ما الأسس التي يتبعها العلماء في اختيار أسماء الفيروسات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Rnyzzw

يجب ألا يسيء الاسم إلى بلد أو معتقد أو حيوان أو صناعة معينة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 18-03-2020 الساعة 13:40

إن كان راودك تساؤل عن سبب تسمية الفيروس الأخير بـ"كورونا"، فأنت ضمن غالبية الناس الذين يبحثون عن إجابةٍ وسط زخم التسميات وغرابتها.

إذ رصد محرك البحث "جوجل" تزايداً في عدد الباحثين عن أصل تسمية الفيروس، الذي ظهر في الصين وانتقل إلى عدد من الدول الأخرى، بـ"كورونا"، وفق تقرير لموقع "بيزنس إنسايدر".

مع ظهور أي فيروس جديد ينكبُّ مجموعة مختصة من العلماء على اختيار اسم للمولود الجديد. في حين ترجع مهمة تسمية الفيروس الجديد رسمياً إلى "اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات"، وهي ضمن اللجان التابعة لـ"منظمة الصحة العالمية".

كيف تتم التسمية في السابق؟

سابقاً كانت التسميات تطلق على الفيروسات استناداً إلى المكان أو البلد الذي نشأت فيه، وهو فعلياً يعطي وصفاً دقيقاً للفيروس المقصود، لكنه يترك انطباعاً سيئاً نحو ذلك البلد وذكرى قبيحة لا تزول من كتب التاريخ.

فعلى سبيل المثال "الإنفلونزا الإسبانية" التي حدثت عام 1918 وتفشت في جميع العالم تقريباً وكان ثقلها بأوروبا وحصدت عشرات الملايين من الأرواح، بقي إلى اليوم ذكرها مقروناً بإسبانيا؛ لكون الاسم أُطلِق بهذه الصيغة في تلك الفترة.

لذا ومن باب عدم التسبب في مشاكل من هذا النوع، كأن يسيء الاسم إلى بلد معين أو حيوانٍ ما، وضعت منظمة الصحة العالمية شروطاً لِتسمية الفيروس الجديد، لكن قبل التطرق إلى تلك الشروط، نضع بين يدي القارئ وصفاً موجزاً للفيروسات التاجية.

الفيروسات التاجية

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الفيروسات التاجية مجموعة من الفيروسات التي تسبب أمراضاً تتراوح بين نزلات البرد والأمراض الأكثر خطورة مثل متلازمة الجهاز التنفسي الحادة (سارس) ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس).

تنقسم الفيروسات التاجية إلى أربع مجموعات: "ألفا" و"بيتا" و"غاما" و"دلتا". وهؤلاء "الغزاة الصغار" حيوانيون، وهو ما يعني أنه يمكنهم الانتشار بين الحيوانات والبشر. 

غالباً ما تصيب فيروسات "غاما" و"الدلتا" الطيور، في حين أن "ألفا" و"بيتا" يقيمان في الغالب بالثدييات.

وتعد الفيروسات التاجية شائعة في عديد من أنواع الحيوانات، مثل الإبل والماشية والقطط والخفافيش. 

وفي بعض الأحيان، تحورت سلالات منها وانتشرت من الحيوانات إلى البشر. ولا يزال سبب قدرة بعضها على الانتقال إلى البشر غير معروف لدى العلماء.

فيروس "سارس" على سبيل المثال، تم نقله من قطط الزباد إلى البشر، في حين انتقلت الإصابة بفيروس "ميرس" إلى البشر من خلال نوع من الإبل.

سواء كان نوع الفيروس "سارس" أو "ميرس" أو "كورونا المستجد" فكلها تندرج تحت اسم "كورونا" أو "الفيروس التاجي"، وسبب إعطائها هذا الاسم أنّ شكلها تحت المجهر يحتوي على أطراف مدببة شبيهة بـ"التاج"، وهو يعني "كورونا" في اللغة اللاتينية.

وظل المعنى نفسه حتى في اللغات الحديثة، مثل الإسبانية، وفي اللغة الإنجليزية يُستخدم المصطلح التشريحي "كورونا" لأجزاء الجسم التي تشبه "التاج".

تتكون الفيروسات التاجية من شريط واحد من الحمض النووي الريبي، وهذه المادة الوراثية محاطة بغشاء مرصع ببروتينات بارزة صغيرة. 

عندما يدخل الفيروس إلى الجسم، ترتبط هذه البروتينات المرتفعة بالخلايا المضيفة، ويحقن الفيروس ذلك الحمض النووي الريبي في نواة الخلية المضيفة ويبدأ بالتكاثر.

الأنواع الأقل خطورة من الفيروس التاجي تسبب نزلات البرد، وتلتصق بالخلايا الموجودة أعلى الجهاز التنفسي، مثل الأنف أو الحلق.

لكن الأنواع الأكثر نخراً تلتصق في الرئتين والقصبات الهوائية؛ وهو ما يتسبب في إصاباتٍ أكثر خطورة، فمثلاً يرتبط فيروس "ميرس" ببروتين موجود في الجهاز التنفسي السفلي والجهاز الهضمي.

بالإضافة إلى التسبب في مشاكل بالجهاز التنفسي، غالباً ما يسبب الفيروس الفشل الكلوي.

شروط "الصحة العالمية" لتسمية الفيروس

وضعت اللجنة المختصة بتسمية الفيروسات شروطاً للعلماء عند اختيارهم اسماً للفيروس الجديد، كي لا يتسبب الفيروس في نوع من الإساءة غير المقصودة.

توجد الآن 7111 لغة على كوكب الأرض، واختيار اسم يكون سهل النطق وغير مسيء إلى أي شعب أو بلد، أمر شاق.

وفي مؤتمر أقامته منظمة الصحة حول تسمية الفيروس، قالت كريستال واتسون، الأستاذة المساعدة في مركز "جونز هوبكنز" للسلامة الصحية: "تسمية أي فيروس جديد غالباً ما تتأخر، حيث يكون التركيز في البدء على صحة الناس العامة، وهذا شيء مفهوم للجميع".

لذا وضعت منظمة الصحة العالمية شروطاً يتقيد بها العلماء عند اختيار الاسم الجديد، وهذه الشروط هي:

1- ألا يتضمن الاسم إشارة إلى موقع جغرافي.

2- ألا يتضمن أسماء أي من الشعوب.

3- ألا يتضمن اسم أي حيوان أو نوع من الأغذية.

4- ألا يتضمن إشارة إلى ثقافة محددة أو صناعة بعينها.

وتقول المنظمة إن الاسم يجب أن يكون قصيراً واصفاً، مثل "سارس"، وهو اختصار (مرض الالتهاب الرئوي الحاد)، في اللغة الإنجليزية.

وحتى ينال الاسم الشيوع، يجب أن يكون أسهل في النطق من غيره من الأسماء المنتشرة، بحسب ما قاله في المؤتمر نفسه بنجامين نيومان، أستاذ علم الفيروسات وأحد 10 أعضاء في الفريق الذي أُسندت إليه صياغة اسم جديد للفيروس.

في البدء اختار العلماء اسم "2019-CoVn" أو فيروس كورونا المستجد 2019، وأوصت منظمة الصحة العالمية بالاسم المؤقت "2019-CoVn"، الذي يتضمن السنة التي اكتشف فيها، وحرف "N" إشارة إلى أنه جديد، و"Cov" إشارة إلى فيروس كورونا، ولكن هذا الاسم لم يحظَ بالتداول.

وتضيف الدكتورة واتسون: "الاسم الذي مُنح للفيروس ليس سهل الاستخدام، ولجأت وسائل الإعلام والعامة إلى استخدام أسماء أخرى للفيروس".

وتضيف: "وخطورة ألا يكون هناك اسم رسمي هي أن يبدأ العامة في استخدام مصطلحات من قبيل (فيروس الصين)، وقد يؤدي هذا إلى إيجاد رد فعل عنيف لدى بعض السكان".

وبالفعل حدثت حالات تنمُّر ضد الشعوب من أصول آسيوية في بلدان العالم.

وتضيف: "إن الأسماء غير الرسمية، عندما تتداولها وسائل التواصل الاجتماعي تثبُت بسرعة ويصعب التراجع عنها بعد ذلك".

بعد ذلك أصدرت اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات ورقة تقترح اسماً للفيروس نفسه: "متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الثاني Coronavirus Two، أو Sars-CoV-2"؛ لكونه شبيهاً بفيروس "سارس" السابق.

لكن منظمة الصحة العالمية رفضت استخدام هذا الاسم؛ لكون إضافة كلمة "سارس" ستضيف حالة ذعر إضافية.

لذا لجأ العلماء إلى اختيار اسم آخر يكون أسهل في النطق وأعمّ بالوصف، فاختاروا اسم "COVID-19".

وقال تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رئيس منظمة الصحة العالمية، للصحفيين في جنيف: "لدينا الآن اسم للمرض وهو COVID-19".

وأضاف تيدروس: "إن مقطع (Co) يعني corona و(Vi) يرمز إلى virus، وD لـdisease، في حين 19 كانت للعام، حيث تم تحديد التفشي لأول مرة في 31 ديسمبر".

مشاكل التسميات السابقة

حصلت في الماضي بعض المشاكل بسبب أسماء الفيروسات التي كانت تصف بلداً أو عرقاً معيناً أو حيواناً بعينه، وفيما يلي بعض تلك التسميات:

انتقدت منظمة الصحة العالمية اسم (ميرس) وهو اختصار (متلازمة التنفس في الشرق الأوسط) في عام 2015.

وقالت المنظمة في بيان: "رأينا أن بعض أسماء الأمراض أثارت ردود فعل عنيفة لدى بعض الطوائف الدينية والعرقية، وَأوجدت حواجز لا مسوغ لها في السفر، والتجارة، وأدت إلى قتل بعض الحيوانات التي تتغذى على لحومها".

ومن الأمثلة الأخرى "فيروس ماربورغ"، وهو حمى نزفية سميت باسم بلدة جامعية ألمانية. 

"فيروس هندرا"، الذي يحمل اسم ضاحية بريسبان في أستراليا حيث تم اكتشافه لأول مرة فيها.

"فيروس زيكا" نسبةً إلى غابة في جمهورية أوغندا. 

"إنفلونزا فوجيان"، التي سميت باسم مقاطعة صينية؛ ويحمل "الإيبولا" أيضاً اسم نهر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، و"الإنفلونزا الإسبانية" الشائنة عام 1918.

كما أن سبب تسمية الفيروس (H1N1) بـ"إنفلونزا الخنازير" هو قتل عديد من الدول الحيوان، رغم أن الأبحاث أكدت أنه ليست هناك علاقة للخنازير بتفشي المرض.

كذلك تسبب "فيروس نوروفيروس"، الذي يسبب القيء والإسهال ومن السهل معالجته، في حدوث ضجة باليابان.

يُذكر أنه في عام 2011، تقدَّم رجل ياباني بشكوى إلى اللجنة الدولية لتصنيف الفيروسات حول ذلك، لأن كلمة "Noro" تعد لقباً مشهوراً في اليابان، وهناك ما يقرب من 19369 شخصاً يحملون هذا اللقب بالبلاد. 

حاولت المنظمة التدخل واقترحت تسميته "فيروس نوروالك" بدلاً من ذلك، لكن ذلك لم ينجح بين عامة الناس؛ إذ كان "نوروفيروس" راسخاً بالفعل.

كما أثّرت الأسماء على بعض الماركات الآن في الماضي، فبالمكسيك يطلق اسم "كورونا" على نوع من الجعة الشهيرة، وهو ما تسبب في الخلط بينها وبين الفيروس الجديد.

ووفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، فإنه خلال ظهور وباء فيروس نقص المناعة البشرية "الإيدز" في 1980، انخفضت مبيعات حلوى "إيدز" بنحو 50%؛ لتشابه اسمها مع اسم المرض.

مكة المكرمة