قادرة على ضرب أسس الحياة.. "السيبرانية" حرب إلكترونية مفزعة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/qmqNMn
لم تعد الحرب الإلكترونية محصورة بين المؤسسات الحكومية فقط

لم تعد الحرب الإلكترونية محصورة بين المؤسسات الحكومية فقط

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 12-05-2017 الساعة 21:18

بدأ الجيل الجديد من الحرب الإلكترونية أو ما يسمى "الحرب السيبرانية" يأخذ منحىً غير مسبوق في عمليات القرصنة والاستيلاء على المعلومات السرية وتهديد المؤسسات الحكومية في الدول العظمى حول العالم، على غرار اهجوم "الفدية الخبيثة" الذي ضرب 99 بلداً على الأقل واستهدف مؤسسات وشركات حيوية.

وعلى الرغم من اتخاذ الإجراءات لمواجهة هذا الهجوم "الفدية الخبيثة 1"؛ إلا أنه وبعد نحو شهر تعرضت مؤسسات حكومية وحساسة حول العالم لهجمات إلكترونية مشابهة لفيروس الفدية الخبيثة، في حين وقف العالم عاجزاً أمام تحصين نفسه من مثل هذه الهجمات.

تحذيرات رسمية عديدة صدرت من دول حول العالم، لا سيما وأن هذه الموجة من الهجمات الإلكترونية "على مستوى عالمي"، تثير قلق خبراء أمن المعلوماتية الذين لفتوا إلى أن القراصنة قد يكونون استفادوا من ثغرة أمنية في أنظمة "ويندوز"، كشفت النقاب عنها وثائق سرية خاصة بوكالة الأمن القومي الأمريكية "إن إس إيه" تمت قرصنتها.

ويقوم البرنامج الخبيث بإغلاق ملفات المستخدمين ويجبرهم على دفع فديات مالية على شكل "بيتكوينز" مقابل إعادة فتحها.

"الحرب السيبرانية"

وتعبير "الحرب السيبرانية" يُستخدم للإشارة إلى وسائل وأساليب القتال التي تتألف من عمليات في الفضاء الإلكتروني ترقى إلى مستوى النزاع المسلح أو تُجرى في سياقه، ضمن المعنى المقصود في القانون الدولي الإنساني.

ويساور اللجنة الدولية قلق بشأن الحرب السيبرانية؛ بسبب ضعف الشبكات الإلكترونية والتكلفة الإنسانية المحتملة من جراء الهجمات السيبرانية. فعندما تتعرض الحواسيب أو الشبكات التابعة لدولة ما لهجوم أو اختراق أو إعاقة، قد يجعل هذا الأمر المدنيين عرضة لخطر الحرمان من الاحتياجات الأساسية، مثل مياه الشرب والرعاية الطبية والكهرباء.

وإذا تعطلت أنظمة تحديد المواقع "GPS" عن العمل، فقد تحدث إصابات في صفوف المدنيين من خلال تعطيل عمليات إقلاع مروحيات الإنقاذ على سبيل المثال. ويمكن أن تتعرض السدود والمحطات النووية وأنظمة التحكم في الطائرات لهجمات سيبرانية؛ نظراً لاعتمادها على الحواسيب.

وتكون الشبكات مترابطة إلى حد يجعل من الصعب الحدُّ من آثار هجوم سيبراني ضد جزء من المنظومة دون الإضرار بأجزاء أخرى أو تعطيل المنظومة بأكملها. وقد تتضرر مصالح مئات الآلاف من الناس، وصحتهم وحتى حياتهم.

هجمات دولية

وفي سابقة خطيرة بمجال الحروب العالمية الحديثة، تعرضت بريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا وإسبانيا وإيطاليا وفيتنام وتايوان ودول أخرى، في 12 مايو 2017، لهجمات إلكترونية تعرف بـ"الفدية الخبيثة" وبرنامج "وانا كراي"، وتكرر الأمر يوم 27 يونيو، الأمر الذي زاد من حدة القلق.

وأدت الهجمات الإلكترونية إلى تعطيل المؤسسات الحكومية وتعذرها عن تقديم الخدمات للمواطنين، وحجب الإنترنت، وإغلاق الهواتف والحواسيب. وأجرى المخترقون عملية تشفير واسعة للملفات المخترقة وطالبوا بفدية مالية حتى يتم الإفراج عن المعلومات التي اختُرقت.

وقال العديد من الخبراء الذين يراقبون الوضع، إن هذه الهجمات استغلت الثغرات التي أطلقتها مجموعة يُطلق عليها "ذا شادو بروكرز"، التي زعمت مؤخراً أنها نشرت أدوات للقرصنة سُرقت من وكالة الأمن القومي الأمريكي.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة سايبركوف للأمن الإلكتروني والخبير بأمن المعلومات عبد الله العلي، إن هجمات إلكترونية تجتاح العالم اخترقت حتى الآن 55 ألف جهاز ومؤسسة في 74 دولة، منها بريطانيا وروسيا وأوروبا.

بريطانيا تعود للورق والأقلام

ففي بريطانيا، عطّل الهجوم الإلكتروني الواسع نظم تكنولوجيا المعلومات في هيئة الرعاية الصحية، وتأثرت بالعطل مستشفيات الهيئة في لندن وبلاكبيرن ونوتنغهام وكمبريا وهيرتفوردشاير وديربيشاير وبلاكبول. ولجأ الأطباء إلى استخدام الورق والأقلام في عملهم، بعد تعطل جميع نظم الحواسيب والهواتف، وفقاً لصحفية بلاكبول غازيت وهيئة الإذاعة البريطانية.

وتأثرت معظم المراكز الطبية التابعة للرعاية الصحية؛ ما دفع الهيئة الوطنية للرعاية الطبية إلى إغلاق جميع نظم الاتصالات التابعة لها، وأجَّلت الأعمال غير العاجلة الجمعة 12 مايو/أيار، كما ناشدت المواطنين عدم التوجه إلى أقسام الطوارئ والحوادث في المستشفيات لحين إصلاح العطل مع الجهات المختصة، وفقاً لبيان صدر عن هيئة الرعاية الصحية البريطانية.

وبحسب هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، فقد وقعت الهجمات في بريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا وإسبانيا وإيطاليا وفيتنام وتايوان ودول أخرى. ولم يتضح هل كانت الهجمات مرتبطاً بعضها ببعض، في حين طالب المخترقون بفدية بعملة بيتكوين الافتراضية.

ويذكر أحد خبراء الأمن الإلكتروني في تعليق له على موقع "تويتر"، أنه اكتشف 36 ألف حالة اختراق ببرنامج "الفدية الخبيثة" يُدعى "وانا كراي" وبرامج أخرى مشتقة من الاسم نفسه، مشيراً إلى أن هذا العدد من الهجمات ضخم جداً.

"الفدية الخبيثة" تضرب إسبانيا

وتماشياً مع موجة الحروب الإلكترونية، تعرضت كبرى الشركات الإسبانية لهجمات إلكترونية واسعة النطاق أدت إلى تعطيلها بالكامل، وطالب القراصنة الحكومة الإسبانية بدفع فدية مالية، لاستعادة الملفات المخترقة، حسبما ذكرت وزارة الطاقة والسياحة والأجندة الرقمية الإسبانية، الجمعة 12 مايو/أيار.

مع أن الوزارة أبلغت العاملين في الشركات إغلاق الحواسيب والهواتف وحجب شبكة الإنترنت على الفور، وقالت إن الهجوم الإلكتروني تم عبر برمجيات خبيثة (فيروسات) استغلت ثغرات أمنية في نظام التشغيل "ويندوز" لشركة "مايكروسوفت"، ودعت جميع الشركات إلى اتخاذ تدابير الحماية الممكنة.

وبعد أن ضربت البرمجيات الخبيثة مبنى شركة الاتصالات الإسبانية (تليفونيكا)، قالت الشركة إن الهجوم أصاب أجهزة الحاسوب في مبنى الشركة بالعاصمة مدريد وامتد عبر الشبكة الداخلية للشركة، وعملت على تشفير الملفات، مطالِبة بدفع فدية لاستعادتها، بحسب التليفزيون الإسباني الرسمي.

قرصنة انتخابية

تعتبر الانتخابات التي أجريت في الولايات المتحدة العام الماضي، الأولى التي تشير إلى أنها اختُرقت وحدث تلاعب في البيانات والأصوات إلكترونياً لصالح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث اتهمت تقارير للمخابرات الأمريكية روسيا بالوقوف وراء تلك الهجمات.

ومع استمرار التحقيقات الأمريكية حول عمليات الاختراق، اخترقت المخابرات الروسية الحملة الانتخابية لمرشح الوسط للرئاسة الفرنسية، إيمانويل ماكرون، قبيل الانتخابات الأخيرة بيوم واحد. واتهم الخبير الأمني في شركة "ترند مايكرو" الرائدة في مجال الأمن، فيك هاكبورد، المخابرات الروسية بشن الحملة لصالح المرشحة المتطرفة لوبان، الأمر الذي أكّده مركز الحملة.

وخلط منفّذو القرصنة الإلكترونية الوثائق الحقيقية للحملة بأخرى مزيّفة، ثم سُربت ونشرت على شبكة الإنترنت؛ بهدف إلحاق الضرر بماكرون قبيل الانتخابات الرئاسية بيوم واحد.

إرهاب إلكتروني

منذ بداية انتشار الشبكات العنكبوتية (الإنترنت)، انحصر "الإرهاب الإلكتروني" على الأعمال الدعائية أو التخريبية لعدد من الجماعات؛ إذ تعرضت عدة وزارات وجهات حكومية إيطالية عام 1998 لهجوم من جماعات أطلقت على نفسها "الألوية الحمراء" والتي دمرت مراكز المعلومات الخاصة بها.

وفي عام 2001، اخترق متسللون حاسبات شبكة كهرباء كاليفورنيا بالولايات المتحدة الأمريكية، وخلال الثمانينات في أوروبا دمرت إحدى الجماعات الإرهابية التي تطلق على نفسها اسم "الجسر الأحمر" ما يزيد على 60 مركزاً للحاسبات الآلية لتلفت الأنظار إلى أفكارها ومعتقداتها. يرى العديد من الباحثين الإلكترونيين أنها بمثابة "حرب إلكترونية دولية".

قرصنة منشآت نووية

وتعرضت مؤسسات تابعة للإدارة الأمريكية مراراً لعمليات قرصنة خلال السنوات الأخيرة، ونشرت عبر الإنترنت وثائق ومعلومات سرية للغاية، منها ما يتعلق بالأنشطة النووية، حسبما أقّر مفتش وحدة الجرائم الإلكترونية الأمريكي في أغسطس/آب 2014. كما تعرضت المواقع الإلكترونية لحلف "الناتو" لهجمات من قِبل مجموعة "سايبر بيركوت" الأوكرانية في مارس/آذار 2014.

وفي الحرب الإلكترونية بين واشنطن وموسكو، هاجم قراصنة روس البريد الإلكتروني للرئيس الأمريكي باراك أوباما في السنة الأخيرة من حكمه، وتمكنوا من اختراق الشبكة الإلكترونية غير السرية للبيت الأبيض، واطلعوا على أرشيف الرسائل الإلكترونية للبيت الأبيض، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز بتقرير في 26 أبريل/نيسان 2015.

وبعد الاختراق التي تعرضت له الإداراة الأمريكية، أعلن الكرملين أن قراصنة حاسوب شنوا هجوماً "عنيفاً" على موقع الرئاسة الروسية، وعطلوا العمل بموقع البنك المركزي الروسي.

والقرصنة الإلكترونية لم تعد محصورة بين المؤسسات الحكومية أو أجهزة المخابرات الدولية؛ بل تعرّض عدد من مستخدمي خدمة "جي ميل"، 3 مايو 2017، لعملية قرصنة معلومات خطيرة؛ إذ اعتمد الهجوم على إرسال مرفق بصيغة مستند عادي، وعند فتح المستند تتم السيطرة على الحساب بالكامل من قِبل الطرف المخترق، وإذا لم يسجل المستخدم الخروج فوراً، يغير المخترق كلمة السر وإعدادات الأمان.

وخلال السنوات الأخيرة، سيطر مجموعة من "الهاكرز" على حسابات في مصارف عالمية، وسرقوا نحو مليار دولار، باستخدام تقنيات معقدة من أجل الوصول للحسابات، واستغلال ثغرة بأنظمة أجهزة الحاسوب في المصارف تمكنوا خلالها من نسخ بيانات الحسابات في مدة لا تتجاوز 20 ثانية واستغلوها من أجل تحويل الأموال بسرعة فائقة، وفق ما أكدته شركة "كاسبرسكي" الرائدة في مجال أمن المعلومات في 6 فبراير/شباط 2015.

مكة المكرمة