93 عاماً على اختراعه.. بريق التلفاز يخفت أمام الإنترنت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VVpR5k

تنمو خدمات الإنترنت والهواتف الذكية بشكل سريع

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-11-2019 الساعة 16:40

الجهاز الإلكتروني الذي تجاوز عدد سنوات عمره الـ93 عاماً ونيفاً، لم يخسر حتى اليوم موقعه في البيوت، لكن نسبة الاهتمام به تراجعت لمصلحة ثورة الإنترنت والهواتف الذكية.

وفي كل عام يحتفي العالم، في 26 يناير، بالولادة الأولى للنموذج الأول من أجهزة التلفاز الذي وضعه المخترع جون بيرد، ومنذ ذلك الحين يواصل هذا الجهاز البديع الصمود أمام التقنيات الحديثة التي استلهمت منه أجمل ما فيها؛ مثل تطبيقات الفيديو والبث المباشر، في حين يحدق الخطر بمصير الجهاز الأم.

وتنمو خدمات الإنترنت والهواتف الذكية مقابل تطور محدود وبطيء يطرأ على التلفاز كجهاز وبرامج، فإلى متى سيظل "الإنترنت" يقضم من جمهور مشاهدي التلفاز؟ وهل سيختفي هذا الجهاز فعلاً كما حدث مع المذياع (الراديو) في السنوات الأخيرة، الذي تراجع زخم مستمعيه؟

التلفاز اختراع عظيم، ومن أهم إنجازات القرن العشرين، حيث غير مجرى الحياة في جميع الدول، وأصبح الوسيلة الأولى والوحيدة في كثير من المواضيع لكسب الأخبار والمعلومات المختلفة، ظهرت تجربة التلفاز عام 1928 في أمريكا، وفي عام 1935 ببريطانيا، بعدد محدود من الأجهزة.

في حين تحتفي الأمم المتحدة كل عام باليوم العالمي للتلفزيون، في 21 نوفمبر، ليس باعتباره أداة بقدر ما هو من أكثر الاختراعات تأثيراً في البشرية منذ انتشر حتى اليوم.

تلفزيون

متى بدأ البريق يخفت؟

إضافة إلى أن التحذير الأسري من التلفاز كان كبيراً بعد ظهوره وتطوره؛ بالنظر إلى الدعوة لإزالته وإبعاده عن الأطفال، إلا أن التأثير الذي قصم ظهر الشاشة كان ظهور الإنترنت.

فمع ظهور الحواسيب الشخصية والإنترنت، وتدني أسعارهما، ودخول عصر التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، بدأ العالم يصغر أكثر، فبقي التلفاز جهازاً متقدماً في التقنية البصرية والصوتية، ولكنه متأخر في السرعة وتطورات العصر، فبات جلياً للمشاهد أنه ملزم بوقت البرنامج، وباختيار القنوات التي يتابعها، التي يكون أحياناً قد دفع لها اشتراكاً، وأصبح عليه أن يُعنى بتوفير تقنيات وأجهزة التسجيل التي يبرمجها ويربطها بجهاز التلفاز حتى تتسنى له متابعة ما يفضل في وقت آخر يناسبه.

وخلال فترة وجيزة بات تعبير "المحتوى البرامجي الأصلي" كلمة سرّ تحرّك رؤوس أموال تقدّر بالمليارات، في عالم خدمات البثّ على الإنترنت (تلفاز الإنترنت بالأحرى).

وبالنسبة لمعظمنا فإن أهمية التلفاز تكمن باعتباره وسيلة أكثر قيمة للترفيه، ولكن بالنسبة لرجال الأعمال فإن النظرة المختلفة تكمن في الصعود والهبوط في قيمة وسائل الإعلام وصناعة السينما وقنوات البث الجديدة عبر الإنترنت، الأمر الذي يحدث اضطراباً في مستقبل جهاز التلفاز.

آخر أبحاث "أكسنتشر" تقول إن 62% من مشاهدي التلفاز يستخدمون الآن أجهزة "المحمول" أو الحاسوب، و41% يستخدمون الأجهزة الذكية.

اقتصادياً بني التلفاز على اثنين من مصادر الدخل؛ الإعلان والاشتراك، وهذا ما هدمه الإنترنت بالنظر إلى الفرق في الأسعار بين شبكة خدمة الإنترنت والإعلان عبره، مقارنة بالقنوات التلفزيونية.

ومؤخراً كشفت شركة إريكسون عن رؤيتها الجديدة للمحتوى الإعلامي 2020، التي أتت بعد أبحاث امتدّت لأكثر من ستة أشهر، حيث توقّعت أنّ الإرسال التناظري سيُصبح أمراً من الماضي بعد أنّ يصل عدد المشتركين في الهواتف المتحركة ذات النطاق العريض إلى أكثر من 8 ملايين، بالإضافة إلى 1.5 مليار منزل مشترك في برامج التلفاز الرقميّ.

ويُتوقّع أيضاً الوصول إلى أكثر من 50 مليون جهاز متّصل سيعتمد على شبكات الاتصال المتحرك عبر بروتوكول الإنترنت التي يهيمن عليها محتوى الفيديو.

مشاهد غير تقليدي

وفي الوقت الذي تتحول فيه مشاهدة التلفاز التقليدية إلى الاعتماد شبه الكامل على الإنترنت والمنصات والأجهزة الجديدة غير المرتبطة بشاشة العرض نفسها، يقترح بحث جديد أن ينتقل مفهوم البث والتلقي التلفزيوني بشكل كامل إلى (التطبيق) كمفهوم. هذا البحث الجديد صادر عن The Diffusion Group.

وقال التقرير إنه من المتوقع، بحلول عام 2020، أن ما يقرب من نصف مشاهدات الفيديو ستحدث خارج خدمة التلفاز المدفوع أو جهاز التلفاز نفسه، حيث سيكون عن طريق تطبيق أو تطبيقات مخصصة لخدمة فيديو محددة.

في حين أوضح جويل إسبيلان، المحلل في Diffusion Group ومؤلف التقرير الجديد، أن استخدام الشاشات الثانية مثل الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية يمهد الطريق لنظام متكامل لـ(التطبيقات التلفزيونية).

إذ إنه خلال السنوات المقبلة سيمتد هذا النظام الإيكولوجي للتطبيقات إلى الأجهزة الملحقة (كأجهزة التسلية) التي تصل التلفاز بالإنترنت، حيث سيتحول المفهوم الموجود بقوة حالياً في عالم الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية (مفهوم متجر التطبيقات) ليتضخم بشكل كبير وحصري متعلق بالتلفاز والمشاهدة.

وفي كتابها "كيف تتخلص من التلفزيون وتوفر مالاً؟" أثارت الصحفية الأمريكية شيلبي جونسون العديد من التساؤلات عن مصير التلفاز ومستقبله، وقالت: إن "معظم الأمريكيين والأمريكيات من الجيل الجديد، الذي يسمى (جيل الكمبيوتر)، الذين تراوح أعمارهم بين 16 و30 سنة، لا يستعملون التلفاز كثيراً كما كانت الأجيال الماضية".

وأضافت: "ليست هناك حدود للمستقبل، فالشخص الذكي هو الذي يعتمد على التليفون الذكي والتلفزيون الذكي".

فيما قال خبراء في الإعلام: إن "الناس تبحث اليوم عن السلعة أو الخدمة ذات الكلفة الأقل، والتي تتميز بالجودة ولا تقيد حريتهم في التناول والاستهلاك، في حين تكلفنا برامج التلفاز كثيراً، وتحد من حريتنا من خلال فرضها علينا مشاهدة ما تريده التلفزيونات".

ما بعد التلفزيون

عصر ما بعد التلفزيون

في ثمانينيات القرن الماضي قسم الكاتب الإيطالي الشهير "إمبرتو إيكو" عصر التلفزيون في الغرب إلى عصرين؛ "عصر التلفزيون الحجري" حتى بداية الثمانينيات، ثم بعدها "عصر التلفزيون الجديد"، ليضيف إليه جون لوي مسّيكا عام 2006 "عصر ما بعد التلفزيون"، ولا ندري ما الذي سيطلق بعد سنوات قادمة على التطورات التي من الممكن أن ترافقه.

ولعل العصر الجديد المتسارع هو عصر المواقع ذات الاشتراكات الواسعة التي تمتلكها شركات عملاقة لها امتدادات في كل العالم تقريباً، وتعمل على إنتاج التسلية والترفيه، كما لا شك أنها توجه كيفما شاءت وبدرجة أكبر بكثير مما سبق عصر التلفزيون.

فشركات الإنتاج أو محركات البحث التي تمتلك مواقع وتطبيقات مثل "نتفليكس"، و"إتش بي أو"، و"يوتيوب" وغيرها، أصبحت في أغلب بلدان العالم، وبأسعار زهيدة شهرياً، تضمن له ألا يرى الإعلانات أيضاً التي كان يشاهدها على شاشات التلفاز.

كما أنّ هذه المواقع التي يمكن فتحها عبر أي شاشة مهما كان حجمها (هاتف ذكي، لوح ذكي، حاسوب مكتبي، حاسوب محمول، شاشة تلفاز ذكية) تتيح للمشاهد أن يتابع ما يريد في أي وقت، فقط شبكة إنترنت وحساب اشتراك، دون أن يضطر ليتسمر أمام الشاشة في الموعد الذي تحدده القنوات التلفزيونية.

مكة المكرمة