كيف يعرف عقل الإنسان الموقع الحالي ويحدد المسافة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/63MwoZ

تغيرت سرعة دوران الفأر واتجاهه مع تغير الصور المعروضة أمامه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-02-2019 الساعة 09:51

قبل عصر نظام تحديد المواقع كان على البشر أن يوجّهوا أنفسهم دون سهام على شاشة تشير إلى شارع محدد، بل عن طريق حفظ المعالم واستخدام العلاقات المكتسبة بين الوقت والسرعة والمسافة.

ولاكتشاف تلك الآلية في البشر قام باحثون من جامعة جونز هوبكنز، بدراسة جديدة على الفئران.

وبحسب ما ذكر موقع "ميديكال إكسبريس"، أمس الاثنين، فقد وجدت الدراسة الجديدة مقدرة لدى الفئران على إعادة تقويم علاقات تقدير المكان والزمان، وأنها تتطور باستمرار لحظة بلحظة، وأن الدماغ يملك خريطة كاملة للمواقع.

يقول مانو مادهاف، وهو زميل ما بعد الدكتوراه في معهد جونز هوبكنز، وأحد المؤلفين الأساسيين للدراسة: "إن منطقة قرن آمون والمناطق المجاورة في الدماغ تساعدنا على معرفة أين نحن في العالم".

ويضيف: "من خلال دراسة أنماط نشاط الخلايا العصبية في هذه المناطق يمكننا أن نفهم بشكل أفضل كيفية رسم خريطة لموقعنا".

يتلقّى الدماغ نوعين من الإشارات التي تساعد في هذا التعيين؛ الأول هو المعالم الخارجية، مثل البيت الوردي في نهاية الشارع أو بلاط الأرضيات، وكل ما يمكن للشخص أن يتذكره لتحديد موقع أو مسافة معينة.

أمّا النوع الثاني من الإشارات فهو من حركة المرء الذاتية في العالم؛ مثل وجود عداد سرعة داخلي، أو عدد الخطوات، أو الزمن المستغرق.

وبهذا الصدد يقول الدكتور رافي جاياكومار، أحد مؤلفي الدراسة: "من خلال حساب المسافة مع الزمن استناداً إلى سرعتك، أو عن طريق إضافة خطواتك، يمكن أن يقدّر دماغك المسافة التي قطعتها حتى عندما لا تكون لديك معالم تعتمد عليها"، ويطلق العلماء على هذه العملية اسم "المسار المتكامل".

صمّم العلماء مختبراً صغيراً مقبّب الشكل يعرض صوراً مختلفة؛ كالقبّة السماوية، وبدأ الفأر بالدوران، وبعدها عرضوا الصور بشكل أسرع، فاستنتج الفأر أنه تغيّر فاصل الزمن لديه فقام بالجري بشكل أسرع، ولوحظ تغيّر استجابة الفئران من ناحية السرعة واتجاه الدوران بشكل طردي مع تغير سرعة واتجاه الصور.

وعندما توقف الباحثون عن تغيير الأشكال، وتركوا الفئران مع إشارات حركتها الذاتية فقط (على سبيل المثال عداد السرعة الداخلي الخاص بها) لإرشادها، كشفت نشاط الخلايا في قرن آمون استمرار الفئران بالتفكير لمعرفة الاتجاه الصحيح لمسارها.

يقول مادهاف: "من المعروف دائماً أن الحيوانات يجب أن تعيد تقويم إشارات الحركة الذاتية أثناء التطور؛ على سبيل المثال ستطول أرجل الحيوان مع نموّها، وهذا يؤثر في قياس مدى قدرتها على اتخاذ خطواتها". 

ويضيف: "ومع ذلك أظهر مختبرنا أن إعادة المعايرة تحدث على أسس دقيقة واحدة تلو الأخرى، حتى في مرحلة البلوغ، ويقوم دماغ الإنسان باستمرار بتحديث نموذج كيف تقوم حركاتنا المادية عبر العالم بتحديث موقعنا في الخريطة الداخلية في رأسنا".

وتضيف نتائج الدراسة أدلة إضافية على كيفية تشكل الذكريات، التي تتأسس بطبيعتها في الزمان والمكان. 

يقول جيمس كنيريم، عالم الأعصاب في جامعة جونز هوبكنز: "نعرف أن منطقة قرن آمون في أدمغة البشر لا يقتصر عملها على رسم الخرائط المكانية فحسب، بل إنه ضروري أيضاً لتكوين ذكريات واعية بتجاربنا في الحياة اليومية".

مكة المكرمة