"محرك الجينات".. أمل العلماء الجديد للقضاء على الملاريا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LwZye9

البعوض مصدر رئيسي للملاريا يصيب سنوياً أكثر من 200 مليون شخص

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-12-2018 الساعة 15:06

ما هو أكثر الحيوانات دموية على وجه الأرض؟ إنه سؤال يجلب إلى الذهن الأسود وأسماك القرش والتماسيح المخيفة، لكن الجواب هو حيوان لا يزيد طوله على سنتيمتر واحد.

"البعوض" هذه الحشرة الصغير، أو الموت الأسود إن صح التعبير، لها عشرات الأنواع، لكن أشد أنواعها فتكاً هو "البعوض الأنوفيلي"، إذ يُعد أكثر الحيوانات دموية على وجه الأرض، فهو ينقل الملاريا من خلال لسعاته، ويصيب سنوياً أكثر من 200 مليون شخص، وهو مسؤول عن 400.000 حالة وفاة سنوياً، 70٪ منهم أطفال دون سن الخامسة.

كما تنقل باقي الأنواع الأخرى من البعوض أمراضاً مختلفة، كحُمّى الضنك وغرب النيل، وزيكا، من خلال لسعاتها.

ووفقاً لموقع "كونفيرسيشن" نجح علماء الوراثة في كلية إمبريال بلندن، والذين يركزون على البعوض ودوره كدليل على الأمراض منذ أكثر من 20 عاماً، بتطوير البعوض المتلاعب به وراثياً.

وعلى مدى عقود طويلة في مكافحة الملاريا، تعلم الباحثون أن الاستراتيجية الأكثر فعالية للوقاية من الملاريا هي السيطرة على البعوض نفسه.

لقد أدت سنوات من الأبحاث إلى تطوير الأداة الجينية النهائية والمتطورة، المسماة "محرك الجينات"، وعند هندستها بشكل صحيح يمكنها القضاء على تجمعات البعوض الناقلة للمرض.

إن البعوض الإناث هي فقط من تلسع البشر، إذ تمتص البعوضة دماء الإنسان لجمع الغذاء اللازم لإنتاج البيوض، فإذا أصيبت البعوضة بفيروس أو طفيلي نتيجة لسعها لشخص مصاب، فسوف تنقل العدوى إلى الشخص السليم الذي بدوره سينقل المرض لأفراد آخرين، ومن ثم ينتشر المرض.

بالنسبة لمرض مثل الملاريا، والذي يشكل تهديداً لنصف سكان العالم تقريباً، فقد استخدمت مبادرات الصحة العامة مجموعة متنوعة من الطرق لاستهداف طفيل الملاريا نفسه، مثل اللقاحات والأدوية، إضافة لطرق أخرى للحد من اتصال البعوض بالبشر، لكن العلماء يعتقدون أن استهداف البعوض نفسه هو أكثر الطرق فعالية للحد من حالات الملاريا في جميع أنحاء العالم.

الآن في أفريقيا يشكل مرض الملاريا عبئاً ثقيلاً، وَرَشّ المبيدات الحشرية داخل المنازل، والنوم تحت ناموسيات مملوءة بمبيدات الحشرات، هي أكثر الطرق فعالية للحد من انتقال الملاريا بسرعة، وقد ساعدت تدابير الرقابة والتدخلات هذه على تخفيف عبء الملاريا بشكل كبير في العديد من الأماكن، ومنذ عام 2010 انخفضت معدلات الوفيات الناجمة عن الملاريا بنسبة 35% بين الأطفال دون سن الخامسة.

ملاريا

ومع ذلك، فإن هذه الأساليب غير مستدامة، ولا بد من تنفيذها على نطاق واسع للوصول إلى إمكاناتها الكاملة، وأصبح هذا واضحاً بين عامي 2014 و2016، إذ يطور البعوض مقاومته للأدوية المضادة للملاريا ومبيدات الحشرات.

لكن في الآونة الأخيرة تمكن العلماء في مختبرات كلية إمبريال، ومن خلال تقنية "كريسبر"، والتي تسمح لهم بتعديل الـ"دي إن إي"، من التلاعب بجينات البعوض، وأطلقوا على تقنيتهم الجديدة اسم "محرك الجينات".

هذا النوع من التعديل الوراثي له القدرة على نشر سمه في مجموعة من الحيوانات البرية، تتجاوز القوانين الكلاسيكية للوراثة.

"محرك الجينات" يستهدف جينات الخصوبة الضرورية لتطوير البعوض الأنثوي، وعندما تتعطل هذه الجينات تكون الحشرة غير قادرة على اللسع أو إنتاج ذرية.

وتتمثل ميزة محركات الجينات في أنها لا تستطيع أن تستهدف إلا نوعاً واحداً من البعوض، وهو "أنوفيل غامبيا"، وهي التي تحمل المرض في أفريقيا، دون التأثير على باقي أنواع البعوض.

عندما اختبر العلماء "محرك الجينات" في المختبر، تمكنوا من نشر هذه الصفة إلى 100٪ في البعوض التي في الأقفاص، وكانت النتيجة إنتاج البعوض العقيم، ومنه قلت أعداد البعوض إلى الصفر خلال ستة أشهر، وهذه هي المرة الأولى التي يُقمَع فيها البعوض باستخدام محرك الجينات.

محرك الجينات هو تكنولوجيا وراثية سريعة الحركة وقوية، وإن القدرة على تحويل السكان الطبيعيين دون تدخل بشري دائم، يجعلها مثالية لتكملة الأدوات والأساليب الحالية المستخدمة لمكافحة الأمراض المعدية، وتخفيض العبء الاقتصادي والبيئي.

وعلى الرغم من أن قمع تجمعات البعوض المقننة في المختبر يعد إنجازاً بارزاً، فإن إطلاق التقنية الفعلية في الحقول وموائل البعوض تحتاج إلى عشر سنوات أخرى على الأقل.

ولأنها يمكن أن تنتشر بمفردها، وعلى مناطق جغرافية كبيرة محتملة، فإن التكنولوجيا تثير مخاوف أخلاقية محتملة بشأن استخدامها.

ومع ذلك، فقد أحرز المجتمع العلمي تقدماً كبيراً في الطرق المحتملة لحماية التكنولوجيا، ومن ضمن ذلك إمكانية التصاميم التي من شأنها أن تحد من انتشارها.

مكة المكرمة
عاجل

إيران | نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني: طهران ستنتقم لضحايا هجوم زاهدان