كيف يوفق الآباء بين التعليم عن بعد ومخاطر الأجهزة الذكية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2wX9Y

هنالك أكثر من 1.5 مليار طفل وشاب قد تركوا مقاعد الدراسة بسبب الفيروس التاجي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 14-09-2020 الساعة 12:30
- ما هو وقت الشاشة؟

هو مصطلح يستخدم للأنشطة التي تتم أمام الشاشة؛ مثل مشاهدة التلفزيون، أو العمل على الكمبيوتر، أو ممارسة ألعاب الفيديو.

- ما تأثير استخدام الأجهزة على صحة عقول الأطفال؟

قضاء عدة ساعات في مشاهدة التلفزيون، أو ممارسة ألعاب الفيديو كل يوم، يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية وارتفاع الاضطرابات الصحية؛ مثل السمنة، وأنماط النوم غير المنتظمة، والمشاكل السلوكية.

- كيف يوفق أولياء الأمور بين ضرورة التعليم والمخاطر؟

توصي اليونيسف بأن أهم فقرة هي التوازن والاعتدال باستخدام الأجهزة.

منذ فَجرِ التاريخ الموغِل في القدم وإلى يومنا هذا لم نشهد أن تعطلّت الحياة وشلّت أركانها على النحو الذي نعيشه الآن بسبب غزو الفيروس التاجي "كوفيد-19" جميع أصقاع المعمورة.

إذ لم يدع "فيروس كورونا المستجد" مفصلاً من مفاصل الحياة إلا وقلب نظامه رأساً على عقب، تاركاً وراءه آثاراً اقتصادية واجتماعية قد تمتد لعقود.

ولعلّ نظام التعليم في دول العالم أجمعها كان له حصة الأسد من تلك الأضرار، إذ بحسب بيان لـ"اليونيسف" فإن هنالك أكثر من 1.5 مليار طفل وشاب قد تركوا مقاعد الدراسة بسبب الفيروس التاجي في جميع دول العالم".

الأطفال أكثر المتأثرين

يصف تقرير لليونيسف نُشِرَ، في أبريل الماضي، غياب الأطفال عن المدرسة بأنه أدّى إلى فقدان واحد من بين ثلاثة طلاب في المرحلة الابتدائية مهارات القراءة والكتابة. 

وبينما هم في وقت تنمو فيه أدمغتهم وتتغير بسرعة فإنهم في الوقت نفسه لا يتلقون أي مواد تعليمية تواكب هذا النمو.

يؤدي تعطيل المدرسة والركون إلى المنزل في هذا الوقت من العمر إلى زيادة خطر إصابة هذا الجيل من الأطفال بأمراض القلب والسكري في المستقبل. 

فالمدرسة تسهم في تكوين عادات اجتماعية وجسدية صحية، وتعزز حب التعلم لديهم من خلال النشاطات الحيوية، وكل يوم خارج المدرسة يأخذ هذه الأشياء بعيداً عن الأطفال.

وبغية إنقاذ ما يمكن إنقاذه لجأ الكثير من الدول إلى الاستمرار بالعملية التربوية، ولكن هذه المرة في العالم الافتراضي.

التعلم عن بعد

في مقال نشرته مجلة "أمريكا اليوم"، في مطلع سبتمبر 2020، أشارت جوليا فريلاند فيشر، مديرة أبحاث التعليم في معهد كلايتون كريستنسن في الولايات المتحدة، إلى فائدة التكنولوجيا في تمكين الطلاب من إقامة علاقات جديدة مع المدرسة.

وقالت: "إن بعض الأدوات الرقمية التي يستخدمها الطلاب مكنتهم من إنشاء علاقات مع أقرانهم في جميع أنحاء العالم، أو حتى التواصل مع خبراء في مجالات أخرى، والتي يطلق عليها اسم تكنولوجيا التعليم عن بعد". 

وأضافت: "يسمح هذا النوع من التكنولوجيا للمدارس بتجاوز الحواجز الجغرافية واللوجستية والزمنية، مما يتيح للطلاب إمكانية الوصول إلى المعلومات بعيداً عن متناول أيديهم في المدارس".

ورغم أنّ هذه التقنية قد سهلت الوصول للموارد وعوضت بعض الشيء عن غياب الطلاب عن المدارس، لكن لا يعني ذلك عدم احتواء تقنية "التعليم عن بعد" على مخاطر.

مخاطر التعلم عن بعد

وفقاً لمؤشر أمان الأطفال على الإنترنت هنالك نحو 60% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً معرضون لمخاطر متعددة، ومن ضمن ذلك التنمر الإلكتروني، أو التسلّط والابتزاز عبر الإنترنت، أو التعرّض لمعلومات خاطئة، أو الوقوع في فخ قد يشكل تهديداً جنسياً عليهم.

لكن المشكلة الكبرى هي قضاء المزيد من الوقت في التعامل مع الشاشات، سواء كانت حواسيب أو هواتف أو ألواحاً ذكية، وهو ما بات يعرف بتهديد "وقت الشاشة".

ووفقاً للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب فإن وقت الشاشة هو "مصطلح يستخدم للأنشطة التي تتم أمام الشاشة؛ مثل مشاهدة التلفزيون، أو العمل على الكمبيوتر، أو ممارسة ألعاب الفيديو". 

يمكن للأطفال والبالغين الاستفادة من هذه الأنشطة، لكن قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يكون ضاراً.

وبحسب مؤسسة "مايو كلينيك"، وهي مؤسسة طبية أمريكية، فإنّ قضاء عدة ساعات في مشاهدة التلفزيون أو ممارسة ألعاب الفيديو كل يوم يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية، وارتفاع الاضطرابات الصحية؛ مثل السمنة، وأنماط النوم غير المنتظمة، والمشاكل السلوكية.

ووفقاً لاستطلاع عام 2018 من مركز "بيو" للأبحاث، قال أكثر من 70% من المراهقين المشاركين إنهم يبحثون عن الرسائل أو الإشعارات "بمجرد استيقاظهم". 

ووجد الاستطلاع أيضاً أن ما يقرب من 9 من كل 10 مراهقين يرون أن قضاء الكثير من الوقت على الإنترنت يمثل مشكلة تواجه الأشخاص في سنهم".

بدورها أظهرت النتائج في دراسة مقطعية أجرتها تقارير الطب الوقائي في الولايات المتحدة أن مشاهدة التلفزيون واستخدام الكمبيوتر خارج العمل أو المدرسة مرتبطة بالاكتئاب المعتدل أو الحاد بين البالغين.

وقال المركز الوطني للأمراض العقلية في الولايات المتحدة: "يمكن أن يؤدي قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات إلى زيادة مخاطر الصحة العقلية".

كيف يوفق أولياء الأمور؟

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في عام 2016 بتحديد وقت الشاشة من أي نوع كانت للأطفال.

وبيّنت أن الأطفال بين عمر 2 إلى 5 سنوات يجب ألا تزيد فترة استخدامهم للشاشات على ساعة واحدة يومياً.

أما الأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق فيجب ألا يزيد استخدامهم عن 6 ساعات في اليوم كحد أقصى، سواء ذلك في التعليم أو ممارسة ألعاب الفيديو أو مشاهدة التلفاز، شرط ألا يتعارض وقت الشاشة مع نوم الأطفال أو وقت ممارسة الرياضة.

وقالت شيري ماديجان، من جامعة كالجاري في كندا: "ما نراه هو أنه مع زيادة عدد الساعات تزداد أيضاً مخاطر حدوث مشكلات. مشاهدة الشاشة مهمة في التعليم والترفيه لكنني أعتقد أنه يجب استخدامها باعتدال".

إذاً الحل يقع بيد أولياء الأمور في الدرجة الأولى، والأصل هو الاعتدال باستخدام وقت الشاشة.

فعندما يكون الآباء على دراية كاملة بالآثار السلبية للوقت الطويل أمام الشاشة يقومون بتنظيم الوقت لأبنائهم بين التعليم واللعب والترفيه.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يحل وقت الشاشة للأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق "مكان النوم الكافي والنشاط البدني والسلوكيات الأخرى الضرورية للصحة".

وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان بأن يمارس الأطفال ما لا يقل عن ساعة واحدة من "نشاط معتدل أو قوي الشدة كل يوم، مع نشاط قوي لمدة ثلاثة أيام على الأقل كل أسبوع".

وتبين اليونيسف أنّه بالنسبة للمعلمين وأولياء الأمور والطلاب فإن مفتاح الاستخدام الناجح لوقت الشاشة هو التوازن والاعتدال في استخدام الأجهزة.

مشاكل أخرى

بعد أن لجأ الكثير من الدول إلى خيار التعليم عن بعد ظهرت هناك مشاكل أخرى غير المشاكل الصحية، ويمكن تلخيصها بثلاث مشاكل رئيسية:

  • عدم الوصول إلى الأجهزة

تشير تقارير اليونسكو إلى أن 50% من الأطفال حول العالم الذين أغلقت مدارسهم لا يمكنهم الوصول إلى جهاز كمبيوتر.

حيث لا تستطيع بعض الأسر ذات الدخل المنخفض شراء التكنولوجيا التعليمية والمعلوماتية التي انتشرت في المجتمعات. 

  •  ليس جميع المعلمين يملكون مهارات رقمية

المجال الآخر المثير للقلق هو أنه بسبب تخفيض الميزانيات في كثير من الدول لم يدرب المعلمون على التعامل مع التعلم عبر الإنترنت، وهو ما يسبب تصعيب مهمة التعليم عن بعد أكثر من تسهيلها.

  • أولياء الأمور وعدم امتلاكهم مهارات رقمية

قال الدكتور هوارد تايلور، المدير التنفيذي للشراكة العالمية لإنهاء العنف: "لقد أدت جائحة الفيروس التاجي إلى ارتفاع غير مسبوق في وقت الشاشة".

وأوضح أن "إغلاق المدارس وإجراءات الاحتواء الصارمة تعني أن المزيد والمزيد من العائلات تعتمد على التكنولوجيا والحلول الرقمية لإبقاء الأطفال يتعلمون ويستمتعون ويتواصلون مع العالم الخارجي".

لكنه استدرك قائلاً: "ليس كل أولياء الأمور لديهم المعرفة والمهارات والموارد اللازمة للحفاظ على سلامة أطفالهم عبر الإنترنت".

وببين موضحاً: "نحن نضع أطفالنا هناك في عالم رقمي غير خاضع للرقابة ولا يمكننا أن نكون معهم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع".

وصايا اليونيسف

أوصت اليونيسف في تقريرها الأخير بعدد من الوصايا بغية إبعاد خطر الشاشة وخطر استغلال الأطفال خلال مسيرة التعليم عن بعد للعام الدراسي القادم، ووزعت اليونيسف المسؤوليات إلى ثلاث جهات:

الحكومة

أكدت اليونيسف ضرورة قيام الحكومات بمهامها وإنجاح المسيرة التربوية، ومن ضمن ذلك جعل الوصول إلى الإنترنت متاحاً للجميع، مع ضرورة تأمين شبكة إنترنت مسيطر عليها لتوفير الأمن للأطفال من استغلالهم.

وإضافة إلى ذلك التأكد من أن المنصات الإلكترونية قد عززت تدابير السلامة والحماية، وخاصة أدوات التعلم الافتراضية، وأن تكون في متناول المعلمين وأولياء الأمور والأطفال.

المؤسسة التدريسية

تدريب الكادر التعليمي، وتطوير قدراتهم الرقمية، وجعلهم على دراية بإدارة الصفوف الرقمية وتنظيم مشاركة الطلاب ومتابعة أدائهم وتسهيل أداء الامتحانات.

أولياء الأمور

توصي اليونيسف أولياء الأمور بإعادة ترتيب أمورهم وتنظيم أوقاتهم لمساعدة الهيئات التدريسية على إنجاح العملية التربوية.

وفي نفس الوقت تنظيم "وقت الشاشة" لأبنائهم بما يحافظ على الاستفادة من التعليم عن بعد، وبما لا يضر صحتهم في الوقت نفسه.

مكة المكرمة