"وهم الخصوصية".. كل ما تريد معرفته حول "رُعب" مشاركة البيانات

سلّمنا خصوصيتنا قبل أن يشاركها "واتسآب"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/omBZ28

صعد تطبيق سيغنال إلى أعلى متاجر التطبيقات في جميع أنحاء العالم

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 12-01-2021 الساعة 22:05

ما أبرز البيانات التي سيشاركها التطبيق؟

الاسم والصور ورقم الهاتف والموقع والمكالمات والرسائل.

ماذا يحصل عند عدم الموافقة على الشروط؟

سيتوقف التطبيق عن العمل، ولن يتمكن المستخدم من الوصول إلى حسابه.

هل حذف التطبيق حل لإيقاف مشاركة البيانات؟

كلا، البيانات السابقة عن المستخدمين ستبقى عند التطبيق حتى لو توقف المستخدم عن استخدام واتسآب.

ما أفضل البدائل لـ"واتسآب"؟

تطبيقا سيغنال وتليغرام.

"هل نحن أبقار المستقبل؟!"

هذا السؤال طرحته السيدة "إستر ليزلي" أستاذة العلوم السياسية بجامعة "بيركبيك - لندن"، بعدما قدّمت صورة قاتمة لمستقبل البشر وعلاقتهم مع الشركات التكنولوجية.

إذ شبّهت ليزلي شركات التكنولوجيا بمزارع تربية الأبقار؛ "فهي تقدّم لنا المنتجات المجانية (الغذاء)، وتأخذ مِنّا البيانات باستمرار (الحليب)".

خلال الأيام القليلة الماضية فاجأ تطبيق المراسلة الأكبر في العالم ذو الـ2.5 مليار مستخدم والمملوك لشركة "فيسبوك" (واتساب) مستخدميه بتعديل جديد في "سياسة الخصوصية" الخاصة به، مشترطاً على مستخدميه أن يتخذوا قرارهم بالموافقة من عدمها خلال شهر، وفي حال رفضهم للشروط الجديدة سَيفقدون الوصول إلى التطبيق بحلول الثامن من فبراير القادم.

هذا القرار أحدث ضجّة كبيرة في مختلف الأوساط، وخلق انقساماً بين مستخدمي التطبيق، بين من أصرّ على البقاء، مقدِّماً السهولة والتجربة على الخصوصية، وبين مغادر للتطبيق متوجهاً إلى تطبيق آخر.

هذا القرار يدفعنا للتساؤل: هل بالأصل كانت بياناتنا محمية ولا تتم مشاركتها؟

الخصوصية.. بين الوهم والواقع

يقول المهندس نيكونج باريخ، المختص بالتخزين السحابي والمعروف في "وادي السيليكون" (مقر عمالقة التكنولوجيا في أمريكا)، من خلال حسابه الشخصي على "لينكد إن": "إذا سبق لك استخدام رقم "جوجل فويس" المجاني، فإن جوجل تمتلك جهات اتصالك وتملك عينة من صوتك".

وإذا كنت تستخدم هاتفاً ذكياً يعمل بنظام "أندرويد"، فسيتم عرض صوتك وسجل موقعك على "جوجل"، وجميع الشركات التي تتعامل مع منتجاتها مثل فيسبوك، وأمازون، ومايكروسوفت، وإل جي، وسامسونج، وغيرها.

وأضاف: "تتضمن بعض البيانات الشخصية المكشوفة للشركات، التي لا تحتاج إلى موافقتك للوصول إليها: الرسائل نصية، والمنشورات على مواقع التواصل، ورسائل البريد الإلكتروني، ومعرّفات نشاطك الخاص بالتسوّق، وعملياتك المالية التي تتم عبر البطاقة".

ومن البديهي جداً أن يتراود إلى ذهن أي مستخدم للتطبيقات الحديثة سؤال عما تجنيه شركات التكنولوجيا من الخدمة التي تقدمها لنا؟

على سبيل المثال، شركة "فيسبوك" تمتلك الآن 12 فرعاً لمراكز البيانات حول العالم؛ ويحتوي مبنى الشركة على ما يقرب من 15 مليون قدم مربعة من مساحة مركز البيانات، يضم كل مركز بيانات عشرات الآلاف من الخوادم التي تعالج وتخزن تحديثات الحالة والإعجابات والصور ومقاطع الفيديو التي يشاركها مستخدمو فيسبوك.

وفقاً لتقرير ناقش فيه موقع "فوربس" التقني المختص نفقات فيسبوك في عام 2019، "فإن حوالي 60% من الإيرادات تُفقد في النفقات للحفاظ على تشغيل الخدمات مجاناً من أجلك، وحوالي 20% فقط من النفقات هي إعادة استثمار في البحث والتطوير".

وبيّن التقرير أن الشركة تحقق تلك الواردات من خلال بيعها لبيانات المستخدمين للشركات التجارية، لِتقوم تلك الشركات بِاستهدافنا بإعلانات تجارية.

وخلُص التقرير إلى أنّ "البيانات" هي عماد تلك الشركات ورأس مالها، وأن مشاركة البيانات وبيعها هو من صميم عمل تلك الشركات.

مشاركة البيانات قديمة في "واتسآب"

بعد الإعلان عن التحديث الأخير من قبل "واتسآب"، أصبحت الاتهامات بأنّ الشركة كانت تسرب البيانات سِرّاً في محل يقبل التصديق.

حيث قال أحد مؤسسي تطبيق "واتسآب"، براين أكتون، في عام 2018، بعد 4 سنوات من استحواذ "فيسبوك" على الشركة: "لقد قمت ببيع خصوصية المستخدمين من أجل فائدة مالية كبيرة".

وعلى إثر تأكد خبر مشاركة البيانات للجميع أعلن المؤسس الثاني لِـ"واتسآب"، جان كوم، استقالته من منصبه في عام 2018 بسبب اختلافه مع "فيسبوك" حول عدم مشروعية أخذها للبيانات والتربح بسببها أو بيعها لطرف ثالث.

ما البيانات التي يجمعها "واتسآب"؟

- معلومات ملف التعريف الخاص بك:

مثل الاسم ورقم الهاتف المحمول والموقع.

- معلومات الجهاز والاتصال: 

طراز الجهاز، ومعلومات نظام التشغيل، ومستوى البطارية، وقوة الإشارة، وإصدار التطبيق، ومعلومات المتصفح، وشبكة الهاتف المحمول، ومعلومات الاتصال (ومن ضمن ذلك رقم الهاتف، أو مشغل الهاتف المحمول أو مزود خدمة الإنترنت)، واللغة والمنطقة الزمنية، وعنوان IP، وعمليات الجهاز والمعلومات والمعرفات.

- سلوك المستخدم:

كيف تستخدم خدمات "واتسآب"، ومدة استخدامك للتطبيق، وأقرب جهات اتصالك، ومع من تتحدث كثيراً، وإعدادات التطبيق، وكيف تتفاعل مع الآخرين باستخدام التطبيق، ووقت وتكرار ومدة أنشطتك وَتفاعلاتك، وملفات السجل، وسجلات وتقارير التشخيص والأعطال، وموقع الويب والأداء.

- بيانات المعاملات والمدفوعات:

مثل خدمة (WhatsApp Pay).

تراجع لـ "واتسآب" وصعود تطبيقات المراسلة الأخرى

على إثر إعلان "واتسآب" الأخير قرر كثيرون مغادرة التطبيق والتوجه إلى تطبيقات أخرى، والأوفر حظاً لاستقبال الفارين من "واتسآب" هما "سيغنال" و"تليغرام".

حيث صعد تطبيق "سيغنال" إلى أعلى متاجر التطبيقات في جميع أنحاء العالم، ويظهر الآن كأفضل تطبيق مجاني على كل من متجر "جوجل بلاي" ومتجر تطبيقات "آبل" في مجموعة متنوعة من البلدان.

وكان لتغريدة الملياردير الأمريكي "إيلون موسك" أثر كبير في نمو أسهم التطبيق، إذ غرّد بكلمة واحدة "Signal"، وحصدت 52000 مشاركة.

وفقاً لتقرير شركة تحليلات البيانات "Sensor Tower"، شهد تطبيق "تليغرام" ما يقرب من 2.2 مليون تنزيل خلال الأيام القليلة الماضية.

ونقل التقرير تشكيك بعض المستخدمين في مصداقية التطبيقين، مثيرين تساؤلاً قابلاً للتحقيق: "ماذا لو قامت شركة فيسبوك بالاستحواذ مستقبلاً على شركتي سيغنال وتليغرام كما فعلت مع "واتسآب" و"إنستغرام"؟

البدائل الأوفر حظاً لـ "واتسآب":

أولاً: تطبيق سيغنال "Signal"

هو تطبيق مراسلة مفتوح المصدر يركز على الخصوصية، ويستخدم على نطاق واسع من قبل الصحفيين وخبراء الأمن والأكاديميين في جميع أنحاء العالم.

يُدار التطبيق بواسطة مؤسسة "Signal Foundation"، وهي منظمة غير ربحية، أنشأها "Moxie Marlinspike"، مبتكر التطبيق، وبريان أكتون أحد مؤسسي "واتسآب" وَالمستقيل من "فيسبوك" عام 2018.

"سيغنال" مجاني وسهل الاستخدام، ومتوفر على جميع المنصات الرئيسية.

يستخدم "سيغنال" تشفيراً مفتوح المصدر يسمح لمطوري الأمان باختباره بحثاً عن العيوب والعثور على الأخطاء.

يشفر "سيغنال" البيانات وفق برتوكول إضافي يدعى "Sealed Sender"، الذي من خلاله لن يتمكن أي شخص، ولا حتى الشركة، من تحديد من يقوم بإرسال الرسائل إلى من.

هناك مجموعة من ميزات الخصوصية الأخرى على سيغنال أيضاً، مثل قفل التطبيق برمز مرور أو بصمة الأصبع أو الوجه.

كما يحوي التطبيق خيار مصادقة ثنائية لحظر لقطات الشاشة داخل التطبيق، وأضاف التطبيق مؤخراً ميزة جديدة تتمثل في تعتيم الوجوه تلقائياً قبل إرسال الصور؛ لجعل تجربة المراسلة أكثر خصوصية وأماناً.

ويسمح "سيغنال" للمستخدمين بإخفاء عنوان IP الخاص بهم، وحذف الرسائل القديمة، وتطبيق الوضع الداكن.

ومن حيث الأمان يوفر التطبيق رسائل آمنة ومكالمات صوتية وفيديوية، كما يمكن المستخدمين أيضاً من إجراء محادثة جماعية.

ثانياً: تطبيق تليغرام "Telegram"

يمكن القول إن تطبيق المراسلة الأكثر شبهاً لِـ"واتسآب" هو "تليغرام"، الذي يدعم العديد من الميزات نفسها وحتى بعض الإضافات.

مع وجود أكثر من 400 مليون مستخدم فإن "تليغرام" هو بالفعل بديل شائع ومألوف للمستخدمين الأكثر تركيزاً على الخصوصية.

فيما يتعلق بالأمان يقدم "تليغرام" مجموعة من ميزات الخصوصية والأمان، حيث يوفر تشفيراً شاملاً للاتصالات، ولكن فقط عندما يستخدم المستخدم ميزة الدردشة السرية الخاصة به، وتدعي الشركة أنها لا تشارك بتاتاً بيانات المستخدمين مع أي طرف.

يحصل المستخدمون للتطبيق على ميزات تشغيلية مثل الدردشة والدردشة الجماعية والقنوات، وفيه خاصية الحذف التلقائي للرسائل.

ومع ذلك ففي حين أن حد المجموعة في "واتساب" هو 256 شخصاً، فإن "تليغرام" يقدّم الدعم للمجموعات التي تضم أكثر من 200.000 عضو.

ويوفر التطبيق أيضاً دعماً لميزات مثل تحرير الرسائل وجدولتها ومشاركة الوسائط غير المضغوطة، ويبلغ الحد الأقصى لحجم الملفات 1.5 غيغابايت.

مكة المكرمة