آخرهم غصن.. هاربون يبحثون عن الحرية على طريق الموت

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZ4QZa

قصص الهروب مستمرة لا تنتهي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 15-01-2020 الساعة 09:15

تحول رجل الأعمال اللبناني كارلوس غصن إلى مادة دسمة لمختلف وسائل الإعلام في العالم؛ بسبب نجاحه في الهروب من اليابان ووصوله إلى لبنان عبر تركيا.

في تقرير مطول لها، قالت شبكة "بي بي سي" البريطانية إن رجل قوات خاصة أمريكياً رتب عملية هروب كارلوس غصن من اليابان إلى تركيا، قبل أن يصل إلى لبنان.

ومنذ الإعلان عن هروبه إلى بيروت سرت شائعات كثيرة حول الطريقة التي هرب بها، وحول من قام بتسهيل المهمة له وصولاً إلى العاصمة اللبنانية.

وقام شخصان بدور رئيسي في عملية الهروب إلى تركيا، وسلطت "بي بي سي" الضوء على ما فعله رجل القوات الخاصة الأمريكي مايكل تايلور.

قام شخصان لبنانيان بدور الوسيط في عملية تكليف تايلور بهروب غصن، لكن الأخير كان له الدور الأكبر في ترتيب العملية.

واستقل تايلور قطاراً فائق السرعة من طوكيو، حيث كان يحتجز غصن، إلى مدينة أوساكا، الواقعة على بعد 500 كم. وهناك، نقل غصن إلى طائرة خاصة كانت تنتظره في مطار المدينة الذي لا يخضع لإجراءات تفتيش دقيقة، بعد أن وضعه داخل صندوق كبير كان يستخدم لنقل الآلات الموسيقية.

وصلت الطائرة إلى تركيا، حيث نُقل إلى طائرة أخرى كانت تنتظر على المدرج نقلته إلى لبنان.

وقالت "بي بي سي" إن شركة الطيران التركية "إم إن جي" هي التي أجَّرت الطائرتين، لكن تبين أن مدير العمليات في الشركة، أوكان كوسمان، شارك في العملية دون أن يكون على دراية بذلك.

وقال كوسمان، أثناء التحقيقات، إن أحد معارفه اللبنانيين اتصل به وطلب المساعدة في قضية "ذات أهمية على المستوى العالمي"، موضحاً أن أسرته ستكون في خطر إذا رفض.

وأوضح في التحقيقات أنه كان خائفاً، ونقل رجلاً من طائرة إلى أخرى في المطار، دون أن يعرف من هو.

قصة غصن تعيد إلى الأذهان عمليات هروب أشخاص ناجحة، وهي لا حصر لها، لكن لبعضها وقعاً إنسانياً؛ إذ يبحث أبطالها عن الحرية مجازفين بأرواحهم.

سجن ليبي.. ريتشموند.. فيرجينيا

خلال الحرب الأهلية الأمريكية (1861 إلى 1865)، حولت الحكومة الكونفيدرالية مستودع ريتشموند أند غرينغز في ريتشموند إلى ما أصبح يعرف باسم سجن ليبي.

لم يمض وقت طويل بعد ذلك حتى سجنوا فيه نحو 1200 من الضباط، وكثير من هؤلاء السجناء قضوا معظم مدة سجنهم في التخطيط للهروب.

لكن من بين كل محاولات الهرب كانت محاولة العقيد توماس روز هي الأكثر نجاحاً وأكثرها دقة.

حفر روز وعدد من زملائه السجناء نفقاً عبر مدخنة، من السجن المليء بالفئران إلى قطعة أرض فارغة تحته، وصولاً إلى حظيرة على بعد 50 قدماً.

كان الكولونيل واثقاً بطريق الهروب السري، حيث عاد إلى السجن في 9 فبراير 1864، وقاد 15 سجيناً آخرين عبر النفق الضيق إلى شوارع ريتشموند.

نجاح روز شجع 93 سجيناً آخرين أن يتخذوا طريقهم إلى الحرية؛ مما جعلها أكبر عملية هروب من السجن في الحرب.

59 من بين الهاربين عادوا إلى صفوف الاتحاد، وعلى الرغم من غرق اثنين من الضباط في هذه المحاولة، والقبض على الباقي، فإن الكونفدراليين لم يكن منهم إلا أن أعجبوا بعمل أعدائهم. فأشاد محقق ريتشموند بعمل روز وأعلن أن هروبه كان "مغامرة استثنائية".

جدار برلين

لم يستوعب الكثيرون في ألمانيا الشرقية سابقاً ما يعنيه سور برلين عندما أقيم في أغسطس عام 1961، ولذا شهد الحائط العديد من محاولات الهروب، حيث كان الشرقيون يحاولون التسلل عبره سواء أسفل أو فوق الحاجز الخرساني الأولي المدعم بالأسلاك الشائكة.

غير أن بعضهم أخفق في محاولة الهرب وقتل برصاص قوات حرس الحدود الشيوعية.

كان فولفغانغ فوكس يبلغ من العمر 24 عاماً عندما حاول الهروب أسفل الأسلاك الشائكة برفقه زوجته وطفليه، بعد مدة قصيرة من إقامة السور.

بيد أنه لم يكتف بأن نال حريته، فقام بتجنيد معاونين له يتميزون بالشجاعة، بعضهم من الجامعة الحرة في برلين بقيادة راينهارد فورير -أول رائد فضاء ألماني، ولقي حتفه في حادث مأساوي في الجو في وقت لاحق- حيث حفروا نفقين أسفل الحائط.

استغرق حفر أحد الأنفاق سبعة أشهر، وبلغ طوله 140 ياردة، ممتداً من سرداب أسفل مخبز في بيرماويرشتراس في الشطر الغربي إلى مرحاض بمنزل يقع بالقرب من الجانب الشرقي لسور برلين.

وكان يطلق على ثغرة الهروب السرية "النفق 57" لأن 57 شخصاً قاموا بالزحف عبره للوصول إلى الغرب قبل حادث إطلاق الرصاص الذي وقع في الرابع من أكتوبر 1964، وهو الحادث الذي أدى إلى اكتشافه وتدميره من قبل قوات حرس الحدود.

وتمكن عشرات آخرون من الهروب عبر نفق ثان قريب أشرف عليه أيضاً فوكس ومعاونوه المتحمسون.

لكن سرعان ما أصبح الهروب أسفل الأرض مستحيلاً بعد إزالة أو هدم المنازل القريبة من السور على الجانب الشرقي، حيث تم توسيع منطقة الحدود وتكثيف أعمال الدورية، بل أكثر من ذلك، نسف الشيوعيون كنيسة بالمدينة رأوا أنها قريبة جداً من خط الحدود.

هروب عربي

قصص الهروب الحديثة كثيرة جداً، لا سيما تلك التي تنطلق من أفريقيا وآسيا باتجاه أوروبا عبر البحر ثم قطع الغابات والجبال سيراً على الأقدام حتى الوصول إلى البلد المقصود، وكثير منها كانت تفشل.

ومن هذه القصص قصة الشاب السوري من أصل فلسطيني "عبد الله"، فبعدما نجا بأعجوبة من الغرق في قارب غير شرعي، تمكن من الوصول إلى ميلان الإيطالية، لكنه كان يريد السويد.

في ميلان التقى عبد الله بالصحفي والناشط الإيطالي في شؤون الهجرة غابريال ديل غراندي.

 غراندي تأثر كثيراً بمعاناة عبد الله، لذا فكر مع اثنين من أصدقائه، هما المخرج الإيطالي أنطونيو والشاعر الفلسطيني خالد سليمان، لإيجاد طريقة لحصول السوريين على اللجوء في أوروبا، وفجأة خطرت على بال غابرييل أن يخرج عبد الله وبعض السوريين في حفل زفاف وهمي يتجه إلى السويد، وذلك لكون الشرطة لا توقف حفل الزفاف للتفتيش.

يقول عبد الله: "بعد أسبوعين اتصل غابرييل ليخبرني إذا ما كنت أريد أن أذهب إلى السويد فإن عليّ أن أرتدي ملابس العريس، فأجبت بالموافقة.

"ياسمين" الألمانية من أصل فلسطيني تبلغ من العمر 25 عاماً، وكانت قد غادرت مخيم اليرموك قبل الهجوم الكيميائي، وافقت على أن تلعب دور العروس، وانضم منار، الطفل الفلسطيني البالغ من العمر 12 عاماً، ووالده إلى الرحلة كذلك، حيث هربا من سوريا إلى مصر، ثم من الإسكندرية إلى إيطاليا.

بدأت الرحلة بحفل زفاف وهمي مكون من 23 شخصاً، معظمهم غرباء لا يعرف بعضهم بعضاً، غادروا إيطاليا سيراً على الأقدام، ثم توجهوا جنوباً عبر الجبال إلى فرنسا، وهو المسار الذي يمكن أن يكون الأكثر أماناً بعيداً عن الرقابة الصارمة على الحدود ما بين النمسا وسويسرا.

عندما وصلوا إلى فرنسا انقسموا إلى 4 قوافل مزينة بالشرائط والزينة، سافرت المجموعة لأكثر من 1800 ميل في 3 أيام، حيث قادوا سياراتهم عبر لوكسمبورغ، ألمانيا والدنمارك، ثم استقلوا القطار إلى السويد، محميين بالكاميرات وملابس الزفاف فقط، حتى وصلوا أخيراً إلى السويد حيث بإمكانهم التقديم على طلب اللجوء.

مكة المكرمة