الهروب من فوضى مسلسلات رمضان إلى خلوة الهواتف الذكية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYQ33q

للمسلسلات الجميلة وبرامج الفوازير والمسابقات التي تُبث بعد الإفطار حكاية يتذكرها ويحِنُّ إليها كل من عاصرها

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 25-05-2019 الساعة 10:20

منذ أن دخل التلفاز إلى البيوت العربية في خمسينيات القرن الماضي وإلى فترة ليست ببعيدة، كان هو المصدر الأبرز لتلقِّي المعلومة، وبناء الثقافة.

وفي شهر رمضان المبارك كان لاجتماع العائلة والأصدقاء حول شاشة التلفاز طعم آخر، فما بين البرامج الدينية التي تُبَث قبل الإفطار، إلى المسلسلات الجميلة وبرامج الفوازير والمسابقات التي تُبَث بعد الإفطار، حكاية يتذكرها ويحِنُّ إليها كل من عاصرها.

لكن في السنوات الأخيرة، ومع غزو الهواتف الجوالة وتطبيقات التواصل الاجتماعي، لم يعد للتلفاز تلك المكانة التي كان يشغلها في السابق.

فترى أفراد العائلة -عدا المُسنِّين تقريباً- منعزلين في عالَمهم الافتراضي، والأغلبية من فئة المراهقين والشباب لا يكادون يلقون بالاً لما يُعرض من برامج على شاشات التلفاز في رمضان، رغم ما يُنفق على تلك الأعمال من أموال طائلة، وما يبذله القائمون عليها من مجهود لجلب أحدث تقنيات التصوير.

ما أسباب تراجع عدد مشاهدي التلفاز؟

تناول بعض الأكاديميين دراسة أسباب تراجع عدد متابعي التلفاز، بشيء من البحث والتقصي.

فيرى قسم من الباحثين أن التلفاز لم يعد تلك المرآة التي تعكس واقع المجتمعات، فتخرج المسلسلاتُ لتصوِّر واقع ذلك المجتمع البائس الفقير، بالغني المترف.

أما قسم آخر فيشير بإصبع الاتهام إلى المؤسسات الإعلامية التي ما انفكَّت تعرض على المشاهدين ما يوافق هوى الحكام، ولا يأبهون بذوق المشاهدين، حتى لو عرضوا عليهم ما ينافي عادات وتقاليد المجتمع التي تناقلتها الشعوب جيلاً بعد جيل.

وكذلك كثرة الفضائيات وفوضى الأعمال المقدَّمة كان لهما أثر كبير في انكفاء المُشاهد.

أما ما يُعرض من محتوى فله قصة أخرى، فبعض المسلسلات التاريخية خرجت بنصٍّ يخالف كل ما عرفه الناس بالتواتر وتلقَّوه مِن كُتب التاريخ بالتسليم، والمسلسلات الدرامية تعرض مشاهد ونصوصاً تخالف قدسية الشهر الفضيل.

ووصل الأمر إلى البرامج الدينية، فسابقاً كان يظهر على التلفاز رجال دين عُرِفوا بالعلم وحسن الخُلق والموقف الثابت.

في حين يُعرض الآن كل غثٍّ وسمين، فترى بعضهم يحلل للناس ما حرَّمه عليهم سنواتٍ، ويحذرهم من غضب الله عليهم إن فعلوه، والآخر يفاجئ المشاهدين بتحريم ما توارثه الناس من حلال وتواصوا بفعله قروناً، حتى فقدت هذه البرامج مصداقيتها وقدسيتها عند المتابِعين.

الهواتف الذكية تنتصر

كل هذه الأسباب دفعت كثيرين إلى مجافاة التلفاز والابتعاد عنه.

فيرى في جواله ما يريد لا ما يُفرض عليه، ويختار الوقت الذي يناسبه لا الوقت الذي تحدده القنوات.

يضاف إلى ذلك إمكانية انتقاد وتحليل ما يشاهده بتعليق يسيرٍ أسفل الفيديو، ويتشارك النقاش مع الآخرين حول ما يُعرض، وهذا ما لا يتوافر في البرامج التلفزيونية.

مكة المكرمة