"فيسبوك" وحلم بقاء الهيمنة لعقودٍ قادمة.. تعرّف على خطته

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/NM3oZz

تسعى إلى ربط كل شخص من خلال التكنولوجيا المملوكة لها في غضون 100 عام القادمة

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 10-04-2020 الساعة 13:51

كانت بدايات عملاق التواصل الاجتماعي "فيسبوك"(Facebook) في عام 2004 كتطبيق تواصل بين طلاب جامعة هارفرد في الولايات المتحدة الأمريكية، تجاوز عدد مستخدميه اليوم المليارين في جميع أصقاع الأرض. 

طموح الشركة ليس له حدود، ورغم فضائح تسرّب البيانات والخصوصية المتلاحقة خلال السنوات الثلاث الفائتة، فإن شعبيته ومستخدميه في ازدياد يوماً بعد آخر.

ويكمن السر في ترَبُّعهِ على عرش منصات التواصل طيلة هذه السنوات في استغلاله الأمثل لخوارزميات الذكاء الاصطناعي. 

فيسبوك

حكاية الصعود

القصة تعود إلى عام 2013، عندما طلب مؤسسه مارك زوكربيرغ (Mark Zuckerberg) من قادة الشركة وضع خطة لضمان سيطرة "فيسبوك" على شبكات التواصل لمدة 20 سنة القادمة.

بعد نقاشات مطوّلة خرج مستشاروه بتشكيل مركز أبحاث للذكاء الاصطناعي متطور تُوفر له كل وسائل الدعم، فكانت النتيجة تأسيس "Facebook AI Research"، أو ما يُعرف اختصاراً بـ (FAIR). 

كان هدف شركة فيسبوك من تأسيس مجموعة أبحاث الذكاء الاصطناعي الخاصة به (FAIR) هو الحصول على أحدث التقنيات، في محاولة من الشركة لفهم آليات الذكاء، كي تتمكن فيما بعد من إنشاء آلات ذكية.

أصبح الذكاء الاصطناعي محورياً في موقع "فيسبوك" بحيث أصبح يعمل على جميع جوانب البحث والتطوير، من البحوث الأساسية إلى البحوث التطبيقية وتطوير التكنولوجيا.

استمر نمو "FAIR" من مجموعة فرعية داخل شركة فيسبوك لتصبح فيما بعد منظمة أبحاث دولية، لها مختبرات في مينلو بارك ونيويورك وباريس ومونتريال وسياتل وبيتسبرغ ولندن وتل أبيب.

وتوضح "FAIR" أن جعل الآلات ذكية يمثل تحدياً علمياً وكذلك تحدياً تقنياً، فهو يتطلب فهم آلية الذكاء عند الإنسان، والتفريق بين الذكاء والفهم والعلم والمعرفة والعديد من الأسئلة الجدلية. 

كان لـ "FAIR" العديد من المخرجات التي ساهمت بتطوير تطبيق فيسبوك والحفاظ على مركز الصدارة وفي نواحٍ متعددة، نستعرضها فيما يلي:

أولاً: في مجال النص

رغم كثرة المحتوى الذي نشاهده في فيسبوك، سواء كان صوراً أو مقاطع فيديو أو نصوصاً، فإن الأخير يمثل النسبة الأكبر داخل التطبيق، ركّز فيسبوك على تطوير كل ما يتعلق بالنصوص وشملت نواحي عِدّة:

فيسبوك

تحليل النص

طور فيسبوك أداة تدعى "ديب تيكست"(Deeptext) تعمل على تحليل نص المحتوى المنشور للعثور على المعنى المطلوب. 

بعد ذلك وبناء على تحديد بعض المعاني في مشاركات وردود المستخدمين، يستهدفهم التطبيق بناء على نمط كلامهم. 

الترجمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي

يوجد قرابة 800 مليون مستخدم من مستخدمي فيسبوك لا يتكلمون باللغة الإنجليزية، لذا تحتم على فيسبوك إضافة لغات الترجمة لتمكين المستخدمين من قراءة المنشورات بلغات أخرى. 

وفي هذا المجال تعاونت فيسبوك مع مايكروسوفت منذ عام 2011 لإضافة الترجمة، ولا يكتفي نظام الترجمة بترجمة الكلام الفصيح، إذ طُوِّر ليترجم الكلام العامي.

برنامج يحول الكلام إلى نص

أصدر فيسبوك برنامجاً يحول الكلام إلى نص، مما يفتح إمكانية عرض أفضل للفيديو المباشر.

يعد هذا النظام مثالاً جيداً على نوع من التقدّم الذي يحرزه مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي في فيسبوك بانتظام، وهو يساعد في مراقبة محتوى الكراهية والتضليل، الذي تتعرض له الشبكة الاجتماعية بشكل متزايد. 

تحويل الأفكار في الدماغ إلى نص

أعلن فيسبوك عن مشروع أطلق عليه "فيسبوك إيت بيلدنج" (Facebook 8 Building)، الذي يتيح قياس الأفكار في الدماغ ومن ثم تحليلها وبعد ذلك كتابتها، وهو ما يمكن أن يحدث ثورة في عدد التطبيقات المحتمل إنجازها من خلال هذا المشروع.

فمثلاً يمكن أن تساعد ذوي الإعاقة على تحريك أطرافهم الصناعية من خلال التفكير في الأمر فقط. 

ثانياً: في مجال المحتوى

تخصيص المحتوى

إن المحتوى الذي يظهر أمامنا عند تصفحنا لفيسبوك لم يأت عبثاً، بل من خلال تحليل بياناتنا وآثارنا الرقمية ومتابعة سجل تفاعلنا على المنصة، كل ذلك النشاط تعمل على تحليله خوارزميات خاصة، ومن ثم الخروج باقتراحات تحدد لنا ماذا نشاهد في البدء وماذا نشاهده في الأخير. 

حماية الخصوصية

يتعرض موقع فيسبوك بشكل عام، وحسابات العاملين في الشركة، لكمٍّ كبير من محاولات الاختراق والقرصنة، على سبيل المثال حساب مؤسِّسهِ زوكربيرغ وحده يتعرض لـ14 مليون محاولة اختراق في السنة، هنا يأتي الدور المهم للذكاء الاصطناعي لتوفير الأمان المطلوب وسد الثغرات. 

الكشف عن المحتوى السيئ

يستخدم فيسبوك قدرة الذكاء الاصطناعي للكشف عن المحتوى السيئ، ويندرج تحت هذا العنوان سبع فئات رئيسية: العُري، والعنف الحكومي، والإرهاب، وخطاب الكراهية، والبريد العشوائي، والحسابات المزيفة، ومكافحة الانتحار. 

حظر الإباحية

في بدايات انتشار التطبيق كان حظر الإباحية يعتمد على بلاغات الناس عن مضمون المحتوى، فيراجع بعض المشرفين في الشركة محتوى البلاغ ومن ثم يحظره. 

لكن مع تجاوز عدد المستخدمين المليارين، يستحيل على الشركة توفير موظفين لمراقبة بلاغات هذا الكم الهائل.

من هنا جاءت أهمية الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، الذي بات يتعرف تلقائياً على المحتوى؛ من خلال تحليل الصور ومقاطع الفيديو، وكانت نسبة دقته نحو 98%. 

حظر المحتوى الإرهابي

يواجه فيسبوك تحدياً كبيراً لأجل حظر المحتوى الإرهابي، إذ تعرّضت الشركة قبل مدة لهجوم شديد بسبب انتشار بعض مقاطع الفيديو ذات المحتوى الإجرامي، كحالة إطلاق النار التي حصلت في مساجد نيوزيلندا من قبل أحد المتطرفين.

أقر مؤسس فيسبوك بأن الشركة لا تزال بحاجة إلى إنفاق مبالغ كبيرة لاكتشاف المحتوى الخطير، وأن التحدي كبير ومستمر.

ديب فيك

في الآونة الأخيرة، أُجبر فيسبوك على التفكير في كيفية إيقاف الخداع المدعوم من الذكاء الاصطناعي في شكل مقاطع فيديو "ديب فيك" (deepfake) التي يمكنها نشر معلومات مضللة بشكل مقنع. 

فيسبوك

منع الانتحار

في جميع أنحاء العالم يعتبر الانتحار السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين 15 و 29 عاماً، ويحاول فيسبوك المساعدة في منع حالات الانتحار من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي. 

يمكن أن تشير الخوارزميات إلى منشورات أو ردود لأشخاص قد يكونون في حاجة إلى المساعدة، أو ربما يملكون ميولاً انتحارية. 

تحليل الفوارق الإنسانية ككل أمر معقد للغاية، لكن الذكاء الاصطناعي قادر على تتبع السياق وفهم ما هو نمط الانتحار وما هو غير ذلك. 

ثالثاً: في مجال التطبيقات

رسم خرائط الكثافة السكانية

من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي يعمل فيسبوك على رسم خريطة تبين كثافة سكان العالم. 

كشفت الشركة عن بعض التفاصيل حول هذه التقنية الغامرة في عام 2016، عندما أنشأت خرائط لـ 22 دولة، واليوم، تغطي خرائط فيسبوك غالبية إفريقيا، ولن يمر وقت طويل قبل رسم خرائط لجميع سكان العالم. 

بمساعدة صور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، يتم الانتهاء من هذه المهمة الشاقة، ستقدم خرائط فيسبوك فوائد وتطبيقات إنسانية كبيرة، في برامج الإغاثة والتطعيم وحالات الكوارث. 

فيسبوك

إطلاق برنامج للموضة

طوّر باحثون خدمة "فيسبوك فاشن" (Facebook Fashion) وهي خدمة مخصصة للموضة، وهو نظام يقوم بإجراء تعديلات على الزي من خلال كاميرا التطبيق، وتقديم اقتراحات لجعل الزي أكثر أناقة، وتقديم اقتراحات بما يلائم حجم الشخص ولون بشرته وأنماط سلوكه.

فيسبوك

تطوير الألعاب

ساهم فيسبوك في تطوير نظام الألعاب بشكل عام من خلال دعمها بخوارزميات متطورة من الذكاء الاصطناعي، حيث أنشأ نظام "بلوربس آيه آي" (Pluribus AI) تمكن من التغلب على بطل العالم في البوكر.

في السابق كان الذكاء الاصطناعي مصمماً للتغلب على لاعب واحد، في حين أن هذا النوع الجديد مصمم للتغلب على 6 لاعبين، وهو ما يعني أنه قفزة كبيرة في مستوى ذكاء الحواسيب، ما يسهم في تطوير منتجات كثيرة في الواقع المادي.

أنظمة الفحص الطبي

في عام 2018 طوّرت شركة فيسبوك نظام "فاست إم آر آي" (fast MRI) بالتعاون مع جامعة نيويورك، وهو نظام تصوير بالرنين المغناطيسي سريع، ويهدف هذا المشروع البحثي المشترك إلى زيادة سرعة هذه الأداة التشخيصية التي يمكن أن تنقذ الحياة باستخدام التعلم العميق لإنشاء صور من بيانات ماسحة ضوئية أقل.

الرد الآلي "Chatbots"

بدءاً من محتوى الاشتراك التلقائي، مثل الطقس وحركة المرور، إلى الاتصالات المخصصة مثل الفواتير وإشعارات الشحن والرسائل الآلية المباشرة، أصبح استخدام موقع الدردشة (فيسبوك ماسنجر) أسهل وأكثر فاعلية. 

خدمة تعديل الفيديو "Caffe2go"

هناك ميزة أخرى تستخدم الذكاء الاصطناعي على فيسبوك وهي "Caffe2go"، التي تُمكّن مستخدم التطبيق من تعديل الفيديو باستخدام التعلّم الآلي وإضافة لمسات فنية بواسطة هاتفك.

ومن ذلك برنامج تعديل الفيديو "Prisma"، وتعد هذه الميزة رائعة لتسجيل مقاطع الفيديو الحيّة وإضافة تأثيرات إبداعية.

فيسبوك

مستوى الذكاء الذي وصلت إليه "FAIR"

استطاعت "FAIR" بعد سنوات من الأبحاث الطويلة تطوير خوارزميات دقيقة للتعلم العميق والتعلم غير الخاضع للإشراف؛ أي إن الآلة تعلم نفسها بنفسها، لكن ما أثار قلق بعض المتخوفين من التطور في تقنيات الذكاء الاصطناعي، هو ما كشفته "FAIR" عن مستوى التخاطب بين الروبوتات التي صممتها.

حيث قامت الروبوتات بالتخاطب فيما بينها بلغة غريبة لم يستطع أحد فهمها، ومقدار استجابة الروبوتات والتفاعل فيما بينها على ضوء هذه اللغة الغريبة أثار زوبعة من الانتقادات لـ "FAIR"، مطالبين إياها بالتوقف عمّا تجريه، وأين تريد الوصول بهذا الذكاء.

في حين عللت "FAIR" سبب حدوث ذلك إلى أنّ الروبوتات بُرمجت لتتعلم أساليب التفاوض من تلقاء نفسها، لكن نسيَ المبرمجون تحديد لغة التخاطب الواجب تعلمها، فكانت النتيجة قيام الروبوتات بتأليف لغة مبسطة من وجهة نظرها تؤدي إلى نفس المقصود. 

من تطبيقات التواصل إلى أجهزة التواصل

يبدو أن فيسبوك يسعى ليسود أجهزة التواصل الاجتماعي في المستقبل، كما يسيطر هو الآن على تطبيقات التواصل الاجتماعي، لكن لا يزال يشعر بأنه لا يملك السيادة الكاملة على نفسه، إذ يجد نفسه مقيداً وبحاجة دائمة إلى عمالقة التكنولوجيا الآخرين، لا سيما "جوجل" و"آبل".

حيث إنّ عملاق التواصل لا يمكن الوصول إليه إلّا من خلال إحدى بوابتي الشركتين، وهما نظام "Android" أو نظام "ios"، فبحسب إحصاءات البيانات الدولية "IDC"، في عام 2019 بلغت نسبة الأجهزة التي تعمل بنظام "أندرويد" حول العالم 87%. 

فيسبوك

نحو التحرر والسيادة

في خطوةٍ للخروج من قيود "جوجل" و"آبل"، وعدم الاعتماد على نظامي تشغيل "أندرويد" و "آي أو إس"، والتأكد من حفاظه على مركز الصدارة، كشفت تقارير أن شركة فيسبوك تعمل على تطوير نظام تشغيل خاص به، وأنّ فيسبوك أوكلت مهمة بناء نظام التشغيل الجديد وتطويره من الصفر، لـ "مارك لوكوفسكي" (Mark Lukovsky)، وهو مهندس سابق في "مايكروسوفت" (Microsoft) شارك في ابتكار "ويندوز إن تي" (Windows NT).

نعم قد لا يكون الإصدار الأول "Facebook OS 1.0" مثالياً، لكن حتماً سيكون خطوة في الاتجاه الصحيح. 

الأجهزة التي ستعمل بنظام التشغيل الجديد

قال أندرو بوسوورث، رئيس قسم "الواقع الافتراضي" (VR) و"الواقع المعزز" (AR): "نريد حقاً التأكد من أن الجيل القادم لديه مساحة لنا، لا نعتقد أنه بإمكاننا الوثوق بالسوق أو المنافسين، للتأكد من ذلك فإننا سوف نفعل ذلك بأنفسنا".

سماعات الواقع الافتراضي "Oculus VR"

عمل فيسبوك في الفترة الأخيرة على تطوير أجهزة واقع افتراضي خاصة به، أطلق عليها "أوكلس"(Oculus) وهي نسخة تعمل في الوقت الحالي على نسخة معدّلة من نظام أندرويد.

ويتوقع فيسبوك أن تخلق "Oculus" ثورة في عالم الألعاب. وأجرت الشركة تجارب على سماعات الواقع الافتراضي الخاص بها على لعبة "Medal of Honor" والتي ستنطلق في الأسواق عام 2020.

فيسبوك

أجهزة "portal"

هي شاشات للدردشة خاصة من فيسبوك، طوَّرها في الفترة الأخيرة، وبالإضافة للدردشة صارت "بورتال تي في"(portal tv)، في خطوة لدخول عالم التلفزيون في منافسة مع "فاير تي في" (Fire TV) و"أمازون تي في"(Amazon tv).

فيسبوك

المساعد الصوتي

يعمل فيسبوك على تطوير مساعد صوتي خاص به على غرار المساعدين الصوتيين "سيري" و"أليكس".

العملة الرقمية

من أهم استخدامات نظام التشغيل الجديد يتوقع أن يكون تشفير عملة فيسبوك الرقمية الجديدة والتي أطلق عليها اسم "ليبرا"(Libra)، والتي من المتوقع إطلاقها هذا العام. 

فيسبوك

في الختام

تَجري شركة فيسبوك في سباق محموم مع عمالقة التكنولوجيا الآخرين مثل "جوجل" و "آي بي إم" (IBM) للسيطرة على السوق الحالية، ففيسبوك تضم تحت ذراعها أكثر من 160 شركة تقنية، بين شركات كبيرة وأخرى ناشئة.

وبلغت نفقات الشركة على الاستحواذ حتى الآن 168 مليار دولار، والهدف من كل هذه الأرقام هي الحفاظ على مكانتها والبقاء في قمة تطبيقات التواصل الاجتماعي، وتسعى الشركة إلى ربط كل شخص على هذا الكوكب من خلال التكنولوجيا المملوكة لفيسبوك في غضون 100 عام القادمة. 

مكة المكرمة