ضربات متتالية وروايات مختلفة.. ما وراء توقف تطبيقات "فيسبوك"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekDnBB

أزمة كبرى تحيط بشركة فيسبوك وتطبيقاتها وسياساتها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 06-10-2021 الساعة 11:31
- ما سبب الخلل الذي أدى إلى توقف فيسبوك؟

 السبب الرئيس وقع في جزء يطلق عليه (Border Gateway Protocol)، أو ما يعرف اختصاراً بـ"BGP".

- ما عمل "BGP"؟

يبحث عن أقصر مسار لإيصال البيانات من نقطة إلى أخرى.

- ما السبب الذي قاد لهذه المشكلة؟

قام شخص ما داخل فيسبوك -بقصد أو من غير قصد- بحذف خرائط الاتصال، فأصبحت البيانات لا تعرف أي مسار تسلك، فتوقفت.

- ما أبرز التهم التي استمع لها مجلس الشيوخ؟
  • الإضرار بصحة المراهقين.
  • تفضيله الربح على حساب نشره خطاب الكراهية.

داخل أسوار شركة "فيسبوك" العملية الأبواب موصدة بوجه الموظفين، ولا يستطيعون الدخول إلى مكاتبهم، ولا التحدث مع بعضهم بواسطة البرامج الحاسوبية، وخارج أسوارها خسائر مليارية، وقرابة 3 مليارات حُجِبَ عنهم التواصل، كل هذا حدث بسبب توقف تطبيقات شركة فيسبوك عدة ساعات.

في تمام الساعة 15:39 بالتوقيت العالمي "غرينتش" من مساء الاثنين (4 أكتوبر 2021)، توقفت جميع البرامج العائدة ملكيتها إلى شركة فيسبوك (تطبيق فيسبوك، وإنستغرام، وواتساب، وفيسبوك ماسنجر، وسماعات الواقع الافتراضي) في جميع أنحاء العالم لأكثر من 6 ساعات.

ووفقاً لما نشرهُ موقع "Downdetector" الذي يراقب مشاكل الإنترنت، فإن انقطاع "فيسبوك" كان الأكبر منذ حادث عام 2019 الذي أدى إلى توقف تطبيق فيسبوك عن العمل أكثر من 24 ساعة، فيما وصفته مواقع أخرى مختصة بأنه "الأكبر في تاريخ المنصة".

تعددت التحليلات عن سبب الانقطاع، وسارع العديد من المواقع إلى تناقل خبر منسوب لوكالة "رويترز" -نفت الأخيرة علاقتها به- وكان يزعم أن سبب الانقطاع قيام مراهق صيني يبلغ من العمر 13 عاماً باختراق شركة فيسبوك والتسبب بخلل.

تحديث يخلق أزمة!

بيّنت شركة فيسبوك في بيان لها على صفحتها في "تويتر" أنّ السبب في الانقطاع الذي حصل هو مشكلة واضطراب في تكوين الشبكة، مضيفة أنها "لم تجد أي دليل على تعرض بيانات المستخدم للاختراق أثناء فترة التعطل".

أما خبير الأمن السيبراني كيفين بومونت فقد كتب في تغريدة: "لقد أزال موقع فيسبوك نفسه بشكل أساسي من منصته الخاصة".

بدوره قال فريق الهندسة في الشركة في منشور بالمدونة، ليل الاثنين/الثلاثاء: "كان لهذا الاضطراب في حركة مرور الشبكة تأثير متتالٍ على طريقة تواصل مراكز البيانات لدينا، مما أدى إلى توقف خدماتنا".

وأوضح بيان الشركة أن السبب الرئيس وقع في جزء يطلق عليه (Border Gateway Protocol)، أو ما يعرف اختصاراً بـ"BGP".

قال دوغ مادوري، مدير تحليل الإنترنت في شركة "كينيك"، وهي شركة مراقبة الشبكات ومقرها سان فرانسيسكو: "تسبب شخص ما في فيسبوك في إجراء تحديث لسجلات بروتوكول بوابة الحدود (BGP) للشركة".

ويضيف مادودي موضحاً: "لكي نفهم ما وظيفة هذا الجزء نبسط الشرح؛ الـBGP تشبه في عملها ساعي البريد، عندما يود أحد ما إرسال رسالة أو طرد في البريد يبحث ساعي البريد عن أقصر الطرق لإيصال الرسالة مستعيناً ببرنامج الخرائط".

ولفت إلى أن "هذا بالضبط ما تفعله الـBGP؛ فهي تبحث عن أقصر مسار لإيصال البيانات من نقطة إلى أخرى".

في التحديث الذي حصل قام شخص ما بداخل فيسبوك -بقصد أو من غير قصد- بحذف خرائط الاتصال، فأصبحت البيانات تسير كساعي البريد الذي يتتبع الخرائط خلال مساره، وفجأة تمسح الخرائط، ويتوقف لا يعرف بأي اتجاه يذهب.

من جانبهم سارع مديرو الأقسام في الشركة إلى الاعتذار من المستخدمين، شارحين الأسباب متعهدين بحل المشكلة؛ إذ غرّد إندي ستون، مسؤول الاتصالات في الشركة: "نحن ندرك أن بعض الأشخاص يواجهون مشكلة في الوصول إلى تطبيقاتنا ومنتجاتنا، نحن نعمل على إعادة الأمور إلى طبيعتها في أسرع وقت ممكن، ونعتذر عن أي إزعاج". 

مدى اعتمادنا على فيسبوك

كان موظفو الشركة من أوائل المتضررين من التوقف، إذ إنه بحسب تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز"، أدى التوقف إلى إيقاف الإنترنت داخل مقر الشركة، ما أجبر العديد من الموظفين إلى عدم الدخول إلى غرفهم؛ بسبب عدم تعرّف قارئ بيانات الأمن الإلكتروني إلى بطاقاتهم.

أمّا من كان في غرفته ساعة الانقطاع فلم يتمكن من العمل على تطبيقات "Workplace" الخاصة بالشركة، إضافة إلى توقف خدمة الاتصال والمراسلة، ما دفع بالكثير منهم إلى الاستعانة بتطبيقات "زووم" وغيرها من برامج الاتصال.

قال مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" ريان ماك، في تغريدة: "لا يقتصر الأمر على تعطل خدمات وتطبيقات فيسبوك للجمهور، بل إن أدواته الداخلية ومنصات اتصالاته، بما في ذلك Workplace، قد خرجت أيضاً".

وأضاف: "لا أحد يستطيع القيام بأي عمل، قال العديد من الأشخاص الذين تحدثت إليهم إن هذا يعادل (يوم الثلج) في الشركة، ويقصدون به يوم عطلة".

وجاء في بيان الشركة: "إن مركز عمليات الأمن العالمي في فيسبوك قرر أن انقطاع الخدمة كان خطراً كبيراً على الناس، وخطراً كبيراً على سمعة فيسبوك".

في سياق متصل قال إيرين دافي، أستاذ الاتصالات في جامعة كورنيل: "لقد أدى انقطاع الخدمة إلى إظهار مدى اعتمادنا على فيسبوك وتطبيقات التواصل الأخرى، هذا الانقطاع يظهر مدى اعتمادنا على الرقمية والعالم الافتراضي".

مصائب قوم عند قوم فوائد

ما إن بدأ الانقطاع حتى شهدت التطبيقات المملوكة لفيسبوك هجرة إلى التطبيقات الأخرى، على رأس القائمة كان تطبيق "تويتر"، وتحولت خسارة فيسبوك إلى مكسب لوسائل التواصل الاجتماعي الأخرى.

حيث غرد الرئيس التنفيذي لتطبيق "تويتر" جاك دورسي عن تأييده لتطبيق المراسلة "سيغنال"، واعتبره بديلاً جيداً لـ"واتساب".

كما سجل "سيغنال" ملايين المستخدمين الجدد خلال ساعات، واحتل تطبيق المراسلة "تليغرام" المركز الأول في متجر "آبل ستور".

لكن ما هي إلا ساعات حتى عادت الخدمة لتطبيقات فيسبوك، بعد أن تم إرسال فريق من الخبراء إلى "مركز بيانات سانتا كلارا"، وأعادوا ضبط المعدات وخوادم الشركة، وعاد الوضع كما كان عليه.

ليسارع بعدها الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك مارك زوكربيرغ، على صفحته في فيسبوك، مبدياً أسفه لما حدث، قائلاً: "أعلم مدى اعتمادكم على خدماتنا للبقاء على اتصال مع الأشخاص الذين تهتمون بهم".

ضربات متتالية

من سوء حظ فيسبوك، أو هكذا يبدو، أن يحدث الانقطاع في خدمة فيسبوك في هذا الوقت بالتحديد، إذ نقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن بعض الخبراء قولهم: "ربما يكون هذا الانقطاع مفتعلاً كي يتم تنظيف الأوساخ التي في الشركة".

ويقصدون بذلك الخوارزميات والأنظمة التي تسبب التحيّز في عمل الشركة، وهي التهم التي بسببها عقد "مجلس الشيوخ" الأمريكي جلسة استماع، الثلاثاء (5 أكتوبر)، لموظفة سابقة في فيسبوك تتهم الشركة بفضائح عدة.

ففي الشهر الماضي سرّبت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقارير تفيد بأن شركة فيسبوك كانت على علم بأنّ تطبيق "إنستغرام" يسبب أذى نفسياً للفتيات المراهقات، لكنّه مستمر بنفس سياسته".

وقبل أيام، وخلال مقابلة في برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" الإمريكية، كشفت المسؤولة عن تسريب تلك البيانات للصحيفة عن نفسها، وهي فرانسيس هوغن، عالمة بيانات ومديرة المنتج السابق في فريق التضليل المدني لفيسبوك.

وقالت في اللقاء: "إنّ فيسبوك يفضل الربح المالي على سلامة المواطنين، وإن خوارزميات التطبيق تنشر المعلومات المضللة وخطاب الكراهية، وكل البيانات التي تثير ردود فعل غاضبة في سبيل إبقاء المستخدمين قدر الإمكان داخل التطبيق".

في هذه الأثناء أدلت فرانسيس هوغن بشهادتها أمام الكونغرس، وردت على أسئلة متعمقة من المشرعين من كلا الحزبين فيما يتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، والمخاوف بشأن الأمن القومي، وما هي توصياتها المحددة لإصلاح القطاع.

ووفقاً لشهادتها المكتوبة، قارنت السيدة هوغن ممارسات عملاق وسائل التواصل الاجتماعي الخطيرة بتلك الموجودة في صناعات التبغ والسيارات.

إذ تقول: "عندما أدركنا أن شركات التبغ كانت تخفي الأضرار التي تسببت بها اتخذت الحكومة إجراءات، وعندما اكتشفنا أن السيارات كانت أكثر أماناً باستخدام أحزمة الأمان اتخذت الحكومة إجراءً، أناشد الحكومة أن تفعل الشيء نفسه هنا".

من جانبه علّق السيناتور ريتشارد بلومنتال جلسة الاستماع بقراءة نص عاطفي تلقاه من أحد الناخبين في ولاية كونيتيكت يقول: "إنه يبكي وهو يشاهد شهادة هوغن، إذ يقول الكاتب إن ابنته أصيبت بفقدان الشهية الحاد بعد الاستخدام المكثف لتطبيق إنستغرام".

أجابت هوغن عن سبب ربطها خطورة فيسبوك بـ"التبغ" قالت: "إن الدماغ يفرز الدوبامين، وهو المسؤول عن الانتعاش، وعند حصول الشباب على تعليقات وإعجابات ينالون القدر نفسه من الدوبامين، مما يدفعهم إلى الاستمرار وعدم مغادرة التطبيق".

كما أبدت هوغن قلقها وحذّرت من "مستقبل مخيف" للأطفال وعلاقاتهم إذا نشؤوا بدون تفاعل مباشر مع الأصدقاء والعائلة والاعتماد على التفاعل عن بعد.

وفي ختام شهادتها اقترحت المسؤولة السابقة على أعضاء الكونغرس أن يتم إجبار فيسبوك على رفع الحدود العمرية للمستخدمين إلى 16 أو 18 عاماً، بناءً على النظر في البيانات المتعلقة بالاستخدام أو الإدمان على المنصة، وقضايا التنظيم الذاتي للأطفال.

مكة المكرمة