فيسبوك ودعمه للعنف ضد المسلمين.. انحياز يزداد يوماً بعد آخر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xr9oqd

فيسبوك يسعى لتعزيز موقعه في الهند على حساب المسلمين

Linkedin
whatsapp
الأحد، 06-09-2020 الساعة 22:20
كيف ناصر فيسبوك الإسرائيليين ضد الفلسطينيين؟

من خلال حظره لحسابات الناشطين والصحفيين وكل من يتكلم بسوء عن "إسرائيل"، في المقابل يدعم الحسابات الإسرائيلية المتطرفة.

كيف يحرض فيسبوك ضد مسلمي الهند؟

من خلال السماح ببث خطابات الكراهية ضد المسلمين بشكل روتيني، وبعضها يدعو لقتل المسلمين، دون اتخاذ أي إجراء ضدها.

ما موقف فيسبوك من مسلمي كشمير؟

علق عشرات الحسابات التي تظهر جرائم الجيش الهندي، من ضمنها صفحة "قف مع كشمير" المشهورة.

على مدار السنوات الماضية دارت حول "فيسبوك" الكثير من الشُبَه وتعرّض لكثير من الانتقادات حول دعمه لمجموعة أو عرق دون آخر.

وعقب كل مرة تُثار مثل تلك القضايا يُعلن عملاق التواصل الاجتماعي إجراءه تعديلات وتطويرات لِخوارزمياته بغية عدم تكرار مثل تلك الحوادث.

واتهِمت الشركة بصورة مباشرة بأنها ساهمت بشكل كبير في وصول دونالد ترامب لِتسنُّم سدة الحكم في البيت الأبيض، ويخشى المتابعون من تكرار نفس الشيء في الانتخابات القادمة.

وعندما صرّح الرئيس الأمريكي بتصريحات عنصرية تجاه السود إبّان مقتل جورج فلويد، في الحادثة المعروفة، حذف "تويتر" تغريدات "ترامب"، لكن فيسبوك بقي مصمماً على محاباة ترامب، واعتبرها نوعاً من "حرية التعبير المكفولة للجميع".

لكن سرعان ما تراجع فيسبوك عن موقفه المؤيد لخطابات ترامب المتطرفة بسبب مقاطعة كبرى الشركات له، وسحب إعلاناتها من على المنصة، وهو ما سبب فقدانه لعشرات المليارات.

حرية التعبير مكفولة للجميع.. عدا المسلمين

تقول سياسة المحتوى في فيسبوك: "نحن لا نسمح بخطاب الكراهية على فيسبوك لأنه يخلق بيئة من التخويف والإقصاء، وفي بعض الحالات قد يروج للعنف في العالم الحقيقي".

وتضيف: "نُعرّف خطاب الكراهية على أنه هجوم مباشر على الأشخاص بناءً على ما نسميه الخصائص المحمية، مثل العرق، والأصل القومي، والانتماء الديني، والتوجه الجنسي، والطبقة الاجتماعية، والجنس، والهوية الجنسية، والمرض أو الإعاقة الخطيرة".

تلك الحرية التي يتكلم عنها عملاق التواصل الاجتماعي ويدافع عنها ويعتبرها من سياساته ليست متاحة للجميع كما يزعم.

وهذا ليس محض اتهام، إذ هناك الكثير من الأدلة على ذلك في كل من الهند وفلسطين. 

أشار تقرير صدر عام 2019 في مجلة "وول ستريت جورنال"، إلى أن تطبيق المراسلة الشهير "واتس آب"، المملوك لفيسبوك، حظر أو أغلق حوالي 100 حساب مملوكة لصحفيين ونشطاء فلسطينيين، ومنعهم من مشاركة المعلومات والتحديثات مع قصف الطائرات الحربية الإسرائيلية لغزة في نوفمبر 2019.

كما اتُّهم فيسبوك بإظهار المحاباة لـ"إسرائيل" من خلال تصنيف مصطلحات أو عبارات شائعة الاستخدام على أنها "تحريض على العنف"، في حين تغض الشركة الطرف في الوقت نفسه عن الحسابات الإسرائيلية التي تدعو صراحة إلى "الموت للعرب". 

وكشفت مجلة "+972"، وهي مجلة يسارية إسرائيلية، عن تحيز فيسبوك بشكل سياسي لصالح رفع الرواية الإسرائيلية مع قمع الرواية الفلسطينية.

وقالت مروة فتافطة، الكاتبة الفلسطينية ومحللة السياسات في مجلة "+972": "إن فيسبوك لا يمكن أن يستخدم الجهل كذريعة"، مشيرة إلى أن الحوافز الاقتصادية والسياسية توضح سبب امتثال شركات التواصل الاجتماعي لطلبات الحكومة الإسرائيلية.

مصالحهُ على حساب ملايين المسلمين في الهند

"استُخدِمت منصة التواصل الاجتماعي للتحريض والتغاضي عن العنف ضد أتباع العقيدة الإسلامية.. من ميانمار إلى كشمير إلى فلسطين، يشكل عملاق وسائل التواصل الاجتماعي تهديداً وجودياً للمجتمعات المسلمة الضعيفة".

بهذه الكلمات كشف سي جيه ويرلمان، الكاتب في موقع صحيفة "ميدل إيست آي"، عن رؤيته للتحيز الذي يقوم به فيسبوك ضد المسلمين.

وأوضح ويرلمان أن نشطاء حقوق الإنسان يشكون منذ مدة طويلة من تعليق حساباتهم أو حذفها بعد نشرهم فيديوهات توضح انتهاكات الجيش الهندي تجاه المسلمين.

ووصف يانغي لي، وهو محقق في انتهاكات حقوق الإنسان يعمل في الأمم المتحدة عام 2018، عند تعليقه على أحداث ميانمار: "فيسبوك تحولت الآن إلى وحش، ومنصة التواصل الاجتماعي أصبحت وسيلة للتحريض على الإبادة الجماعية ضد الروهينغا المسلمين في ميانمار".

كما كشف تحقيق "وول ستريت جورنال" مؤخراً أنه عندما يتعلق الأمر بسلامة الأقليات المسلمة الضعيفة فإن فيسبوك يضرب بسياسات المستخدم عُرض الحائط، ويهتم بالدرجة الأولى بالعائدات المالية تجاه دعمه لطرف دون آخر.

ويتضح ذلك من خلال الإجراء الذي اتبعته الشركة ضد "تي راجا سينغ"، عضو حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم في الهند، والذي دعا إلى ذبح لاجئي الروهينغا المسلمين، وهدد بهدم المساجد، ووصم المواطنين الهنود المسلمين بالخونة.

على إثر هذا الخطاب المنشور على المنصة، قرر موظفو الأمن في فيسبوك حظر حساب سينغ، ووضعه تحت فئة "الأفراد والمنظمات الخطرة".

وعندها تدخل "عنخ داس"، مدير السياسة العامة في الهند بفيسبوك، لحماية سينغ من الإجراءات العقابية؛ وزعم أن "معاقبة الانتهاكات التي يرتكبها السياسيون من حزب ناريندرا مودي (رئيس وزراء الهند) ستضر بآفاق أعمال الشركة في البلاد"، حيث تعتبر الهند السوق الأكبر لفيسبوك مع قرابة 290 مليون مستخدم.

وعلى إثر نصيحة "داس" تراجع فيسبوك عن عقابه وأبقى على حساب السياسي المتطرف نشِطاً.

وقالت رنا أيوب، وهي صحفية هندية مسلمة: "لسنوات تنشر صفحات في فيسبوك تعود لقادة حزب بهاراتيا جاناتا، مثل كابيل ميشرا، بشكل روتيني، خطابات كراهية ضد المسلمين وأصوات معارضة، ثم تُترجم الكراهية إلى عنف مميت، مثل الهجمات ضد المسلمين في دلهي التي خلفت العديد من القتلى في فبراير الماضي".

وأضافت: "من الواضح أن فيسبوك ليس لديه نية لمحاسبة مروجي الكراهية، وأن سلامة المستخدمين ليست أولوية".

وعلى الصعيد نفسه قال ثيت سوي وين، الذي أسس مجموعة "Synergy"، وهي مجموعة مخصصة لتشجيع التماسك الاجتماعي في ميانمار، لصحيفة "نيويورك تايمز": "لن أقول إن فيسبوك متورط بشكل مباشر في التطهير العرقي، ولكن عليهم مسؤولية، إذ يتعين عليهم اتخاذ الإجراءات المناسبة لتجنب أن يصبحوا محرضين على الإبادة الجماعية".

ويضيف "سوي وين" أن دافع الربح يدفع فيسبوك إلى الوقوف مع الدول القوية وضد الضحايا والمضطهدين. 

ويعتبر أن فكرة كون فيسبوك منصة محايدة مبنية على العدل والمساواة للجميع هي "فكرة سخيفة بشكل واضح، هي شركة هادفة للربح تبني قراراتها التجارية على السعي لتحقيق إيرادات أعلى من أي وقت مضى".

في كشمير، اتهم الصحفيون ونشطاء حقوق الإنسان فيسبوك لسنوات بمراقبة المحتوى الذي يلقي نظرة سلبية على قوات الأمن الهندية. 

إذ بعد أربعة أسابيع من إلغاء الهند وضع الحكم الذاتي لكشمير في أغسطس 2019، علق فيسبوك عشرات الحسابات على منشورات في المنطقة المتنازع عليها، بما في ذلك "قف مع كشمير"، وهي صفحة يملكها ويديرها أمريكي كشميري مقيم في شيكاغو وتابعها الملايين.

وقال رضوان ساجد، وهو ناشط كشميري، لصحيفة الغارديان: "يتسم فيسبوك بأنه منحاز؛ من خلال دعم الفظائع التي يرتكبها الجيش الهندي. يمكن للآخرين قول ما يريدون، ولكن إذا قال المسلمون شيئاً ما فستُحظر حساباتنا. فيسبوك ليس محايداً".

مكة المكرمة