ما نحن إلا أرقام.. عمالقة التكنولوجيا وتحويل نشاطنا الرقمي إلى أموال

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Nxp4xx

يفرض الاتحاد الأوروبي 20 مليوناً غرامة على الشركات التي تسرب بيانات المواطنين

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 13-10-2020 الساعة 20:54
من أين تجمع شركات التكنولوجيا البيانات؟

من خلال طرق عدة؛ منها سؤالنا بصورة مباشرة، أو تتبع نشاطنا على الإنترنت وتسجيل كل خطوة نقوم بها.

ماذا تعرف شركات التكنولوجيا عنّا؟

تعرف كل شيء، ما خطر ببالنا وما لم يخطر، بل تعرف بعض النشاطات التي قمنا بها على الشبكة العنكبوتية وقد نسيناها.

هل تزول معلوماتنا من على شبكة الإنترنت؟

الجواب لا تزول بتاتاً، رغم تعهد الشركات بذلك.

نقضي يومياً عدة ساعات متنقلين بين منصات التواصل الاجتماعي أو متصفحين لمحركات البحث، ويوماً بعد آخر تطوّر شركات التكنولوجيا من مستوى تلك المنصات والتطبيقات لتلائم تطلّعاتنا والوصول لتحقيق أكبر كسب زمني من الوقت الذي نقضيه على تلك المنصات.

وربمّا راود مخيلتنا سؤال حول النفع المادي الذي يعود لتلك الشركات من جراء الاستخدام المجاني لتطبيقاتها.

ولا يدري كثيرون أنّنا بِاستخدامنا تطبيقات تلك الشركات فإننا نساهم بصنع ثروة قيّمة تزيد من ثراء تلك الشركات، فكيف ذلك؟

والجواب باختصار هو من خلال ما تجمعه تلك الشركات من بياناتنا؛ فهي "النفط الجديد" كما يطلق عليها.

ما هي البيانات التي تعرفها تلك الشركات عنّا؟

كل نشاط نجريه على منصات التواصل يتم تخزينه في "خوادم" الشركات، سواء كان تسجيل إعجاب أو مشاركة منشور أو التعليق على تغريدة أو مشاركة فيديو أو شيء آخر نجريه.

بعد ذلك تقوم خوارزميات الذكاء الاصطناعي بتصنيف تلك البيانات ضمن أقسام وعناوين يمكن للحواسيب التعامل معها والاستفادة منها.

تنشئ تلك الحواسيب شخصيات افتراضية وهويات رقمية لكل مستخدم، إذ تكوّن بعد ذلك معلومات عنّا أكثر مما قد يعرفه أقرب المقربين منّا، وفيما يلي 16 معلومة تعرفها تلك الشركات عنّا، لخصها موقع "inc":

1. المعلومات الشخصية

المعلومات الأساسية مثل الاسم والجنس والعرق والديانة وتاريخ الميلاد ومعلومات الاتصال والميول السياسية وما إلى ذلك. 

2. الموقع والعنوان

تستفيد معظم الخدمات التقنية من خاصية تتبع الموقع على الهواتف الذكية، وهذا مفيد بشكل خاص للشركات المحلية التي تتطلع إلى التسويق للعملاء في منطقة معينة.

3. حالة العلاقة

سواء كنت أعزب أو متزوجاً فإن ذلك يؤثر فيما يسوَّق لك.

على سبيل المثال إذا كنت قد خطبت للتو فقد تحصل على إعلانات متعلقة بحفلات الزفاف، وإذا كنت متزوجاً فقد تبدأ برؤية إعلانات الأثاث ومنتجات الأطفال.

4. حالة العمل ومستوى الدخل

على ضوء مستوى الدخل يستَهدف المستخدم بإعلانات تناسب مستواه.

5. الخلفية التعليمية

تقوم الشركات بتتبع المستوى التعليمي الذي سجلناه لديها، وعلى ضوء ذلك تستهدفك بإعلانات وظائف ومحتوى يناسب ذلك.

6. بيانات التعرف على الوجه

وهي مهمة لتطوير تقنيّات الأمان، وكذلك لتطوير أنظمة التعرّف على الوجه المستخدمة في دول عدة.

7. المعلومات المالية والمصرفية

وهي من أسوأ البيانات التي قد تستحوذ عليها الشركات التي تطلب تسجيلها، وإذا ما تعرضت لسرقة، فذلك يعني أن أرصدتك المالية في خطر.

8. عنوان IP

إذا كنت تستخدم جهازاً متصلاً بالإنترنت، فسيتم تخصيص عنوان "IP" فريد له، ما دام هذا العنوان الخاص بك معروفاً فيمكن تتبع أنشطتك عبر الإنترنت.

9. الاتصالات

عند إرسال رسالة أو إجراء مكالمة عبر الإنترنت فمن المرجح أن تؤرشف بطريقة ما. 

تقوم برامج المراسلة الفورية مثل "فيسبوك ماسنجر" بتخزين محفوظات الدردشة الخاصة بك، وفي الوقت نفسه، يمكن لتطبيقات مثل "Skype" تخزين سجل مكالماتك أيضاً.

10. أحداث التقويم

إذا كنت تستخدم تطبيق تقويم مثل تقويم "جوجل"، فسيحتفظ بالبيانات المتعلقة بهذه الأحداث حتى بعد انتهائها.

وتستخدمه الشركات لمعرفة كيف تقضي وقتك، ومدى تنظيمك، ومدى انشغالك.

11. تاريخ البحث

في كل مرة تبحث فيها عن شيء ما على جوجل أو محركات البحث الأخرى، يُخزَّن ذلك الإجراء، ويمكن أن يوضح سجل البحث كثيراً من الأشياء التي تهتم بها.

وحتى إذا حذفت سجل المتصفح الخاص بك، فسوف تتذكر جوجل مواقع الويب التي زرتها، وهي لا تعرف ماذا زرت فقط، بل والتي بقيت فيها أيضاً. 

12. تاريخ الشراء

تحتفظ المتاجر عبر الإنترنت بسجلات لما تشتريه منها، يتيح لك ذلك تتبع كل ما اشتريته حتى تعرف المبلغ الذي أنفقته.

يمكن أيضاً استخدام البيانات للإعلان عن المنتجات التي تنجذب إليها.

13. بيانات اللياقة والصحة

تتوفر أجهزة تتبع اللياقة البدنية في كل مكان الآن، ويتم تحميل بيانات اللياقة والصحة في بعض الأحيان.

يمكن أن تخبر تلك البيانات الكثير عنك؛ عن عاداتك في ممارسة الرياضة، ومدى وعيك بالصحة ومدى توافقك مع نظام لياقتك.

14. تم النقر فوق الإعلانات

تريد الشركات معرفة ما إذا كان يتم النقر على إعلاناتها، إنهم يتتبعون هذه النقرات، بالإضافة إلى نسخة الإعلان وشكله الذي تسبب في النقرات. 

15. الأجهزة المستخدمة

تهتم الشركات أيضاً بالأجهزة التي تستخدمها للوصول إلى الإنترنت، هذا يؤثر على كيفية تشكيل أشكال الوسائط الخاصة بهم.

على سبيل المثال، أدى الاستخدام الواسع النطاق للأجهزة المحمولة إلى جعل شركات المحتوى تنشئ الإعلانات الأكثر ملاءمة للجوّال.

16. بيانات الصوت

يستخدم المزيد من الأشخاص الآن أجهزة المساعدين الصوتيين مثل "Amazon Alexa" أو "Google Home" للوصول إلى المعلومات صوتياً وشراء الأشياء، لذا تقوم الشركات بتسجيل صوت المستخدمين ومن ثم تدريب تلك الأجهزة على الأصوات البشرية لتحسين أدائها.

طرق جمع البيانات وكيفية استخدامها

وفقاً لـ "نيكول هانهام" من موقع "إنسايدر": "يمكن جمع بيانات العملاء بطرق مختلفة، إما عن طريق سؤال العملاء بشكل مباشر، أو تتبع العملاء بشكل غير مباشر، أو بكلتا الطريقتين معاً".

وأضاف: "الأماكن الأكثر وضوحاً هي من نشاط المستهلك على مواقع الويب وصفحات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بهم".

تعمل كبرى الشركات مثل جوجل وفيسبوك وأمازون على استخدام الروابط الموجودة في الأجهزة المحمولة الخاصة بنا، واستهدافنا بإعلانات وفقاً لموقعنا.

أحد الأمثلة هو الإعلان المستند إلى الموقع، والذي يستخدم تقنيات التتبع مثل عنوان "IP" الخاص بجهازك المتصل بالإنترنت لإنشاء ملف تعريف بيانات مخصص. 

مثال ذلك إذا كنت تبحث عن الهواتف عبر الإنترنت فقد تعرض الخوارزميات أمامك إعلانات خاصة بالهواتف.

هناك العديد من الطرق التي تستخدم بها الشركات بيانات المستهلك التي تجمعها، والتي تستمد منها الأفكار:

أولاً: لتحسين تجربة العميل

بالنسبة للعديد من الشركات، توفر بيانات المستهلك طريقة لفهم وتلبية طلبات عملائهم بشكل أفضل. 

من خلال تحليل سلوك العملاء، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من المراجعات والتعليقات، يمكن للشركات تعديل وجودها الرقمي أو سلعها أو خدماتها لتناسب السوق الحالية بشكل أفضل.

قال براندون تشوب، المدير الرقمي في "أمازون": "يأتي أهم مصدر لذكاء التسويق لدينا من فهم بيانات العملاء واستخدامها لتحسين وظائف موقعنا على الويب". 

وأضاف: "لقد قام فريقنا بتحسين تجربة العملاء من خلال إنشاء عروض ترويجية مخصصة وعروض خاصة بناءً على بيانات العملاء؛ نظراً لأن كل عميل سيكون له تفضيلاته الفردية، والتخصيص هو مفتاح النجاح".

ثانياً: تنقيح استراتيجية التسويق للشركة

يمكن أن تساعد البيانات التحليلية الشركات على فهم كيفية تفاعل المستهلكين مع حملاتهم التسويقية والاستجابة لها، وضبطها وفقاً لذلك. وتعطي حالة الاستخدام التنبؤية هذه الشركات فكرة عما يريده المستهلكون بناءً على ما فعلوه حقاً. 

ويقول بريت داونز، مدير تحسين محركات البحث في "Ghost Marketing": "يعد رسم خرائط رحلات المستخدمين وتخصيص رحلتهم، ليس فقط من خلال موقع الويب الخاص بهم ولكن أيضاً على منصات مثل YouTube و LinkedIn و Facebook أو أي موقع ويب آخر، أمراً ضرورياً الآن". 

ثالثاً: لتحويل البيانات إلى تدفق نقدي

الشركات التي تلتقط البيانات تستفيد منها بشكل آخر أيضاً، من خلال بيعها. حيث نشأ وسطاء البيانات، أو مقدمو خدمات البيانات الذين يشترون ويبيعون معلومات عن العملاء، كصناعة جديدة إلى جانب البيانات الضخمة. 

بالنسبة للشركات التي تلتقط كميات كبيرة من البيانات، فإن جمع المعلومات ثم بيعها يمثل فرصاً لتدفقات إيرادات جديدة.

رابعاً: تأمين المزيد من البيانات

بعض الشركات تستخدم بيانات المستهلك كوسيلة لتأمين معلومات أكثر حساسية. 

على سبيل المثال تستخدم المؤسسات المصرفية أحياناً بيانات التعرف على الصوت لتفويض المستخدم للوصول إلى معلوماته المالية أو لحمايته من المحاولات الاحتيالية لسرقة معلوماته.

أمثلة لاستهدافك بإعلانات حسب نشاطك

وفقاً لتقرير صدر مؤخراً عن "واشنطن بوست"، كانت أرباح شركة "جوجل" من الإعلانات في الربع الثاني من هذا العام، 32.6 مليار دولار، وكانت أرباح "فيسبوك" 16.6 مليار دولار في نفس الفترة. 

بسبب تلك الأرباح الخيالية عمدت الشركات إلى ابتكار أفكار تطويرية، منها شركة "أمازون"، التي حصلت على براءة اختراع لنموذج شحن استباقي، يستخدم البيانات التي تُجمع عبر الإنترنت للتنبؤ بالمنتجات التي من المحتمل أن يشتريها العملاء. 

تساعد البيانات مثل هذه الشركة على تجهيز البضائع مسبقاً وتقليل وقت التسليم مما يزيد من احتمالية بيع المخزون.

كذلك، شركة النقل "أوبر" تحقق أرباحاً كبيرة من بيانات الركاب، كل يوم يستخدم الملايين سيارات الشركة للتنقل، وفي كل مرة تجمع الشركة بيانات مفصلة، مثل المواقع المفضلة للشخص، والمدة التي تقضيها في الرحلة والمبلغ الذي يرغب في إنفاقه.

كل هذه البيانات تفتح إمكانية تطوير خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي في النهاية.

يمكن أن تكون هذه البيانات هي أدمغة المركبات ذاتية القيادة في المستقبل، إذ تتفهم السيارات الآلية تفضيلات المستخدمين، وتتعرف على ظروف الطريق والقيادة الآمنة.

ما مدى خطورة البيانات التي تؤخذ منا؟

منذ استخدامنا للأجهزة الذكية ودخولنا عالم الإنترنت، صارت خصوصيتنا في مهب الريح، لكن الخطورة تكمن في تسريب تلك المعلومات إلى الجهات الخطأ أو سرقتها.

قالت المحللة كارين جولو من منظمة "Electronic Frontier Foundation" غير الربحية، وهي مجموعة حقوق رقمية: "إن الخصوصية حق من حقوق الإنسان، وقد يؤدي جمع واحتكار البيانات إلى المزيد من المشاكل". 

وأضافت: "إن المؤسسة تعارض أي شيء يمكن أن يهدد بخلق وضع يُنظر فيه إلى الخصوصية على أنها "ممتلكات يمكن شراؤها وبيعها"، حتى لو تم الدفع للمستخدمين في هذه العملية".

لذا وضعت بعض الدول شروطاً صارمة على شركات التكنولوجيا، مثال ذلك حددت المتطلبات العامة لحماية البيانات (GDPR) الخاصة بالاتحاد الأوروبي قواعد التقاط البيانات وتخزينها واستخدامها ومشاركتها للشركات.

وقد تواجه الشركات التي تتجاهل الامتثال للائحة العامة لحماية البيانات وتفشل في الالتزام بالتزاماتها القانونية للحفاظ على خصوصية المستهلك، غرامات تصل إلى 20 مليون يورو أو ما يصل إلى 4% من الإيرادات السنوية.

شركات التكنولوجيا من جانبها، استجابت لتلك المخاوف، حيث أطلق فيسبوك أداة تسمح للمستخدمين بالحد من البيانات التي يشاركونها مع التطبيقات والشركات والمجموعات الأخرى. 

كما أطلقت "جوجل" طرقاً للمستخدمين لحذف بيانات معينة تلقائياً، والتأكد من عدم حفظ البيانات الأخرى في حساب المستخدم.

وقال آرون شتاين، متحدث باسم "جوجل": "إن الشركة تستثمر باستمرار في الأدوات التي تساعد المستخدمين على التحكم في بياناتهم والحماية التلقائية التي تؤمنها".

مكة المكرمة