سوق مغرية.. الألعاب الإلكترونية في مرمى الاستثمارات الخليجية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/MDNNZA

أثبتت الألعاب الإلكترونية أنها سوق رابحة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 18-02-2021 الساعة 14:45

- ما آخر استثمار خليجي في الألعاب الإلكترونية؟

استثمرت السعودية أكثر من 3 مليارات دولار أمريكي.

- ما أبرز تعاون خليجي في قطاع الألعاب الإلكترونية؟

وقعت السعودية والإمارات اتفاقية لتطوير ألعاب إلكترونية مستوحاة من الثقافة المحلية.

- ما المتوقع لسوق الألعاب الإلكترونية الخليجي؟

أن يتوسع حجمه إلى 821 مليون دولار بحلول عام 2021.

تشكل الألعاب الإلكترونية سوقاً مغرية للاستثمار الخليجي؛ لما تحققه من مكاسب كبيرة ومتزايدة، أثبتت بجدارة أنها لن تتأثر بالأزمات مهما كانت كبيرة وتربك العالم، مثل فيروس "كورونا" الذي تسبب بتراجع كبير وخسائر لمختلف القطاعات الصناعية والاستثمارات.

سوق الألعاب نمت بشكل متسارع في دول مجلس التعاون الخليجي بالتوازي مع الاتجاه العالمي المتصاعد لهذا القطاع.

وحققت السعودية قفزة كبيرة منذ 2019 في قطاع الألعاب الإلكترونية، لتحل محل الإمارات التي كانت توصف بأنها السوق الأكبر في هذا القطاع بالمنطقة حتى عام 2018.

وبحسب الإحصائيات يهيمن قطاع ألعاب الأجهزة المحمولة في دول مجلس التعاون الخليجي على سوق الألعاب الإلكترونية في المنطقة من حيث الإيرادات والانتشار. 

وتشير أبحاث السوق إلى أن الألعاب العالمية التي يطرحها مطورون عالميون تستحوذ بالفعل على نصيب الأسد في دول مجلس التعاون الخليجي، وأبرز ألعاب الأجهزة المحمولة الأكثر انتشاراً بالمنطقة هي "ببجي موبايل" و"انتقام السلاطين" و"فورتنايت" و"رايز أوف كينجدوم".

وعلى الرغم من هذا ما يزال الطلب على المحتوى المحلي الخليجي قوياً ولم يتم تلبيته بشكلٍ كافٍ إلى حدٍّ ما. 

ويتيح هذا الوضع للمطورين العالميين الفرصة لأخذ زمام المبادرة وتعديل محتواهم لإرضاء مستخدمي دول الخليج، أو يدفع بالمقابل المستخدمين بالمنطقة لتهيئة المحتوى العالمي بأنفسهم.

وبالاطلاع على أرض الواقع فالتحرك قائم خليجياً؛ حيث بدأ المطورون الإقليميون مثل استوديو الألعاب "فلافل جيمز" وناشر ألعاب الهواتف المحمولة العربي "ألعاب طماطم" بالظهور على الساحة من خلال تطوير محتوى خاص بهم يراعي اعتبارات الثقافة المحلية. 

استثمارات واسعة

الدول الخليجية ضمن خططها لتنويع مصادر دخلها بعيداً عما تحصله من النفط والغاز، اتجهت إلى الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية الذي يعتبر من أبرز الاستثمارات التي تحقق النجاح.

الأربعاء (17 فبراير 2021) ذكرت وكالة "بلومبيرغ" الإخبارية الأمريكية أن "صندوق الثروة السيادي" بالمملكة العربية السعودية استثمر أكثر من 3 مليارات دولار أمريكي في قطاع الألعاب الإلكترونية.

وبحسب الوكالة استحوذ "صندوق الاستثمارات العامة" على حصة تفوق 3 مليارات دولار في شركات أمريكية لصناعة ألعاب الفيديو، خلال الربع الرابع من العام الماضي، وفقاً لوثائق تنظيمية.

وتتضمن تلك الاستثمارات حصصاً في شركات مثل "Activision Blizzard Inc"، و"Electronic Arts Inc"، و"Take-Two Interactive Software Inc".

وقالت الوكالة إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان كان أخبر "بلومبيرغ بيزنس ويك"، في عام 2016، أنه كان جزءاً من الجيل السعودي الأول الذي ترعرع على ممارسة ألعاب الفيديو، ناسباً إليها الفضل في تنمية الإبداع.

في حين قالت مؤسسة (مسك) التي أسسها ولي العهد السعودي، إنها اشترت حصة الثلث في (SNK Corp)، المطور الياباني لعرض (كينغ أوف فايترز والساموراي)، وإنها سوف ترفع حصتها إلى 51% مستقبلاً.

وأردفت: "استحوذ صندوق الثروة السيادي على 14.9 مليون سهم في (أكتيفيشن)، بقيمة سوقية تصل إلى 1.4 مليار دولار في الربع الرابع، وفقاً لما ذكرته وثيقة تابعة للجنة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية، وتتضمن صفقات شراء 7.4 ملايين سهم في (إليكترونيك آرتس)، و3.9 ملايين سهم أخرى في (تيك تو)؛ بقيمة 1.1 مليار دولار، و826 مليون دولار، على الترتيب، بنهاية ديسمبر الماضي".

واستطردت: "حققت أسهم شركات ألعاب الفيديو مكاسب منذ نهاية الربع الثالث، إذ ارتفعت أسهم (أكتيفيشن) بنسبة 27%، بفضل العائدات الكبيرة التي حققتها خلال هذا الشهر، في حين حققت إليكترونيك آرتس ارتفاعاً بنسبة 12%، وحققت (تيك تو) ارتفاعاً بنسبة 18% منذ الـ 30 من سبتمبر الماضي".

تعاون خليجي

أحد أبرز أوجه الاستثمار الخليجي في مجال الألعاب الإلكترونية كان عن طريق تعاون إماراتي سعودي، جرى في نوفمبر 2020، حيث وقعت "بوس باني غيمس" السعودية، واستوديو الإنتاج الإماراتي "ليمتري"، اتفاقية لتطوير ألعاب إلكترونية مستوحاة من الثقافة المحلية، بمعايير عالمية.

وبحسب "وكالة الأنباء الإماراتية" تسهم هذه الشراكة في تعزيز التعاون الاقتصادي السعودي - الإماراتي في المجال الرقمي، والاستحواذ على الحصة التي تحتلها المنطقة ككل ومنطقة الخليج في قطاع صناعة الألعاب الإلكترونية.

ويضم فريق "بوس باني" مجموعة من الخبراء المتخصصين في صناعة الألعاب من الدول العربية والعالم، يعملون على تطوير صناعة ألعاب الهواتف الذكية في الوطن العربي.

وتتضمن أعمال "ليمتري" مسلسل فريج، ومسلسل "سراج" التعليمي ثلاثي الأبعاد، ومسلسل "مندوس"، وهو مسلسل الأطفال الوحيد في الإمارات المُخصص لتراث الإمارات، وكذلك برنامج المسابقات الكرتوني "كتاب الألغاز"، والعديد من البرامج الأخرى.

بطولات عالمية

الإقبال الخليجي على الألعاب الإلكترونية كان دافعاً لإبراز هذه الألعاب وتنميتها، لتكون المنطقة الخليجية شاهداً على تحوّل كبير طرأ على نوع الألعاب في العالم.

ففي يناير 2020، شهد استاد خليفة الدولي في العاصمة القطرية الدوحة، افتتاح أضخم وأطول بطولة عالم للألعاب الرياضية الإلكترونية المتعددة في الشرق الأوسط، شارك فيها هواة ومحترفو الألعاب الإلكترونية في العالم، وسط توقعات ببلوغ 2.3 مليار مشارك على مدار السنوات الثلاث التي ستحتضن منافسات البطولة إلى غاية 2023.

ووقعت مؤسسة "إسباير زون" القطرية اتفاقية تعاون مع شركة "تراكستون" العالمية الرائدة في مجال أنظمة الدفع الإلكتروني في العالم؛ لتنظيم البطولة تحت اسم "كأس العالم قطر ويجا للألعاب الرياضية الإلكترونية" باعتبارها أحد أضخم الاستثمارات الرياضية التي تقوم بها مؤسسة "إسباير زون".

وفي واحدة من التأكيدات على أهمية الاستثمار الخليجي في الألعاب الإلكترونية، افتتح في الكويت أول نادٍ للرياضات الإلكترونية، وذلك في يوليو 2020،  وفي ديسمبر 2020 أحرزت سلطنة عُمان المركز الثاني في منافسات البطولة العربية الأولى للألعاب الإلكترونية عبر الإنترنت "الفورتنايت"، التي أقيمت عن بعد بمشاركة لاعبين من 16 دولة عربية، حققت فيها مصر المركز الأول.

أهمية اقتصادية

كتاب خليجيون يؤكدون أن الاستثمار في قطاع الألعاب الإلكترونية يحقق عوائد اقتصادية كبيرة، بالنظر لما تستقبله من أعداد كبيرة من الراغبين بممارسة هذه الألعاب في كل أنحاء العالم.

حامد المحاري كتب في مقال بصحيفة "البلاد" البحرينية أن الإحصائيات أثبتت أن قطاع تجارة الألعاب الإلكترونية حصل على أرباح طائلة بشكل كبير جداً قد تعجز عنه كبرى القطاعات الأخرى.

وأشار إلى أن "تحويل الشغف بالألعاب الإلكترونية إلى علامة تجارية ذات جودة عالية وسمعة كبيرة، يدعم الاقتصاد الوطني".

وقال إن التجارة الإلكترونية والمواقع الكبرى في التسوق الإلكتروني حققت زيادة في المبيعات من خلال كثرة الطلبات عليها، في الوقت الذي توجه فيه الناس، مع الحجر الصحي العام، إلى شراء المواد الضرورية شبه اليومية، عبر الإنترنت.

ولفت الكاتب البحريني النظر إلى أهمية الاستثمار في هذا القطاع، مشيراً إلى وجود طاقات شبابية محلية يمكن دعمها واستثمار ما لديهم من أفكار في تطوير المحتوى الإلكتروني.

سوق الألعاب الخليجية

دراسة جديدة نشرتها شركة "ستراتيجي الشرق الأوسط"، بعنوان "الرهان الحالي على سوق الألعاب الإلكترونية"، ذكرت أن قطاع الألعاب الإلكترونية يمثل فرصةً واعدة وفريدة لمشغلي الاتصالات بالمنطقة الذين يمكنهم الاستفادة من هذه السوق سريعة النمو وتنويع أعمالهم اعتماداً على إمكاناتهم الحالية.

أشارت الدراسة إلى أن سوق الألعاب الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي واصلت التوسع بسرعة تجعل من المتوقع أن يصل حجمها إلى 821 مليون دولار بحلول عام 2021 مقارنةً بـ 691 مليون دولار عام 2017.

وتكشف بيانات القطاع أن حجم صناعة الألعاب الإلكترونية قفز حالياً إلى 129 مليار دولار سنوياً، بإيراداتٍ تتجاوز الإيرادات السنوية لشباك التذاكر حول العالم، وخدمات البث الموسيقي ومبيعات الألبومات السنوية، والبطولات الرياضية الكبرى مجتمعة.

ولا تحتاج هذه الأرقام إلى متابعة دقيقة لمعرفة حقيقتها؛ إذ يكفي معرفة أن نحو 2.5 مليار شخص حول العالم هم من عشاق هذه الألعاب، ليتبين حجم قوة هذا القطاع وأهمية الاستثمار فيه.

مكة المكرمة