كاتب إسلامي وباحث عربي مستقل

مهنا الحبيل

قطر لا يهمها هذا الانسحاب من إدارة ترامب، بل تراه في مصلحتها، فالخناق يضيق على الحكم السعودي الجديد، ويتعزز موقفها، وخاصة المسار القضائي الدولي.

لقد انتبهت مسقط مبكراً لألعاب البهلوان التي يُروجها ذلك الجوار المشاغب، ورغم أن لديها قدرة رصد وتفعيل للمواجهة فإنها توجهت للحل الأقوى وهو القاعدة الوطنية الصلبة.

تسريب الخبر قد يُعطي دلالة أخرى، وهو أن قلق أبوظبي لا يزال متوتراً، في أي تحول في الأزمة الخليجية، ممكن أن يوقف مسرح التوظيف السعودي لمصلحتها، أو يقلل منه.

لم تعد السعودية الشقيقة الكبرى، وليست دولة عظمى، ولا تعكس منهجيتها السياسية ذلك، فالأصل أن هذه الدول ذات الحضور المركزي الإقليمي لا تستخدم لغة المسابة والملاعنة والتحقير.

إن المراجعة الهادئة لسلة مشاريع محور أبوظبي، التي لا تزال تعتمد بقوة على توظيف الرياض توظيفاً مطلقاً، تشير إلى فشل هذه المشاريع، أو على الأقل أنها تحت التهديد بالفشل الكبير.

الدوحة ليست مضطرة للانسحاب من مجلس التعاون الخليجي، لو لم يكن إلا معنى بقاء الترابط الاجتماعي، الذي لن تُفرّط به الدوحة، لأن رابطة الشعوب أعمق وأقدم من تاريخ الدول.

مكة المكرمة