ربع وفيات وأمراض العالم بسبب الانتهاكات البيئية.. من المسؤول؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6ZmY5V

ممارسات الإنسان أكثر الأسباب تأثيراً على المناخ

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-06-2019 الساعة 08:42

تحولت حالة تلوث الأرض على الصعيد العالمي إلى حقيقة ثابتة بالتجارب العلمية والآثار العملية، تواكبها التقارير والدراسات البحثية وتوثقها المنظمات الأممية، وتؤكد جميع الشواهد أن خطرها بات يتصاعد بشكل دوري تعيش آثاره الأجيال عاماً بعد عام.

ورغم أن العالم بات يعي هذه الحقيقة ويعمل على استدراك ما يمكن استدراكه فإن بعض الدول تشكك بهذا الأمر وتؤثر مصالحها الاقتصادية الآنية على حساب المصلحة العامة، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، التي انسحبت في عهد إدارة الرئيس، دونالد ترامب، من اتفاقية باريس التي توافق العالم فيها، والدول الصناعية الكبرى المتسببة بالتلوث على وجه الخصوص، على خفض الانبعاثات التي تلوث جو الأرض لتحقيق تحسن في الوضع العام.

المراقبون يؤكدون أن الخطر محدق بسكان الكوكب؛ بسبب فداحة التلوث الذي وصل في بعض المدن الكبرى إلى مستويات مدمرة، وباتت حياة الإنسان وصحته في خطر حقيقي.

موتٌ ومرض

توصلت الأمم المتحدة مؤخراً إلى أن أكثر من 90٪ من سكان العالم معرضون لخطر التلوث الجوي، وهذا التلوث يتسبب بوفاة أكثر من 9 ملايين إنسان سنوياً.

وكشفت في تقرير عن حالة الكوكب نشر في 13 مارس 2019، أن ربع الوفيات المبكرة والأمراض في العالم على صلة بالتلوث والانتهاكات البيئية التي يرتكبها الإنسان بسبب الانبعاثات الغازية، وبسبب المواد الكيميائية التي تُستخدم في الصناعات، وتلوث المياه.

وأكد التقرير الذي عمل عليه 250 عالماً من 70 بلداً لفترة استغرقت 6 سنوات، أن التدهور المتسارع للأنظمة البيئية هو بمنزلة وباء عالمي يقوّض الاقتصاد، مشيراً إلى أن ازدياد انبعاثات الغازات الدفيئة سيزيد من موجات الجفاف والعواصف، وأن الاستهلاك المفرط والهدر الغذائي والتلوث في شمال الكرة الأرضية يتسبب بالمجاعة والفقر والأمراض في جنوبها.

ويستعرض التقرير -مستنداً إلى المئات من المصادر والمعطيات التي استخدمها واضعوه لقياس تأثير البيئة على نحو 100 مرض- سلسلة من الحالات الصحية الطارئة المرتبطة بأنواع تلوث متعددة.

وتتسبب أحوال بيئية رديئة بنحو 25% من الوفيات والأمراض في العالم، بحسب ما جاء في التقرير، الذي أفاد أن 9 ملايين وفاة مرتبطة بتلوث بيئي سجلت عام 2015.

وكانت دراسة أجراها 40 عالماً دولياً، نُشرت في دورية "لانسيت" الطبية، في 20 أكتوبر 2017، أظهرت أن التلوث يقتل ملايين الأشخاص في مختلف أنحاء العالم، وأوضحت أن غالبية الوفيات ناجمة عن أمراض يسببها التلوث، مثل أمراض القلب والسكتات وسرطان الرئة.

وقالت الدراسة التي استخدمت بيانات من معهد القياسات الصحية والتقييم التابع لجامعة واشنطن، إن الهواء الملوث، وأسباب مختلفة من وسائل المواصلات والإنتاج الصناعي، والنيران المستخدمة في التدفئة، كانت السبب الأكبر في الوفيات، إذ أدى لنحو 6.5 مليون حالة وفاة عام 2015.

وجاءت المياه الملوثة في المرتبة الثانية؛ لتسببها في نشر أمراض الجهاز الهضمي والعدوى الطفيلية، ما أدى إلى وفاة 1.8 مليون شخص.

وكان أكبر عدد من الوفيات الناجمة عن التلوث عام 2015 في الهند، بواقع 2.5 مليون شخص، تليها الصين بواقع 1.8 مليون شخص.

وأشارت الدراسة إلى أن غالبية الوفيات الناجمة عن التلوث، أي نحو 92%، تقع في الدول الفقيرة أو المتوسطة الدخل.

وأضافت أن التلوث مرتبط بنحو ربع العدد الإجمالي للوفيات في دول تنمو فيها الصناعة بسرعة مثل الهند وباكستان والصين وبنغلادش ومدغشقر.

تلوث البحار

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد حذر من أن التلوث يهدد مصادر غذاء ورزق نحو 3 مليارات إنسان.

وقال غوتيريش، في رسالة وجهها يوم 3 مارس 2019؛ بمناسبة اليوم العالمي للحياة البرية: إن "الحياة في المحيطات تتعرض لضغط شديد، يتراوح بين آثار تغير المناخ والتلوث وفقدان الموائل الساحلية والاستغلال المفرط للأنواع البحرية".

وأشار إلى أن "نحو ثلث الأرصدة السمكية التجارية يتعرض للصيد المفرط، وأصبح العديد من الأنواع الأخرى، ومنها طيور القطرس، وحتى السلاحف، مهدداً بسبب الاستخدام غير المستدام لموارد المحيطات".

تلوث الهواء

ذكرت منظمة الصحة العالمية، في تقرير نشر في أكتوبر 2018، أن 93٪ من أطفال العالم يتنفسون الهواء السام كل يوم، وأن أكثر من 40% من سكان العالم يتعرضون لمستويات عالية من تلوث الهواء المنزلي من الطبخ بشكل أساسي؛ بسبب استخدام تكنولوجيات وأنواع وقود ملوثة.

ووفقاً للتقرير، فإن 1.8 مليار طفل يتنفسون هواء ملوثاً إلى درجة تعرض صحتهم ونموهم لخطر داهم.

وأشارت المنظمة إلى أنه في عام 2016 توفي 600 ألف طفل بسبب التهابات الجهاز التنفسي السفلى الحادة الناجمة عن تلوث الهواء.

وفي أبريل 2018، حذرت دراسة أجراها معهد الآثار الصحية في ولاية بوسطن الأمريكية من أن أكثر من 95% من سكان العالم يتنفسون هواءً خطيراً على الصحة، وأكدت أن الأدلة العلمية تشير إلى أن تلوث الهواء يتفاقم ويسبب ملايين الوفيات.

واستخدمت الدراسة، التي نشرتها صحيفة "الغارديان" البريطانية، بيانات من الأقمار الاصطناعية، وطرق رصد متطورة لتقدير أعداد الأشخاص المعرضين إلى هواء ملوث فوق المستويات التي تعتبرها منظمة الصحة العالمية مقبولة. 

وذكرت أن تلوث الهواء بات رابع أكبر سبب للوفاة في العالم بعد ارتفاع ضغط الدم والنظام الغذائي غير الصحي والتدخين.

من المسؤول؟

تلوث بيئة الأرض ناتج عن أسباب طبيعية؛ مثل الغازات المتصاعدة من البراكين، وحرائق الغابات، والغبار الناتج من العواصف والرياح، وهذه المصادر عادة تكون محدودة وأضرارها ليست جسيمة.

أما الأسباب الأكثر تأثيراً فهي التي تسببت بها ممارسات الإنسان، بحسب وزير البيئة العراقي الأسبق عبد الرحمن صديق.

صديق قال لـ"الخليج أونلاين": إن الثورة الصناعية التي شهدها العالم منذ ما يقارب 200 عام تسببت بظاهرة التلوث، وأدت إلى كارثة الاحتباس الحراري، وهو ما تسبب في تغير جغرافية الأرض واختفاء الكثير من معالمها الطبيعية مثل الغابات والمناطق الجليدية التي كانت تغطي قطبي الأرض الجنوبي والشمالي، كما أدت إلى انقراض الكثير من الكائنات الحية التي لم تعد موجودة إلا في الكتب فقط".

وأضاف: "عشرات الدراسات البحثية والأكاديمية في الماضي حذرت من الظاهرة، إلا أن أحداً لم يلتفت إليها، خصوصاً الدول الصناعية الكبرى التي تتحمل المسؤولية عن ثلثي أسباب التلوث، لكنها بدأت تعي خطورة الأمر بعد أن تفاقمت المشكلة وتحولت آثارها إلى ظواهر مناخية من فيضانات وعواصف وزلازل، وتداعيات صحية على البشر، وتلوث في المحيطات والأنهار يتعدى أثرها بالمجمل تلك الدول الفقيرة الأكثر تضرراً والتي لا صوت لها مؤثر في النظام العالمي".

وتابع صديق: "وبعد أن أثبتت الدراسات العلمية والتقارير الأممية أن تلوث البيئة -وخصوصاً الاحتباس الحراري- هو مصدر الاضطراب البيئي والتحول في المناخ اتخذت عدة دول صناعية إجراءات من أجل الحد من التلوث، وكان آخرها اتفاق باريس عام 2015"، مشيراً إلى أنها "أسهمت في التخفيف من حدة التلوث، خصوصاً في ظل دعمها من دول ذات تأثير حقيقي في الساحة الدولية".

وزير البيئة العراقي أكد لـ"الخليج أونلاين" أن "انسحاب الولايات المتحدة من هذه الاتفاقية شكل ضربة للجهود الدولية، فإدارة ترامب تعتقد أن الإدارة السابقة أخطأت في التوقيع عليها"، مستدركاً بالقول: "الشيء الإيجابي أن هذا الانسحاب لم يقابل بإجراء مماثل من قبل دول منافسة لأمريكا مثل الصين، بل اتخذت مجمل دول العالم  إجراءات وقوانين ساهمت في تحسن طفيف، بحسب آخر تقارير الأمم المتحدة، التي تطالب دول العالم بالمزيد من الإجراءات لوقف الكارثة المناخية التي تهدد الوجود البشري على المدى الطويل".

يذكر أن 200 دولة وقّعت على قرار للأمم المتحدة للقضاء على التلوث الناجم عن إلقاء مخلفات بلاستيكية في البحار والمحيطات، في يناير 2018.

وقال برنامج الأمم المتحدة للبيئة حينها في بيان إن معدلات التلوث إذا استمرت بالوتيرة الحالية فإن كمية البلاستيك في البحار ستكون أكثر من الأسماك بحلول عام 2050.

وأضاف البرنامج أن ثمانية ملايين طن من مخلفات البلاستيك من زجاجات وأكياس وأشياء أخرى تلقى في المحيط كل عام تتسبب في قتل كائنات بحرية وتدخل السلسلة الغذائية للإنسان.

مكة المكرمة