تصنيع أجهزة التنفس محلياً.. استنفار خليجي آخر ضد "كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kqAxM7

أغلب الصناعات اعتمدت على الطابعات ثلاثية الأبعاد

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-05-2020 الساعة 10:43

- لماذا لجأت دول الخليج إلى تصنيع المستلزمات الطبية محلياً؟

كافة الدول عانت شحَّ المستلزمات الطبية بسبب تدني المعروض في السوق قياساً بحجم الطلب.

- ما الذي أنجزته هذه الدول في هذا المجال؟

طوّرت أجهزة للتنفس وأخرى للوقاية وضاعفت إنتاج الكمامات والقفازات.

- ما أهمية هذه التحركات؟

لقد نجحت دول الخليج في توفير حاجتها بنفسها وأسست لصناعة استراتيجية لم تكن محل اهتمام كبير قبل الجائحة.

خلق الانتشار السريع لفيروس "كورونا" المستجد حالة من التهافت على الأجهزة والمستلزمات الطبية بين دول العالم، وهو ما حدا بدول مجلس التعاون الخليجي للعمل على تصنيع أكبر قدر ممكن منها محلياً.

ووسط حالة الهلع الشعبي والصدمة الحكومية التي أحدثها الوباء تراجعت كمية المعروض من أجهزة التنفس الاصطناعي والكمامات والقفازات إلى حد كبير؛ بسبب ارتفاع الطلب غير المسبوق، وهو ما انتهى بعمليات سطو ومزايدات على الشحنات بين الدول.

وبينما أزمة نقص المستلزمات تتصاعد كان الوباء يواصل انتشاره بخُطا ثابتة غير مكترث بكل المحاولات أو الإجراءات التي تتخذها الدول للحد من وجوده ووضعه تحت السيطرة، الأمر الذي جعل الاستعداد للمواجهة أمراً لا مفر منه.

ومع تصاعد مخاطر المعركة التي يقف الأطباء والممرضون بل والمرضى أنفسهم في صفوفها الأمامية، أصبحت الكمامة والقفاز وجهاز التنفس بمنزلة أسلحة استراتيجية في هذه الحرب، بعدما تراجعت الجيوش للوراء ولم يبقَ لها سوى تقديم الدعم وفق ما يقرره الأطباء.

وفي محاولة للحد من انتشار الوباء وتقليل عدد الوفيات بين المصابين به تحركت دول خليجية بسرعة نحو توفير مستلزمات الوقاية ومتطلبات العلاج، معتمدة في ذلك على ما لديها من قدرات وخبرات وبنية مؤسسية وإمكانيات.

تصنيع وتطوير

وفي هذا السياق بدأت دولة قطر، ومن خلال شركة محلية، بتصنيع أجهزة تنفس صناعي بهدف تغطية الاحتياجات المحلية من هذه الأجهزة في مواجهة الفيروس، وأيضاً للتصدير إلى الخارج.

وبحسب تغريدة لأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، فقد قام مركز البحوث والتطوير التابع لوزارة الدفاع القطرية، بالتعاون مع شركة ويلكوكس (Wilcox) الأمريكية"، بتطوير أجهزة التنفس الاصطناعي (Savr-Q).

ويقدر إنتاج الشركة بـ2000 جهاز أسبوعياً، وكلها مطابقة لمعايير منظمة الغذاء والدواء الأمريكية "FDA". كما بدأت مصانع محلية بتصنيع كمامات وقفازات ومواد تعقيم بهدف توفير كافة الاحتياطات من هذه المستلزمات محلياً.

وحالياً يعمل فريق من كلية العلوم والتقنية بجامعة حمد بن خليفة على تصنيع قناع ذكي منخفض التكلفة يمكنه رصد الإصابة بالفيروس مبكراً من خلال الكشف عن معدل التنفس ودرجة الحرارة والرطوبة الخارجية، وضغط الهواء الخارجي.

ويتم تنفيذ المشروع في المختبرات التابعة لكلية العلوم والهندسة بجامعة حمد بن خليفة، كما يحظى الابتكار بدعم الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، واللجنة العليا للمشاريع والإرث، وذلك لإمكانية استخدامه في مراقبة صحة العمال في منطقة الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن توفر هذه التقنية سُبُل المساعدة الإضافية للأشخاص الذين يعانون من الأمراض المزمنة كالربو، أو الإنفلونزا، أو توقف التنفس أثناء النوم.

وفي 9 أبريل الماضي، ذكرت صحيفة "الرياض" السعودية أن القطاع الصناعي يواصل جهوده لبدء إنتاج أول نوعية من أجهزة التنفس الصناعي التي يحتاجها مرضى كورونا. وأوضحت أنه من المتوقع أن يبدأ الإنتاج الفعلي في غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، وأنه سيكون بمعدل 1000 جهاز أسبوعياً.

وكانت وزارة الصناعة والثروة المعدنية وهيئة المحتوى المحلي والمصانع الوطنية قد وجهتا دعوة إلى المُصنِّعيين المحليين بالمملكة للتكاتف مع الدولة في إنتاج وصنع أجهزة تنفس صناعي محلية للدعم في احتواء أزمة فيروس كورونا.

وفي عُمان تمكنت شركة التكنولوجيا المبتكرة للحلول التعليمية (إنوتك) من اختراع جهاز تنفس صناعي محلي ثبتت كفاءته بعد تجربته بمستشفى السلطان قابوس، وقالت الشركة إن الجهاز صناعة محلية كاملة تم تصنيعه في سلطنة عُمان عبر فريق تصنيع عُماني، وهو مناسب جداً لمصابي فيروس كورونا.

كما قامت شركة صلالة لصناعة المستلزمات الطبية برفع طاقتها الإنتاجية اليومية إلى مليوني قفاز طبي، و100 ألف كمامة طبية. وقال المدير التنفيذي للشركة، أحمد بن عقيل آل إبراهيم، إن الطاقة الإنتاجية للشركة خلال مارس الماضي وصلت إلى 40 مليون قفاز.

وتمكنت الشركة الحاصلة على موافقات وتراخيص من الجهات الحكومية المختصة، وحائزة شهادات الجودة الشاملة العالمية، من توريد مليوني كمامة طبية للمؤسسات الصحية الحكومية والخاصة، خلال شهر مارس الماضي.

وفي السياق كشفت الشركة الصناعية للمنتجات الطبية بالكويت، أواخر أبريل، الستار عن مشروع وطني استراتيجي ضخم لإنتاج الكمامات "ثلاثية الأبعاد"، وذات ثلاث طبقات.

وقالت الشركة، في بيان لها، إن الطاقة الإنتاجية بعد استكمال جميع مراحل هذا المشروع تتجاوز 9 ملايين كمامة يومياً، وإن هذه الكمية تعادل تقريباً 270 مليون كمامة شهرياً، من الكمامات ذات الثلاث طبقات، وكمامات (N95) ثلاثية الأبعاد.

ويتم إنتاج 80% من الكمية عبر مصنع المجموعة (الشركة الصناعية للمنتجات الطبية) في الكويت، و20% عبر مصنع المجموعة للكمامات والاحتياطي الموازي الذي أنشئ في الصين.

أجهزة للوقاية وللتنفّس

وفي الإمارات نجح فريق من كليات التقنية العليا في تصميم وإنتاج وتصنيع جهاز لدعم أجهزة التنفس الاصطناعي في المستشفيات، وقال القائمون على المشروع إن الأداة الجديدة تتمتع بمواصفات طبية عالية.

وبحسب ما نقلته وكالة (وام) الرسمية فإن الجهاز الجديد (موزع تهوية ثلاثي الأبعاد) يساعد في استخدام جهاز التنفس الواحد لحالتين أو أكثر في ذات الوقت في الحالات الطارئة، بحيث يتم دعم أقسام العناية المركزة في المستشفيات في مواجهة أي تحديات مستقبلية.

وأكدت الكليات أنها في مرحلة الاختبارات السريرية بالتعاون مع مستشفيات الدولة للتأكد من فاعليتها وملاءمتها لنوعية أجهزة التنفس الاصطناعي المستخدمة، مع إمكانية تعديل المنتج ليتوافق مع مواصفات تلك الأجهزة.

كما تمكن مختبر الذكاء الاصطناعي بالكلية من تطوير جهاز يتيح استخدام المصاعد الكهربائية دون لمس، وذلك عن طريق الاستشعار عن بعد.

وقال فريق العمل إن الجهاز يعمل عن طريق الاستشعار عن بعد، ويتيح فتح وغلق أبواب المصعد بالإضافة إلى تحديد الطابق والوجهة دون الضغط أو ملامسة أزرار المصعد.

وأكد الدكتور فادي النجار، رئيس مختبر الذكاء الصناعي والروبوتات بالكلية، أن هناك العديد من الابتكارات العلمية التي يمكن أن توفر الحماية باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي والطابعات ثلاثية الأبعاد من خلال إنشاء عدد من الأجهزة التي تحقق هذا الهدف.

وبحسب النجار فقد جرى تطوير أداة على شكل مفتاح بحجم كف اليد يمكن طباعتها بالطابعات ثلاثية الأبعاد أو ماكينات قص الليزر وتوزيعها على الطلبة لاستخدامها اليومي تفادياً للمس الأسطح بشكل مباشر.

كما طورت جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا نموذجاً أولياً لجهاز التنفس، وأسست وحدة لإنتاج 250 جهاز تنفس اصطناعي يومياً.

وخلال أزمة كورونا أثبتت أغلب دول مجلس التعاون الخليجي كفاءة في التعامل عبر تنفيذ الإجراءات الوقائية الصارمة، وإجلاء الرعايا العالقين في الخارج، فضلاً عن تقديم مساعدات طبية لعدد من الدول التي ضربها الوباء مثل إيطاليا والولايات المتحدة والصين وإيران.

مكة المكرمة