مصطلح شاع مؤخراً.. ما هو رهاب "5G" والشائعات التي تلاحقه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/PWrPaZ

نظريات المؤامرة حول "5G" لها علاقة بالإشعاع

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-01-2021 الساعة 19:30
- هل شبكات الجيل الخامس تنشر كورونا؟

بحسب بيان لمنظمة الصحة العالمية  فإن الشبكات لا تنشر الفيروس وأنّ الفيروسات لا تنتشر عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف المحمول. 

- هل شبكات الجيل الخامس تسبب السرطان؟

بيّنت إدارة الغذاء والدواء (FDA) والبرنامج الوطني لعلم السموم الأمريكي أنه لا وجود لدليل على أنّ الـ"5G" تسبب السرطان ولا وجود لِعلاقة بين الاثنين.

- من نشر إشاعة أن الصين تتجسس على الأمريكيين من خلال أبراج "5G"؟

رؤساء شركات الاتصالات الكبرى هم في الغالب من تبنوا هذه الآراء.

"أي شخص يقول إن شبكات الجيل الخامس ليست ضارة، فهو لا يقول الحقيقة".

هذه الكلمات كانت ضمن سلسلة تغريدات أطلقها "باري ترور" عراب نظرية المؤامرة تجاه الجيل الجديد من شبكات الإنترنت (5G) التي تسببت بقيام مؤيدي هذه النظرية بحرق العديد من الأبراج الجديدة المزودة لخدمة الجيل الخامس في العديد من البلدان. 

يكاد لا يمر أسبوع إلا ونشرات الأخبار تخصص جزءاً من وقتها للحديث عن تقنية الـ"5G"، وما فوائدها وكيف ستعجّل من حركة الحياة على جميع الأصعدة، وتزداد تلك الأحاديث في كل مرة يتأزم الوضع بين الصين والولايات المتحدة.

لكن إبّان الإنفجار الذي حدث في مدينة "ناشفيل" الأمريكية، أواخر ديسمبر 2020، صرّح عمدة المدينة في بيان صحفي تناقلته عدة وسائل إعلامية: "أن مُسبب الإنفجار رجل تقني كان يعاني من رهاب الجيل الخامس"، فما المقصود بهذا المصطلح؟.

الجيل الخامس

هو الجيل التالي من أنظمة اتصالات شبكة الإنترنت، وتمتاز بسرعة نقل بيانات هائلة وموثوقية عالية جداً، إضافة لسعة نطاقها الترددي.

مع "5G"، سنرى سرعات تنزيل وتحميل أسرع بشكل كبير من المعتاد اليوم، إضافة إلى امتلاكها "كمون منخفض" والمقصود به الوقت الذي تستغرقه الأجهزة للتواصل مع الشبكات اللاسلكية، والذي سينخفض ​​أيضاً بشكل كبير. 

أما مفهوم الجيل الخامس عند معظم الناس كما رسموها في مخيلتهم أنه سيتمكنون من تنزيل فيلم حجمه ضخم من موقع "نيتفليكس" خلال ثوانٍ معدودة.

لكن إن كانت هذه إحدى مزايا الجيل الخامس، لكن فوائدها واستخداماتها كثيرة جداً، وهي ستغير مفهوم الاتصالات من حولنا بشكل جذري، حيث تشير التقديرات إلى أنه في عام 2021 سيكون لدينا 30 مليار جهاز متصل بالإنترنت، ومع ازدياد انتشار أجهزة "إنترنت الأشياء"، فإن تناقص السرعة بسبب "الحمل الزائد" قد يتسبب بكوارث كبيرة، وهذا ما سوف تعالجه شبكات "5G".

كما يقدر تقرير شركة إريكسون الأخير والذي نشرهُ موقع "ذي كونفرسيشن" أن سوق "5G" الحقيقي سينطلق بالفعل في عام 2021، ويتوقع أكثر من مليار مستخدم في جميع أنحاء العالم بحلول عام 2023. 

اتهامات.. ما صحتها؟

مصطلح "رهاب الجيل الخامس" تم ترويجه بسبب المخاوف التي اعترت فئة كبيرة من الناس من شبكات الجيل الخامس، إذ عَمِدَ مروجي نظرية المؤامرة إلى تضخيم المخاوف والوساوس لدى الناس واتهام تلك الشبكات باتهامات شتّى لا أساس لها من الصحة.

معظم نظريات المؤامرة حول "5G" لها علاقة بالإشعاع الذي ترتكز عليه هذه التكنولوجيا الجديدة في عملها.

ووفقاً لِعلماء وَمنهدسي الاتصالات، يتم تقسيم إشعاع الطيف الكهرومغناطيسي إلى مستويين حسب قوته، وهما: الإشعاع المؤين وغير المؤين.

الإشعاع المؤين هو من الأشكال الضارة من الأشعة؛ وبحسب تقرير نشرهُ موقع "pomegranite" يمكن للطاقة الناتجة عن "الإشعاع المؤين" أن تفكك ذرات الخلايا في جسم الإنسان، ومن المعروف أنها تكسر الروابط الكيميائية في الحمض النووي، والتي يمكن أن تتلف الخلايا وتسبب السرطان. 

وهذا هو السبب في تحذير الأطباء من عدم التعرّض للأشعة السينية إن لم يكن الأمر غير ضروري.

فيما لا ينتج الإشعاع غير المؤين طاقة كافية لتفكيك الروابط الكيميائية للحمض النووي، وهناك العديد من الأمثلة لِلأشعة غير المؤينة المستخدمة كَتردد الراديو وإشارات التلفزيون والهواتف المحمولة التي تستخدم خدمة (3G) و(4G) التقليدية.

كما ويعتبر إشعاع "الطول الموجي الميكروي" أحد الأشكال الرئيسية للطيف الذي تستخدمه شبكات (5G) إشعاعاً "غير مؤين"، ولا ينتج طاقة تدمّر الخلايا بشكل مباشر. 

كما تستخدم العديد من الأجهزة الشائعة، مثل أجهزة بث "واي فاي" والتحكم بفتح أبواب المرآب، والاتصال اللاسلكي، والميكروويف، تستخدم جميعها ذات التردد والنوع من الأشعة التي تستخدمها شبكات (5G).

هل يتسبب بالسرطان؟

من أولى الشائعات التي حامت حول شبكات الجيل الخامس حتى قبل إطلاقها، هي أن تلك الشبكات تسبب السرطان.

وللرد على هذه الشائعة، أكدت إدارة الغذاء والدواء (FDA) والبرنامج الوطني لعلم السموم الأمريكي أنه لا وجود لدليل على أنّ الـ"5G" تسبب السرطان ولا وجود لِعلاقة بين الاثنين. 

وقالت جمعية السرطان الأمريكية: إنه "لا توجد أدلة علمية كافية حتى الآن تشير إلى أن موجات التردد اللاسلكي المنبعثة من أبراج الهواتف المحمولة ضارة، مع التنبيه إلى أننا بحاجة إلى مزيد من البحث لتحديد الأمان الكامل".

وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) اللحوم الحمراء على أنها ذات مخاطر أعلى للإصابة بالسرطان من الموجات.

وقالت "الغذاء والدواء": "نظراً لأن 5G تستخدم موجات ذات تردد أعلى - وبالتالي أقوى - من تلك المستخدمة في 4G أو 3G فمن الواضح تماماً من أين نشأت تلك النظرية".

ماذا عن كورونا؟

ومن أشد الشائعات انتشاراً والتي تسببت في إلحاق ضرر في الأبراج المزودة للخدمة هي أنّ تلك الأبراج تساهم في نشر فيروس كورونا المستجد.

كان أصل هذه المعلومات الخاطئة تأتي من قطعة بحث رديئة وصلت بطريقة ما إلى "PubMed"، وهي مجلة علمية مشهورة، في 16 يوليو من العام الفائت.

فريق الباحثين - المكون في الغالب من علماء من قسم الأمراض الجلدية والتناسلية في جامعة موسكو وقسم الفيزياء النووية في جامعة روما - افترضوا أنّ هناك احتمالية أن تساعد موجات "5G" في تشبث الفيروس في جسم الإنسان.

تم سحب الورقة المعنية، التي كانت بعنوان "تقنية الجيل الخامس واستحثاث فيروس كورونا في خلايا الجلد" بعد عدم ثبوت صحتها منذ ذلك الحين، ولكن الضرر قد حدث بالفعل وتفشّت الشائعة.

اضطرت منظمة الصحة العالمية (WHO) إلى تحذير الجمهور من المعلومات الخاطئة المتعلقة بشبكات الجيل الخامس، مصرّة على أن الشبكات لا تنشر الفيروس وأنّ الفيروسات لا تنتشر عبر موجات الراديو أو شبكات الهاتف المحمول. 

علاوة على ذلك، ينتشر "كوفيد-19" في العديد من البلدان التي ليس لديها حتى شبكة "5G" للهاتف المحمول.

كما أن هناك دليلاً على أن الإشعاع المؤين (مثل موجات الأشعة السينية) تسبب ضرراً للخلايا، ولكنها لا تتسبب أبداً في نقل الفيروسات.

التجسس على أمريكا؟

هذه من أكثر الشائعات تأثيراً على الرأي العام في الولايات المتحدة، وتسير النظرية على هذا النحو ومفادها: "إذا انتهى الأمر بسيطرة الشركات الصينية على نشر خدمة الجيل الخامس، والتي لها علاقات مع الحكومة الصينية الشيوعية، فيمكنها التجسس على الشعب الأمريكي من خلال (الأبواب الخلفية) التكنولوجية في تلك المعدات".

ومما يزيد الطين بلة أن رؤساء شركات الاتصالات الكبرى هم في الغالب من يتبنون هذه الآراء.

قد يكون لهذه الشائعة بعض الصحة، ولكن الأساس كان إزالة الأبراج التي نشرتها هواوي الصينية واستبدالها بأبراج تابعة لشركات أمريكية حسب ما نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية.

مكة المكرمة