آخرها لقاء نسائي.. لماذا تحرص الإمارات على جمع الخليجيين والإسرائيليين؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xrVkDA

جانب من منتدى المرأة الخليجية الإسرائيلية

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 12-10-2020 الساعة 19:35

تُواصل الحكومة الإماراتية سعيها الحثيث لترسيخ وجود دولة الاحتلال الإسرائيلي في الوجدان الشعبي العربي، وذلك عبر عديد من الخطوات التي كان آخرها إقامة منتدى نسائي جمع بين إماراتيات وإسرائيليات؛ ضمن محاولات تفعيل اتفاق التطبيع بين الجانبين.

وجاء منتدى "المرأة الخليجية الإسرائيلية" كأحد أقسام مجلس الأعمال الإماراتي الإسرائيلي، وقد افتتحت أعماله فلور حسن ناحوم، نائبة رئيس بلدية القدس المحتلة.

وقالت ناحوم خلال افتتاح المنتدى (السبت 10 أكتوبر): إن "اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل فرصة اقتصادية لفلسطينيي القدس الشرقية"، وإن "هناك الكثير مما يجب عمله مع السكان الناطقين بالعربية في القدس كجسر طبيعي للغاية"، بحسب ما نقلته قناة "i24 news" العبرية.

واحتفلت المسؤولة الإسرائيلية، مع الجالية اليهودية في دبي، بعيد سمحات توراه "فرحة التوراة"، وهو اليوم الثامن والأخير من أيام "عيد سوكوت" (المظلة)، والذي تُختتم فيه قراءة أسفار التوراة الخمسة، ويشرع مجدداً في قراءة أولها وهو "سفر التكوين"، لدى اليهود.

وجاء المنتدى في أعقاب توقيع اتفاق التطبيع بين "تل أبيب" وأبوظبي، منتصف سبتمبر الماضي، وهو الاتفاق الذي أثار استياء وانتقادات واسعة على المستويَين العربي والإسلامي.

ومنذ الإعلان الأمريكي عن اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي منتصف أغسطس الماضي، تواترت الأحاديث عن المخاطر التي يمثلها هذا الاتفاق على مستقبل المنطقة العربية عموماً والخليجية على وجه الخصوص.

تغيير الوعي

وسبق أن قال الناشط الإماراتي المعارض حمد الشامسي، إن هذا التطبيع يمثل اختراقاً للدول العربية والخليجية، مؤكداً أنه سيسمح للموساد الإسرائيلي بوجودٍ أكبر في هذه البلدان.

وأواخر سبتمبر الماضي، قال الشامسي، وهو عضو "الرابطة الإماراتية لمناهضة التطبيع مع إسرائيل": إن الإمارات "مكَّنت إسرائيليين من الظهور على قنواتها التلفزيونية؛ لمخاطبة الشارع العربي والتسويق لمشاريعهم، واختراق الوعي العربي، وإعادة إنتاج وتقديم أنفسهم بصورة حسنة".

وفي السياق، قال المحلل الفلسطيني وسام أبو عفيفة، في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، إن مثل هذه الممارسات تهدف إلى غسل يد "إسرائيل" من جرائمها التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين والعرب.

وأشار أبو عفيفة إلى أن تسويق وسائل الإعلام لمجرمي الحرب الإسرائيليين بصفتهم ساسة ومسؤولين، يهدف إلى تغيير وجهة النظر العربية لقادة الاحتلال، القادم أغلبهم من داخل الجيش الذي ارتكب المجازر ضد العرب على مدار سبعين عاماً.

الكاتب الإماراتي أحمد الشيبة النعيمي حذَّر أيضاً من "جريمة التطبيع"، وقال في مقال سابق بـ"الخليج أونلاين"، إن آثار هذه الجريمة "لا تتوقف على الجيل الحاضر، فهي تقطع الطريق على الجيل القادم الذي قد تتوافر له فرصة التحرر من التبعية والنهوض".

وتهدف عملية التطبيع الجديدة التي تتزعمها الإمارات، برأي النعيمي، إلى "كسر حواجز العداء النفسي مع الصهاينة، وتمتد آثارها إلى تدجين الأجيال القادمة وتزييف وعيها وتغييبه من خلال غسل الأدمغة عبر الإعلام والتعليم".

كما أن هذه الخطوات التي تحثُّ الإمارات الخُطا نحوها "تهدف إلى اجتثاث كل معاني الانتماء إلى الأمة الإسلامية وعقيدتها ومقدساتها وقضاياها الحرة والعادلة، وتمييع المفاهيم، عبر التبادل التجاري، والسياحة المتبادلة، والتواصل بين الشباب العربي والصهاينة"، وفق النعيمي.

وكان مسؤول إماراتي قال عقب التطبيع، إن بلاده ستغير مناهج التعليم بما يتماشى مع الاتفاق، مشيراً إلى أن المناهج الجديدة ستغير الأفكار السابقة عن دولة الاحتلال.

وقال علي النعيمي، رئيس لجنة الدفاع والداخلية في المجلس الاتحادي الإماراتي، إن بلاده تسعى لمشروع جديد يجعل "الإسرائيليين" يشعرون بالأمن وبأنهم مكوّن طبيعي من مكونات المنطقة، مضيفاً: "نحن نراجع حالياً مناهجنا وإعلامنا وكل ما يقال بشأن إسرائيل".

وفي تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين"، قال الخبير في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة، إن الإمارات ستربي أبناءها على أن ما يجمعها بـ"إسرائيل" اتفاق طبيعي وأنه لا يوجد بينهما أي عداء.

اتفاقيات متنوعة

ومنذ توقيع الاتفاق، شرعت الإمارات في توقيع اتفاقات ومذكرات تفاهم مع حكومة الاحتلال في مختلف المجالات بدءاً من الصحة ومروراً بالسياحة وليس انتهاءً بالأمن.

وعقب توقيع الاتفاق، أعلن جهاز أبوظبي للاستثمار (صندوق الاستثمارات السيادي) فتح أول مكتب له خارج دولة الإمارات في "تل أبيب". وقال الجهاز في بيان: إن "تل أبيب هي الأولى في شبكة مخططة من المكاتب الدولية التي ستدعم الشركات التي تتطلع إلى توسيع عملياتها في أبوظبي، وربط المبتكرين من جميع أنحاء العالم لحل التحديات العالمية".

وفي قطاع السياحة، قال وزير السياحة في حكومة الاحتلال عساف زامير، منتصف سبتمبر، إنه يأمل أن يتسنى للسياحة بين "إسرائيل" والإمارات البدء في مطلع العام المقبل.

ونقلت صحيفة "الاتحاد" الإماراتية عن الوزير الإسرائيلي، قوله: إن "الاتفاقيات المتعلقة بتأشيرات الطيران والسياحة في مراحلها المتقدمة، ومن المتوقع أن يتم إبرام اتفاقيات بين الطرفين حول هذه الأمور قريباً".

ووقَّعت شركة الطيران الإسرائيلي الخاصة "يسرائير" على اتفاق مع شركة سياحة إماراتية، لتشجيع السياحة مع الإمارات. وذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية "12"، أنه حسب الاتفاق، ستقوم الشركتان بتنظيم حملات تسويقية للسياحة في كل من الإمارات و"إسرائيل". وقال أوري سيركيس، مدير شركة "يسرائير"، إنه يتوقع أن يتوجه مليون إسرائيلي إلى الإمارات للسياحة، في غضون عامين.

وفي 17 سبتمبر، أعلن مصرف "أبوظبي الإسلامي" توقيع مذكرة تفاهم مع بنك "لئومي" الإسرائيلي، وذلك في إطار عملية تطبيع العلاقات التي تجري بسرعة كبيرة، بين الجانبين.

وبموجب الاتفاقية سيتمكن المصرفان من التعاون لتقديم خدمات لمؤسسات في الإمارات و"إسرائيل"، مثل خدمات إجراء المعاملات المالية الدولية، وإدارة النقد، والخدمات المالية التجارية.

وهذه هي الاتفاقية الثانية التي يوقعها "الإمارات دبي الوطني" مع بنك إسرائيلي في أعقاب تطبيع العلاقات؛ حيث وقَّع مذكرة تفاهم مع "بنك هبوعليم" أحد أكبر البنوك في "إسرائيل"​.

وأواخر سبتمبر الماضي، وقَّعت غرفة تجارة وصناعة دبي اتفاقية تعاون استراتيجية مع غرفة تجارة "تل أبيب"؛ لتعزيز التعاون في عدد من الجوانب الأساسية المتعلقة بممارسة الأعمال لدى الجانبين، وإجراء دراسات اقتصادية حول الأسواق الثنائية، وفرص الاستثمار وآفاق النمو.

وتشمل الاتفاقية أيضاً تنظيم فعاليات افتراضية حول فرص النمو والتعاون بين مجتمعي الأعمال، وتبادل زيارات الوفود الاقتصادية، وتنظيم منتديات أعمال مشتركة، كذلك التعاون في مجالي ريادة الأعمال والمشاريع الناشئة.

وإلى جانب ما سبق، وقَّع الطرفان اتفاقات ومذكرات تفاهم، وعقدا اجتماعات في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والصحة والبحث العلمي والأمن السيبراني.

كما بدأ الطرفان دراسة تدشين خط ملاحي وبري لنقل البضائع من الإمارات إلى أوروبا عبر ميناءي حيفا وإيلات الإسرائيليَّين، وهو مشروع سيضرب قناة السويس في مقتل، بحسب تصريحات رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع.

مكة المكرمة