آبار المياه السعودية.. معادلة الأنفُس مقابل الماء

آبار السعودية.. حفر موت تترصد السعوديين

آبار السعودية.. حفر موت تترصد السعوديين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 16-01-2015 الساعة 10:03


تشكل الآبار المهملة في السعودية هاجساً سيئاً لدى الكثير من الناس، وتعد هذه الآبار قبوراً موقوتة تنتظر ضحاياها يوماً بعد يوم.

وعند ذكر الآبار يتذكر المرء قصصاً مؤلمة عاشها المجتمع السعودي كانت لأطفال ورجال قضوا في هذه الآبار، وأبرزها ما يتبادر عند ذكرها قصة الطفلة لمى الروقي التي سقطت في بئر ارتوازية يصل عمقها إلى 114 متراً بمنطقة تُعرف بـ"وادي الأسمر" على بُعد 30 كم عن محافظة حقل التابعة لمنطقة تبوك.

وتكثر ضحايا الآبار الارتوازية المهملة التي تركها "أصحابها" مكشوفةً حول القرى، والمزارع، والهجر، والمدن، والأودية، والمناطق المفتوحة.

وتشير إحصائيات حديثة في السعودية إلى تزايد حفر الآبار ذات الفوهة الضيقة غير المسورة في منطقة الباحة وحدها على سبيل المثال نحو 3165 بئراً ارتوازية.

وأدى الجفاف وقلة تكلفة الحفر وسرعة الإنجاز وضَعف الرقابة إلى إقبال السعوديين عليها بوصفها مصدراً للمياه، إذ إن حفر بئر بعمق 100 متر يتم في ثلاثة أيام بتكلفة لا تتعدى 15 ألف ريال.

كما كشف المدير العام للدفاع المدني اللواء سليمان بن عبد الله العمرو وجود تعاون مشترك بين الدفاع المدني ووزارات الزراعة والمياه والكهرباء والجهات المعنية الأخرى في ردم الآبار الارتوازية العشوائية والمهملة التي أصبحت تشكل هاجساً للمواطنين وقوات الأمن على حد سواء.

وأضاف اللواء العمرو أنه تم رصد أكثر من 400 ألف بئر في مناطق المملكة، وأشاد بإسهامات المواطنين في الإبلاغ عن الآبار التي تشكل خطراً لسرعة ردمها والوقاية من مخاطرها، خصوصاً أن التعامل مع حوادث الآبار أمر بالغ الصعوبة، نظراً لتساقط الصخور والأتربة على من يتعرض للسقوط داخل البئر بما يسبب وفاته في اللحظات الأولى من السقوط.

وتمثل الآبار أحد المصادر الأساسية لتوفير احتياجات المملكة من المياه، إذ تساهم المياه الجوفية بما يزيد عن 45 بالمئة من إجمالي المياه المنتجة في المملكة، وتُستخدم تلك الآبار في الزراعة بصفة أساسية، وبنسبة محدودة كمصدر لمياه الشرب حيث يعتمد على مياه الآبار 18 بالمئة من السكان بصورة رئيسة، وتنتج المملكة ما يعادل مليار متر مكعب من المياه عبر الآبار.

ولما كانت المياه الجوفية تشكل هذا الخيار الاستراتيجي للسعودية، يفترض أن تخضع لرقابة أشد ليس لتأمين مياهها من الإهدار والعبث فقط، وإنما لتأمين الأرواح، خصوصاً أن هواة البر والتنزه قد يتفاجؤون بآبار مكشوفة في أثناء تنقلاتهم، ما يعرضهم وأبناءهم للخطر.

ويغرّم النظام كلاً من مالك البئر والمقاول 25 ألف ريال في حال المخالفة بترك البئر مكشوفة ومهملة.

ولا يقتصر الأمر على الآبار المهجورة، بل هناك حفر أخرى تنتظر المواطنين هي أشد خطراً، وتتمثل في خزانات المياه المكشوفة وخزانات الصرف الصحي بوسط الشوارع في المدن المكتظة بالسكان.

كما لا ينسى الشارع الجداوي القصة الأليمة للمبتعث علي منشو الذي سقط ابنه في حفرة مجارٍ فهرع الأب لينقذه ورمى بنفسه في الحفرة فمات الاثنان معاً.

وشهدت هذه الحادثة تفاعلاً كبيراً في الشارع السعودي على المستوى العام والحكومي، وتساءلوا عمن يستهتر بأرواح الناس دون اكتراث أو احترام لهم.

الشارع السعودي يضع اللوم على الفساد الإداري والحكومي الذي يودي بحياتهم يوماً بعد يوم بطرق جديدة ومستفزة، ويطالب المسؤولين بمحاسبة المفسدين وحفظ الأرواح التي تهدر بدم بارد.

مكة المكرمة