قطر و"ناسا".. اهتمام بارز من الدوحة في علوم الفضاء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Jp5P38

قطر أول دولة عربية توقع اتفاق تعاون مشترك مع "ناسا"

Linkedin
whatsapp
الخميس، 24-09-2020 الساعة 16:35

ما هو التعاون المشترك بين قطر و"ناسا"؟

سيقوم برسم خرائط للمياه الجوفية، ودراسة ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي للأرض.

متى سينطلق المشروع القطري مع "ناسا"؟

عام 2025.

ما أبرز برامج قطر بخصوص الفضاء؟

برنامج "قطر للبحث عن الكواكب النجمية الخارجية".

أصبح الاهتمام بعلوم الفضاء من أبرز القضايا التي تشغل اهتمام الدول في أنحاء العالم؛ لما تحمله من دراسات واسعة في مجالات متعددة، خاصة مع ارتباطها بعلوم أخرى مثل الكيمياء وحركة المجسمات الفلكية وعلم الفيزياء وعلم الأرصاد الجوية.

وانتبهت قطر لذلك منذ سنوات، وعكفت على الاهتمام بكل ما يمت إلى علوم الفضاء؛ من الدراسة الجامعية، إلى مدن خاصة بها، بالإضافة عقد اتفاقيات مع مؤسسات عالمية عريقة مختصة في هذا الحقل العلمي.

قطر مع "ناسا"

وفي إطار علاقات قطر الاستراتيجية مع الولايات المتحدة عقدت الدوحة، على مدار السنوات السابقة، مذكرات تفاهم واتفاقيات في معظم المجالات، ليصل التعاون إلى المجال الفضائي.

وخلال انعقاد الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي الثالث بالعاصمة الأمريكية واشنطن، خلال يومي 14 و15 سبتمبر 2020، تم التطرق إلى تعاون مشترك في مجال الفضاء هو الأول من نوعه عربياً.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية "قنا" أنه تم توقيع مشروع تعاون مشترك في مجال الفضاء بين وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" ومؤسسة قطر يهدف إلى صياغة مشروع قمر صناعي علمي سيرسم خرائط للمياه الجوفية، ودراسة ذوبان الجليد في القطبين الشمالي والجنوبي للأرض.

ويعمل المشروع على فهم الموارد المائية وآثار التغير المناخي؛ من ارتفاع منسوب البحار على المناطق الصحراوية والجافة، والتي تشمل شبه الجزيرة العربية وشمال أفريقيا.

في حين تهدف المرحلة الأولى إلى وضع تصميم المركبة "OASIS"، وتعني الواحة والأجهزة الملحقة بها، وإعداد خطة للإطلاق أواخر عام 2025، بالتزامن مع الدورة المنخفضة للحركة الشمسية، وذلك بعد أن تستكمل المراحل المختلفة للمشروع.

موقع "ناسا" أشار إلى الاتفاقيات الدولية المعلن عنها رسمياً، مبيناً أنه أول اتفاق مشترك بين "ناسا" وبلد عربي بشأن تصميم مركبة فضاء خاصة بهذه الدراسات المناخية.

ويشارك في هذه الدراسة معمل الدفع النفاث بوكالة "ناسا"، بالتعاون مع الباحثين في جامعة حمد بن خليفة عضو مؤسسة قطر، تحت إشراف د. عصام حجي، رئيس المشروع.

ونقل موقع "الجزيرة نت" عن عصام حجي أن هذه أول مهمة مخصصة بالكامل لدراسة المناطق الصحراوية والجافة، والتي لا يعرف بشكل كامل مدى تفاعلها مع التغيرات المناخية بالعقود القليلة القادمة التي تعصف بمناطق عديدة شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

ناسا

وستسهم البيانات للمركبة "OASIS" في جمع معلومات فريدة عن أماكن وخواص المياه الجوفية على عمق 50 متراً من سطح الأرض، وقياس التغيرات في سُمك الجليد بالقطبين الشمالي والجنوبي لتحديد دورهما في ارتفاع منسوب المحيطات الذي يهدد مناطق عديدة حول العالم، وخاصة المناطق الصحراوية المنخفضة، مستخدمة تكنولوجيا التصوير بالرادار.

ومن المقرر أن يعمل باحثون من برنامج علوم الأرض التابع لمختبر الدفع النفاث التابع للوكالة، ومعهد قطر لبحوث البيئة والطاقة التابع لجامعة حمد بن خليفة، على مشروع تصميم المهمة البحثية لدراسة المياه الجوفية بالمناطق الصحراوية وسُمك الطبقات الجليدية بالمناطق القطبية. 

وتشير الدراسات إلى أن الصحراء الرملية والمناطق الجليدية الأماكن الأكثر جفافاً في العالم.

ولفت الباحث حجي إلى أنه خلال العامين القادمين سيتم تطوير تصميم جهاز التصوير الراداري المنخفض الترددات على هذه المركبة؛ حتى يمكن القيام بهذا المسح، وهي مهمة صعبة نتيجة وجوب تطوير واستخدام هوائيات رادارية بحجم بضعة عشرات الأمتار التي من الصعب وضعها على مركبات مدارية قريبة من الطبقات العليا للغلاف الجوي الكثيف للأرض.

وبحسب العاملين على المشروع فإنه يستحدث تصميماً فريداً وليس استنساخاً لتجارب مشابهة أطلقت مسبقاً على القمر والمريخ.

ويعد المشروع نتاج جهود سابقة بدأت قبل عقد، وشملت أبحاثاً ودراسات شاركت فيها عدة دول على رأسها الكويت وعُمان والمغرب وتونس.

قطر

اهتمام قطري بارز

وسعت الحكومة القطرية بجهود واسعة في تعزيز دور الدوحة بمجال الفضاء وما يتصل به من علوم خلال السنوات الماضية، حيث أطلقت برنامج "قطر للبحث عن الكواكب النجمية الخارجية"، عام 2010، لتصبح لاعباً بارزاً في الفريق العالمي للبحث عن الكواكب خارج المجموعة الشمسية.

وتأسس برنامج قطر المتصل بالفضاء على يد خالد السبيعي، الذي عاد إلى قطر بعد حصوله على درجة الدكتوراة في علم الفلك في المملكة المتحدة، حيث نجح في جمع التمويل اللازم والعلاقات لاستخدام خبرته في مشروع البحث عن كواكب خارجية في وطنه.

موقع "للعلم" الأمريكي المواكب للتطورات العلمية في هذه المجالات نقل عن الباحث زهير بن خلدون، رئيس اللجنة الوطنية لعلم الفلك في المغرب العربي، قوله: "يبدو أن دول الخليج العربي، بل ودول الشرق الأوسط كلها، أدركت أخيراً أهمية الاستثمار في البحث العلمي بصورة عامة، وفي علم الفلك وعلوم الفضاء بصورة خاصة، نظراً لما يحمله هذا الاستثمار من فوائد لا تُقدَّر بثمن فيما يتعلق بالتنمية".

ويوافق أندرو كاميرون -أحد أعضاء الفريق العلمي في برنامج قطر للبحث عن الكواكب النجمية الخارجية، وأستاذ علم الفلك بجامعة سانت أندروز- على هذا الرأي، موضحاً: "إن تمويل المشروعات العلمية المرتبطة باستكشاف السماء (وفي حالة برنامج قطر فإن التمويل مصدره الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي) دائماً أمر جدير بالاهتمام من حيث إلهام الأجيال الجديدة من العلماء وتحفيز السبل الجديدة المبتكرة في استخراج المعرفة من مجموعات هائلة من البيانات".

ويستخدم البرنامج القطري نهجاً في استكشاف الفضاء يُعرف باسم "رصد الأجسام العابرة" لاكتشاف الكواكب الخارجية الجديدة من خلال التلسكوبات البعيدة التي تقع في ولاية نيومكسيكو (الولايات المتحدة)، ومدينة تنريف (إسبانيا)، ومدينة أورومتشي (الصين).

وتعمل هذه التلسكوبات على التسجيل المستمر للضوء في السماء، وإذا ما عبر أحد الكواكب طريقَ الضوء يَظهر تذبذبٌ في الضوء، والتذبذب غير المتوقع يشير إلى عبور جسم لم يكتشفه أحد من قبل.

قطر

ومنذ عام 2010، حين أطلقت قطر برنامجها، اكتشف العاملون فيه ستة كواكب خارجية جديدة بهذه الطريقة، أطلق عليها "قطر – 1 بي"، و"قطر – 2 بي"، و"قطر – 3 بي"، و"قطر – 4 بي"، و"قطر – 5 بي"، و"قطر – 6 بي"، وجميعها من نوع كوكب "المشتري الحار"، الكواكب الغازية الضخمة الحارقة، التي لا تسمح بوجود الأشكال الأساسية للحياة.

ويتصل هذا كله مع المؤتمرات الدولية التي نظمتها قطر في هذا الخصوص مع جامعات مرموقة عالمياً، كالذي جرى في 23 سبتمبر 2019 باسم "أستروكون 19".

وكان المؤتمر مركزاً لالتقاء شخصيات محلية وعالمية مؤثرة وباحثين في مجال علوم الفضاء والفلك من مختلف البلدان ووكالات الفضاء حول العالم.

مكة المكرمة