لصيام موحد.. هل تشكل هيئة خليجية مستقلة لرصد هلال رمضان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/7dn397

من المتوقع أن يحل شهر رمضان بين 12 و13 أبريل 2021

Linkedin
whatsapp
السبت، 03-04-2021 الساعة 13:30

علام تعتمد معظم دول الخليج في تحديد بداية رمضان؟

رؤية العين المجردة.

متى أطلِقَ التقويم الهجري العالمي؟

عام 2001.

ما أبرز المراكز الفلكية العربية التي ترصد هلال رمضان؟

مركز الفلك الدولي.

مع تفشي وباء فيروس كورونا المستجد بالعالم في بدايات عام 2020، واستمراره حتى الآن، سيحل شهر رمضان مبارك للمرة الثانية في 12 أو 13 أبريل 2021، ويعود الجدل والخلاف على بدايات الشهر الكريم بين دول إسلامية تعتمد التحري الشخصي ورؤية العين المجردة للهلال، ودول أخرى تعتمد على عِلم الفلك وحساباته في ولادة الهلال وموعد بدء شهر الصيام.

وحال الحظر الجزئي والكلي الذي فُرض بكثير من دول العالم الإسلامي؛ لا سيما دول الخليج، العام الماضي، خلال سياسة الإغلاق التي كانت مفروضة لمواجهة فيروس كورونا، دون التمكن من رصد ورؤية هلال شهر رمضان المبارك كما هو الحال سنوياً، من خلال خروج كثير من الناس لاستطلاع ولادة الهلال ونقل الرؤية للسلطات لإعلان بداية الشهر الكريم.

ويبدو أن الخلاف حول هذا الموضوع، الذي استمر لسنوات ولم يُحسم حتى الآن، بحاجة لتوحيد جهود إقليمية ومن ثم دولية لإيجاد هيئة إسلامية معتمدة توفق بين مختلف الآراء وتصل إلى نتائج محددة، بحيث لا تختلف أيام بدء رمضان والأعياد بين دول إسلامية، تكون أحياناً متجاورة، فيما تعلن بدايات مختلفة للشهر القمري.

أين يقع الخلاف؟

قد يصل الفرق بصيام بعض الدول عن غيرها في العالم الإسلامي ليوم قبل أو بعد أو يومين، إثر اختلاف الهيئات الدينية كل عام في تحديد بداية شهر رمضان، حيث تعتمد وجهة نظر بعض الدول على الرؤية بالعين المجردة للإنسان امتثالاً للحديث النبوي الشريف "صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته"، وهو ما بقي معمولاً به لسنوات طويلة في التاريخ الإسلامي، ودول أخرى اعتمدت على مبادئ الحساب الفلكية، فيما تجمع بعض الدول بين الرؤية والحساب، وتفاضل بينهما وفق الحالة والظروف.

وبسبب هذا الاختلاف تقدَّم مجموعة من علماء الفلك عام 2001 للحد من التباين في رؤية الهلال بالدول الإسلامية المختلفة التي تقع في أحوال كثيرة على مقربة من بعضها، فيمكن أن يصوم المسلمون بمصر في يوم الجمعة، فيما قد يبدأ الصيام بالسعودية في اليوم التالي، على أن تكون سلطنة عُمان قد حددت بداية الصيام باليوم الثالث؛ أي الأحد.

وفي أكتوبر عام 2001، اعتُمدت فكرة "التقويم الهجري العالمي" بالمؤتمر الفلكي الإسلامي الثاني، الذي أُقيم في العاصمة الأردنية عمّان.

وتقدمت لجنة "الأهلَّة والتقاويم والمواقيت"، التابعة للاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، بفكرة قياس التقويم، وتعتمد على تقسيم الكرة الأرضية إلى نصفين: "النصف الشرقي وهو المنطقة الواقعة بين خط طول 180 درجة شرقاً، وخط طول 20 درجة غرباً، في حين أنّ النصف الغربي يشمل المنطقة الواقعة بين خط طول 20 درجة غرباً، وغرب الأمريكتين)".

ويعمل التقويم الهجري العالمي على رصد الهلال في اليوم الـ29 من الشهر الهجري بإحدى بقاع اليابسة في كل منطقة، وفي حالة ثبوت رؤية الهلال (سواء بالعين المجردة أو الأدوات الفلكية) تُعلَن بداية الشهر الجديد في اليوم التالي بالمنطقة كلها.

لكن هذه الخطوة المهمة في توحيد التقويم الهجري، لم تُنهِ الخلاف وإن أسهمت في الحد من التباين في بداية الشهور بالدول بحيث لا تزيد على يوم واحد عالمياً أو اثنين في حالات استثنائية.

رء

كيف يُولد القمر؟

وبحسب علم الفلك، يدور القمر حول الأرض مرة واحدة كل 29.5 يوماً تقريباً، وفي أثناء تلك الدورة يمر بأطوارٍ مختلفة، بدايةً بالمحاق ومروراً بالهلال ثم التربيع الأول والأحدب المتزايد، ثم البدر والأحدب المتناقص، ثم التربيع الثاني، إلى الهلال المتناقص، ويعود أخيراً لمرحلة المحاق.

وفي أثناء ذلك تختلف مواقيت غروب القمر باختلاف مراحله وأطواره، فعندما يكون القمر محاقاً فإنه يشرق مع الشمس ويغيب معها تقريباً، وعندما يكون هلالاً فإنه يشرق بعد شروق الشمس بقليل ويغرب بعد غروبها بدقائق، ومن أجل رؤية هلال الشهر المولود تجري عملية التحري عن الهلال في الـ29 من الشهر القمري أو الهجري، والتي يُطلَق عليها ليلة الشك أيضاً.

لا

آلية الرصد في الخليج

وضمن اختلاف الدول تختلف طريقة التحري عن القمر، لكن في معظم دول الخليج يخرج المعنيون والمهتمون برصد الهلال إلى أماكن مرتفعة وخالية من التلوث، وينظرون جهة الأفق الغربي لحظة غروب الشمس، فإذا رأوا الهلال أصبح اليوم التالي هو أول الشهر الجديد، وإن لم يروه يصبح اليوم التالي هو المتمم للشهر الحاليّ، واليوم التالي له هو أول أيام الشهر الجديد.

في المقابل لا يمكن اختزال عملية الرصد بهذه السهولة، فقد تؤدي الأحوال الجوية وتشكُّل السحب، أو الأمطار والرياح القوية إلى حجب ضوء الشمس لحظة ولادة الهلال، ما يجعل الشهر الهجري يكمل دورته لثلاثين يوماً في دولة ليختلف بدولة أخرى قد تكون قريبة منها إلا أنها مرت بظروف مناخية مختلفة.

ومن هنا تكمن أهمية المراصد الفلكية العلمية المتطورة في تحري الهلال، ففي 30 مارس من عام 2021، ذكر مركز الفلك الدولي (مقره أبوظبي) أن غالبية الدول الإسلامية ستتحرى هلال شهر رمضان، يوم الاثنين 29 شعبان 1442هـ الموافق 12 أبريل 2021؛ لأن شهر شعبان بدأ يوم الاثنين 15 مارس في معظم الدول الإسلامية، ومن المتوقع أن يكون يوم الثلاثاء أول أيام الشهر الفضيل.

ومن هذه الدول إندونيسيا وماليزيا وبروناي وإيران وسلطنة عمان والإمارات والسعودية والأردن وسوريا وليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا ومعظم الدول الإسلامية غير العربية في أفريقيا.

في حين بدأ شهر شعبان بالعراق ومصر وتركيا وتونس يوم الأحد 14 مارس، وعليه ستتحرى هلال شهر رمضان يوم الأحد 11 أبريل حسب مركز الفلك الدولي.

وأردف: إنه "بالنسبة للدول التي تشترط الرؤية بالعين المجردة فقط أو تشترط الرؤية المحلية وتقع في شرق أو وسط العالم الإسلامي، فيُتوقع أن يبدأ فيها شهر رمضان المبارك يوم الأربعاء 14 أبريل".

وتعيدنا هذه التوقعات للمربع الأول بخصوص تباين أيام بدايات شهر الصيام بين الدول العربية والإسلامية لعدم وجود جهة واحدة ناظمة يعتمد الجميع عليها.

ب

صيام موحد

وعلى الرغم من أهمية مركز الفلك الدولي الذي يضم علماء وخبراء من مختلف دول الخليج والدول العربية الأخرى، فإن حساباته وتوقعاته الفلكية بخصوص رصد الأهلَّة غير مأخوذ بها رسمياً لتحديد بداية رمضان حتى الآن.

وفي سياق متصل قال د. حذيفة عكاش، المختص بالعلوم الإسلامية: إن "العلماء اختلفوا قديماً وحديثاً حول مسألة اعتماد الحساب الفلكي في ثبوت دخول شهر رمضان وانتهائه، فذهب الجمهور منهم إلى أن الرؤية البصرية هي التي يُعتمد عليها في دخول الشهر القمري العربي، وذهب بعض الفقهاء من السلف وبعض المعاصرين إلى القول بجواز أن نعتمد على الحسابات الفلكية في إثبات دخول الشهر وإمكانية رؤية هلال الشهر".

وأضاف في حديث مع "الخليج أونلاين"، أنه بالرجوع إلى المختصين نعلم المدى الذي وصل إليه علم الفلك اليوم من الدقة والضبط، حيث أصبحت نسبة الخطأ- كما يقول بعض علماء الفلك- واحداً على مئة ألف، أي إن العلم به شبه يقيني".

ويرى عكاش أن "الحسابات الفلكية يتم العمل بها في أوقات الصلاة بدقة متناهية، ولا نجد من الفقهاء من ينكر العمل بها، وكذلك نرى الحسابات الفلكية منضبطة في تحديد الكسوف والخسوف بالثانية، بل في بداية كل عام يصدر جدول في بعض المواقع الفلكية لكل الأحداث الفلكية خلال العام، وبعض المواقع تصدر جدولاً للحوادث الفلكية خلال 100 عام قادمة". 

ا

وأكد قائلاً: "أنا أعذر الفقهاء قديماً، لأن علم الفلك لم يكن في زمنهم قد وصل إلى ما وصل إليه في زمننا من الدقة والضبط، أما اليوم فالأمر مختلف تماماً، ومنضبط بدقة متناهية".

ويعتقد الباحث الإسلامي أن مصالح كثيرة متحققة في اعتماد الحسابات الفلكية مثل: "وحدة المسلمين في شعائرهم من صيام وحج وعيد، وصورة المسلمين بوحدتهم أمام العالَم الذي يرى ويتابع عبر الفضائيات ومواقع الإنترنت، إضافة إلى مصلحة ضبط التقويم الهجري الذي يمثل هُوية أمة الإسلام، والذي ربطنا به الشارع ببعض الأحكام والعبادات".

وتحدَّث عكاش عن أهمية تأسيس هيئة خليجية موحدة مستقلة لهلال رمضان، حيث لا يجد موانع لحصول ذلك، بل هو أمر مطلوب ومندوب إليه؛ لما له من أثر ودور في وحدة المسلمين في عباداتهم ومشاعرهم المتصلة بهذه الشعائر.

وأشار إلى أنه وكثير ممن يوافقه الرأي، لا يدعون إلى تأسيس هيئة عربية لتحديد بداية رمضان وغيره من الشعائر، بل الوصول لتشكيل هيئة عالمية إسلامية، تكون سبباً في توحيد المسلمين بكل دول العالم، فيما يخص شعائرهم من صيام وحج وعيد وتقويم هجري.

مكة المكرمة