رغم التزامك بالعزلة.. "السمنة" تجعلك صيداً سهلاً لـ "كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7XjDQk

الأطعمة الخليجية تزيد معدلات البدانة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 19-04-2020 الساعة 13:00

​مع تصاعد الدعوات التي تطالب الناس بالبقاء في بيوتهم؛ خوفاً من الإصابة بـ"كورونا"، فإن أحد تداعيات هذه العزلة قد يصبُّ في مصلحة الوباء ما لم يتنبه الناس إليه، خاصة في دول الخليج.

وتعتبر السمنة واحدة من أبرز تداعيات البقاء في البيوت؛ لا سيما أنه بقاء غالباً ما يخلو من أي نشاط بالنسبة لعموم الناس. وهو ما حدا بنشطاء ورياضيين مشهورين إلى تشجيع الناس على ممارسة الرياضة داخل المنازل خلال هذه الفترة تحديداً.

اللافت في الأمر أن الدراسات كافة تؤكد أن زيادة البدانة تجعل الجسم أرضاً خصبة لـ"كورونا" كما لغيره من الأمراض، وقد دأبت المنظمات الصحية والأطباء على تحذير الناس من الوقوع في فخ السمنة وهم يحاولون النجاة من فخ الوباء.

بل إن النصائح تشدد على اختيار نوعيات الطعام التي يجب تناولها خلال فترة البقاء بالمنزل، مع مراعاة عدم الإفراط في تناول الوجبات التي تؤدي إلى السمنة.

ويبدو المجتمع الخليجي واحداً من أكثر المجتمعات عرضةً لخطر السمنة، بسبب كمية ونوع الوجبات التي يعرفها الناس، فضلاً عن الحضور الطاغي واليومي تقريباً للسكريات والنشويات في قوائمهم الغذائية.

وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة "الخليج" الإماراتية عن إخصائية التغذية زكية الهاشمي، أهمية الحرص على تناول الأغذية السليمة والمتوازنة في ظل الحجر الصحي، خاصة أن السمنة تتصدر قائمة المشكلات الصحية المشتركة حول العالم، حسب قولها.

ومع صعوبة الحركة التي فرضها تفشي "كورونا"، فإن إخصائية التغذية السعودية تشدد على أن من الضروري القيام بأي نشاط حركي، مع تجنب الإفراط في تناول الطعام عموماً، والتركيز على الأطعمة التي تعزز جهاز المناعة، الذي يعتبر حائط الصد الأول في مواجهة الوباء.

نسب مقلقة

وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية للعام إلى أن معدلات السمنة في دول الخليج من بين الأعلى عالمياً وهي تتجاوز 70%. كما تؤكد إحصاءات "اليونيسف" والبنك الدولي تضاعف نسبة السمنة في الدول العربية عموماً وفي دول الخليج خصوصاً.

ففي فبراير الماضي، قالت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية، إن نسبة السمنة بين السعوديين بلغت 59.4% في الفئة العمرية من 15 عاماً فما فوق.

وكشفت الهيئة في تغريدات نشرتها على موقع "تويتر"، أن 30.7% من السعوديين يعانون من الوزن الزائد، في حين يعاني 28.7% من مشكلة السمنة.

وللعام الثاني على التوالي، تصدرت الكويت قائمة الدول العربية والخليجية من حيث معدلات السمنة. وقد نقلت صحيفة "الجريدة" الكويتية عن رئيس رابطة جراحة السمنة الكويتية والخليجية السابق، الدكتور محمد الجارالله، أن الكويت تحتل المرتبة الثانية عالمياً بعد تشيلي من حيث معدل إجراء عمليات السمنة بالنسبة للمواطنين والتي تتجاوز حاجز 5 آلاف عملية سنوياً.

كما كشفت وزارة الصحة القطرية، العام الماضي، أن 35% من السكان يعانون السمنة، في حين بلغت نسبة المصابين بزيادة مفرطة في الوزن إجمالاً 70%.

وفي البحرين، تشير إحصاءات العام الماضي، إلى أن أكثر من 50% من الرجال و70% من النساء و14% من الأطفال، يعانون زيادة في الوزن والقابلية للزيادة.

كما خلصت دراسة أُجريت في جامعة البحرين (يونيو 2019)، إلى أن 47.5% من السكان يعانون فعلاً سمنة مفرطة، في حين يعاني 36.1% من زيادة الوزن.

وتشير دراسات حديثة إلى أن 23% من الإماراتيين يعانون السمنة، في حين تصل النسبة بين الأطفال إلى 33%. وتؤكد العيادة الذكية الإماراتية أن أكثر من 90% من سمنة الأطفال سببها قلة ممارسة الرياضة والنشاط البدني بشكل عام، والاستهلال المتزايد للأطعمة غير الصحية.

وبحسب صحيفة "عُمان"، فإن مؤشرات المسح الوطني للأمراض غير المعدية الذي أُجري عام 2017، كشفت أن أكثر من 66.5% من العمانيين يعانون من الوزن الزائد أو يصابون بالسمنة.

مخاطر كبيرة

وثمة مخاطر عديدة ترتبط بالسمنة، من بينها ارتفاع مخاطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب، وحتى أنواع معينة من السرطان. وقد تعاني النساء الحوامل المصابات بالسمنة مضاعفات قد تؤدي إلى مشكلات صحية للأم أو الطفل.

ونقلت الصحيفة الإماراتية عن وفاء عايش، خبيرة التغذية السريرية، جانباً آخر يساعد على زيادة الوزن وهو شديد الصلة بـ"كورونا"؛ حيث لفتت إلى أن المشاعر السلبية المترتبة على أخبار انتشار الفيروس وحالات الإصابات والوفيات، تؤدي إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، الذي يسهم بشكل مباشر في زيادة تراكم الدهون.

وقالت عايش إن التغييرات الاجتماعية والنفسية المصاحبة لظهور كورونا وتأثيره الكبير يؤديان بشكل مباشر وغير مباشر إلى ارتفاع نسبة السمنة بشكل عام.

ونصحت باتباع روتين يومي كالمشي أو حركة القدمين، من خلال ركوب الدراجة الثابتة أو صعود درجات السُّلم المنزلي ونزوله عدة مرات لتنشيط الدولة الدموية.

النظام الغذائي مهم

وتشير دراسات إلى أهمية اتباع نظام غذائي محدد، مع الحرص على تناول الوجبات في مواعيد محددة، وتفضيل تناول خمس وجبات يومية شريطة أن تكون خفيفة وخالية من الدهون والزيوت.

كما ينصح خبراء التعذية والصحة بتجنب تناول المشروبات الغازية، أو عدم الإفراط فيها على الأقل؛ سعياً لتقليل احتمالات السمنة.

ويومياً تتأكد العلاقة القوية بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بـ"كورونا" أو رفع احتمالات وفاة المصاب به؛ لكون السمنة تقلل من قدرة الجهاز المناعي على العمل بكفاءة تناسب شراسة الفيروس.

ويوضح الخبراء أن السمنة المفرطة تؤثر على الجهاز التنفسي وتؤدي إلى قصور في وظيفة الرئتين، وذلك لعدة أسباب منها، تراكم الشحوم على القفص الصدري وتحت الحجاب الحاجز، وهو ما يعوق تمدد الرئتين في أثناء عمليتي الشهيق والزفير، وتنتج عن ذلك زيادة في عمل العضلات التي تساعد في عملية التنفس؛ وهو ما يؤدي إلى الإحساس بضيق التنفس.

كما تؤدي السمنة إلى ارتخاء في عضلات البلعوم والجزيء الخلفي من عضلة اللسان في أثناء النوم، حيث يؤدي ذلك إلى تراجع اللسان إلى الخلف، مسبِّباً ضيقاً في الحنجرة، كذلك قد يحدث الضيق في مجرى التنفس نتيجة وجود زوائد لحمية بالأنف أو الحنجرة.

وتتسبب أيضاً في انخفاض حساسية واستجابة مراكز التنفس الموجودة بجذع المخ للتغيرات التي تحدث في الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في أثناء النوم، وهو ما يقلل من تأثير هذه المراكز على دفع عملية التنفس.

مكة المكرمة