بعد أن صار اسمها "ميتا" بدلاً من "فيسبوك" .. هل أصبحت بياناتنا في أمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpDpwp

إن ميتافيرس ليس منتجاً واحداً يمكن لشركة واحدة بناءه بمفردها

Linkedin
whatsapp
السبت، 30-10-2021 الساعة 13:10

أين كان أول ظهور لمصطلح "ميتافيرس"؟

أول مرة تم ذكره في رواية خيال علمي تدعى "Snow Crash" (سنو كراش) من تأليف الكاتب الأمريكي "نيل ستيفنسون"، والتي صدرت عام 1992.

ما المقصود بمصطلح "الكون الفوقي"؟

هو كون متعدد يتفاعل بشكل أكبر مع العالم الحقيقي، ويقصد به الجيل التالي من الإنترنت، والذي يشمل الواقع الافتراضي (VR) والواقع المعزز (AR)، والبنية التحتية الرقمية المدعومة بتقنيات لا مركزية؛ مثل العملة المشفرة وبلوك تشين.

ما أبرز مخاطره؟

هروب البشر من مشاكل الواقع إلى عالم افتراضي، مما يضعف قدرة التحمل والمواجهة عند البشر.

في رواية "1984" يفترض الكاتب جورج أورويل وجود عناصر تابعين للحكومات تقوم بمراقبة أفرادها على دوام الساعة أطلق عليهم اسم "الأخ الأكبر".

لكن الذي اتضح أن عمالقة التكنولوجيا اليوم يملكون قدرة على التجسس وجلب المعلومات تفوق بكثير ما تخيّله "أورويل".

ومع إعلان فيسبوك تحوله إلى "ميتا"، فذلك يعني دخولنا في عصر من المراقبة يفوق بكثير ما رأيناه خلال العقدين الفائتين، فما القصة؟ ومن أين جاءت الفكرة؟

ما هي الـ"ميتافيرس" ومن أين جاءت الفكرة؟

إن مصطلح "الكون الفوقي" أو ما يعرف بـ "metaverse" (ميتافيرس)، الذي أعلنه مؤسس فيسبوك مارك زوكربيرغ، يوم الخميس (28 أكتوبر)، ذكر أول مرة في رواية خيال علمي تدعى "Snow Crash" (سنو كراش) من تأليف الكاتب الأمريكي نيل ستيفنسون، والتي صدرت عام 1992.

يسرد الكاتب قصة خيالية عن وقوع مأساة كبيرة في تسعينيات القرن الماضي، وهروب الناس من واقعهم الحقيقي المنهار لينغمسوا تماماً في عالم افتراضي.

أما تعريف هذا المصطلح فقد يكون مُختلفاً عليه؛ لأنه غير موجود بعد.

فهو حلم لمستقبل الإنترنت، لكن أقرب التعريفات له، والذي تقصده شركات التكنولوجيا، هو ما ذكره مصمم الألعاب راف كوستر، والذي جاء فيه: "هو كون متعدد يتفاعل بشكل أكبر مع العالم الحقيقي".

ويقصد به الجيل التالي من الإنترنت، والذي يشمل الواقع الافتراضي (VR)، والواقع المعزز (AR)، والبنية التحتية الرقمية المدعومة بتقنيات لا مركزية مثل العملة المشفرة وبلوك تشين.

ويقول تيم سويني، الرئيس التنفيذي لشركة "Fortnite Epic" عن هذا المصطلح: "إن ميتافيرس ليس منتجاً واحداً يمكن لشركة واحدة بناؤه بمفردها، تماماً مثل الإنترنت، يوجد المعنى سواء كان تطبيق فيسبوك أو غيرهُ موجوداً أم لا".

وبحسب تقرير لـ"ذا فيرج"، لعلّ أقرب الأمثلة على تلك الأكوان الافتراضية هي ألعاب -وإن كانت بصيغة ثنائية الأبعاد- منتشرة منذ سنوات؛ مثل "سكند لايف"، و"أنيمال كروسينغ"، وغيرها ينغمس اللاعب بإنشاء واقع افتراضي ثانٍ بالكامل ويعيش حياة موازية، من دراسة وبيع وشراء وغيرها من الأمور.

إعلان التحول إلى "ميتا".. هروب إلى الأمام من الفضائح المتلاحقة

في الإعلان الخاص بالتحول إلى "ميتا" قال مارك زوكربيرغ في حوار مع مجلة "ذا فيرج"، إن أصل هذه الفكرة راودته منذ أن اشترى "إنستغرام" و"واتساب"، في 2012 و2014، لكنه أدرك في وقت سابق من هذا العام أن الوقت قد حان لإجراء التغيير.

وبحسب "ذا فيرج"، أنفق "زوكربيرغ" قرابة الـ 10 مليارات دولار للاستعداد لهذا التحوّل.

وقال: "أعتقد أننا ننتقل أساساً من كوننا فيسبوك أولاً كشركة إلى كوننا ميتافيرس أولاً". 

بمعنى أن يكون فيسبوك وباقي التطبيقات تتبع لشركة تدعى "ميتا" وليس تتبع لشركة تدعى "فيسبوك".

وأضاف: "أعتقد أنه كان هناك الكثير من الالتباس والإحراج حول جعل العلامة التجارية للشركة علامة تجارية لأحد تطبيقات الوسائط الاجتماعية، أعتقد أنه من المفيد للأشخاص وجود علاقة مع شركة تختلف عن العلاقة مع أي منتج معين من المنتجات".

أمّا عن سبب التغير فيقول زوكربيرغ: "أردنا الحصول على هوية علامة تجارية جديدة تتماشى بشكل مباشر مع الرؤية المستقبلية التي نعمل من أجلها". 

وتابع زوكربيرغ: "يفكر الناس فينا كشركة وسائط اجتماعية، لكن الطريقة التي نفكر بها في أنفسنا هي أننا شركة تبني التكنولوجيا لمساعدة الناس على التواصل مع بعضهم البعض". 

وبحسب مدير فيسبوك، هناك فائدة من هذا الإجراء، فهناك أشخاص يريدون فقط استخدام "واتساب"، أو يريدون فقط استخدام "إنستغرام"، أو يريدون فقط أن يكون لديهم "كويست" دون الحاجة لاستخدام فيسبوك أو طلب تسجيل الدخول لتلك التطبيقات باستخدام حساب فيسبوك.

من جانبها علقت صحيفة "نيويورك تايمز" على هذا التوقيت بأنّه وسيلة ذكية من الشركة من أجل الهروب من المشاكل الموجودة بأسلوب تكتيكي.

يذكر أن الشركة في الشهر الماضي لاقت انتقادات لاذعة على أثر تقارير نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" تفيد بأن فيسبوك تجاهل المعلومات حول حقيقة تأثير فيسبوك على صحة المراهقات العقلية.

أمّا من ناحية ماهية الأجهزة التي ستعمل عليها "ميتا" فأجاب "زوكربيرغ" بأن ميتا ستستخدم مزيجاً من أجهزة VR وAR. 

وبحسب إعلان الفيديو، فإن الشركة الجديدة تعمل على سماعة رأس جديدة تسمى "Project Cambria" (بروجيكت كامبريا).

وهي سماعة رأس "واقع مختلط" متطورة تضيف الوقائع الافتراضية على العالم الحقيقي، وتحوي مستشعرات تعمل على تتبع كامل للوجه والعين.

جنباً إلى جنب مع "بروجيكت كامبريا" تعمل ميتا أيضاً على زوج من نظارات الواقع المعزز تسمى Nazaré، وهي تبدو أشبه بالنظارات العادية، حيث تعرض تراكبات رقمية على العالم الحقيقي. 

جوجل أول من بدأت بهذه الفكرة لكن سرعان ما تراجعت عنها

في عام 2012، وصفت مجلة تايم نظارات جوجل "Google Glass" (جوجل جلاس) بأنها واحدة من أفضل الاختراعات في ذلك العام. 

كانت عبارة عن حاسوب صغير يعمل بالأوامر الصوتية مدمجاً في إطار زوج من النظارات. 

من خلال النظارة يمكنك رؤية شاشة بحجم نصف بوصة مربعة على إحدى العدسات، ويمكنك تصفح الويب أو الحصول على اتجاهات المشي في الوقت الفعلي، إضافة لتطبيقات أخرى.

طرحت جوجل النظارة للبيع في عام 2013 بسعر أدنى يصل لـ 1500 دولار، مما أثار ضجة لدى الناس وردود فعل مناهضة لهذا الابتكار بسبب أن الكثيرين لا يرغبون بتسجيل فيديو أو صوت لهم دون علمهم، وهي الميزة الرئيسية كانت في تلك النظارة.

وبحسب تقارير اضطرت جوجل إلى إيقافها بسبب رد الفعل الغاضب في حينها، وسمحت باستخدامها فقط في مواقع العمل التي تتطلب وجود كاميرات على رأس العُمال.

ورغم ذاك الموقف من نظارات جوجل، أطلقت "فيسبوك" نظارة "راي بان"، وهي نظارات ذكية تلتقط الصور والفيديو وتشغل الموسيقى، مقابل 299 دولاراً.

ووفقاً لزوكربيرغ: "تعد هذه التكنولوجيا معلماً بارزاً على الطريق نحو هدف طويل المدى يتمثل في الاتجاه نحو استخدام نظارات الواقع المعزز"، لكن ما الهدف من إطلاقها بهذا السعر الرخيص وجعلها في متناول الجميع؟!

يجيب عن هذا التساؤل "إيفان سيلينجر"، أستاذ الفلسفة في معهد روتشستر للتكنولوجيا بجامعة نورث إيسترن: "تريد شركات التكنولوجيا الكبيرة الاستمرار في تشكيل سلوكنا لصالحها، وهناك الكثير من الأموال الإعلانية التي يمكن جنيها عندما ينقل الأشخاص البيانات عن طريق ارتداء نظارات ذكية داخل منازلهم وخارجها".

أمّا عن كون "ميتا" نوع جديد من الإنترنت، يقول زوكربيرغ: "الناس يتحدثون عنه بالتأكيد بهذه الطريقة، وهو إنترنت متجسد، وهو في الأساس نسخة مطورة من الإنترنت حيث يمكن للأشخاص الحصول على تجارب مختلفة لا يمكنك القيام بها بالضرورة على تطبيق ثنائي الأبعاد أو صفحة ويب".

من المفترض أن تكون إحدى الفوائد الرئيسية لـ "ميتا" هي "الوجود"، وهو شعور المستخدم بأنه تتفاعل جسدياً مع الأماكن والأشخاص بدلاً من مشاهدتهم من خلال الشاشة.

إحدى التطبيقات التي يتوقع لـ"ميتا" أن تشغلها هي تطبيقات الاجتماعات الافتراضية عن بعد، فبدلاً من أن تذهب إلى اجتماع يمكن أن تذهب نسختك الافتراضية بدلاً عنك.

أيضاً يتوقع لـ"ميتا" أن تؤدي دوراً كبيراً في مجال الإعلانات، إذا ما أردت شراء سيارة يمكنك رؤيتها والركوب فيها وفحصها وأنت جالس في منزلك.

كذلك يتوقع أن ينتشر "الفن الرقمي" أو "بيتكوين الفن" أو رموز "NFT" مع انتشار تقنية "ميتا"؛ لأن ذلك النوع من الفن بالأصل قائم على نُسخ افتراضية رقمية، وفي عالم "ميتا" سيكون من السهل بيع وشراء تلك اللوحات بسهولة.

هل "ميتافيرس" مؤمّنة ضد الاختراقات السيبرانية؟ وما خطرها على المستخدمين؟

وفقاً لدراسة أعدتها جامعة نيويورك، تعد تقنية "ميتافيرس" سلعة ساخنة، ومن ثم فهي الهدف المثالي للهجمات الإلكترونية. 

وعلى الرغم من إمكانية استخدام التقنيات الحالية للحماية فإنها قد لا تمنع الهجمات الجديدة التي لم نشهدها من قبل. 

سيتطلب من الشركات المطورة للواقع الجديد تقنيات جديدة، والمزيد من الخطط لإحباط مثل هذه الهجمات، نظراً لأن ميتافيرس لا يزال قيد الإنشاء والاكتشاف، ونحتاج إلى التفكير في أمان البيانات. 

وبحسب الدراسة، إن تقنية "NFTs" هي أسلوب جديد، وبالفعل نسمع بين الحين والآخر أن هناك محاولة لاختراقها، وقد نجحت بعض تلك المحاولات.

ووفقاً لتقرير لموقع "بوسطن غلوبل"، تأتي تقنية "ميتافيرس" مع مجموعة من مخاوف الخصوصية والأمان. 

على وجه التحديد، التزييف العميق المتطور وقضايا الأمن السيبراني الأخرى.

ستتمكن الشركات المطورة لتقنية "ميتافيرس" من الوصول إلى المزيد من بيانات المستخدم، بما في ذلك البيانات الحيوية والموقع والمعلومات المصرفية.

في إنترنت اليوم، وفي مجال الإعلانات، لدى شركات التكنولوجيا إمكانية مراقبة كل حركات المستخدم على الشاشة، حتى إن لديهم إمكانية دراسة المكان الذي يحرك فيه العملاء الماوس، أو أي جزء ينظرون فيه إلى الشاشة.

في ميتافيرس سيكونون قادرين على تتبع حركة الجسم وموجات الدماغ والاستجابات الفسيولوجية.

يميل العديد من المستهلكين إلى قبول سياسات الخصوصية عند تنزيل تطبيق جديد دون قراءتها. 

ونقلت "بوسطن غلوبال" عن كافيا بيرلمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لمبادرة XR Safety: "في عالم ميتافيرس علينا أن نحمل شركات التكنولوجيا الكبيرة المسؤولية عن الشفافية والاستخدام الأخلاقي للبيانات التي يتم جمعها، خاصّةً أنها تجمع بيانات لا حصر لها من خلال كاميرا الفيديو التي في النظارات".

وبحسب ما نشر موقع "ديجيتال تريندز" يمكن أن يكون لـ "ميتافيرس" العديد من الأخطار، أهمها:

خطورة تقنية ميتافيرس على الأطفال

جاء في دراسة لموقع "ساينتفيك أميريكان" أن ما يختبره الناس في الواقع الافتراضي يؤثر على ذاكرتهم، ويمكن أن يضعف مشاعرهم، أو يجعلهم يحسون وكأنهم فعلوا بعض الإجراءات من قبل، حتى لو لم يفعلوا ذلك في الواقع. 

وقالت الدراسة: "التسويق للكبار في ميتافيرس شيء، لكن بالنسبة للأطفال، شيء آخر". 

البيانات البيومترية

البيانات البيومترية ستكون متاحة بالفعل بشكل كبير لأجهزة سماعات الواقع الافتراضي أو المعزز.

بإمكان تلك الأجهزة تعقب بيئة المستخدم، والحركات الجسدية، كما يمكن للشركات تتبع حركة العين، والبيئات الافتراضية التي يدخلها الشخص، وما هي حركات الجسم التي يقوم بها، ومدة بقائهم في بيئة، واستجابتهم الفسيولوجية لتجربة ما، مثل معدل ضربات القلب.

في السنوات الماضية حيث كشفت التطبيقات عن معلومات شخصية وحتى طبية من ملايين الأمريكيين، وفي إحدى الحالات عرضت حالة المرضى المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، فإذا ما سرقت بيانات "ميتافيرس" فكم هي البيانات التي سوف تتسرب!

موجات الدماغ من واجهات BCIs

ستصبح واجهات الدماغ والكمبيوتر (BCI) وسيلة للوصول إلى metaverse. 

يمكن ارتداء BCIs على الرأس مثل سماعات الرأس أو على المعصم أو العمل من خلال النظارات. 

تتعقب تقنية BCI أنماط موجات الدماغ، وتستنبط عمليات التفكير من خلال التعلم الآلي. 

يؤدي الارتباط المباشر بدماغ شخص ما إلى قراءة مختلف أنواع الأفكار والبيانات ليتم جمعها وتحليلها.

التزييف العميق

يتوقع خبراء الأمن السيبراني في موقع "هكر مون" أن مقاطع التزييف العميق ستنتشر بصورة كبيرة بسبب القدرة على تسجيل فيديو لأي شخص بسهولة، وكذلك التلاعب بمحتواه.

مخاطرها النفسية

تقول جيسا كريسبين، طبيبة الأعصاب في جامعة واشنطن: "نظراً للمشكلات الهائلة التي يواجهها العالم، العيش في مساحة خالية من العواقب من مخيلتك، منفصلة جسدياً ونفسياً عن مواطنيك للتجول مع الصور الرمزية والأوهام، أمر مرفوض من الناحية الفلسفية والنفسية".

سلطة هائلة

تمارس كبرى الشركات سلطة هائلة على المستخدمين، والتي تنمو مع قيامها بجمع المزيد من البيانات عنا، ويمكن أن يؤدي ميتافيرس إلى تضخيم هذه القوة. 

قال تيم سويني، مؤسس Epic Games: "إن ميتافيرس يمكن أن يصبح كابوساً بائساً إذا تم التحكم فيه من قبل عدد صغير من الشركات".

وأضاف: "بينما نبني هذه المنصات نحو ميتافيرس، إذا تم إغلاق هذه المنصات والتحكم فيها من قبل هذه الشركات فستكون لها قوة أكبر بكثير على حياتنا، وبياناتنا الخاصة، وتفاعلاتنا الخاصة مع أشخاص آخرين غير أي نظام أساسي في التاريخ السابق".

مكة المكرمة