توليد الكهرباء وكشف المتفجرات.. وظائف صادمة للنباتات والحيوانات!

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6dZEdP

الطبيعة الغنّاء هي مصدر للأفكار والحلول للمشاكل التي تواجه العلماء في مختلف العصور

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 10-08-2019 الساعة 11:27

منذ أن سكن أول إنسان الأرض وإلى يومنا هذا، ظلّ البشر يتوجهون إلى الطبيعة باعتبارها عين الماء التي لا تنضب من الأفكار والحلول.

وحتى في عصرنا الحالي الذي شهد قفزات هائلة في مجال الحوسبة والذكاء الاصطناعي، فلا غنى للعلماء في إيجاد حلول للمشاكل التي تواجههم عن الطبيعة.

طوّر العلماء الكثير من الوسائل والأدوات لرصد الزلازل والكشف عن المتفجرات في العصر الحديث، ولاحظ باحثون سلوكاً غريباً وغير متوقع من قبل أنواع محددة من النباتات والحيوانات تجاه مشاكل يواجهها البشر.

لذا يتناول هذا التقرير دراسات وأبحاثاً جديدة قام بها علماء من مشارب مختلفة لرصد هذه التصرّفات الغريبة وكيفية الاستفادة منها:

نبات السبانخ يمكنه اكتشاف المتفجرات!

نبات

يعد علم "السايبورغ" من العلوم المهمة التي يُتوقع لها وجود كبير في السنين القادمة، وهو العلم الذي يدرس دمج الطبيعة والتكنولوجيا، والاستفادة من القدرات الحسية الرائعة للنباتات لبناء مستشعرات حيوية ذكية.

اكتشف مهندسون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، في عام 2016، بقيادة المهندس الكيميائي مين هاو وونك، قدرات رهيبة لنبات السبانخ تجعله قادراً على التحسس والكشف عن المتفجرات.

إذ لاحظ العلماء حدوث تفاعلات داخل خلايا نبات السبانخ عند تقريب المتفجرات منه.

للاستفادة من هذه الخاصية زرع العلماء بعض الأنابيب النانوية داخل أوراق النباتات، ووضعوا داخل هذه الأنابيب مركبات موصلة للشحنات تقوم بنقل إشارة لأي تفاعل يحدث داخل النبات.

بعد تحقق العلماء من خاصية الاستشعار والتحسس القوية في نبات السبانخ حاولوا تطوير تطبيقات تكنولوجية أخرى خاصة بالزراعة.

حيث يحاولون الاستفادة منها في بناء مستشعرات تكون قادرة على التحذير من ظروف الجفاف، أو تفشي الآفات، قبل أن يتمكن الإنسان من اكتشافها.

استخدام الحبّار وقنديل البحر للإنارة!

إضاءة

تمتاز بعض الحيوانات البحرية؛ مثل الحبّار وقنديل البحر، بوهجها الخاص الذي يصدر منها في ألوان غريبة، في ظاهرةٍ تُعرَف بـ"التلألؤ البيولوجي".

أثارت هذه الظاهرة الفضول لدى المصممة الفرنسية ساندرا ري، وحاولت إحياء هذه التجربة ولكن على اليابسة؛ فهي فكرت في الاستفادة منها في إنتاج ضوء من مصدر صديق للبيئة.

ري هي المؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة "Glowee"، وهي شركة تحاول دمج البيولوجيا مع التكنولوجيا لإنتاج مصابيح تلألؤ بيولوجي.

فهي تطمح إلى أن تصمم مصابيح إنارة جديدة من مصدر طاقة نظيف لخفض انبعاثات ثنائي أكسيد الكربون.

لإنشاء هذا النوع من المصابيح يقوم فنيو شركة "Glowee" بإدخال جين التلألؤ البيولوجي المأخوذ من الحبار المتوهج والموجود في جزر هاواي، وغرسه في بكتيريا من نوع E. coli، ثم يزرعون تلك البكتيريا.

علاوة على ذلك تتيح هذه التقنية للمصممين، من خلال برمجة الحمض النووي، التحكم في لون الضوء، وتحديد أوقات إيقافه وتشغيله.

تمكن فنيو الشركة من إنتاج مصابيح تدوم لستة أيام متواصلة من العمل، وتجري محاولات عدة لزيادة الوقت.

ستكون لهذه المصابيح استخدامات عدة كما تقول الشركة؛ بدءاً من إنارة الشوارع إلى الاستخدام المنزلي، ويمنح عمرها القصير ميزة لها بجعلها مناسبة تماماً للمناسبات والمهرجانات.

وتوضح الشركة أن هذا النوع من المصابيح مناسب تماماً لأصحاب المحلات في فرنسا، الذين يطالبون دائماً بترشيد الإنارة على واجهة محلاتهم للتقليل من صرفيّات الطاقة والحد من انبعاثات الكربون.

لدى ري خطط رائعة للأضواء المتلألئة، وتقول: "بالنسبة لنا فإن أكبر فرصة هي إنشاء شبكات من هذه الأضواء الحية في شوارع الغد".

وظائف للنحل في مراكز البيئة والأرصاد الجوية

نحلة

ترتكز مراكز الطقس والتنبؤ بالمناخ والأحوال الجوية بشكل كبير على كمية المعلومات التي يتم جمعها من مراكز الرصد المنتشرة في مختلف أصقاع الأرض.

لكن بالطبع هنالك مساحات شاسعة لا تغطّى بالكامل، وبالذات المناطق الجبلية والقرى النائية، ما يسبب ممارسة عادات خاطئة من قبل المزارعين في تلك المناطق؛ لكونهم لا يأخذون التقلبات المناخية بالحسبان.

لذا جرت عدة محاولات لاستخدام روبوتات صغيرة بحجم الحشرات ونشرها في تلك المناطق وتزويدها بمستشعرات بغية جمع المعلومات في تلك المناطق.

لكن ما لبثت أن باءت هذه المحاولات بالفشل؛ إذ تصعب السيطرة على مثل هذه الروبوتات وبكميات كبيرة في منطقة واحدة، كذلك صعوبة إعادة توجيه مسارها والتحكم بها في الظروف الجوية الصعبة.

وبدلاً من ذلك أوجد مهندسون من جامعة واشنطن نظاماً بديلاً عن الروبوتات وأشد ذكاء منها؛ ألا وهي النحل.

إذ تمتاز النحلة بقدرتها على الطيران في مختلف الظروف الجوية، إضافة لتنقلها في مناطق جبلية نائية كثيرة، وقطعها مسافات كبيرة يومياً، ومن ثم عودتها إلى خلاياها.

لذا قاموا بتصميم مستشعرات صغيرة وخفيفة توضع على النحلة، وخلال فترة طيرانها تجمع المعلومات من درجة الحرارة والرطوبة وغيرها من المعلومات، وعند عودتها للخلية يتم شحن البطارية واستلام المعلومات عبر تقنية البلوتوث من جهاز يوضع بقرب خلايا النحل.

الأغنام والماعز تستشعر ثوران البراكين قبل موعدها

معز

تروى في الأساطير اليونانية ظاهرة غريبة حصلت عام 373 قبل الميلاد؛ وهي هروب معظم الحيوانات من إحدى المدن قبيل وقوع زلزال كبير فيها بخمسة أيام.

ومعظم الشعوب تتداول مثل هذه القصص التي توارثتها الأجيال.

قام عالم الحيوان مارتن ويكيلسكي، من معهد ماكس بلانك، في ميونخ بألمانيا، بدراسةٍ مكثفة لمعرفة أصل هذا الأمر ومدى صحته.

ومباشرةً بعد الزلزال القوي الذي هز مدينة نورسيا الإيطالية، في عام 2016، جهز ويكيلسكي مجموعة حيوانات بالقرب من مركز الزلزال، مع أطواق استشعار لمعرفة ما إذا كانت تتصرف بشكل مختلف قبل الهزات الارتدادية.

يضم كل طوق جهاز تتبع GPS ومقياس سرعة، وقام بمراقبتها على مدار الساعة لملاحظة السلوك "الطبيعي" لها، والبحث عن التصرفات الغريبة.

لاحظ ويكيلسكي وفريقه أن الحيوانات زادت سرعة حركة أجسادها قبل ساعات من وقوع الزلازل، ولاحظ أن "أوقات التحذير" من الهزات الارتدادية كانت بين ساعتين إلى 18 ساعة.

وبعد البحث عن الأسباب التي دعتها لهذا الفعل تبين أنها تستشعر الخطر من خلال الهواء وليس من خلال الأرض كما ظن الباحثون في البدء.

إذ تبين أن الصخور في باطن الأرض قبل تحركها تشحن الهواء بشحنة يمكن للحيوانات استشعارها قبل البشر.

يريد ويكيلسكي وفريقه من هذا البحث أن يفهموا أنماط سلوك الحيوانات المختلفة في الحياة البرية بمختلف الظروف، وأن يجدوا "المستشعرات" الأفضل للتنبؤ بالكوارث الطبيعية.

تقدم ويكيلسي بطلب للحصول على براءة اختراع لنظام الإنذار بالكوارث على أساس "السلوك الشاذ الجماعي للحيوانات"، ويطلق عليه مصطلح "إنترنت الحيوان".

ونظراً لأن النشاط الحيواني يؤثر في البشر في جميع أنحاء العالم، يأمل ويكيلسكي أن يوفر "إنترنت الحيوانات" الناشئ الخاص به المزيد من الأفكار التي يمكن للحيوانات تقديمها، ويرى أن هذه المعلومات التي تقدمها الحيوانات قد تكون أكثر قيمة من أي وقت مضى، خاصة أن كوكب الأرض عانى بسبب التغيّر المناخي الكثير من الكوارث في الفترات الأخيرة.

مكة المكرمة