خسائرها كبيرة.. ما أسباب كثرة السيول والأعاصير في عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/vbkKyQ

موقع السلطنة سبب تعرضها للأعاصير

Linkedin
whatsapp
السبت، 02-10-2021 الساعة 11:33

- كم موسماً للأعاصير تشهد السلطنة سنوياً؟

موسمان؛ الأول من نهاية أبريل إلى بداية يوليو، والثاني من أغسطس إلى ديسمبر.

- كيف تتكون الأعاصير المدمرة لتصل إلى السلطنة؟

بسبب تلاقي الرياح في الطبقات المنخفضة تتشكل منطقة ضغط جوي منخفض، تتطور تدريجياً إلى عاصفة.

- لماذا تتعرض السلطنة لعواصف مدمرة باستمرار؟

موقع سلطنة عُمان الجغرافي والفلكي هو السبب وراء تعرضها لحالات مناخية مختلفة.

أمطار غزيرة تتسبب بسيول جارفة تقطع الطرق وتهدد حياة الناس مسببة حالة إنذار قصوى للجهات الأمنية والصحية والدفاع المدني؛ هو مشهد يتكرر في سلطنة عُمان، يُجبر السكان على اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي الضرر.

تتأثر سواحل السلطنة بالأعاصير في موسمين؛ إذ يمتد الموسم الأول من نهاية أبريل إلى بداية يوليو، في حين يمتد الموسم الثاني من أغسطس إلى ديسمبر.

وتسلك الأعاصير مسارات ذات نمط زماني ومكاني واضح في كلا الموسمين، ففي الموسم الأول يبدأ التأثير في شهر مايو على السواحل الجنوبية الممتدة من ظفار إلى الوسطى، ويمتد التأثير بعد ذلك إلى المنطقة الواقعة بين الوسطى إلى رأس الحد، وقد يصل إلى بحر عمان في نهاية الموسم في يونيو.

أما الموسم الثاني فتبدأ تأثيراته في شهر سبتمبر، وذلك على المنطقة الممتدة بين رأس الحد بمحافظة جنوب الشرقية إلى محافظة الوسطى، بعد ذلك يمتد التأثير إلى السواحل الممتدة بين محافظتي الوسطى وظفار وصولاً إلى اليمن والصومال.

دخول الموسم

وفي الموسم المحدد الذي تنتظره كل عام تعيش السلطنة حالياً حالة مدارية تتمثل بالعاصفة المدارية "شاهين"، التي بطريقها تتحول إلى إعصار من الدرجة الأولى يتجه إلى سواحل السلطنة.

وقالت الأرصاد الجوية، في 2 أكتوبر 2021، إن آخر صور الأقمار الاصطناعية وتحاليل المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة تشير إلى تمركز الإعصار شاهين على دائرة عرض 4.23 درجات شمالاً، وخط طول 5.63 درجات شرقاً.

وتوقعت الأرصاد الجوية أن يستمر الإعصار شاهين في حركته باتجاه سواحل السلطنة المطلة على بحر عمان، على أن تبدأ التأثريات المباشرة صباح غد الأحد، تكون مصحوبة برياح شديدة السرعة وأمطار رعدية غزيرة جداً تؤدي إلى فيضانات.

وأوضحت أن مركز الإعصار المداري شاهين يبعد نحو 500 كم عن محافظة مسقط، بينما تبعد أقرب كتلة سحب ركامية 350 كم، وتقدر سرعة الرياح حول المركز بـ 64 إلى 82 عقدة (118 -151 كم/ساعة).

وقالت الأرصاد إن من المتوقع أن تشهد محافظات شمال الباطنة وجنوب الباطنة ومسقط والظاهرة والبريمي أمطاراً غزيرة إلى شديدة الغزارة وفيضانات، فيما تشهد العاصمة امتداد مياه البحر على المناطق الساحلية.

كما أنه من المتوقع أن تسجل محافظة شمال الشرقية فيضانات قد تشمل أيضاً مسندم وشمال الشرقية وجنوب الشرقية، بينما تجري الأودية بغزارة في محافظة الظاهرة.

وبحسب البيان يتحول البحر تدريجياً إلى شديد الهيجان على سواحل السلطنة الممتدة من محافظة جنوب الشرقية إلى محافظة مسندم، يقدر ارتفاع موجه ما بين 8-12 متراً، مع احتمال امتداد مياه البحر إلى اليابسة في المناطق المنخفضة، ويكون هائج الموج على بقية سواحل السلطنة (3-5 أمتار).

 

منخفض استوائي

وفق ما يشير موقع "طقس العرب" فمن الممكن أن يتكون منخفض استوائي (دافئ المركز) على وسط وغرب بحر العرب، قبل اقتراب الرياح الجنوبية الغربية من السواحل الهندية.

وبسبب تلاقي الرياح في الطبقات المنخفضة تتشكل منطقة ضغط جوي منخفض، تتطور تدريجياً إلى عاصفة استوائية.

ويبقى بحر العرب أقل نشاطاً مقارنة بالمحيطات الأخرى؛ لصغر مساحته وعدم وجود عوامل مساعدة إلا في فترات معينة من السنة، وتبقى سلطنة عمان واليمن من الدول المعرضة سنوياً لخطر العواصف الاستوائية حتى لو لم تتأثر بشكل سنوي.

سيول مدمرة

وعلى مدى تاريخها تعرضت السلطنة للعديد من الأنواء المناخية المختلفة من حيث مدى قوتها وتأثيرها، وتحفظ الوثائق العُمانية العديد من المعلومات التي تتعلق بحالات مدارية بعضها تسبب بأضرار جسيمة.

وفي تاريخ السلطنة هناك عدد كبير من الأعاصير المدمرة التي عرفها السكان منذ مئات السنين، وتناقلتها الروايات.

ومما توثقه الصحف المحلية حادثة وادي "كلبوه" في زمن الإمام الوارث بن كعب سنة 795 م، التي غرق فيها الإمام بعد محاولته إنقاذ بعض المساجين من أن يجرفهم الوادي الشهير بنزوى، الذي كان قد امتلأ بفعل الأمطار الغزيرة التي هطلت في تلك السنة.

وفي 17 أكتوبر 1119م، هطلت أمطار غزيرة وفيضانات في عُمان، وخصوصاً في سمائل والمناطق المجاورة لها، ودمرت عدداً كبيراً من المناطق وأغرقت الأموال والمنازل.

أما في 11 أبريل سنة 1492م، بحسب ما ذكر الشيخ مداد بن عبد الله بن مداد الناعبي، فهطلت أمطار غزيرة بنزوى دمرت كثيراً من حوائرها ومساجدها وحصونها ومزارعها وغيرها من البنى الأساسية.

وسجل شهر مايو من سنة 1683م هبوب رياح عاتية على بعض مناطق عُمان، مصحوبة بأمطار شديدة؛ مما أدى إلى حدوث خسائر جسيمة في المزروعات واقتلاع أشجار النخيل.

وذكر ابن رزيق في "الفتح المبين" أنه في سنة 1798م نزلت أمطار غزيرة على أغلب مناطق عُمان استمرت ما يقرب من 60 يوماً.

أبرز الأعاصير

اجتاح السلطنة في نهاية الأسبوع الثاني من شهر يونيو 1977 إعصار شديد بلغت سرعته 120 عقدة، وداهم عدداً من ولايات السلطنة.

تسبب الإعصار بأضرار مؤسفة في الأرواح والممتلكات، ففي جزيرة مصيرة تضرر ما يربو على 1400 منزل مبني بالمواد الثابتة، وفقدان أكثر من 3000 شخص المأوى، وأعلنت حالة الطوارئ في الجزيرة.

أما بالنسبة لولايتي جعلان بني بو علي وبني بو حسن، فأدى الإعصار إلى حدوث سقوط جماعي في النخيل تسبب في إتلاف عدد من المنازل، والحال نفسه في عدد من المناطق، فضلاً عن إتلاف أعمدة الكهرباء والهاتف.

وجرى بناء 600 مسكن شعبي للمواطنين الذين تضررت منازلهم من جرّاء الإعصار في جزيرة مصيرة، وتعويض المتضررين بمبالغ مالية بلغت مليوناً وربع مليون ريال، وذلك بأمر الراحل السلطان قابوس.

وكان آخر إعصارين ضربا السلطنة هما إعصار "هيكا" أواخر العام الماضي، وإعصار مكونو عام 2018، وقد تسببا بتعطيل العمل وإجلاء آلاف السكان من مناطق عمانية.

ما الأسباب؟

تفيد مواقع الأرصاد والتنبؤات الجوية بأن موقع سلطنة عُمان الجغرافي والفلكي هو السبب وراء تعرضها لحالات مناخية مختلفة.

وبحسب الراصد الجوي العُماني مهند عبد الله البلوشي، تسمى الأعاصير التي تتشكل فوق خط الاستواء أو أسفله بالأعاصير أو الحالات المدارية؛ "بسبب وقوعها ضمن نطاق مدار الجدي أو مدار السرطان، على عكس الحالات التي تنشأ في خط الاستواء وتسمى بالحالات الاستوائية".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" أوضح البلوشي أن تعرض السلطنة لمثل هذه الأجواء المناخية يعود إلى وقوع جزء كبير من سواحل السلطنة على بحر العرب الذي هو جزء من المحيط الهندي.

تلك الأجواء غالباً ما تنتج عن بيئة مناسبة؛ مثل هدوء الرياح العمودية، ودرجة حرارة مياه سطحية تتعدى 26 درجة مئوية، كذلك تحتاج إلى توافر كمية عالية من الأبخرة والرطوبة التي تساعد على نمو الكتل حول مركز الحالة، بحسب البلوشي.

وللحالات المدارية مخاطر تتزايد في عدة نواحٍ؛ أهمها حدوث أمواج المد العالي. أما التأثيرات من ناحية هطول الأمطار فيشير الراصد العُماني إلى أن الأنظمة المدارية تمتاز بغزارة الأمطار المصاحبة لها مع الرياح التي ترافقها؛ مبيناً أن هذه الأنظمة تحمل معها كميات أمطار تفوق 100 ملم، تهطل في العادة بشكل متواصل مع عبور الحالة.

هطول الأمطار بكثافة كبيرة، يقول البلوشي، إنها السبب في حدوث الفيضان المفاجئ المسبب للسيول وغمر الشوارع والمنازل بالمياه، الأمر الذي يكلف الدولة ملايين الدولارات لإعادة الحياة إليها.

في شرحه لنشاط بحر العرب يوضح البلوشي أنه ينقسم إلى قسمين اثنين:

الأول: يبدأ من الثلث الأخير من شهر أبريل وينتهي في الثلث الأخير من يونيو، وفي الغالب نهاية نشاط الموسم الأول تكون متذبذبة عكس بدايته، حيث إن نهاية الموسم الأول تعتمد على توقيت هبوب رياح المونسون، التي تعمل على تخفيف درجة حرارة مياه المحيط الهندي.

و"مونسون" هو في الأصل لفظ أخذ من الكلمة العربية "موسم"، وسمي باللاتينية "مونسون"، واستخدمت كلمة "موسم" لأول مرة لوصف الرياح التي تهب على بحر العرب.

وبحسب البلوشي، فإن القسم الثاني يبدأ موسمه من الثلث الأخير من سبتمبر، وينتهي مع نهاية أكتوبر، مع الأخذ بالحسبان بأن هناك سنوات امتد فيها النشاط إلى شهر نوفمبر، ونادراً ما امتدت حتى شهر ديسمبر.

تلك الحالات التي مرت على السلطنة وضعتها بين الدول الرائدة في مجال إدارة مثل تلك الأزمات، حيث تؤخذ كافة التدابير والاحترازات للخروج بأقل الأضرار من جميع النواحي، وفق البلوشي، الذي يقول: إن "تطور الأرصاد الجوية العُمانية نتيجة تراكم الخبرات السابقة جعل منها الواجهة الرسمية في تلقي الأخبار بدقة".

مكة المكرمة