هل يوجد حقاً أنواع أخرى من الإنترنت غير تلك التي نستخدمها؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2PxR9v

في الصين لن ترى محرك بحث جوجل وفيسبوك وتويتر وواتس آب

Linkedin
whatsapp
الأحد، 23-08-2020 الساعة 20:45
- من ابتكر الإنترنت؟

يعود الفضل في ابتكار شبكة الإنترنت التي نستخدمها جميعنا لوكالة أبحاث الدفاع الأمريكية أو ما تعرف اختصاراً بـ "داربا" (DARPA) عام 1969.

- ما هو الإنترنت النظيف الذي أعلنت أمريكا سعيها لإيجاده؟

هو مجموعة من 5 مبادرات تهدف جميعها إلى إبعاد الصين عن كل ما يتعلق بالإنترنت في الولايات المتحدة.

- إذا نجحت صفقة مايكروسوفت في شراء "تيك توك"، كم نسخة سيكون من التطبيق؟

ثلاث نسخ من نفس التطبيق، نسخة خاصة بأمريكا، وأخرى خاصة بالصين تدعى "Douyin"، ونسخة ثالثة لبقية العالم!

يعود الفضل في ابتكار شبكة الإنترنت التي نستخدمها جميعنا لوكالة أبحاث الدفاع الأمريكية، أو ما تعرف اختصاراً بـ "داربا" (DARPA)، عام 1969.

وكان الهدف من هذا المشروع مساعدة الجيش الأمريكي عبر شبكات الحاسب الآلي وربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث بغية تحقيق أمثل استغلال للقدرات الحسابية للحواسيب المتوفرة.

ظل ذلك الاختراع حبيس المختبرات البحثية والدراسات السرية، وكان يتطور شيئاً فشيئاً حتى أتيح للعلن وبدأ الناس باستخدامه على مستوى العالم في تسعينيات القرن المنصرم.

لكن ما نستخدمه اليوم من إنترنت، ومن خلاله نتفاعل مع الناس على منصات التواصل الاجتماعي، ليس هو نفس الإنترنت في جميع دول العالم.

الإنترنت النظيف

بدت الصين في تسعينيات القرن العشرين كمقلّد للتكنولوجيا الأمريكية، لكن وخلال السنوات العشر الأولى من القرن الحالي أنفقت الصين مليارات الدولارات على أبحاث التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما حوّلها من مقلّد وَمستهلك إلى منتج ومصدر.

بل باتت الشركات الصينية تنافس نظيراتها الأمريكية، بل وتتغلب عليها، حتى حلّت شركة "هواوي" في المركز الأول في مبيعات الهاتف الجوال، تاركةً شركة "أبل" الأمريكية في المركز الثالث.

ذلك النمو السريع دفع الحكومة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات للحد من ذلك النمو السريع، واتخذت جملة إجراءات بحق الشركات الصينية منها حظر المنتجات والشركات الأمريكية من التعامل معها.

وفي العامين السابق والحالي اكتسح تطبيق صيني للهواتف الذكية متاجر التطبيقات، ألا وهو تطبيق "تيك توك"، وصار أكثر التطبيقات شعبيةً بين الشباب، ساحباً البساط من تحت أفضل تطبيقات التواصل الاجتماعي شهرةً.

وهو ما دفع الرئيس الأمريكي للقيام بحملة لحظر مجموعة من التطبيقات الصينية من ضمنها تطبيقا "تيك توك" و"وي تشات"، مع شرط عدم حظر التطبيق الأول في حال شرائه من إحدى الشركات الأمريكية.

تلك القوانين الأخيرة أثارت تساؤلات عند الناس: هل تتجه الولايات المتحدة لتأسيس إنترنت خاص بها كما هو في الصين وروسيا، اللتين لطالما كانت تعيب عليهما الولايات المتحدة تقييدهما للحريات وتكميم أفواه المواطنين والمعارضين؟

وفي بيان للخارجية الأمريكية، في7 أغسطس 2020، قال الوزير مايك بومبيو: إن "تطبيقات جمهورية الصين الشعبية تهدد خصوصيتنا، وتنشر الفيروسات، وتنشر الدعاية والمعلومات المضللة".

وفي رده على تصريح بومبيو، قال آلان وودوارد، خبير الأمن في جامعة ساري البريطانية، بحسب ما نقلت صحيفة "ذا نيويورك تايمز": "إنه أمر مروع، لقد انتقدت حكومة الولايات المتحدة منذ مدة طويلة الدول الأخرى للتحكم في الوصول إلى الإنترنت، والآن نرى الأمريكيين يفعلون نفس الشيء".

مواصفات الإنترنت النظيف

وبحسب ما نشر موقع "ذا نيكست ويب"، حدد بيان الخارجية الأمريكية مواصفات الإنترنت النظيف الذي تسعى إلى تأسيسه في المرحلة القادمة، وهو يتضمن خمس مبادرات:

الأولى "Clean Carrier" (ناقل نظيف)، وتعني إبعاد شركات الشبكات الصينية عن نظيراتها الأمريكية. 

الثانية "Clean Store" (متجر نظيف)، والثالثة "Clean Apps" (تطبيقات نظيفة)، وتعني التخلص من التطبيقات غير الموثوقة التي يحتمل أن تكون خطيرة على هواتف الأشخاص في الولايات المتحدة.

الرابعة "Clean Cloud" (سحابة نظيفة)، وتهدف إلى إبقاء البيانات السحابية بعيدة عن متناول الشركات الصينية. 

والأخيرة "Clean Cable" (كابل نقل نظيف)، فهي تطمح إلى التأكد من أن الصين لا تتجسس على البلاد من خلال تخريب الكابلات البحرية.

يذكر أنّه في حال نجحت صفقة شراء مايكروسوفت لـ "تيك توك"، فسوف يكون هنالك ثلاث نسخ من نفس التطبيق، نسخة خاصة بأمريكا، وأخرى خاصة بالصين تدعى "Douyin"، ونسخة ثالثة لبقية العالم!

الإنترنت الروسي

في نوفمبر 2019، أعلنت الحكومة الروسية عن لوائح جديدة تخلق إطاراً قانونياً لإدارة الدولة المركزية للإنترنت داخل حدود روسيا.

وبعد مدة وجيزة أعلنت الحكومة أنها اختبرت بنجاح بديلاً على مستوى الدولة للإنترنت العالمي. 

كانت تفاصيل الاختبار غامضة، لكن وفقاً لوزارة الاتصالات لم يلاحظ المستخدمون العاديون أي تغييرات.

روسيا

تتضمن تلك اللوائح إعداد البنية التحتية اللازمة لفصل الإنترنت داخل البلاد عن العالم الخارجي، بحيث يُحجَب كل ما لا ترغب به الحكومة عن المواطن.

كذلك تتحكم الحكومة في كل منافذ الاتصال بين المستقبلين وبين الشركات المرسلة، إضافة إلى وجوب امتلاك كل شركة مزودة للخدمة لقاعدة بيانات مفصلة عن المشتركين وتضعها تحت خوادم متصلة مباشرة مع وزارة الاتصالات.

وفي نفس السياق، أطلقت روسيا محرك بحث وبريداً خاصاً بها، يدعى محرك البحث الروسي "Yandex"، وخدمة البريد "Mail.Ru".

كذلك تخطط الدولة لإنشاء ويكيبيديا الخاصة بها، وقد أقر السياسيون مشروع قانون يحظر بيع الهواتف الذكية التي لا تحتوي على برامج روسية مثبتة مسبقاً.

أهداف روسية

بهذه التعديلات الرئيسية الثلاثة، تحاول روسيا تحقيق ثلاثة أهداف مختلفة على الأقل، منها إنشاء آلية للمراقبة الفعالة للإنترنت داخل حدودها؛ مما يعني أن كل المعدات والأجهزة المستخدمة تكون تحت مراقبتها.

كما تهدف موسكو إلى أن تصبح الجهة المنظمة الرئيسية للإنترنت في روسيا، وهو ما سيسمح للدولة بإنشاء سيطرة مركزية على البنية التحتية للإنترنت، مما يتيح لها فتح وإغلاق "الحدود الرقمية"، وتحديد تدفق المعلومات داخلها بالشكل الذي تراه مناسباً.

أما بالنسبة للهدف الثالث فتعتزم روسيا توسيع نموذج الإنترنت المرتكز على الدولة على المستوى الدولي. 

وفي حال نجح مخططها كما هو مقرر في يناير 2021، فسيكون هنالك إنترنت آخر روسي غير هذا الإنترنت الذي نعرفه.

بهذه الخطوة، لا تسعى روسيا إلى عزل نفسها عن بقية العالم، بل تسعى إلى إنشاء سابقة يمكن أن تتبعها الدول الأخرى التي تطمح إلى السيادة على أجزاء الإنترنت الخاصة بها. 

تدخل صيني

إن طموحات روسيا لبناء نموذج للتحكم في الإنترنت مدعوم من الدولة، ووضع قواعد جديدة في الفضاء السيبراني، لا معنى له إلا إذا تعاونت مع دول أخرى.

تمتلك روسيا بالفعل علاقة طويلة الأمد مع الصين عندما يتعلق الأمر بالإنترنت؛ إذ عقد كلا البلدين عدة اجتماعات رفيعة المستوى حول الأمن السيبراني والتحكم في الإنترنت.

ففي مايو 2015، وقعت روسيا والصين اتفاقية ثنائية حول التعاون في مجال أمن المعلومات الدولي، وحددت مجموعة واسعة من الأشكال التي يمكن أن يحدث فيها هذا التعاون. 

تتضمن الاتفاقية "إنشاء قنوات اتصال واتصالات للاستجابة المشتركة للتهديدات"، و"تبادل المعلومات حول تشريعات الدول بشأن ضمان أمن المعلومات"، و"التفاعل في تطوير وتعزيز معايير القانون الدولي لضمان أمن المعلومات الدولي".

وفي يونيو 2016، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني "شي جين بينغ" البيان المشترك حول التعاون في تطوير فضاء المعلومات. 

وفي يونيو 2019، وقعت شركة هواوي وبحضور بوتين و"شي جين بينغ"، عقداً مع "MTS"، إحدى أكبر شركات الاتصالات الروسية، لتطوير شبكة "5G" الروسية، وبعد شهرين فقط، أطلقوا معاً أول منطقة اختبار "5G" في موسكو.

الإنترنت الصيني

تتشارك الصين وروسيا في نفس الرؤى في مجال الفضاء المفتوح، فكلتا الدولتين تسعى لتعزيز سطوة الحكومة وقمع المعارضة.

من هذا المنطلق أنشأت الصين "الجدار الناري العظيم"، وهو مجموعة من الإجراءات القانونية والتقنية التي تفرضها الصين لتنظيم الوصول إلى شبكة الإنترنت محليّاً، وهي جزء من عملية رقابة الإنترنت في الصين التي تهدف إلى حجب عدد من مواقع الإنترنت الأجنبية ومراقبة حركة البيانات من وإلى الإنترنت.

الصين

وأبسط مثال لذلك في الصين أنك لا تستطيع رؤية محرك بحث "جوجل" وتطبيقات "فيسبوك" و"تويتر" و"واتس آب"، ولا أي شيء مما هو معتاد على استخدامه في الوقت الحالي.

بدلاً عن ذلك تجد محرك بحث خاصاً بها، وتطبيقات تواصل خاصة بها، أشهرها "وي تشات".

الفرق بين إنترنت الصين وروسيا

رغم التعاون بين موسكو وبكين فذلك لا يعني ذلك أن السلطات الروسية يمكنها تقليد إجراءات الصين في منع حركة المرور غير المرغوب فيها.

نظراً لحقيقة أن الصين بدأت عملية العزل وتنفيذ ما يسمى بـ "جدار الحماية العظيم" في الأيام الأولى من مشاركتها في الإنترنت، فإن بنية شبكة الصين، في الوقت الحالي، مختلفة تماماً عن شبكة روسيا، التي تم دمجها بالكامل في الإنترنت العالمي منذ البداية. 

في حين أن الإنترنت الصيني لا يحتوي إلا على عدد قليل جداً من مراكز تبادل حركة مرور البيانات عبر الحدود، فإن لدى روسيا الكثير، وبعضها ليس حتى على رادار سلطات الدولة.

كما أن الصين لديها خدمات الإنترنت العالمية الخاصة بها، فإنها لا تعتمد على "يوتيوب"، أو "واتس آب"، أو "جوجل"، أو "فيسبوك".

أما في روسيا فتوفر شركتا جوجل وفيسبوك الأمريكيتان حالياً بعضاً من أكثر منصات الإنترنت استخداماً.

مكة المكرمة