دول الخليج والتغيّر المناخي.. ما بين المخاطر والاستعدادات

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/aV3y3B

100 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا قد يواجهون مخاطر جمّة بحلول عام 2025

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-06-2020 الساعة 10:47
ما سبب التغيّر المناخي في منطقة الخليج العربي؟

توسع المصانع وتضاعف أعداد السيارات وغيرها، وعمليات استخراج النفط والغاز من المنطقة.

ما هي اتفاقية باريس للمناخ؟

اتفاقية عقدت عام 2015 بين الدول الكبرى المصنّعة، للحد من انبعاثات الكربون وتقليل حرارة الأرض بنسبة 1.5 درجة مئوية.

ما أهم الخطوات التي اتخذتها دول الخليج للحد من التغير المناخي؟

الانتقال إلى إنتاج واستخدام الطاقة النظيفة بدل المحطات العاملة بالوقود.

"إن تأثير تغير المناخ على الحضارة البشرية سيكون مدمراً بشكل لا يصدق"، بهذه الكلمات وصف جوناثان بيرشينغ، مبعوث المناخ في إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، ومدير برنامج البيئة في مؤسسة "ويليام وفلورا هيوليت"، تغيّرات المناخ خلال السنوات المنصرمة.

على مدى السنوات العشر الماضية كانت تأثيرات التغيّر المناخي واضحة في العالم أجمع، ما بين حرائق كاليفورنيا وأستراليا وَغابات الأمازون، إلى موجات التسونامي التي شهدتها دول شرق آسيا، إلى سيول الأمطار العنيفة في منطقة الخليج العربي.

ويعزو العلماء تلك التقلّبات في الطقس إلى توسع المصانع بشكل ضخم، وتضاعف أعداد السيّارات والطائرات على مستوى العالم، وانتشار محطات الطاقة العاملة بالوقود، وكلها أسهمت بشكل مباشر في زيادة "الاحتباس الحراري" وتركّز انبعاثات غاز ثنائي أكسيد الكربون في جو الأرض.

ويتوقع البنك الدولي أن ما يصل إلى 100 مليون شخص في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا قد يواجهون مخاطر جمّة بحلول عام 2025.

مراقبة المناخ في الموروث الشعبي الخليجي

امتازت القبائل العربية بشكل عام، والتي كانت تقطن صحراء الجزيرة العربية بشكل خاص، بمتابعتها لتغيّرات المناخ والطقس على طوال السنة.

إذ كانوا يوقِّتون موعد ذرّهم للبذور وتلقيحهم للنخيل ورحلاتهم التجارية وخروجهم للصيد خلال أوقات محددة بالسنة وفقاً لاعتدال الجوّ وانعدام الأمطار.

وما زلنا نسمع حتى اليوم من كبار السن خاصة مصطلح "برد العجوز"، وهم يعنون بذلك البرد المفاجئ في الأيام الأخيرة من فبراير وينتهي في منتصف مارس، مما يجلب الرياح الشمالية القوية في أعقابه.

ومما يشهد لهم باهتمامهم بمراقبة الطقس والمناخ، التقويم الخليجي القديم الذي ألّفهُ الملاح العربي الأسطوري أحمد بن ماجد منذ أكثر من 500 عام، والذي يسمى "الدرور".

وأشار التقويم إلى أفضل وقت لزراعة المحاصيل وحتى أفضل المواسم لصيد الأسماك والغوص لاقتناص اللؤلؤ. 

أسباب تغيّر المناخ في دول الخليج ومخاطره

إضافةً لما سبق من أسباب أدت لتغير مناخ الأرض وكانت سبباً مباشراً بتغيّر مناخ منطقة الخليج، هنالك أيضاً سبب آخر مباشر لزيادة الاحترار بالمنطقة، ألا وهو استخراج النفط والغاز.

لكن إيرادات الدول المطلِّة على الخليج تكاد تكون بالكامل معتمدة على استخراج الوقود، وتلك الدول تسعى للتقليل من الاعتماد على النفط في المستقبل.

وقال جوناثان بيرشينغ: "إن النفط هو أحد المتهمين بتغير المناخ، وإن معالجة تغير المناخ ستشكل تحدياً كبيراً للدول المنتجة للنفط".

أمّا التغيرات الخطيرة التي سيشهدها مناخ تلك الدول فهي كثيرة، لكن يمكن حصرها في خطوط عريضة:

- ارتفاع مستوى ماء الخليج

يوجد الآن قرابة 150 مليون شخص يعيشون في مناطق معرضة لخطر الفيضانات الساحلية بحلول عام 2050، في العالم أجمع، ويشير بحث جديد نشرته مجلة "Nature Communications" في ديسمبر 2019، إلى أن مستويات البحار العالمية سترتفع ما بين 20 سم و30 سم بحلول منتصف القرن، مما يؤدي إلى القضاء على ما لا يقل عن اثنتي عشرة مدينة حول العالم.

بالطبع منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست معفاة من تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر، مع تحديد ثاني أكبر مدن مصر، الإسكندرية، والبصرة في العراق، كمناطق تواجه خطراً كبيراً.

وتستند النتائج التي أصدرتها منظمة المناخ المركزي، وهي منظمة علمية مقرها في نيوجيرسي، إلى جهاز ذكاء اصطناعي جديد يسمى "CoastalDEM"، استُخدِم لتصحيح معدل الخطأ في البيانات السابقة حول ارتفاع مستويات سطح البحر.

كما بيّنت الدراسة أن أكثر المدن تضرراً من ارتفاع مستوى البحار هي البصرة وبيروت والكويت ودبي والمنامة وشرم الشيخ والدمام وجدة والعديد من مدن الساحل في اليمن.

وقال البنك الدولي، في دراسة نشرها على موقعه الرسمي: "إن 24 مدينة ساحلية في الشرق الأوسط معرضة للتهديد وهي في تونس وليبيا والإمارات والكويت وخاصة مصر معرضة للخطر بشكل خاص".

وأضاف بيان البنك الدولي في حديثه عن دولة قطر: "إن البلد يقع في مرمى الفيضانات، كون البلد بأكمله سطح منخفض، وهو لا يرتفع عن البحر سوى متر واحد"، بحسب ما نقل موقع "عرب نيوز" الناطق بالإنكليزية، يناير الماضي.

- ارتفاع درجة الحرارة

في يوليو 2017، وصلت درجة الحرارة في محطات الأرصاد الجوية في الكويت إلى 53.9 درجة مئوية، وهو رقم قياسي للمنطقة، وربما أعلى رقم سُجل بشكل موثوق على الإطلاق في العالم.

جاء ذلك بعد عام من إصدار وكالة "ناسا" تقريراً أفاد بأن المنطقة واجهت على مدى السنوات العشر الماضية أسوأ موجة جفاف منذ 900 عام.

ترتفع درجات الحرارة بشكل خاص في الشرق الأوسط لأن أكثر مناطق العالم حرارة (وأبردها) ترتفع بشكل أسرع من المناطق المعتدلة.

تسبب ارتفاع درجات الحرارة في "ابيضاض" الشِعاب المرجانية على سواحل الإمارات بنسبة وصلت إلى 90% من إجمالي تلك المساحات.

ومن غير المرجح أن يكون لدى الشعاب المرجانية فترة تتراوح بين 10 و15 سنة من درجات الحرارة المعتدلة اللازمة للتعافي، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا ناشيونال" في ديسمبر الماضي.

- ارتفاع نسبة الرطوبة

في منطقة الخليج، التي تقع تحت تأثير البحر، ستزداد الرطوبة أيضاً بسبب التبخر، ولا سيما الإمارات التي ستتأثر بشدة.

لكن القوة المالية لدول الخليج يمكنها التخفيف من الآثار من خلال إنشاء مرافق وبنى تحتية مناسبة للعمل والابتعاد عن تأثير الرطوبة.

- ازدياد العواصف الترابية

وأظهرت دراسة البنك الدولي أن تغير المناخ قد يؤدي إلى المزيد من العواصف الترابية في الإمارات العربية المتحدة على وجه خاص، وباقي دول الخليج على وجهٍ أقل.

- الأمطار الغزيرة في الشتاء

أصبح هطول الأمطار الشديدة أمراً شائعاً في السنوات الأخيرة، كتب باحثون من هيئة المساحة الجيولوجية السعودية في ورقة علمية هذا العام؛ أن العواصف المطيرة التي تضرب جدة في المملكة زادت "بشكل كبير" منذ عام 2009.

- زيادة الأعاصير

تعرضت سلطنة عمان، الواقعة على ساحل بحر العرب، لأربعة أعاصير على الأقل خلال السنوات الـ 12 الماضية وحدها. 

بالإضافة إلى ذلك، ضرب عدد غير مسبوق من الفيضانات دول الخليج، مما تسبب في أضرار جسيمة في البنية التحتية.

الحلول المتبّعة من دول الخليج للحد من آثار التغيّر المناخي

أحد أهم الحلول الناجعة لدول تلك المنطقة هو تقليل اعتمادها على استخراج وتصدير النفط، ويمكن تحقيق ذلك من خلال التنويع الاقتصادي من قبل تلك الدول. 

ووصف بيرشينغ استثمارات السعودية في الطاقة الشمسية بأنها خطوة في الاتجاه الصحيح، مضيفاً أن المملكة يمكن أن تصبح أكبر مصدر للطاقة الشمسية في المنطقة.

ووقعت دول الخليج على اتفاقية باريس للمناخ وشاركت في الاجتماعات السنوية لمؤتمر الأطراف، والتي تقضي باتخاذ جميع الدول أدواراً مختلفة بغية تقليل حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية.

  • الإمارات

في عام 2017، أصدرت خطة العمل الوطنية المناخية (2017-2050) مع أهداف مفصلة للتخفيف من حدة تغير المناخ والتكيف معه. 

تهدف الإمارات إلى تنفيذ الأولويات المناخية المدرجة في خطة العمل الوطنية للمناخ إلى جانب الاستراتيجية الوطنية الحالية للنمو الأخضر في إطار أجندة الإمارات الخضراء. 

  • عُمان

بعد أن ضربها إعصار "غونو" المدمر عام 2007، كانت عمان أول دولة خليجية تنشئ وزارة مخصصة للمناخ والبيئة: وزارة البيئة والشؤون المناخية. 

مثل دولة الإمارات، وضعت عمان استراتيجية وطنية في عام 2019 للتخفيف من تغير المناخ. وبدعم من وزارة البيئة والشؤون المناخية، وتم إنشاء لجنة وطنية لتغير المناخ - تتكون من ممثلين من وزارات مختلفة - للإشراف على إعداد وتنفيذ استراتيجية عمان الوطنية للمناخ. 

  • السعودية

تمتلك المملكة بعضاً من أكثر مبادرات العمل المناخي طموحاً ولكن لم تضع بعد خطة أو استراتيجية مناخية وطنية لتمكين تنفيذها. 

على سبيل المثال، أعلنت المملكة في مساهمتها لدمج العمل المناخي في جهود التنويع الاقتصادي في رؤية 2030 في السعي وراء المنافع المناخية والاقتصادية المشتركة. 

وتشمل هذه زيادة استخدام الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 3.45 غيغاوات بحلول عام 2020 و 9.5 غيغاوات بحلول عام 2023. 

  • البحرين

في عام 2007 أنشأت البحرين لجنة وطنية مشتركة بشأن تغير المناخ، برئاسة المجلس الأعلى للبيئة، للإشراف على قضايا المناخ، بما في ذلك تدابير التخفيف والتكيف. 

  • الكويت

أعلنت الكويت عن خطة للتحول نحو الطاقة المتجددة خلال الأعوام القادمة، وحددت هدفاً يقضي بتحويل 15% من مصادر الطاقة إلى الطاقة النظيفة.

  • قطر

وركزت دولة قطر على وضع استراتيجية تغير المناخ مع التخطيط والتنمية الحضرية.

وأنشأت الدولة الهيئات والمؤسسات الخاصة بالبيئة والمناخ، بغية التحول التدريجي نحو الطاقة النظيفة، وتقليل الاعتماد على الغاز وضرورة تنويع الدخل الاقتصادي. 

مكة المكرمة