كيف تقي نفسك "أمراض العمل"؟

يصاب سائق التاكسي بآلام في الظهر والرقبة إثر الجلوس الطويل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 30-06-2018 الساعة 21:21

منذ الصباح الباكر يخرج إبراهيم محمد (40 عاماً) إلى عمله الذي يستمرّ لأكثر من 12 ساعة يومياً، ويجلس خلف مقود سيارة الأجرة (التاكسي) الخاصة به ليجول شوارع العاصمة الأردنية عمّان طلباً للرزق، وخلال ساعات العمل الطويلة يشعر بتصلّب في رقبته وألم بأسفل ظهره وقدميه.

ويصف محمد لـ"الخليج أونلاين" عن الآلام الكبيرة التي سبّبها العمل له على مدار سنوات، فيقول: "عندما أترجّل من السيارة أشعر بأن ركبتيّ تؤلمانني جداً ولا أستطيع ثنيهما بسهولة، وكذلك أسفل ظهري ورقبتي"، موضّحاً أن هذه المهنة أتعبته جداً وسبّبت له آلاماً لا نهاية لها. 

ويبيّن السائق محمد أنه عندما زار الطبيب قال له إن الجلوس الطويل خلال القيادة سبب رئيسي لهذه الآلام، ونصحه بأن يترجّل من السيارة ويتحرّك بشكل أكبر، وأن يمارس الأنشطة الرياضية، إلا أنه لا يجد الوقت الكافي لذلك، ما يجعله عرضة للمزيد من الأمراض.
 

الكثير من المهن تسبّب الأمراض لأصحابها، ما يجعلهم يتجرّعون الألم طلباً للرزق محاولين تناسي أو تفادي هذه الأمراض. ولكل مهنة أمراض خاصة بها، وذلك بحسب معطياتها وكيفية تعامل كل شخص معها.

الممرض إسلام عواد يعلّق على المهن التي تتطلّب الجلوس لفترة طويلة قائلاً: إن "سائقي المركبات أو الموظّفين داخل المكاتب يكونون أكثر عُرضة للإصابة بالجلطات؛ لأن الدم يكون متجمّعاً في الطرف السفلي من الجسم إثر عدم الحركة. كما أن السائقين أكثر عرضة لخطر الإصابة بالبواسير إثر الجلوس الطويل".

 

أمراض المهن وجع الظهر

 

وعرّفت هيئة العمل الدولي "المرض المهني" في توصيتها رقم 67 لعام 1944 بأنه "كل مرض تكثر الإصابة به بين المشتغلين في مهنة ما أو مجموعة من المهن دون غيرها". وفي المملكة المتحدة عُرّف بأنه "ما ينشأ من خطورة خاصة متعلّقة بالعمل ولسيت خطورة عامة يتعرّض لها عامة الناس".

ومن هذه الأمراض ما ينشأ عن طريق مخاطر طبيعية مثل الضوضاء أو الأشعّة الشمسية، أو عن طريق مخاطر كيماوية، أو حيوية، وتكون ناتجة عن التعرّض للميكروبات الحية.

ومهن أخرى تسبّب عوامل نفسية سيئة ويمكن وصفها بـ"المهن القاتلة"؛ لأنها تؤدّي أحياناً إلى وفاة الإنسان إثر الضغط الذي يكون فيه، مثل: التعليم، والصحافة، والطب، إذ تستنزف طاقات الفرد وأعصابه، وقد تسبّب له اضطرابات النوم والاكتئاب.

 
أمراض مهنة الطب 
 

وحول أمراض مهنة الطب يقول الممرض عواد لـ"الخليج أونلاين": إن "العاملين في المجال الطبي يتم تقسيمهم إلى من يصابون بضرر جسدي أو نفسي. إذ تصيب الأطبّاء الأمراض عبر العدوى بتعاملهم المباشر مع المرضى عن طريق النَّفَس أو وخز الإبر، ما يسبّب إصابتهم بعدة أمراض؛ منها: السل، والتهاب الكبد الوبائي، والإيدز، أو بعض الأمراض الجلدية". 

وهناك أمراض بسبب المهنة نفسها، يوضّحها عواد، وتنشأ إثر  "الوقوف الطويل خلال إجراء العمليات أو أثناء مساعدة المرضى، ما يسبّب الديسك في الرقبة والعمود الفقري. كما يتعرّض العاملون بقسم الأشعّة لخطر حدوث طفرات جينيّة، أو للسرطانات بسبب أشعة إكس".

جميع المهن التي تتطلّب وقوفاً طويلاً يمتدّ لساعات يمكن أن يترتّب عليه حدوث الدوالي في القدمين أو الخصيتين، وقد يُصاب بها الحلاقون والعاملون في المخابز وغيرها من المهن، وفق ما يوضّح الممرض.
 

الهندسة والإنشاءات
 

أما العاملون في مجال الهندسة والإنشاءات فيبيّن عواد لـ"الخليج أونلاين" أن "أكثر ما يُصيبهم هو ضربات الشمس، بالإضافة لتعرّضهم للأتربة والغبار، ما يسبّب لهم مشاكل بالجهاز التنفسي، أو سرطان الرئة. بالإضافة للأمراض المرتبطة بالحوادث المهنيّة مثل السقوط، أو الأضرار الناتجة عن الآلات التي يتعاملون معها".

وفي المناجم مثلاً يتعرّض العمال للخطر بشكل كبير، كما يستنشقون كميّة كبيرة من الأتربة والغبار، ما يجعلهم عرضة لأمراض الرئة، إثر تراكمه في الجهاز التنفسي. أما في مختبرات القطاع الصناعي فتسبّب المواد الكيميائية والغازات المتسرّبة أمراضاً للجهاز التنفسي والهضمي، أو تؤثّر على الجلد.

كما يُصاب العاملون في التحميل والتنزيل بوجع في الظهر والرقبة، ويُصاب بها عمّال البناء أيضاً، بالإضافة لإصابتهم بضربة الشمس. 
 

أمراض المهن وجع الظهر

 

العلاج والاحتياطات
 

العديد من الشركات والمؤسّسات توفّر ظروفاً صحية للعامل فيها، إلا أن بعضها لا يلتزم بأسس الصحة والسلامة، ما يجعل العامل عرضة للأمراض أو خطر الوفاة. وبعض المهن على الرغم من توفير شروط السلامة فإنها تسبّب الأمراض لطبيعتها الشاقّة أو ظروفها.

ويؤكّد عوّاد لـ"الخليج أونلاين" أهمية "أخذ الاحتياطات اللازمة في كل مهنة؛ مثلاً في المهن الطبية يمكن ارتداء القفازات والكمامات والمريول الخاص للعمل، وغيرها. كذلك بالقطاعات الإنشائية يمكن ارتداء الخوذة والحذاء الخاص بالعمل، وذات الشيء بالمصانع".

ويتابع: "بالإضافة للعاملين الذين يتطلّب عملهم الجلوس الطويل؛ فعليهم أن يتحرّكوا بين فترة وأخرى، وفي بعض الحالات يمكن أن يتناولوا مميّعات الدم لتجنّب حدوث جلطات، وهي لمن أعمارهم في الـ30 أو الـ40، وذلك بعد استشارة الطبيب وبحسب الحالة".

ويشير إلى "العلاجات التي تؤخذ بعد حدوث المشكلة"، مؤكّداً أن "الوقاية خير من العلاج، إذ يجب أخذ الاحتياطات قبل وقوع الأمراض المهنيّة". 

كما يبين أهمية وجود "عيادة طبية خاصة وأدوات طوارئ لتجنّب الإشكاليات حال حدوثها في المنشآت والشركات الكبيرة".

مكة المكرمة