تغريدات تويتر.. مرآة تعكس العقل الباطن وتكشف مزاج المجتمع

هل تعبر تغريدات مجتمع معين عن عقله الباطن ومزاجه الخفي؟

هل تعبر تغريدات مجتمع معين عن عقله الباطن ومزاجه الخفي؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 20-04-2016 الساعة 12:39


من حاول فهم معنى مصطلح "العقل اللاواعي" أو "العقل الباطن"، لا بد أنه مرّ بالصورة الشهيرة للجبل الجليدي التي استخدمها العالم النفسي، سيغموند فرويد، لكي يشرح الفكرة.

في الصورة يظهر جبل جليدي في البحر، بحيث يمثّل الجزء المرتفع عن سطح البحر "العقل الواعي" (وهو ما يدركه الإنسان ويشعر به)، في حين يعبر الجزء السفلي عن العقل الباطن (وهي الأفكار التي تحرك الإنسان دون أن يدرك وجودها) والتي لها الحصة الكبرى والتأثير الأكبر على السلوك الإنساني.

frued

لكن في حين تطرق فرويد للعقل الباطن بشكله الفردي، المتعلق بكل إنسان بمعزل عن محيطه والمجتمع، طرح كارل يونغ فكرة وجود رابط بين العقول الباطنية للأفراد؛ ممّا ينتج عنه "العقل الباطني الجمعي".

ومن هنا وضع مصطلح "العقل الباطن المجتمعي"، الذي يصف كيف تتحرك المجموعات والجماهير على شكل أشبه بـ"القطيع"؛ وهو ما قد يجعل من الرأي العام أكثر "حكمة" من رأي الأفراد منفصلين، لكنه أيضاً قد يحشد الجماهير بالاتجاه الخطأ، ويدفعهم إلى تبني فكرة أو شعور سلبي يطغى على كل المجتمع دون إدراك منهم.

- التواصل الاجتماعي والعقل الجمعي

تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر هي الحيّز الافتراضي الذي يجتمع فيه الأفراد، ويكوّنون فيه مجتمعات مختلفة وفقاً للاهتمامات وبعيداً عن قيود الجغرافية؛ ونظراً لكون هذه المواقع تحفز الفرد على الكتابة والتعبير عن مشاعره، تبيّن من عدة دراسات أن هناك "مزاجاً عاماً" وأفكاراً موحدة تسيطر على العقل الباطن للمجتمعات المختلفة؛ أي إن وسائل التواصل الاجتماعي تصوغ العقل الباطن المجتمعي وتحشد الناس باتجاه معين دون إدراك منهم، ولعلّ فكرة الوسوم (الهاشتاغ) خير دليل على القدرة على فعل ذلك.

وفي حين يعتبر استخدام الوسم خياراً واعياً من المغرّد الذي يريد المشاركة في حملة ما، أجريت دراسة مثيرة للاهتمام بيّنت أن المغردين المنتمين لنفس البلد يشتركون في المشاعر والمزاج العام دون إدراك منهم؛ أي إن التعبير عن الحزن والفرح العام ينعكس في تغريدات المستخدمين المنتمين لنفس البلد، لذا يمكن أن نسأل: "هل مصر سعيدة اليوم؟" مثلاً.

عرضت الدراسة المنشورة في صحيفة "نيو ساينتست"، التي أجراها الباحث في علم الحاسوب، آلان ميسلاف، من جامعة "نورث إيسترن" في بوسطن، خريطة "مزاج تويتر" لأمريكا بناء على تحليل محوسب لمئات الملايين من تغريدات الأمريكيين المنشورة على تويتر؛ ومنها تبين أن هناك مزاجاً مشتركاً لكل ولاية، وأن هذا المزاج يتغير مع الوقت محافظاً على تناغمه، وللتبسيط يمكن القول إن هذا يعني أن سكان نيويورك يفرحون على تويتر معاً ويحزنون معاً دون وعي منهم.

americanmood

إلى جانب ذلك، بيّنت الدراسة أن سكان الساحل الغربي في الولايات المتحدة أكثر سعادة من سكان الساحل الشرقي، كما أن معدل السعادة العام في الولايات المتحدة يرتفع صباح كل أحد، في حين ينحدر نحو الحزن والمشاعر السلبية مساء الخميس.

وعليه، يمكن أن نعتبر أن وسائل البحث الحديثة، وإمكانية تحليل المحتوى الرقمي، كشفت وجود "العقل الباطن الجمعي" منعكساً في الحيّز الافتراضي بمواقع التواصل الاجتماعي.

ففي حين وضع فرويد ويونغ ومنظّرو علم النفس الإطار النظري، وفَّر علماء الحاسوب وسيلة نستطيع من خلالها تتبع مشاعر المستخدمين وسلوكهم، ومن ثم البحث عن الأسباب العميقة لهذا السلوك.

مكة المكرمة