بعد تحذير "الصحة العالمية".. هل دخل العالم مرحلة "فوضى اللقاحات"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/r9yj8b

الصحة العالمية وصفت خلط اللقاحات بأنه "سلوك خطير"

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 16-07-2021 الساعة 10:41

ما هي أزمة خلط اللقاحات؟

بعض الدول بدأت فعلياً تقديم جرعتين من لقاحين مختلفين استناداً إلى دراسات تقول إن التجربة لم تظهر تداعيات مقلقة لهذا الأمر.

ما هو موقف منظمة الصحة العالمية من عملية خلط اللقاحات؟

حذرت منها بشدة، وقالت إنها خطوة خطرة ولا تستند إلى أدلة مريحة.

ما هي خطورة خلط اللقاحات؟

خبير مصري قال إن أدنى خلاف في التركيبة أو المادة الفعالة بين اللقاحين قد يتسبب في تداعيات صحية خطيرة.

في تطور لافت بشأن لقاحات فيروس كورونا أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً من خلط اللقاحات، قد يثير مخاوف بشأن انزلاق مسألة التطعيم إلى مرحلة الفوضى في ظل غياب الدراسات الكاملة بشأن مأمونية اللقاحات عموماً.

وبسبب نقص إنتاج اللقاحات أو تأخر تسليم شحناتها أقرت عدة دول الخلط بين لقاحين مختلفين، وهو آلية أوصت بها لجنة التطعيم الألمانية في وقت سابق.

لكن كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية، سوميا سواميناثان، حذرت (الاثنين 12 يوليو) من خلط لقاحات شركتين مختلفتين، وقالت إنه سلوك "خطير"، مؤكدة عدم وجود بيانات سريرية قوية تثبت فوائد ذلك أو تبدد المخاوف بشأن مخاطره المحتملة.

وقالت سواميناثان، خلال إفادة عبر الإنترنت: "إنه توجه خطير للغاية. نفتقر إلى البيانات والأدلة عندما يتعلق الأمر بمسألة الجمع بين اللقاحات"، مضيفة: "سيكون الوضع فوضوياً في البلدان إذا بدأ المواطنون يقررون متى تؤخذ جرعة ثانية وثالثة ورابعة ومن يتلقاها".

لقاح

ألمانيا تدعم الخلط وأمريكا ترفضه

وكانت لجنة التطعيم الألمانية الدائمة قد أعلنت، مطلع يوليو الجاري، أن الأفراد الذين تلقوا أول جرعة تطعيم من لقاح "أسترازينيكا" بإمكانهم مستقبلاً الحصول على الجرعة الثانية من لقاح من تطوير شركات أخرى، مثل "بيونتيك- فايزر" أو "موديرنا".

وأكد وزير الصحة الألماني، ينس شبان، الفعالية العالية التي ستنتج عن تلقي جرعة أولى من لقاح أسترازينيكا وثانية من بيونتيك- فايزر أو موديرنا، مشيراً أيضاً إلى التوصية بالمباعدة بين موعد تلقي الجرعتين بأربعة أسابيع فقط.

وقال شبان إن هذا المزيج هو أحد أفضل تركيبات اللقاحات المتوفرة حالياً، موضحاً أن هذا يجعل لقاح أسترازينيكا أكثر جاذبية.

والشهر الماضي، قالت دراسة إن مزيجاً من لقاح بيونتيك- فايزر وجرعة أسترازينيكا، التي تعتمد على تكنولوجيا ناقلات الفيروسات الغدية وكذلك لقاح جونسون آند جونسون، يمكن أن يوفر وقاية هائلة من العدوى.

لكن وكالة بلومبيرغ الأمريكية قالت، هذا الشهر، إن المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها توصي المواطنين بعدم خلط اللقاحات، إلى حين ظهور بيانات سريرية قوية تثبت فوائد ذلك أو تبدد المخاوف بشأن مخاطره.

وتعزز هذه التطورات من حالة عدم الثقة المنتشرة بشأن اللقاحات، خاصة في ظل ظهور سلالات متحورة من الفيروس أكثر فتكاً وأسرع انتشاراً تزامناً مع الحملة العالمية للتطعيم.

كما أن حديث كبريات شركات إنتاج اللقاحات عن الحاجة إلى جرعة ثالثة (معززة) يثير أسئلة بشأن نتائج اللقاحات التي أعلنت، أواخر العام الماضي، عندما جرى الإعلان عن التوصل للقاحات بعد شهور من الانتظار.

فقد أعلنت شركة فايزر هذا الشهر أنها تخطط للحصول على إذن للحصول على جرعة معززة في الأسابيع المقبلة، مشيرة إلى احتمال أن تتضاءل الحماية ضد الفيروس من ستة أشهر إلى 12 شهراً بعد التحصين الكامل بنظام الجرعتين الحالي.

لكن إدارة الدواء والغذاء الأمريكية طلبت من فايزر تقديم أدلة قوية على الحاجة إلى جرعة معززة، وقالت الهيئة إن الشركات ليست حرة في تقرير هذه الأمور.

على الرغم من ذلك، ما تزال المنظمات الدولية تؤكد نجاعة اللقاحات في مواجهة الفيروس بشكل كبير، وهو ما يعني أن محاولة خلط الأنواع قد تكون مدفوعة بنقص المتاح من الجرعات، وليس بجدوى المسألة من الناحية الصحية.

إضافة إلى ذلك، أصدرت هيئة تنظيم الدواء الأمريكية أواخر يونيو تحذيراً بشأن لقاحي فايزر وموديرنا، حيث قالت إنهما قد يحدثان التهاباً في عضلة القلب، وإن بشكل نادر.

أعراض جانبية للخلط

ومنتصف مايو الماضي، كشفت دراسة أجرتها "مجموعة اللقاحات" في جامعة أكسفورد أن الأعراض الجانبية للقاحات المضادة لفيروس "كورونا" المستجد تتفاقم بشكل متسارع وملحوظ عند خلط جرعات اللقاحات.

وأكدت الدراسة التي نشرتها وكالة الأنباء الإيطالية "بي إيه ميديا"، ومجلة "ذا لانسيت" العلمية، أن عدداً من الباحثين التابعين لجامعة "أكسفورد" أعطوا جرعات من اللقاح خلال أربعة أسابيع لـ830 متطوعاً تتجاوز أعمارهم 50 عاماً، للتحقق من تأثير الخلط بين جرعات لقاحي "أسترازينيكا" و"فايزر" المضادة للفيروس، مع منح أحدهما كجرعة أولى، ثم إعطاء الآخر كجرعة ثانية.

ولاحظ الباحثون زيادة نسبة الإبلاغ عن الأعراض الجانبية الخفيفة إلى المتوسطة بعد الجرعة الثانية، مقارنةً بنسبة الإبلاغ عن هذه الأعراض بعد إعطاء جرعتين من نفس اللقاح، ومن تلك الأعراض الجانبية: القشعريرة والإعياء والصداع والحمى وآلام العضلات.

وعلى الرغم من ذلك لم تثبت البيانات الأولية الخاصة بملفات الآثار الجانبية أنه سيكون هناك تغير في الاستجابة المناعية للجسم نتيجة خلط اللقاحات، ولكن الباحثين يأملون في استكشاف هذا الأمر والإبلاغ عنه في المستقبل القريب.

لكن المشرفين على الدراسة قالوا أيضاً إن تلك الأعراض لم تدم طويلاً، وإنه لم تكن هناك مخاوف أخرى تشكل خطراً على سلامة الأشخاص.

من جانبه، أكد متحدث رسمي باسم وزارة الصحة السعودية، أمان الخلط للقاحات المعتمدة في السعودية، بناء على الأبحاث الدولية واللجان العلمية المختصة.

وقال المتحدث، في تغريدة على "تويتر": "يتم تداول تفسيرات غير صحيحة في وسائل الإعلام عما صدر من منظمة الصحة العالمية حول خلط اللقاحات"، مشيراً إلى أن "هذا الإجراء مُقر من منظمة الصحة العالمية وفي العديد من دول العالم".

مخاطر مستقبلية

وفي هذا السياق، يقول الدكتور رأفت شندي، وهو طبيب مصري متخصص في علم الدواء، إن اللقاح الواحد ما يزال محل شك كبير حتى الآن، بالنظر إلى تسرع العالم في إنتاجه، ومن ثم فإن خلط لقاحين هو أمر لا يمكن تحديد نتائجه في الوقت القريب.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" أكد شندي أن منح جرعتين من لقاحين مختلفين يتطلب بالضرورة أن تكون التركيبة والمادة الفعالة ونسبة هذه المادة في كلا اللقاحين واحدة، وليس بينها أدنى فوارق، مشيراً إلى أن أدنى خلاف في التركيبة قد يؤدي لنتائج كارثية.

وتابع شندي: "اللقاح كان بمثابة صراع علمي، ومن ثم اعتمدت كل شركة على تركيبات مختلفة، وحتى لو كانت المواد المستخدمة واحدة في اللقاحين، فغالباً لن تكون موجودة بنسب موحدة".

وأكد شندي أن اللقاح الواحد ما يزال محل دراسة، وسيظل هكذا سنوات، ولن يقف العالم على تداعياته الصحية إلا بعد سنوات من الدراسة والتجربة، ومن ثم فإن مسألة خلط لقاحين هي مسألة أكبر بكثير من أن يتم اعتمادها بشكل سريع كما تم اعتماد اللقاحات نفسها.

واستند شندي في حديثه إلى أن هناك أدوية ظل العالم يستخدمها سنوات طويلة، مثل الأدوية المصنعة من مادة "الرانتيدين"، التي أكدت منظمة الصحة العالمية قبل نحو ثلاث سنوات أنها تسبب أوراماً سرطانية.

وهناك أيضاً بعض أدوية الضغط مثل "تورسليتيك" وبدائله، والذي ظل علاجاً رئيسياً لسنوات قبل أن تعلن المنظمة أن له مخاطر كبيرة على صحة الإنسان، بحسب شندي، الذي لفت إلى أن كل هذه الأدوية كانت معتمدة من هيئات عالمية كبيرة.

وقال شندي: "إذا كان هذا هو حال الأدوية فما بالنا باللقاحات؟"، مضيفاً: "لولا رغبة الدول في إنهاء حالة الإغلاق الاقتصادي بسرعة لما أجيز أي لقاح من هذه اللقاحات خلال شهور كما حدث، ولا حتى خلال سنوات".

ولفت شندي إلى أن خلط اللقاحات "قد يؤدي إلى جلطات دموية أو دماغية غالباً ستؤدي للوفاة، كما أنه قد يؤدي في أحسن الحالات إلى عجز بصري أو سمعي أو حركي كامل"، مشيراً إلى أن "الحديث عن ندرة التداعيات حالياً ليس عملياً؛ لأن اللقاحات كثيراً ما تظهر تداعياتها السلبية بعد سنوات".

ولفت إلى أن إيطاليا واجهت حالات وفاة غير مسبوقة في أول الجائحة لأنها كانت ببساطة تستخدم "البروفين" كمسكن وخافض للحرارة، ثم اكتشفوا لاحقاً أن مادة البروفين تحدث جلطات قاتلة للمصابين بكورونا.

كما لفت شندي إلى أن اللقاح نفسه عبارة عن أجسام تحفز الجسم على إنتاج أجسام مضادة لها، لكن هذا ربما يحدث مع لقاح ولا يحدث مع آخر؛ بسبب خلافات طفيفة جداً في التركيبة.

وفسر شندي هذه الفرضية بالقول: "الأمر أشبه بشخص تعرض للدغة عقرب فحقنه الطبيب بمصل ثعبان. في هذه الحالة المريض حُقن بسم لن يجد سماً يقابله في الجسم، وهكذا اللقاحات؛ إذا لم ينتج الجسم أجساماً مضادة لها فإنها ستضربه بقوة".

وخلص إلى أن حصول الشخص على جرعتين من لقاح واحد، وإن كان يحمل في طياته مخاطر لن يتم الوقوف عليها حالياً، إلا أنه يظل أقل خطورة من منحه جرعتين من لقاحين مختلفين؛ لأن احتمالات الضرر في هذه الحالة ستكون أكبر وأخطر.

مكة المكرمة