حروب السايبر.. هكذا يقوّض "مرتزقة الهاكرز" أمن الخليج والعالم

يساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية

يساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-06-2017 الساعة 14:06


من كان يصدق أن قرصنة إلكترونية لوكالة أنباء يمكن أن تشعل أزمة غير مسبوقة في بقعة ما من العالم؟ لكن هذا ما حصل في الخليج العربي الذي كان كجزيرة هادئة وسط أمواج عاتية تحيط به.

فعندما دقت الساعة 12 معلنة قدوم يوم 24 مايو/أيار الماضي، جاء معه قراصنة اخترقوا وكالة الأنباء القطرية الرسمية (قنا)، ونشروا تصريحات مفبركة نُسبت إلى أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ووزير خارجيته الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وأعلنت قطر أن الموقع الإلكتروني للوكالة الرسمية تم اختراقه "من قِبل جهة غير معروفة"، وأنّ المخترقين نشروا عليه تصريحاً مفبركاً نسبوه إلى أمير البلاد.

ولاحقاً، أعلنت "قنا"، بحسب ما نقلت عنها شبكة الجزيرة، أن حساب الوكالة على موقع "تويتر" أيضاً تم اختراقه، وأن "أخباراً مفبركة" نُشرت عليه.

كما صرّح سيف بن أحمد آل ثاني، مدير مكتب الاتصال الحكومي في قطر، بأن "موقع وكالة الأنباء القطرية قد تم اختراقه من قِبل جهة غير معروفة إلى الآن".

اقرأ أيضاً :

في ذكراها الـ 50.. هل يعيش الخليج والعرب نكسة جديدة؟

وفيما بعد، نقلت شبكة "الجزيرة" القطرية عن "قنا" أن حسابها على "تويتر" تعرض بدوره للقرصنة، وذلك بعدما نشر هذا الحساب أن قطر قررت سحب سفرائها من دول عربية، وإبعاد سفراء هذه الدول من أراضيها.

مدير وكالة الأنباء القطرية نفى ما نشره القراصنة، وقال: إن "الأمير تميم لم يُلقِ كلمةً اليوم، ونستغرب استمرار وسائل إعلام بعينها في تناقل التصريحات رغم البيان الواضح بأنها مفبركة!".

-رفضوا التصديق

لكن إعلام ثلاث دول خليجية هي السعودية والإمارات والبحرين، رفض تصديق البيانات الرسمية القطرية بشأن الحادثة، وأعلن حرباً إعلامية لا هوادة فيها على قطر، وأكد استحالة اختراق موقع "قنا".

تداعيات هذا الاختراق وصلت إلى اتخاذ قرارٍ جماعي غير مسبوق، بقطع العلاقات وسحب البعثات الدبلوماسية من الدوحة، وإغلاق المنافذ الحدودية براً وبحراً وجواً، في أزمة لم تشهدها منطقة الخليج منذ عام 1981، عام تأسيس مجلس التعاون الخليجي، لتشكل الخطوة انتصاراً لـ"الإرهاب الإلكتروني".

وعقب أيام فقط من اختراق "قنا" اخترق قراصنة الحساب الرسمي لوزير الخارجية البحريني، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، على "تويتر"، ونشروا تغريدات مسيئة لكل من السعودية والبحرين، ومقاطع مصورة تدعو لإثارة الفتنة، وأخرى تضمنت مواجهات مع قوات الأمن البحريني، إضافة إلى إعادة نشر تغريدات من حسابات أخرى حملت الطابع الطائفي.

وأوضحت وزارة خارجية البحرين في بيان رسمي لها في الثامن من يونيو/حزيران 2017 أنه تم اختراق حساب الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية على "تويتر" من قبل جهة إرهابية، قامت بنسب تغريدات ليس لها أي أساس من الصحة إلى وزير الخارجية، الأمر الذي قوبل بتعاطف ودعم نظراء خالد بن أحمد الخليجيين.

وبالتزامن مع اختراق حساب وزير الخارجية البحريني، تعرض البريد الإلكتروني للسفير الإماراتي في واشنطن، يوسف العتيبة، إلى قرصنة، وتم نشر وثائق يحرض فيها الولايات المتحدة على قطر.

لكن اللافت أن الحكومة الإماراتية أكدت الواقعة، وأكدت أيضاً صحة الوثائق، واصفة إياها بأنها "دليل على قوة الدبلوماسية الإماراتية في العالم".

الاختراقات تلك والتي استهدت دولاً خليجية، بدت كأنها قفزة جديدة بتاريخ "الإرهاب الإلكتروني"، فقد دخلت المنطقة في أزمة حقيقية انتفضت دول العالم لإيجاد حل لها، وسط استمرار التهديدات بتكرار اختراق وسائل إعلام رسمية ومؤسسات ضخمة بقطاع المال الخليجي.

- مرتزقة هاكرز

وبالعودة إلى أصل المشكلة "قرصنة وكالة الأنباء القطرية" قالت صحيفة الغارديان البريطانية، إن التحقيقات التي أجراها مكتب التحقيقات الاتحادي الأمريكي، وشاركت فيها الاستخبارات البريطانية، حول اختراق الوكالة، أشارت إلى تورط قراصنة روس في القضية.

اقرأ أيضاً :

بعد أن أصبح صهره تحت مجهر الاتهام.. ما مصير حكم ترامب؟

كلام صحيفة "الغارديان" سبق أن أكدته شبكة "CNN" الأمريكية نقلاً عن مسؤول أمريكي رفيع، قال إن المسؤول عن تهكير الوكالة قراصنة روس، الأمر الذي دفع بالكرملين إلى المسارعة لنفي أي علاقة له بذلك.

ويبدو أن الأزمة الخليجية التي أحدثها "مرتزقة هاكرز" دشنت عهداً جديداً من "الحروب السيبرانية"، التي تهدد الأمن العالمي والمؤسسات الحكومية.

وتعبير "الحرب السيبرانية" يُستخدم للإشارة إلى وسائل وأساليب القتال التي تتألف من عمليات في الفضاء الإلكتروني، ترقى إلى مستوى النزاع المسلح أو تُجرى في سياقه، ضمن المعنى المقصود في القانون الدولي الإنساني.

-قلق عالمي

ويساور المجتمع الدولي قلق بشأن الحرب السيبرانية؛ بسبب ضعف الشبكات الإلكترونية والتكلفة الإنسانية المحتملة من جراء الهجمات السيبرانية.

فعندما تتعرض الحواسيب أو الشبكات التابعة لدولة ما لهجوم أو اختراق أو إعاقة، قد يجعل هذا الأمر المدنيين عرضة لخطر الحرمان من الاحتياجات الأساسية، مثل مياه الشرب والرعاية الطبية والكهرباء، واليوم باتت قادرة على تقويض السلام العالمي.

وتعتبر الانتخابات التي أجريت في الولايات المتحدة العام الماضي، الأولى التي يشار إلى أنها اختُرقت وحدث تلاعب في البيانات والأصوات إلكترونياً لمصلحة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حيث اتهمت تقارير للمخابرات الأمريكية روسيا بالوقوف وراء تلك الهجمات.

ومع استمرار التحقيقات الأمريكية حول عمليات الاختراق، اخترقت المخابرات الروسية الحملة الانتخابية للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قبيل الانتخابات الأخيرة بيوم واحد.

هذه الموجة التي تسبب بها "مرتزقة هاكرز" أثارت قلق خبراء أمن المعلوماتية، ومنهم أحمد أبو الشامات الخبير التقني، الذي أوضح أن العالم اليوم بات تحت رحمة "الهاكرز".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين": "الهاكرز اليوم باتوا يهددون كل شي: البنى التحتية، والأمن الدولي والمالي، بات كل شيء تحت رحمتهم، والعالم عاجز حتى الآن عن تقنين هذه الظاهرة".

وعن اختراق وكالة "قنا" أوضح "أبو الشامات" أن "أن مواقع وكالة الأنباء والصحف عموماً غالباً ما تحظى بدرجة عالية من الأمن الرقمي، لكن ليس من المستحيل على هاكرز امتهن القرصنة أن يفعل ذلك مراراً، حتى دون أن تشعر إدارة الوكالة نفسها".

ولفت الخبير التقني إلى أن "الأزمة المفتعلة مع قطر هي ذات أسباب سياسية، وما التصريحات إلا حجة للقيام بما قاموا به، فأي خبير تقني يعرف أن مسألة الاختراق واردة وبشدة؛ نظراً لامتلاك القراصنة برمجيات متطورة ورموز تشفير عالية السرية تساعدهم على ذلك".

وأشار أبو الشامات إلى أن "القرصنة يمكن تقنينها وضبطها ولكن ليس القضاء عليها، حيث بات هناك من يتخذها مهنة له، وباتت مطلوبة في الحروب بين الدول، ولكن الشيء المهم هو تحصين الدول والشركات الكبرى الحكومية بشبكات خاصة من الصعب الولوج إلى شيفرتها الرقمية، مع ضمان صيانتها بشكل شبه يومي".

مكة المكرمة