كيف أحدثت أزمة "كورونا" ثورة تقنية في عُمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BR3v4j

العُمانيون استخدموا الـ"درون" لتشخيص المصابين بكورونا

Linkedin
whatsapp
السبت، 18-04-2020 الساعة 14:20

أخذت سلطنة عُمان تُسيّر خبراتها وقدراتها التقنية في طريق مواجهة فيروس كورونا المستجد؛ مؤكدة أهمية العلوم التقنية في القضاء على الأوبئة، وذلك من خلال نشاطات عديدة برزت مؤخراً.

ومع تواصل تسجيلها إصابات بالفيروس، كما هو حال بقية دول المنطقة والعالم، تعمل السلطنة على الاستفادة القصوى من الطاقات المحلية في قطاع تكنولوجيا المعلومات.

آخر ما أعلنته مسقط في هذا الشأن تدشين استخدام الطائرة المسيره (درون) للمساهمة في الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، الذي جرى الخميس (16 أبريل الجاري).

المشروع تبناه فريق مشترك من باحثين وأكاديميين من كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس، وشركة عزم التقنية التي تعـد إحدى الشركات العمانية المتخصصة في هذا المجال.

وطور الفريق نظاماً ذكياً يستخدم الطائرات المسيرات لقياس درجة حرارة البشر وتسجيلها عن بُعد؛ وذلك للكشف عن الإصابات المحتملة وغير المبلغ عنها لتجنب استفحال تفشي العدوى بسبب المخالطة الجماعية.

وزودت هذه الطائرات بآلة تصوير حراري متطورة قادرة على قياس درجات الحرارة عن بعـد.

لجنة للابتكار التقني

وفي شأن توجيه التكنولوجيا لمواجهة فيروس كورونا أيضاً أعلنت وزارة التقنية والاتصالات العُمانية، الخميس (16 أبريل)، تشكيل لجنة رئيسية للابتكار التقني.

هذه اللجنة ترأسها عزة بنت سليمان الإسماعيلية، وزيرة التقنية والاتصالات، وتضم في عضويتها ممثلين من مؤسسات مختلفة.

وبحسب ما أوردت وكالة الأنباء العُمانية، ستضطلع هذه اللجنة التي ستنعقد بشكل متواصل حتى القضاء على تأثيرات فيروس كورونا.

ومتوقع أن تعمل اللجنة على "تنظيم وتوجيه الكوادر الوطنية المتخصصة لتقديم حلول تقنية ابتكارية للتصدي لفيروس كورونا المستجد في مجال سرعة التشخيص والتقصي الوبائي، وتوفير الطبابة والرعاية الصحية عن بعد".

اللجنة ستعمل أيضاً على "توفير المستلزمات الصحية والدوائية وتقنيات الوقاية، كما ستعمل على تعزيز إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، وإيجاد آلية موحدة لتعزيز التكافل الاجتماعي".

وستشكل فريقاً متخصصاً لتقييم التقنيات المقترحة "يضم كفاءات عُمانية متخصصة في مجال تحليل الأعمال والابتكار".

وستهتم بـ"إيجاد آلية لتحسين الكفاءة التنافسية للتقنيات الوطنية المبتكرة، وضمان استمرارها في الأسواق المحلية، ووضع وتنفيذ برامج التوعية بما يحقق انتشار استخدام مختلف التقنيات في المجتمع وبيئة الأعمال".

إشادة بجهود السلطنة

مؤسسة بريطانية بحثية دولية توقعت تسارُع وتيرة التحول إلى الرقمنة بسلطنة عُمان وجذب استثمارات كبيرة، في ظل تأكيدها وجود فرص واعدة لنمو قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في البلاد من جراء فيروس كورونا المستجد.

وقالت مؤسسة "أكسفورد بيزنيس جروب"، إن عُمان استجابت بشكل حاسم لوباء كورونا بعد تسجيل أولى حالات الإصابة؛ من خلال وقفها الفوري للرحلات الجوية من إيران، واتخاذ إجراءات واسعة تحد من دخول البلاد وتنقُّل المواطنين داخلها.

وأوضحت "أكسفورد بيزنيس جروب" أن الصندوق العُماني للتكنولوجيا أطلق، الشهر الماضي، منصة إلكترونية باسم "بحار" لشراء الأسماك عن بُعد، بهدف تسهيل عمليات شراء المنتجات السمكية بالجملة.

وأضافت أن برنامج "بحار بلاس" سيسمح لبائعي الأسماك والمتاجر ببيع المنتجات مباشرة للزبائن الأفراد، بما يتماشى مع إرشادات "البقاء في المنزل".

وبينت أن الهيئة العامة لسوق المال العُماني تعمل على تعزيز التوجه نحو المعاملات الإلكترونية، متوقعةً في الوقت عينه ارتفاعها بشكل حاد في ضوء هذا الوباء.

وأكدت المؤسسة أن هذه التطورات تأتي وسط جهود كبيرة بُذلت في الأشهر الأخيرة لتحديث البنية الأساسية لتكنولوجيا المعلومات في السلطنة، مع توقع مزيد من التحسينات بعد انحسار الفيروس التاجي.

بدوره قال الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات (إثراء)، عزان بن قاسم البوسعيدي: إن "التطور الطبيعي بالنسبة لنا بعد الوباء سيكون التركيز الأكثر حدَّة على قطاع التكنولوجيا العالية المتنامي في عُمان، الذي يولّد بالفعل اهتماماً واستثماراً أجنبياً".

وأكمل قائلاً: "أعتقد أننا سنشهد زيادة ملحوظة في وجود منتجات وخدمات تقنية من صنع عُماني بالأسواق الدولية".

التكنولوجيا أمل العالم

في هذا الشأن يرى المهندس طه الراوي، الكاتب في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي، أن للعلوم التقنية دوراً كبيراً في الكشف عن الفيروس ومتابعته ومراقبته والعمل على القضاء عليه.

ووفق هذه الأهمية تسعى الدول والشركات المتخصصة لتطوير أدواتها في هذا الشأن.

يقول الراوي لـ"الخليج أونلاين" إنه  منذ الساعات الأولى لتفشي فيروس "كوفيد-19" أو كورونا المستجد، هرعت كبرى شركات التكنولوجيا لِتسخير إمكانياتها لمكافحة الوباء.

وأضاف أن الوسائل والطرق التي ساهمت بها التكنولوجيا تعددت ما بين برمجي "حاسوبي" ومادي "منتجات".

ويشير بالفضل إلى شركات المتخصصة بالتكنولوجيا في التنبؤ بوباء قادم.

وأوضح: "فعلى صعيد البرمجيات كانت شركة بلودوت الكندية من أول الشركات التي تنبأت بحدوث وباء قادم، وحذرت عملاءها من السفر إلى دول شرق آسيا والصين قبل إعلان الصين حتى عن شكوكها بتفشي فيروس جديد".

وأشار إلى أنه بعد تفشي الفيروس ساهمت كبرى شركات التكنولوجيا؛ مثل "جوجل" و"علي بابا" و"مايكروسوفت" باستغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي خاصتها للمساعدة بمكافحة الوباء.

وتابع: "استخدمت كبرى الشركات خوارزميات التعلّم الآلي للتنبؤ بتطورات المرض وتحليل بيانات المستخدمين لمعرفة خط سير الوباء، فضلاً عن تحليل مئات الأوراق البحثية ومحاولة التوصل لعلاج مناسب".

من أبرز الدول التي أدت التكنولوجيا فيها دوراً مهماً في مكافحة الوباء كانت "كوريا الجنوبية"، التي استخدمت أنظمة تتبع الموقع لمعرفة تحركات الشخص المصاب بالفيروس، وفحص جميع من التقى بهم خلال فترة إصابته، وإرسال رسائل للأشخاص الذين كانوا في تلك المناطق تحذرهم من احتمالية انتقال العدوى إليهم، يقول الراوي.

وحول الطائرات المسيرة التي سخرتها سلطنة عُمان لمكافحة الفيروس يشير الراوي إلى إمكانية استخدام هذه الطائرات في هذا الشأن، مبيناً أن بلداناً عدة استعانت بالدرونز خلال جائحة كورونا.

وقال: "استخدمها البعض لمراقبة التزام الناس بإجراءات الحجر المنزلي، واستخدمتها دول أخرى لقياس حرارة الناس في الشوارع".

فضلاً عن هذا طور العديد من الشركات روبوتات مخصصة لِتعقيم الغرف في المستشفيات، وأخرى لتشخيص المريض وقياس درجة حرارته ونبضه دون الاقتراب من المريض بغية الحفاظ على سلامة الكادر الطبي، بحسب الراوي.

مكة المكرمة