دول الخليج أيضاً.. لماذا يختلف العالم الإسلامي في موعد الصيام؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/eaZKVK

السعدون: 23 الجاري سيقترن القمر مع الشمس

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 24-04-2020 الساعة 22:38

كما هو الحال دائماً؛ صام المسلمون في كثير من دول العالم، اليوم الجمعة (24 أبريل)، أول أيام شهر رمضان، في حين يبدأ آخرون صومهم السبت؛ بعدما تعذرت رؤية الهلال في بلدانهم التي يعيشون فيها.

وككل عام لم تتمكن سلطنة عُمان من رؤية هلال شهر رمضان، فأعلنت الجمعة متمماً لشهر شعبان، وذلك على عكس دول مجلس التعاون الخمس الباقية، والتي أعلنته غرة لشهر رمضان.

ويمكن القول إن تعيين موعد بداية شهر رمضان وموعد انتهائه يعتبر واحداً من الخلافات الدائمة بين دول العالم الإسلامي، إذ يصل الفارق إلى يومين بين بعض الدول، ومردُّ ذلك إلى اختلاف الطرق التي تتبعها كل دولة، أو كل مجموعة من الدول، في تحديد رؤية الهلال.

وعلى الرغم من أن البحث عن أدق وأفضل الطرق لتحريّ بداية وانتهاء شهر رمضان لا يتوقف تقريباً، فإن ثمة أسباباً أخرى لا يمكن، أو لا يجب، تجاهلها في هذا الأمر؛ فالأمر لا يتعلّق بطريقة رؤية الهلال وحسب، بل يخضع أيضاً لطرق تأويل النص الشرعي وأيضاً للنفوذ الذي تمارسه بعض المنظمات والحكومات والفقهاء على وجه العموم.

وجوب رؤية الهلال

ومن المعروف أن الشرط الوحيد المذكور في القرآن الكريم لبداية شهر رمضان هو رؤية الهلال الجديد، وحتى الآن كان معظم الفقهاء المسلمين متفقين فيما بينهم على أن رؤية الهلال العينية ضرورية، خاصة أن كلمة "رؤية" مذكورة باللفظ في حديث نبوي يستند إليه كثيرون ممن يرون بوجوب أن تكون الرؤية بالعين المجردة.

وعلى هذا فإن المسلمين في كافة أنحاء العالم مطالبون بتحري رؤية الهلال الجديد في الـ29 من كل شهر، وإبلاغ الهيئات المختصة بذلك. وإذا لم يتمكنوا من رؤية الهلال الجديد في هذا اليوم فلا بد من إكمال الشهر الجاري ثلاثين يوماً لتكون بداية الشهر الجديد في اليوم التالي.

ومن الصعب تحديد الرؤية الحقيقية للهلال الجديد بدقة، خاصة أنها تتعلق باختلاف التوقيت اليومي وطبيعة الظروف الجوية وشفافية الهواء، ومن الثابت أن الهلال الجديد تمكن رؤيته بمساعدة التلسكوب بعد 13 ساعة ونصفاً إذا كان القمر في زاوية بين 7.2 إلى 8.5 درجة من الشمس.

لذا بدأت الطرق والحسابات الفلكية لتحديد بداية الشهر الجديد تحظى بقبول كبير خلال السنوات الأخيرة، وقبل كثير من الفقهاء والمنظمات والحكومات هذه الطرق.

ورغم أن الحسابات الفلكية الحديثة قادرة على تحديد بداية الهلال الجديد تحديداً دقيقاً ولسنوات عديدة مقبلة عندما يكون القمر في زاوية صفر من الشمس وتتعذر رؤيته، فإن هذه الحسابات ليست كافية لتوحيد رأي الفقهاء واعترافهم بالحساب الفلكي بدلاً من الرؤية العينية.

ماذا عن الخليج؟

وتعتمد دول مجلس التعاون الخليجي في تحري الهلال على لجان مكونة من فقهاء وعلماء فلك ومواطنين عاديين، حيث يقوم هؤلاء باستطلاع الهلال يوم التاسع والعشرين من شعبان في كل مكان ممكن، عملاً بمبدأ الرؤية المكانية.

وفي المقابل تتمسك دول بضرورة الرؤية المجردة للهلال، ومن بينها سلطنة عُمان، وقد نقلت صحيفة "الرؤية" المحلية، يوم الثلاثاء 21 أبريل 2020، عن خبراء فلكيين قولهم إن وجود القمر على ارتفاع 4 درجات فوق الأفق الغربي وقت غروب شمس يوم الخميس جعل رؤيته بالعين المجردة غير ممكنة.

ووفقاً للصحيفة فإنه يمكن بسهولة رؤية الهلال في جميع محافظات السلطنة، الجمعة 24 أبريل، حيث يغرب الهلال بعد غروب الشمس بأكثر من ساعة و11 دقيقة، ويكون على ارتفاع نحو 15 درجة فوق الأفق الغربي.

وبذلك تكون سلطنة عُمان الدولة الوحيدة من دول مجلس التعاون الخليجي التي تصوم بداية من السبت، على خلاف السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين.

ووفقاً لما نشره مركز الفلك الدولي، الثلاثاء 21 أبريل، فإن الحسابات الفلكية أشارت إلى أن القمر سيغيب يوم الأربعاء 22 أبريل، قبل غياب الشمس، وأن رؤيته بالعين المجردة لن تكون ممكنة قبل يوم الجمعة.

وأوضح المركز أن هناك إمكانية لرؤية الهلال من أجزاء من العالم الإسلامي يوم الخميس، مضيفاً: "يتوقع أن يكون يوم الجمعة 24 أبريل بداية شهر رمضان في معظم الدول الإسلامية"، وهو ما حدث بالفعل.

وأضاف: "أما بالنسبة للدول التي تشترط الرؤية بالعين المجردة فقط أو الدول الواقعة في وسط وشرق العالم الإسلامي والتي لن تتمكن يوم الخميس من رؤية الهلال حتى باستخدام التلسكوب، فيتوقع أن يبدأ فيها شهر رمضان يوم السبت 25 أبريل".

غير أن خلافاً آخر لا يمكن إغفاله؛ هو أن بعض الدول تعتمد في تحديد بداية الصوم ونهايته على دول أخرى تمثل مرجعية دينية وروحية لها، أو بناء على مواقف عقائدية؛ وعلى سبيل المثال فإن المرجع الشيعي العراقي علي السيستاني دائماً ما تتوافق مواعيد بداية صومه مع إيران وتختلف مع السعودية وغيرها من الدول السنيّة.

رؤى مختلفة

وتختلف رؤية هلال رمضان من بلد إلى آخر، حيث تعتمد دول عربية وإسلامية على الرؤية بالمنظار، فيما تلجأ دول أخرى إلى الحسابات الفلكية، وهناك من يعتمد على الرؤية بالعين المجردة.

وثمة آراء ثلاثة في مسألة رؤية الهلال؛ حيث يرفض جانب من الفقهاء الأخذ بالحساب الفلكي رفضاً باتاً، ويعمل بقاعدة الرؤية العينية، في حين يقبل جانب آخر بالحساب الفلكي، ويرى ثالث أن الحساب الفلكي والتقويم التجريبي يكفيان للتأكد من إمكانية رؤية الهلال.

وتكون طريقة تحري الهلال على 3 مراحل؛ وهي "ولادة الهلال"، وتكون قبل غروب الشمس، والمقصود بها انتهاء دورته الشهرية حول الأرض وبدء دورة جديدة.

أما المرحلة الثانية فتقوم على أن يبقى الهلال موجوداً فوق الأفق الغربي بعد غروب الشمس، والثالثة أن يمكث الهلال في السماء بعد غروب الشمس زمناً لا يقل عن نصف ساعة.

وتتم مراقبة الهلال في أول الشهر وليس في آخره، ولا يمكن رؤية الهلال بالعين المجردة إن لم يكن قد مضى على ولادته 15 ساعة و12 دقيقة لمشاهدته بالتلسكوب.

ولرؤية الهلال بشكل واضح يجب المراقبة من أماكن مرتفعة بعيداً عما يحجب الرؤية من جبال وتلال ومبانٍ عالية. كما تؤثر في منطقتنا الخليجية عوامل الطبيعية، مثل الرطوبة والغبار على رؤية الهلال بشكل صحيح.

مكة المكرمة