"نجم سهيل" يلوح في سماء الخليج ويبشر بانقشاع الحرارة

كان العرب يسمّون نجم سهيل بسفينة الصحراء ويتغنّون به في أشعارهم

كان العرب يسمّون نجم سهيل بسفينة الصحراء ويتغنّون به في أشعارهم

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 13-08-2016 الساعة 18:51


يترقب أهل الجزيرة العربية في الأطراف الجنوبية ظهور نجم "سهيل" الذي يستبشرون برؤيته، إذ ينبئهم بنهاية فصل الصيف، وانكسار حدة أشعة الشمس وبرودة الجو.

ويسمّي أهل الخليج هذا النجم بعدّة أسماء؛ منها "سهيل"، و"النجم اليماني"، و"سفينة الصحراء"، و"البشير اليماني".

وتوقّع باحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية الإماراتية ظهور نجم "سهيل" في سماء الإمارات، في 18 أغسطس/آب الجاري والـ24 منه، في جميع مناطق الدولة ووسط شبه الجزيرة العربية، في حين قال إن فرصة رؤيته في شمالي الجزيرة العربية ستكون ابتداءً من الـ9 من سبتمبر/أيلول المقبل.

ولفت مساعد مدير مركز الشارقة لعلوم الفضاء والفلك، إبراهيم الجروان، إلى الأهمية التاريخية لهذا النجم، مشيراً إلى أن العرب منذ القدم يستبشرون بظهوره في الأفق، حيث يمثل علامة على تحول الظروف الجوية، ومع بدايته يبدأ منخفض الهند الموسمي بالتراجع جنوباً، وتهب رياح قوية يطلق عليها "هبايب سهيل".

وتعمل هذه الرياح على تلطيف الجو كما تنشط "روايح الصيف"، ويحدث تأثر حول جبال الحجر في الإمارات وعُمان عموماً، ويصل تأثيرها إلى المناطق الجبلية الوسطى في الإمارات من مدينة الذيد حتى مدينة العين، مسببة العواصف الإعصارية المصاحبة للسحب الركامية وهطول الأمطار الغزيرة.

وأوضح أن ظهور نجم "سهيل" يتزامن مع اعتدال الطقس وانخفاض درجات حرارة البحر، ومن ثم انتعاش أسواق السمك في مختلف مناطق الدولة، حيث إن معظم الأسماك تهاجر إلى الأعماق خلال الصيف بحثاً عن الأماكن الباردة، وتعود بكميات كبيرة إلى السواحل بعد اعتدال الطقس.

-بدء مواسم الصيد والزراعة

وفي فصل الصيف تعزف نسبة كبيرة من الصيادين عن الخروج إلى البحر؛ نظراً إلى ارتفاع درجات الحرارة، وقلة المحصول من الأسماك في هذا الموسم الحار.

ومع ظهور "نجم سهيل" تنطلق مواسم البذر الزراعية والصيد، حيث يعدّ العرب 53 يوماً بعد ظهوره لدخول فصل الشتاء؛ ممّا جعلهم يطلقون عليه "البشير اليماني" استبشاراً بموسم الأمطار.

-العرب والنجوم

ولنجم سهيل حضور قوي في التراث العربي في العموم وتراث دول الخليج العربي خاصة، وهو ما يدل على اهتمام العرب بالنجوم، ومعرفتهم الوثيقة بارتباط ظهور النجوم بالتغيرات المناخية ودخول المواسم، واسترشادهم بها في رحلاتهم فضلاً عن تفصيلهم في لمعان هذه النجوم، فنجم سهيل له الحظوة العليا في هذا التراث، وتليه الثريا ونجم الشمال.

ويعتبر نجم سهيل من أكثر النجوم التي يحرص العرب وغيرهم على رصدها، وعلى وجه الخصوص في الجزيرة العربية، ويناله اهتمام خاص منذ القدم. ففي مصر قديماً كان يستدل عليه للإبحار إلى منارة فروس، التي كانت موجودة في العصور القديمة في مدينة الإسكندرية.

أما عن الحاضر فقد اتخذته وكالة ناسا وسيلة من وسائل تحديد الملاحة الفضائية؛ فمن خلال تحديد موقع نجم سهيل يتم تحديد ثم توجيه بعض السفن والمركبات الفضائية إلى مساراتها البعيدة في الكون.

وقال الباحث الفلكي بقسم علوم الفلك والفضاء بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، ملهم بن محمد هندي، في تصريحات سابقة: إن "تغير الأجواء غير مرتبط بالنجم أو تأثير النجم على الأرض، بل هو توقيت تعرف عليه سكان الجزيرة قديماً لمعرفة بداية النهاية لفصل الصيف".

وأضاف: "هذا النجم اليماني سهيل من النجوم الجنوبية التي تسهل رؤيتها تقريباً طوال السنة في النصف الجنوبي للكرة الأرضية، إلا أنه ينحصر رؤيته في النصف الشمالي في فترة معينة".

ويشير هندي إلى أن "سهيل هو ثاني ألمع نجم يمكن رؤيته في السماء ليلاً بعد نجم الشعرى، ويبدو متألقاً وهاجاً في السماء ويبعد عن الأرض حوالي 310 سنوات ضوئية، ويبلغ حجمه 70 مرة مثل الشمس، ولو وضع مكان الشمس لكان ضياؤه أكثر بـ13 مرة عنها، وتبلغ حرارته ضعف الشمس تقريباً".

وعادة ما يرى سكان الخليج النجم في الفترة من 15 أغسطس/آب من كل عام، وكلما اتجهنا شمالاً تأخر ظهوره فيظهر قبيل شروق الشمس وسط السعودية في 24 من الشهر نفسه.

ويعد نجم سهيل أحد نجوم كوكبة السفينة، وكان بعض من يعيشون في الصحراء يسمون نجم سهيل بـ"سفينة الصحراء"، ويتغنّون به في أشعارهم.

ويقع في منطقة نجوم تسمى "القاعدة"، وهو ألمع نجم قريباً من الأفق الجنوبي.

ويعتبر "سهيل" ثاني أكبر نجم مضيء يمكن أن يرى بالعين المجردة وجد حتى الآن، حيث إن النجم الأول هو "الشعرى اليمانية" أشد نجوم السماء سطوعاً لنا على الأرض.

مكة المكرمة