شركة "IBM".. هكذا استطاعت الصمود لأكثر من 130 سنة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gKDZrY

على مدى 130 عاماً قدمت الشركة 3600 منتج وأكثر من ذلك برمجيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 26-02-2019 الساعة 11:32

من المثير للإعجاب أن تستمرّ شركة عقوداً -بل حتى أكثر من قرن- وخاصة عندما تكون في صناعة سريعة التغيّر مثل تكنولوجيا الكمبيوتر.

بدأت شركة "آي بي إم"، التي تعود جذورها إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر، من ثلاث شركات صغيرة، وما لبثت أن تحولت إلى شركة عملاقة تقدّم خدمات تكنولوجيا المعلومات، والتي تبلغ قيمتها مليارات الدولارات اليوم.

ومن أهم الدروس التي قدّمتها "آي بي إم" هو عدم الخلط، إذ إن العديد من الأشخاص يخلطون بين التغييرات التدريجية في التكنولوجيا وبين المسارات الجوهرية التي تشكّل في الواقع مسار مصير الشركة.

هناك فرق بين المنتجات الفردية -نماذج متتالية من أجهزة الكمبيوتر الشخصية أو الآلات الكاتبة- وبين التقنيات الأساسية التي تجعلها تعمل.

على مدار أكثر من 130 عاماً طرحت الشركة ما يزيد عن 3600 منتج للأجهزة، وما يقرب من عدد مماثل من البرامج.

عاصرت الشركة التحوّل من الآلات الميكانيكية إلى تلك التي تعتمد على رقائق الكمبيوتر والبرمجيات، وفيما بعد لشبكات مثل الإنترنت، وجرت التحوّلات بين هذه التطورات ببطء أكثر مما قد يوحي به التدفّق المستمر من المنتجات الجديدة.

هذه التحولات من الميكانيكية إلى الرقمية، والآن إلى الشبكة، تعكس قدرة متزايدة على جمع واستخدام كميات أكبر من المعلومات بسهولة وسرعة.

انتقلت "آي بي إم" من استخدام برامج للتعامل مع البيانات الإحصائية إلى استخدام التقنيات التي تعلّم نفسها بما يريده الناس ويرغبون في رؤيته.

بين عامي 1914 و1918، قرّرت إدارة الشركة أن الأعمال التي ستقوم بها الشركة هي معالجة البيانات، وبعبارات أكثر حداثة أصبحت تلك الأعمال "بيانات كبيرة" وتحليلات.

ومنذ بداية العشرينيات من القرن الماضي، اتخذت "آي بي إم" نهجاً منظّماً لتطوير المنتجات والبحوث، مع التركيز على تطوير تقنيات معالجة البيانات الخاصة بها، ولا شيء يبدو أنه تمّ عن طريق الصدفة.

في النصف الأول من هذا القرن كانت منصّة التكنولوجيا الأساسية لشركة "آي بي إم"، والتي ظهر منها العديد من المنتجات، هي البطاقة المثقوبة، ومصنّفة البطاقات، وقارئات البطاقات، وبطاقة "آي بي إم" الشهيرة.

في حين أن النصف الثاني من القرن العشرين كانت منصّة التكنولوجيا الأساسية هي الكمبيوتر، ومن ضمن ذلك أجهزة الكمبيوتر المركزية، والحواسيب الصغيرة، وأجهزة الكمبيوتر الشخصية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة.

وفي آخر 30 عاماً، جلبت مبيعات الكمبيوتر حصة متدنّية من إجمالي إيرادات الشركة، حيث تنتقل شركة "آي بي إم" إلى تقديم المزيد من الخدمات المستندة إلى الإنترنت، ومن ضمن ذلك البرامج والاستشارات الفنية والإدارية.

بدأت الشركة ببيع أجهزة الكمبيوتر لأول مرة في الخمسينيات من القرن العشرين، وفي أوائل التسعينيات جاء أكثر من 90% من إيرادات الشركة من بيع أجهزة الكمبيوتر، وعلى الرغم من أنها كانت تقدّم خدمات جديدة؛ مثل الاستشارات الإدارية، وعمليات المعالجة وإدارة تكنولوجيا المعلومات، ومبيعات البرمجيات.

وفي نهاية عام 2018، أعلنت شركة "آي بي إم" أن 50% من أعمالها تأتي الآن من الخدمات والبرامج، ومعظمها عروض جديدة تطوّرت في العقد السابق.

ربما تكون وسائل الإعلام -وموظفو "آي بي إم"- قد أدركوا أن الشركة تحوّل نفسها بسرعة وبشكل متكرر، في الواقع كانت قد زرعت بذور النمو في وقت مبكّر، وطبّقت التقنيات الجديدة بعناية إلى أن آتت ثمارها.

بدأت كبرى الشركات المصنِّعة للتكنولوجيا الحديثة بالسير على طريق "آي بي إم"، وهي سرعة التحوّل بين الأفكار، وتقديم حاجة المستخدم وطموحه على حاجة الشركة.

فلقد كانت "آبل" تبيع أجهزة الكمبيوتر الشخصية منذ أكثر من 40 عاماً، والآن تتحدث إدارة الشركة بشكل أكبر عن دورها في مجال الهواتف الذكية.

بينما تطوّرت شركة مايكروسوفت، مثل شركة آبل، بعيداً عن مجرد بيع برامج الكمبيوتر وأنظمة التشغيل، وقد بدأت في إنشاء مشاريع قائمة على الإنترنت؛ مثل محرّك البحث Bing، وذاكرة التخزين السحابي OneDrive، بالإضافة إلى توفير خدمات الحوسبة السحابية للشركات.

وتدّعي "Amazon"، و"Google"، و"Facebook" في بعض الأحيان أنها غيّرت نفسها، ولكنها لم تغادر أعمالها التجارية بالكامل بعد.

إذ لا تزال أمازون تبيع معظم أموالها المادية عبر الإنترنت، رغم أن قسم الخدمات السحابية المستندة إلى الإنترنت ينمو بسرعة، واستثمرت أمازون أيضاً في مجموعة واسعة من الأعمال الأخرى التي قد تنمو في المستقبل؛ مثل الرعاية الصحية والمحتوى الترفيهي.

لكن لا يزال كل من "جوجل" و"فيسبوك" تجلبان معظم أرباحهما من خلال الإعلانات والاستفادة من كم البيانات الضخمة التي أخذتها من مستخدميها.

مكة المكرمة