هل يتجه العالم لإقرار اللقاح الأنفي لمواجهة كورونا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/d3yDbn

اللقاحات الأنفية قد تفشل في توفير مناعة فعالة طويلة الأمد

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 28-07-2021 الساعة 16:00

ما أول دولة سجلت براءة اختراع لأول لقاح مضاد لفيروس كورونا على شكل قطرات أنفية؟

روسيا.

ما موقف منظمة الصحية العالمية من اللقاحات الأنفية؟

لم تعلن اعتماد أي دواء حتى الآن.

هل اعتمدت دول بشكل منفرد اللقاحات الأنفية لعلاج كورونا؟

حظرتها فرنسا، فيما اعتمدتها "إسرائيل" ونيوزيلندا بشكل مبدئي ومنفرد.

تتواصل الأبحاث لتطوير لقاحات للقضاء على وباء كورونا الذي يشغل العالم منذ نحو عامين، وهذه المرة تعمل المختبرات على تطوير لقاحات تعطى عبر الأنف كبديل للقاحات العضلية التي يجري تداولها حالياً.

ومع تسارع معدل التطعيم في بعض الدول تزداد هذه التجارب للوصول إلى لقاحات تهدف لإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الفيروس وتدمره مباشرة قبل أن يصيب الخلايا، خاصة أن وباء كورونا يستهدف الجهاز التنفسي بشكل رئيس. 

وكانت روسيا أول دولة تعلن، في أبريل الماضي، تسجيل براءة اختراع لأول لقاح مضاد لفيروس كورونا على شكل قطرات أنفية.

وقال مدير مركز بحوث علم الوباء، ألكسندر غينتسبورغ، في تصريحات صحفية حينها: إن "الآثار الجانبية غير المؤثرة الموجودة الآن، في شكل صداع، وارتفاع محتمل في درجة الحرارة، من الواضح أنها ستغيب عند أخذ اللقاح عبر الأنف، لأن هذا دواء موضعي".

وأوضح غينسبورغ أن "هذا العقار سيساعد المرضى المصابين بالحالات الشديدة من (كوفيد-19)، التي تنتهي حالياً بوفاتهم، وبهذا سوف ينخفض بصورة حادة معدل الوفيات بهذا المرض".

كيف تعمل لقاحات الأنف؟

بخلاف اللقاحات العضلية التي يتم حقنها في الجلد وتذهب عبر مجرى الدم، يتم رش اللقاحات الأنفية في فتحات الأنف بمساعدة حقنة بدون إبرة أو بخاخ أنف أو دواء سائل أو توصيل بخاخ خاص، لتذهب مباشرة إلى الجهاز التنفسي الأكثر تضرراً من كورونا.

وتشير مصادر طبية إلى أن إعطاء اللقاح عبر الأنف يساهم بشكل أكبر في صنع بروتينات في الدم وفي الأنف لمكافحة الفيروس وهذا يمنعه من التكاثر، خصوصاً أن الفيروس يدخل الجسم من خلال الغشاء المخاطي ويصيب الخلايا والجزيئات الموجودة في الأغشية المخاطية، لذا ينظر إلى لقاحات الأنف على أنها حل فعال.

وتحتوي بخاخات الأنف على مادة أكسيد النيتريك التي تقي الجسم من الفيروسات التي تدخله من خلال الجهاز التنفسي العلوي.

كورونا

كما أن اللقاحات العضلية أو اللقاحات المحقونة قد تفشل في إثارة الاستجابة المناعية في حين أن لقاحات الأنف أسرع في تحقيق المناعة.

لكن في المقابل، على الرغم من أن اللقاحات داخل الأنف تكبح وتحيد العدوى الفيروسية في الغشاء المخاطي نفسه، وهو نقطة دخول الفيروس، فإن الأجسام المضادة التي ينتجها قد لا تكون قوية في الجهاز التنفسي السفلي كما في الجهاز التنفسي العلوي.

بالإضافة إلى ذلك، يعتقد الخبراء أن اللقاحات الأنفية قد تفشل في توفير مناعة فعالة طويلة الأمد للمرضى ضد الفيروس، حيث إن الفيروس يمكن أن يستعيد قدرته على التسبب في المرض لدى الفرد مع مرور الزمن؛ بسبب تلاشي ما يسميه الأطباء "الأجسام المضادة".

استخدام مشترك

وفي دراسة جديدة نشرتها مجلة "ساينس" العالمية، في 24 يوليو 2021، واصل فرانسيس لوند، عالم ميكروبيولوجي، وتروي راندال، عالم مناعة في جامعة ألاباما في الولايات المتحدة الأمريكية، دراستهم للنوع الأنفي من اللقاحات، حيث أظهرت ورقتهما البحثية الفوائد الموجودة في لقاحات "كوفيد-19" من نوع "الرذاذ الأنفي".

واستند الباحثان في حججهما إلى أن فيروس كورونا ينتقل عبر الهواء ويصيب الممرات الأنفية ثم الرئتين، وبينا أن للقاحات الأنفية ثلاث مزايا واضحة؛ هي كونها بدون حقن لأن نسبة كبيرة من الناس تخشى الإبر، كما يصل الرذاذ مباشرة إلى المواقع المصابة، علاوة على أنه يمكن لهذا النوع تحفيز مناعة الغشاء المخاطي في الرئتين.

كما لاحظ الباحثان أن استخدام لقاحات الأنف ليس بالشيء الجديد؛ إذ تُعطى لقاحات الإنفلونزا عن طريق الأنف منذ عقود، كما أشارا إلى أن الأبحاث السابقة قد أظهرت أن كلاً من الالتهابات الأنفية والتطعيمات يمكن أن تحرض استجابة "الغلوبولين المناعي" في كل من المصل والجهاز التنفسي، أما الإعطاء العضلي فلا يمكنه فعل ذلك.

كورونا

يقول "لوند" و"راندال" أيضاً إن بعض لقاحات الأنف قيد التطوير قد ثبت أنها تطلق استجابات طويلة الأمد لتحييد الفيروس التاجي في خلايا الجهاز المناعي، وقد ثبت أيضاً أن بعضها يساعد في الحماية من فقدان الوزن والالتهاب الرئوي المرتبط بالعدوى الفيروسية. 

كما رصد الباحثان أنه أثناء الاختبار أظهرت الحيوانات التي أُعطيت لقاحاً عن طريق الأنف مقابل لقاح عضلي انخفاض مستويات تكاثر الفيروس في كل من الممرات الأنفية والرئتين.

ويقر الباحثان بأن الأبحاث السابقة قد أظهرت أن اللقاحات المعطاة عن طريق الأنف تعاني من عيبين؛ لأنها تنطوي على استخدام فيروسات حية موهنة، والتي تحمل بعض مخاطر الإصابة، إضافة إلى أنها "لا توفر نفس الدرجة من طول العمر المناعي مثل تلك التي تعطى في العضلات".

وخلص الباحثان إلى أن الحل الأفضل في النهاية هو استخدام كلا النوعين من التطعيمات؛ إذ يمنح اللقاح الأنفي الجسم حماية فورية فيما يحافظ العضلي على الجسم آمناً مدة أطول.

هل يمكن أن يقر لعلاج كورونا؟

يستخدم في الوقت الراهن العلاج بالحقن الأنفي في علاج عدة أمراض منتشرة كالربو وألزهايمر ومرض باركنسون، وقد وجد أن البخاخات الأنفية أكثر فعالية لإعطاء الأدوية التي يحتمل أنها من الممكن أن تعبر الحاجز الدموي الدماغي.

لكن على صعيد لقاح كورونا ما يزال هناك مد وجزر في موضوع استخدامها، ففي فبراير الماضي، حظرت الوكالة الوطنية الفرنسية لسلامة الأدوية (ANSM) بيع رذاذ أنف قيل إنه خاص بمحاربة فيروس كورونا المستجد.

وتم تعليق التسويق المخطط لرذاذ الأنف "كوفيد- ديفونس"، المعروف أيضاً باسم بخاخ الأنف "بيوكامي"، بموجب قرار السياسة الصحية الصادر عن الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية (ANSM)، بسبب عدم تلقي البيانات التي تثبت أداءه وسلامته، وفقاً لما نقلته صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية.

وكانت الشركة المصنعة للرذاذ أعلنت "أنه يقتل فيروس "كورونا" المستجد بأكثر من 99%"، وقامت بتسويقه في الصيدليات  وعلى الإنترنت.

لكن في يوليو 2021، وافقت "إسرائيل" ونيوزيلاندا بشكل مبدئي على بيع بخاخ للأنف يحتوي على أكسيد النيتريك، ويمكنه أن يمنع انتقال كورونا، وفق الشركة المنتجة سانوتايز للبحث والتطوير.

كما بدأ تصنيع بخاخ أكسيد النيتريك الأنفي تحت الاسم التجاري "إنوفيد" في "إسرائيل" بالتعاون مع شركة نكستار تشيمفارما سولوشنز، ومن المتوقع بيعه هذا الصيف.

وفي نيوزيلندا، سجلت شركة سانوتايز بخاخها الأنفي لدى هيئة سلامة الأدوية والأدوات الطبية، مما يسمح لها بتوزيع وبيع منتجها للجمهور مباشرة بحسب ما ذكرته الشركة التي يقع مقرها في فانكوفر بكندا.

لكن لم يصدر عن منظمة الصحة العالمية، أو هيئة الدواء الأمريكية أو الأوروبية، أي بيان يجيز استخدام اللقاحات الأنفية، وهو ما يجعل اعتمادها على نطاق واسع كما جرى مع اللقاحات العضلية محل شك كبير.

مكة المكرمة