ما هي "العاصفة الشمسية" وما خطورتها على سكان الأرض؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Pvbp9D

يوجد تداعيات للعواصف والانفجارات الشمسية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 14-11-2021 الساعة 16:00

ما هو تعريف العاصفة الشمسية؟

انفجار هائل من الرياح الشمسية.

ما هي أبرز أضرار العاصفة الشمسية؟

من الممكن أن تتسبب في قطع الإنترنت عن العالم.

مع حالة التغير المناخي التي يشهدها كوكب الأرض في العصر الحديث بدأت أشكال جديدة لهذا التغير تظهر، أبرزها ما يعرف بـ"العواصف الشمسية"، والتي تعد أكثر الأنشطة الشمسية خطورةً، حيث إنها تؤدي إلى انبعاث جزيئاتها عالية السرعة عبر الفضاء وبين الكواكب.

وتُسمى العاصفة الشمسية أيضاً بـ"العاصفة الجيومغناطيسية"، وهي مكوّن رئيس للطقس الفضائي، تسببها موجة اهتزاز رياح شمسية أو غيمة الحقل المغناطيسي التي تتفاعل مع حقل الأرض المغناطيسي.

كما عرف العلماء العواصف الشمسية الشديدة، أو انبعاث الكتلة الإكليلية، بأنها انفجار هائل من الرياح الشمسية وغيرها من بلازما النظائر الخفيفة، والمجالات المغناطيسية التي ترتفع فوق الهالة الشمسية، يمكن أن تلحق الضرر بالشبكات الكهربائية وربما تسبب انقطاع التيار أوقاتاً طويلة.

وتؤدي العواصف الشمسية إلى زيادة ضغط الرياح الشمسية على الغلاف المغناطيسي بشكل أول، كما يتفاعل حقل الرياح الشمسية المغناطيسي مع حقل الأرض المغناطيسي ويحول كمية متزايدة من الطاقة إلى الغلاف المغناطيسي.

ويقيس مقياس قوة العاصفة الشمسية، المعروف باسم "مؤشر كيه" (K-index)، الاضطرابات في المجال المغناطيسي للأرض ويتراوح بين 0 و9.

وفي مايو الماضي، أعلنت وكالة "ناسا" الأمريكية تعرض الأرض لعاصفة شمسية قوية، إذ كانت تسافر بسرعة أكثر من 1.3 مليون كيلومتر في الساعة، وفقاً لموقع "space weather"، وهو عبارة عن برنامج آلي مختص بمتابعة حركة المذنبات والعواصف الشمسية والأنشطة التي تحدث في الفضاء الخارجي.

وخلال عام 2015، حطمت العواصف الشمسية أنظمة تحديد المواقع العالمية شمال شرق الولايات المتحدة، وهو ما يمثّل مصدر قلق خاص اليوم نظراً لأن السيارات ذاتية القيادة أصبحت موجودة بالفعل، إضافة إلى تعرض طياري الخطوط الجوية لخطر الإصابة بإعتام عدسة العين عند حدوث العواصف الشمسية.

الجمعية الفلكية في جدة أكدت تعرض كوكب الأرض لعاصفة جيومغناطيسية قوية، من الفئة "G3" في نهاية أكتوبر الماضي.

وأكدت الجمعية، في بيان لها (الجمعة 29 أكتوبر)، أن سحابة من الغاز المتأين فيما يعرف باسم "انبعاث كتلي إكليلي"، قذفها التوهج "x" الذي حدث بالشمس، ما أدى إلى حدوث عاصفة جيومغناطيسية تتجه بشكل غير مباشر نحو المجال المغناطيسي للأرض.

يمكن لمثل هذه العواصف، حسب البيان، أن تتسبب في ظهور أضواء الشفق القطبي، وعادةً يكون خط العرض الجيومغناطيسي 50 درجة.

ويظهر التسجيل للانبعاث الكتلي الإكليلي أن البقعة الشمسية "AR2887" الكبيرة قد قذفت، وبحسب قياسات مرصد سوهو الفضائي فذلك الانبعاث يندفع بعيداً عن الشمس بسرعة تزيد على 1260 كيلومتراً في الثانية، حسب البيان.

ما زلنا مطمئنين

الباحث في علم الفلك، وعضو رابطة التلسكوبات السعودية، ملهم هندي، يؤكد أن ظاهرة العاصفة الشمسية التي حذرت منها وكالة "ناسا"، الشهر الماضي،  تنتج عن الانفجارات الشمسية، وهي ظاهرة طبيعية تحدث غالباً في فترات النشاط الشمسي. ورغم مخاطرها على التكنولوجيا في الأرض فإنه "ما زلنا مطمئنين من المستويات التي نرصدها اليوم".

وفي حوار سابق مع "الخليج أونلاين"، يوضح ملهم أن الانفجار الشمسي يحدث نتيجة تقاطع مجالات مغناطيسية على سطح الشمس؛ مما يولد انفجارات تفوق قوتها مئات أضعاف الانفجارات النووية، لكنها تحدث على مسافة 150 مليون كيلومتر عن الأرض.

ويقول: "لذلك نحن نتأثر بانبعاثات هذه الانفجارات التي تتمثل بتشويش في بعض موجات الراديو، أو زيادة أحمال على بعض خطوط شبكة الكهرباء والإلكترونيات الموجودة في الأقمار الصناعية التي قد تؤدي إلى عطبها أو الإشعاعات عالية الطاقة التي تحمينا من معظمها بسبب أغلفة الأرض الجوية والمغناطيسية، لكنها تؤثر في البشر خارج هذه الأغلفة مثل رواد الفضاء".

وبيّن أن أول منطقة تتأثر بالانفجار الشمسي هي المناطق المواجهة للشمس لحظة الانفجار؛ حيث يبدأ التأثير على شكل تشويش راديوي، ثم من ساعة إلى 24 ساعة تصل موجة العاصفة الإشعاعية، وغالباً هذه العاصفة تتلاشى في الأغلفة المحمية للأرض وتتأثر منها المنطقة التي تواجه الشمس لحظة وصولها.

أما عن تأثير العاصفة المغناطيسية التي تضرب الأرض أحياناً، فيوضح هندي أن هناك تدخلاً للأرض عبر خطوط المجال المغناطيسي، وتظهر على شكل أضواء نتيجة تفاعل الجسيمات المشحونة مع الغازات في الغلاف الجوي للأرض؛ وهي ما تسمى بالشفق القطبي أو أضواء الشمال.

ولفت إلى أن تلك الظاهرة تلاحظ فقط قرب قطبي الأرض الشمالي والجنوبي، إضافة إلى أنه إذا كانت العاصفة أقوى يشاهد الشفق من دول أبعد عن الأقطاب.

آثارها في البشرية

يؤكد بعض العلماء الأكاديميين أن العواصف "الجيومغناطيسية" تؤثر في الإنسان، وتتسبب في تغير الأمزجة، والتحول نحو سلوكيات سلبية؛ بسبب التغيرات البيوكيميائية التي تطرأ على جسم الانسان.

كما تظهر بعض الدراسات أن هناك دلائل على ارتفاع نسبة المصابين بالاكتئاب خلال فترة تزايد تلك العواصف الشمسية، إضافة إلى أن هناك زيادات في حالات الانتحار.

وتوضح دراسات أجريت لصالح فرع ولاية أتلاتنا للبنك المركزي الأمريكي في عام 2003 أن للعواصف الشمسية تأثيراً في البورصة، إذ يرجح أن يجري المتداولون والتجار حسابات وخيارات سلبية.

وحسب العلماء يوجد تداعيات للعواصف والانفجارات ستشمل كل مكان؛ من سلاسل التوريد العالمية والنقل، إلى الإنترنت والقدرة على الوصول إلى نظام تحديد المواقع العالمي (GPS).

وحول التأثير، قدمت سانجيثا جيوتي، من جامعة كاليفورنيا، في مؤتمر اتصالات البيانات "سيجكومن 2021" (SIGCOMM 2021)، في أغسطس الماضي، بحثاً بعنوان "العواصف الشمسية الخارقة: التخطيط لنهاية الإنترنت في العالم"، وهو فحص للضرر الذي يمكن أن تسببه سحابة سريعة الحركة من الجسيمات الشمسية الممغنطة على شبكة الإنترنت العالمية.

ويظهر بحث جيوتي أن هناك فارقاً بسيطاً إضافياً في العاصفة الشمسية التي قد تتسبب في حالة التعتيم، وهو السيناريو الذي يستمر فيه انقطاع الإنترنت الجماعي حتى لو عادت الطاقة الكهربائية في غضون ساعات أو أيام.

وسبق أن تسببت عاصفة شمسية متوسطة الشدة في عام 1989 في تدمير شبكة "هيدرو-كوبيك" (Hydro-Québec) وفي انقطاع التيار الكهربائي مدة 9 ساعات في شمال شرقي كندا، ولكن هذا وقع أيضاً قبل ظهور البنية التحتية الحديثة للإنترنت.

مكة المكرمة