أجب على الأسئلة التالية لتعرف إن كنت مصاباً بـ"فوبيا الآيفون"

"اضطراب الابتعاد عن الآيفون" ظاهرة منتشرة لها تداعيات مؤذية

"اضطراب الابتعاد عن الآيفون" ظاهرة منتشرة لها تداعيات مؤذية

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-02-2015 الساعة 17:18


هل تشعر بالقلق أو التوتر في الوقت الذي لا يكون جهاز الآيفون الخاص بك قريباً منك؟ إذا أجبت بـ"نعم" فقد يكون عليك مراجعة طبيبك النفسي قريباً، فقد تكون مصاباً باضطراب الـ"نوموفوبيا"، وهو فوبيا الابتعاد عن الآيفون.

فبحسب دراسة جديدة أجريت في جامعة كاليفورنيا الأمريكية، فإن ابتعاد أشخاص معينين عن الآيفون يصيبهم باضطرابات جسدية واضحة، ويعيق قدراتهم الذهنية ويضعفها؛ وهو ما تحدثت عنه الباحثة في علم النفس التكنولوجي "نانسي تشيفر"، التي أجرت تجربة على 163 طالباً جامعياً لفحص تأثير إبعاد هاتفهم الذكي عنهم.

وفي إطار التجربة طلبت الباحثة من مجموعة من المشاركين إغلاق هواتفهم المحمولة، ووضعها إلى جانب باقي ممتلكاتهم (كتب، حقائب، أقلام...إلخ)، بعيداً عن أنظارهم.

ومن المجموعة الثانية طلبت الطلب نفسه إلا أن هواتفهم أخذت إلى مصير مجهول.

ومن بعد ذلك بقي الطلاب في مكانهم لمدة ساعة كاملة ولم يطلب منهم عمل أي مهمة؛ أي إنهم جلسوا لساعة كاملة من الفراغ التام، وتم خلال هذه الساعة ملاحظة أعراض القلق وقياسها.

بعد جمع النتائج لاحظ الباحثون أن معدل القلق ليس متعلقاً بكون الهاتف موجوداً بمكان معلوم لصاحبه أو في مكان مجهول، إنما كان القلق متعلقاً بنوعية المستخدم نفسه وتعلقه بهاتفه. وفي هذا السياق نذكر أن المستخدمين قسّموا إلى 3 أقسام هي: المستخدمون للهاتف بكثرة، والمستخدمون للهاتف بشكل متوسط، والذين لا يستخدمون الهاتف إلا قليلاً.

وبيّنت النتائج أن "مدمني" استخدام الهاتف أظهروا قلقاً عالياً جداً من ابتعادهم عن الهاتف منذ اللحظة الأولى التي أخذ منهم، وبغض النظر هل كانوا على علم بمكانه أم لا، فإن وتيرة القلق ظلّت تزداد وترتفع حتى استعادوا الهاتف.

أما مجموعة المستخدمين المتوسطين، فقد بدأ القلق ينتابهم بعد عشر دقائق من أخذ الهاتف، وظلت وتيرة القلق ترتفع لكنها توقفت وأصبحت ثابتة بعد نصف ساعة تقريباً.

أما الذين لا يستخدمون الهاتف كثيراً فلم يظهروا أي أعراض قلق لابتعاد الهاتف عنهم.

وفي تعليقه على الدراسة، وفي مقال تحدث فيه عن تأثير الأجهزة الإلكترونية والذكية على حياتنا، نصح البروفيسور "لاري روزن"، من جامعة كاليفورنيا، مستخدمي الهواتف الذكية بتحديد طبيعة علاقتهم معها ووضع قواعد لهذه العلاقة، مثلما نفعل في علاقاتنا مع البشر.

ومن أجل تحديد هذه العلاقة يقول "روزن" إن هناك عدة أسئلة يمكن أن نوجهها لأنفسنا عندما نقرر مسك الهاتف لاستخدامه في الوقت الذي لم تصل منه تنبيهات، وهي:

1. بماذا كنت أشعر عندما قررت استخدام الهاتف في هذه اللحظة؟

2. ما التطبيقات التي تفحصتها؟

3. لماذا تفحصت هذه التطبيقات تحديداً؟ هل أبحث عن معلومات معينة أم انني أريد فقط التأكد من أنني لم أضيع أي فرصة "تواصل إلكتروني" أو منشورات في شبكات التواصل الاجتماعي، أو البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة؟

4. هل أشعر بالسعادة عندما أجد هاتفي؟

5. هل أشعر بالراحة عندما اكتشف أني لم أفوّت أياً من الاتصالات أو الرسائل عندما أتفحص هاتفي؟

إلى جانب ذلك، يتحدث البروفيسور روزن عن بعض الطرائق التي يمكننا من خلالها فحص سلوكياتنا وعلاقتنا مع هاتفنا الجوّال، وبحسب النتائج علينا رسم خطة تساعدنا على إعادة تعريف العلاقة لتكون صحية أكثر، وكي لا تأتي بآثارها السلبية على حياتنا اليومية، ولا تتسبب لنا بتطور اضطرابات القلق.

وهنا يطرح روزن بعض الأسئلة لفحص السلوك؛ والتي سوف تساعدنا على تشخيص حالتنا وفهم مدى تعلقنا بالهاتف:

السؤال الأول، في أثناء وجود هاتفك في جيبك هل تتناوله لظنّك أنك تلقيت اتصالاً ولم تسمعه؟ إذا كنت من مستخدمي الهواتف الذكية "المدمنين"، غالباً ما ستكون إجابتك إيجابية، وأن تكون معتاداً على هذا التصرف. هل تقوم أيضاً بلمس جيبك من الخارج فقط للتأكد من أن هاتفك لا يزال هناك؟ إذا كانت الإجابات "نعم"، فعليك أن تعرف أن هذا من الأعراض الفرعية لمتلازمة "اهتزاز الجيب الوهمي" (Phantom Pocket Vibration Syndrome).

السؤال الثاني، كيف تحمل هاتفك؟ إذا كنت من المستخدمين العاديين غالباً ستكون الإجابة أنك تحمل هاتفك في جيبك أو في حقيبتك، لكن إذا كنت من المدمنين سيكون هاتفك أغلب الأوقات في يدك.

السؤال الثالث، أين تضع هاتفك عندما تذهب للنوم؟ وهنا يقول روزن إن الدراسات والخبراء أوصوا بأن الإنسان يجب أن يبتعد عن هاتفه الذكي ساعة قبل ذهابه للنوم، وإذا لم يستطع ذلك، فعليه على الأقل إطفاء جميع الشاشات حوله، وإبعاد الأجهزة عنه كي لا تؤثر انبعاثاتها على الهرمونات التي يفرزها الدماغ في أثناء النوم.

السؤال الرابع، بماذا تشعر عندما لا يكون هاتفك في متناول يدك؟ إذا تركته في غرفة أخرى هل تشعر بالحاجة لأن تحضره من هناك فوراً؟ هل استخدمت تطبيق "اعثر على الآيفون" حتى عندما كنت تعلم أنه موجود داخل المنزل؟ هل تعود للمنزل بعد خروجك إذا اكتشفت أنك نسيت الهاتف، وإذا لم يكن ذلك ممكناً كيف سيتأثر يومك؟

السؤال الخامس، عندما تتناول الطعام مع عائلتك أو أصدقائك أين تضع هاتفك؟ ربما تكون مثل غالبية الناس الذين يتركون الهواتف على الطاولة إلى جانب الطبق، وتنظر إليه وتنشغل عن الحديث الحي عندما تصلك تنبيهات.

وهنا يضيف روزن اقتراحاً طريفاً يهدف لجذب انتباه الجالسين جميعاً بعضهم إلى بعض بدلاً من هواتفهم، فيقترح إغلاق جميع الأجهزة ووضعها وسط الطاولة، والاتفاق على أن أول شخص يلمس هاتفه سيدفع الفاتورة كاملة.

قد يبدو الموضوع المتداول أعلاه مسلياً لكونه يتحدث عن أمور يواجهها أغلبنا يومياً، إلا أن التعلق المفرط بجهاز إلكتروني صغير، والسماح له بالسيطرة علينا له آثار جانبية كثيرة على أداء الدماغ، وعلى فهمنا لمشاعر الآخرين، وعلى قدرتنا على التواصل وفهم المشاعر وتعابير الوجوه والنبرة الصوتية.

إن تحوّل البشر حولنا من لحم ودم ومشاعر إلى حروف وأشكال تعبيرية سيكون ذا أثر كبير على المدى البعيد، إذا لم نحدد علاقتنا بالهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم.

مكة المكرمة