هل يطيل فيسبوك عمرك؟ دراسة أمريكية تثير الجدل

من يقبلون كثير من طلبات الصداقة يعيشون أكثر؟

من يقبلون كثير من طلبات الصداقة يعيشون أكثر؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-11-2016 الساعة 11:47


"من لديه شبكة علاقات اجتماعية أقوى، يعيش أكثر"، لكن ماذا عن العلاقات الاجتماعية الافتراضية، هل تحمل نفس التأثير على عمر الإنسان؟ دراسة جديدة مثيرة للجدل، اطّلع عليها "الخليج أونلاين" تقول: "نعم"، أي إن هناك علاقة طردية بين قوة شبكة العلاقات الافتراضية من خلال فيسبوك وطول العمر.

وتهدف الدراسة الصادرة عن الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة (PNAS) في سبتمبر/أيلول 2016، لاكتشاف كيف ترتبط التفاعلات الاجتماعية في موقع فيسبوك مع طول العمر، وذلك اعتماداً على معطيات زوّدها موقع فيسبوك من جهة والمركز العام للبيانات في كاليفورنيا ومؤسسة الصحة العامة في كاليفورنيا أيضاً من جهة أخرى.

اقرأ أيضاً :
الصيام الرقمي.. كيف هجر هؤلاء فيسبوك؟

وبعد مقارنة أجريت بين 12 مليون مستخدم فيسبوك بـ 12 مليوناً آخرين من غير المستخدمين، تبين أن مستخدمي فيسبوك الذين يوافقون على طلبات صداقة أكثر، خطر وفاتهم أقل. بالمقابل، لم توجد علاقة بين مستخدمي فيسبوك الذين يبادرون لطلب الصداقة وطول العمر. إلى جانب ذلك، تبين أن أولئك الذين يملكون حياة اجتماعية نشيطة في الواقع المعزز – أي خارج الحيز الافتراضي- ونشاطاً اجتماعياً متوسطاً في الشبكة، هم الأقل عرضة لخطر الوفاة.

من خلال الدراسة، فحص الباحثون – من بينهم "ويليام هوبس"- تأثير عدة تفاعلات اجتماعية من خلال فيسبوك على طول العمر، مثل نشر الصور، وقبول الصداقات، وإرسال الرسائل الخاصة، ونشر المنشورات، والإشارة إلى الأشخاص بالصور والمنشورات.

من هنا ظهر أن التفاعلات المختلفة ترتبط بشكل مخلف – أو لا ترتبط إطلاقاً- مع مؤشرات طول العمر. فالرسائل الخاصة، والمنشورات المشار بها لأشخاص معينين، تعد تفاعلات موجهة لشخص ما، وهي- بحسب دراسات سابقة- تشير إلى وجود "دعم اجتماعي" من نوع ما، في حين أن التفاعلات غير الموجهة للشخص بذاته، مثل المنشورات العامة، والصور غير المشار بها لأحد، لا تعبر عن طلب أو تقديم "دعم اجتماعي" لمستخدم آخر، ومن ثم لا تعد مؤشراً على وجود علاقة شخصية.

بحسب الدراسة، الصور المشار بها إلى شخص معين تعد مؤشراً على ارتباطه بفعالية اجتماعية بالعالم الحقيقي، وهذا ما وجدت الدراسة ارتباطاً عكسياً بينه وبين خطر الوفاة. بالمقابل وجد أن خطر الوفاة الأقل يوجد لدى هؤلاء الذين يشار إليهم بكثير من الصور لكنهم ينشطون بوتيرة متوسطة في الرسائل الخاصة. وهنا أشير إلى أن تأثير التفاعلات المختلفة على وفيات مرض السرطان ووفيات المخدرات والانتحار، تختلف؛ فالرسالة الخاصة ذات علاقة طردية مع خطر وفاة مريض السرطان في حين كانت عكسية مع حالات الانتحار ومدمني المخدرات.


في محاولة لتفسير النتائج، يقول الباحثون إنها يمكن أن تفسّر أولاً بحسب الفروقات الاجتماعية-الاقتصادية التي تفصل مستخدمي فيسبوك – وهم من لديه المال الكافي للاتصال بالإنترنت وشراء جهاز كمبيوتر أو هاتف ذكي- وبين العينة الأخرى التي لا تستخدم فيسبوك.

لكن، تؤكد الدراسة أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك يمنح الفرصة للإنسان للحفاظ على علاقاته الاجتماعية، وقد يمنح الناس بشكل غير مباشر قدرة أكبر على تلقي دعم اجتماعي وتشجيع وتحفيز من المحيط للقيام بسلوك ما يمنع عنهم المرض.

تعد هذه الدراسة مثيرة للجدل؛ لكونها تتحدث عن وجود رابط إيجابي بين استخدام فيسبوك وصحة الإنسان، وذلك على عكس التوجه العام – في النقاشات والبحث أيضاً- الذي تناول في الغالب العلاقة السلبية بين فيسبوك وصحة الإنسان وجودة علاقاته الاجتماعية.

- هل تدخل "فيسبوك" في نتائج البحث؟


أثير جدل سابق حول دراسات علمية أجريت تنفي علاقة شرب الكوكاكولا بمرض السمنة، إذ قيل في تقرير سابق نشره "الخليج أونلاين" حول الموضوع أن كوكا كولا تموّل مراكز أبحاث في الولايات المتحدة لتوجّه الأمريكيين لكيفية التخلص من الوزن الزائد دون خفض السعرات الحرارية، وأن الرياضة تكفي لخفض الوزن.

جدل شبيه يدور حول البحث الذي يقول باختصار إن "فيسبوك مفيد لصحة الإنسان"، ويحاول نفي أي ارتباط لاستخدام فيسبوك بخطر الوفاة. ووفقاً لتعليق صحيفة "نيويورك تايمز" على الدراسة، فإن المعترضين عليها يتهمون شبكة فيسبوك بتدخلها بمجريات الدراسة بطريقة ما.

لكن الباحث الرئيسي ويليام هوبس، الذي أشرف على الدراسة ضمن دراسته للدكتوراه بجامعة كاليفورنيا، نفى وجود أي تدخل لفيسبوك بمسار البحث، قائلاً إنه كان لديهم اتفاقيات مكتوبة تؤكد أن فيسبوك لا يحق له التدخل بنشر البحث على الإطلاق، بغض النظر عن نتائجه".

بالمقابل، يستند المعارضون في اتهامهم إلى وجود ارتباط بين الباحثين أنفسهم وموقع فيسبوك، إذ إن ويليام هوبس عمل سابقاً في عام 2013 مختصاً للأبحاث في فيسبوك. كما أن ميورا باراك التي اشتركت بكتابة البحث، عملت عليه أيضاً بصفتها باحثة في فيسبوك.


- دراسات قديمة... مستخدمو فيسبوك أقل سعادة


على الرغم من أن الدراسة المذكورة قدمت بعض المعطيات السلبية كذلك، فإن المعارضين يستندون إلى دراسات قديمة قالت إن مستخدمي فيسبوك هم أقل سعادة من الآخرين. هذه الدراسة تحديداً نشرت قبل ثلاث سنوات في مجلة بلوز ون (PLOS ONE) وبينت أنه على مدار أسبوعين، كلما استخدم المشاركون بالبحث فيسبوك أكثر، أعطوا علامة متدنية لأنفسهم في سلّم السعادة.

وعن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على العلاقات الزوجية رصدت كذلك دراسات تشكك بفائدة فيسبوك في هذا النطاق. فبحسب تقرير سابق نشره "الخليج أونلاين"، بيّنت دراسة سابقة أجراها الخبير النفسي للأزواج "يان كيرنر" أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يجعل الأزواج يتحدثون أقل وجهاً لوجه، وهو يسبب سوءاً في التواصل قد يكون بداية لنشوب نقاشات تدهور العلاقة الزوجية. كما وجد أن إلغاء الصداقة بين الزوجين عبر فيسبوك كان لها أثر إيجابي.

مكة المكرمة