لأول مرة يوم الأرض بلا ملوثات.. هل آن لها أن تتنفس؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/x44VrD

أظهرت صور الأقمار الصناعية مقدار الانخفاض الكبير في الغازات

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 22-04-2020 الساعة 22:00

يصادف يوم 22 أبريل من هذا العام الذكرى الخمسين لانطلاق فعاليات ما يعرف بـ"يوم الأرض"، وهو حدث سنوي عالمي يُحتفل به بيوم الأرض.

اقترح ناشط السلام جون مكونيل، في مؤتمر اليونسكو الذي عُقد في عام 1969، في سان فرانسيسكو، يوماً لتكريم الأرض وتعزيز مفهوم السلام والحفاظ على البيئة.

وقد احتُفل به لأول مرة في 21 مارس من عام 1970، والذي يصادف أول أيام الربيع في نصف الكرة الشمالي. 

بعد ذلك بشهر أسس السيناتور الأمريكي غايلورد نيلسون يوم الأرض المنفصل باعتباره يوم توعية بيئية حُدد له لأول مرة يوم 22 أبريل من عام 1970.

لكن هذه المرة يأتي "يوم الأرض" والأرض كلها في سكينةٍ وهدوء؛ إذ أدّى الإغلاق العام للدول بمصانعها ومطاراتها وشركاتها وجميع مرافقها بسبب تفشي الفيروس التاجي "كوفيد-19" إلى انخفاض نسبة التلوث في الجو بمقدارٍ كبير حتى صار واضحاً للعيان.

التلوث والتغيّر المناخي

زادت في العقدين الأخيرين نسب التلوث في جميع أنحاء الأرض بصورة كبيرة، إذ إن ما وصلت إليه تلك النسب في سنوات يعادل أضعاف ما أنتجه الناس لعقودٍ طوال.

الأمر الذي اضطر صناع القرار والمطالبين بحماية المناخ لعقد العديد من الاجتماعات لتوقيع معاهدات تضمن تقليل الانبعاثات والملوثات التي ساهمت بشكل كبير في تغير مناخ الكرة الأرضية.

من تلك الاتفاقيات المهمة بين الدول الصناعية الكبرى "اتفاقية باريس للمناخ"، في عام 2015، التي ألزمت جميع دول العالم بالحد من الاحتباس العالمي، وتقليل معدل الاحترار بنسبة 1.5 درجة مئوية بحلول عام 2030، ويتم ذلك من خلال إجراء تغييرات في طريقة السفر وقطاع صناعة الطيران والنقل.

ويتفق معظم علماء المناخ على أن السبب الرئيسي للاحتباس الحراري في العالم هو التزايد السكاني على الأرض، الذي يؤثر في زيادة انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون من المصانع ومحطات توليد الكهرباء، وعدم خروجه من الغلاف الجوي منعكساً إلى الأرض، مسبباً ارتفاع درجة حرارة سطح الكرة الأرضية.

ستنال معظم دول العالم نصيبها من هذا التغير في الطقس، وستكون نتائجه السلبية جسيمة ومدمرة، لكن ستأخذ الولايات المتحدة الأمريكية والصين وكبرى الدول الصناعية الحظ الأوفر من هذه النتائج الخطيرة.

كانت هناك نتائج ملموسة للتغيّر المناخي الذي شهدته الأرض بسبب الاحتباس الحراري، فما بين حرائق غابات كاليفورنيا، وأستراليا، وَغابات الأمازون، والأخيرة كانت أخطرها إذ التهمت النيران ثلث تلك الغابات التي تنتج 60% من الأوكسجين في الكوكب.

كورونا يقلل معدلات التلوث

بعد أن بدأ الوباء بالانتشار خارج حدود مدينة ووهان الصينية، وطال جميع دول العالم، وتوقفت الحركة الصناعية والتجارية، نشرت وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" صوراً من الأقمار الصناعية تظهر بوضوح مقدار انخفاض نسبة انبعاثات ثاني أوكسيد النيتروجين، الذي يكون مصدره الرئيسي حرق مشتقات النفط.

كما أنّ ملوثات أخرى مثل ثاني أوكسيد الكربون قد انخفضت في كبرى دول العالم الصناعية كالصين بنسبة 25%، بحسب ما ذكر مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA).

بالطبع لا أحد منّا ينتظر قدوم كارثة صحية كي نحافظ على البيئة والمناخ، ولكن تعطينا هذه الظاهرة سبباً للتفكير في تأثير النشاط البشري على الكوكب، بما في ذلك كيفية السفر والتنقل، فمعلوم أن السيّارات والطائرات تعد من أكبر مصادر التلوث في الأرض.

وفرضت القيود المفروضة على السفر غير الضروري على شركات الطيران تخفيض رحلاتها بشكل كبير أو تعليق العمليات تماماً، وعلى الرغم من أنه لم تظهر بعد البيانات المتعلقة بالنتائج البيئية لخفض الطيران فإنه من المتوقع أن يحمل توقف الطيران أيضا تأثيراً كبيراً، لا سيما أنّ الطيران من أكبر المسببين لإطلاق الانبعاثات الخطيرة إلى طبقات الجو العليا.

وأظهرت دراسة نشرت عام 2018 في مجلة (Nature Climate Change) أن الانبعاثات السياحية تضيف ما يصل إلى 8% من الإجمالي العالمي من التلوث، ويسهم الطيران بأكبر حصة من ذلك.

في هذا السياق حققت بعض شركات الطيران نجاحاً في البحث عن بدائل للوقود التقليدي المستخدم مثل الوقود الحيوي المشتق من المواد العضوية، والذي يقلل من تأثيرات قطاع الطيران على الاحتباس الحراري بنسبة 60% مقارنة بالوقود التقليدي، والطائرات التي تعمل بالكهرباء.

كذلك اتجهت معظم الشركات المصنعة للسيارات نحو الجيل التالي من السيارات العاملة بالبطاريات الكهربائية بغية تقليل الاحتباس الحراري.

وتتوقع شركة مثل مرسيدس أن يكون جميع ناتجها في عام 2030 من السيارات الكهربائية.

يوم الأرض فرصة للتأمل

تلك الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على منصات التواصل الاجتماعي تظهر وجه الأرض الجميل والمشرق بدون تلك السحب العملاقة من الدخان التي كانت تحجب الأفق.

وقالت كاثلين روجرز، رئيسة شبكة يوم الأرض، بمناسبة الذكرى الخمسين "عند مشاهدة الجمال في تلك الصور فحريٌّ بنا أن نشعر بمقدار الأذى والضرر الذي خلّفه الإنسان في جميع مرافق الكوكب، وهذه دعوة للجميع لبدء نمط حياةٍ جديدة تقلل من الأذى وتعود بالنفع على الجميع".

مكة المكرمة