هل يشكل الذكاء الاصطناعي تهديداً للديمقراطية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g3Q3Q5

تقوم الصين بتصدير تقنية التعرف على الوجه إلى 52 دولة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 01-11-2019 الساعة 14:48

لا يخفى على أحد مقدار التطور الهائل الذي وصلت إليه التكنولوجيا في العقد الأخير من هذا القرن، فلم يبقَ مجال من مجالات الحياة لم تدخله أنظمة الحاسوب والأتمتة والروبوتات.

وبعد القفزات المتسارعة في صناعة الهواتف الذكية أصبح معظم الناس يقضي الساعات الطوال محدقاً بهاتفه الذكي، مانحاً الشركات المصنعة للتكنولوجيا مصدراً لا ينضب من البيانات.

لكن رغم الفائدة العظمية التي حققتها التكنولوجيا في جعل الحياة أكثر سهولة، فقد يتسائل البعض ماذا لو أُسيءَ استخدامها؟

فقد أثيرت في الآونة الأخيرة مخاوف عدة من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان من المخاطر التي يمكن أن تشكلها التقنيات العاملة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، ومدى تأثيرها في الديمقراطية والحريات العامة.

فظهور القمع الرقمي يؤثر بشكل عميق في العلاقة بين المواطن والدولة، حيث تعمل التقنيات الحديثة على تسليح الحكومات بقدرات غير مسبوقة لمراقبة الأفراد وتتبعهم، بل حتى الحكومات الديمقراطية ذات التقاليد القوية الخاضعة لحكم القانون تجد نفسها مضطرّة لإساءة استخدام هذه القدرات الجديدة.

إذ يرى بعض النقّاد أن هنالك بعض الابتكارات التي من شأنها أن تمنح الحكومات الديكتاتورية المزيد من التعسّف والاستبداد، أو تعريض خصوصيات المواطنين إلى الخطر، فمثلاً:

تقنية التعرف على الوجه

تعاونت شركة "مايكروسوفت"، عملاق التكنولوجيا الأمريكية، مع جامعة عسكرية صينية لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكن أن تعزز قدرات الرقابة الحكومية، وطوّرت الشركة تقنية "التعرف على الوجه" التي لم تلبث الصين أن أعربت عن نيتها في إساءة استخدامها.

وبدأت الصين بتجربتها على مقاطعة شينغيانغ ذات الغالبية المسلمة؛ لمراقبة تحركات سكان هذه المقاطعة المضطهدة من الأساس، لتضع ما يقارب من 2.5 مليون مواطن تحت المراقبة الدائمة.

ولم تكتفِ الصين باستخدام هذه التقنية، بل تعمل على تصديرها لدول أخرى، فهي تصدرها لـ52 دولة حول العالم.

الأخبار المزيفة "deepfake"

من التقنيات الأخرى الخطيرة تقنية "الأخبار الكاذبة، وهي فبركة خطيرة لمقاطع الفيديو، فبإمكان المحترفين إظهار مقطع فيديو لشخص يتكلم بكلام لم يقله في الأساس.

ومعلوم مقدار الضرر الذي يمكن أن يتسبب به مقطع فيديو صغير لشخصية مشهورة وهو يسيء إلى جهة أو عرق أو مذهب معين في البلدان التي تشهد توتراً طائفياً أو عرقياً.

ويوماً بعد يوم تظهر قدرات خطيرة في هذه التقنية التي لم يمضِ على ولادتها سوى سنتين، بل صارت مقاطع الفيديو المنتجة من خلالها يصعب تمييزها ما إذا كانت حقيقة أم لا؛ فباتت صاحبة تأثير واضح على أصوات الناخبين.

ومنذ مجيء الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى البيت الأبيض، تعالت الأصوات المشككة بالدور الروسي في فوزه.

كما شكك العديد من صنّاع القرار بالدور الخبيث الذي استميل به الناخبون عبر منصات التواصل الاجتماعي لتأييد جهة على حساب أخرى.

وعلى أثرها قامت منصات التواصل؛ مثل تويتر وفيسبوك وإنستغرام، مع بدء كل انتخابات كبيرة، بحذف ملايين الحسابات التي يُشك بأنها تعمل على تضليل الناخبين، وبدأت بتفعيل خوارزمياتها مع انتخابات الاتحاد الأوروبي والانتخابات الهندية الجارية.

الأمن السيبراني

تساءل الكثيرون عن قدرة الحكومات الحالية على مواجهة تهديدات الأمن السيبراني، وحماية خصوصيات مواطنيها أو المنشآت الحيوية في البلاد.

فقد واجهت الدولة الأولى تكنولوجياً على مستوى العالم؛ الولايات المتحدة الأمريكية، تهديداً رقمياً، الشهر الماضي، أدّى إلى عزل مدينة بالتيمور رقمياً وقطعها عن العالم.

كما تعرضت مدينة فالديفيا إلى اختراق بيانات المحكمة الرئيسية في المدينة وتعطيل كل أجهزة الحاسوب فيها، هذا الأسبوع، مسببةً فوضى وتلكؤاً في عملها.

إضافة إلى ذلك فلا يكاد يمر يوم إلا ونسمع عن اختراق أمني رقمي في مكان ما حول العالم، معرّضاً بيانات بل حياة العديد من المواطنين للخطر.

التحيّز العرقي

صُمم الكثير من الأنظمة للقيام بأعمال معينة بدلاً عن البشر، لكن بعض تلك الأنظمة أدى إدخال بعض الخوارزميات الخاطئة فيها إلى إظهار نتائج متحيزة لعرق معين.

فعلى سبيل المثال فعّلت الجهات الأمنية الأمريكية بعض البرامج لمراقبة نشاطات وتحركات بعض الأشخاص المشتبه بهم والتبليغ عن أي نشاط مشبوه قبل القيام به عبر مراقبة أنظمة الاتصال، ما قاد معظم التنبيهات إلى التبليغ عن أناس غير متورطين بأي نشاط مشبوه؛ فقط لأن لون بشرتهم غامق.

كل هذه الأسباب دفعت بالكثير من الناشطين إلى المطالبة بتحجيم دور الذكاء الاصطناعي، ومراقبة عمل شركات التكنولوجيا قبل خروج الأمر عن السيطرة.

مكة المكرمة