أحد الناجين يروي آخر دقائق الشيخين الكويتيين في بوركينا فاسو

الشيخ وليد العلي لدى إمامته صلاة الجمعة بحضور أمير الكويت

الشيخ وليد العلي لدى إمامته صلاة الجمعة بحضور أمير الكويت

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 16-08-2017 الساعة 10:03


تحدث الناجي الوحيد من الطاولة التي تناول عليها فقيدا الكويت والعمل الدعوي؛ إمام المسجد الكبير الشيخ وليد العلي، والشيخ فهد الحسيني، عن تفاصيل الاعتداء عليهما أثناء رحلتهما الدعوية العلمية إلى القارة الأفريقية.

ومن عاصمة بوركينا فاسو، واغادوغو، روى عبد المعز أكامبي، مواطن من بوركينا فاسو، لصحيفة "الرأي" الكويتية، الأربعاء، تفاصيل ما حدث في "العشاء الأخير" في مطعم "إسطنبول" التركي القريب من الفندق الذي كان يقيم فيه الشيخان الكويتيان.

وكانت الكويت قد أعلنت، الاثنين 14 أغسطس، مقتل الشيخين، عندما فتح مسلّحون مجهولون النار على مطعم تركي في العاصمة واغادوغو، غربي أفريقيا، أثناء وجودهم فيه.

وكان "أكامبي" يدرس في الكويت منذ خمس سنوات، ويواظب على حضور الحلقات الشرعية في مسجد العجيري في قرطبة، وكان جليس الشيخين بجانب اثنين بوركينيين آخرين.

أكامبي الذي غادر الكويت في بداية رمضان الماضي، وسيعود لها مجدداً بعد أسبوعين، قال: "التقينا بالشيخين في المطار البوركيني في الساعة 03:45 دقيقة عصراً، ثم رافقناهما للفندق واطمئننا على وضع أغراضهما ومكان إقامتهما، واتفقنا على أن نلتقي في تمام الساعة السادسة".

اقرأ أيضاً :

الكويت تودّع إمام المسجد الكبير.. ماذا قال "وليد العلي" قبل موته؟

وتابع قائلاً: "عندما وجد الشيخان المسجد قريباً من الفندق فضَّلا أن يؤديا صلاتي المغرب والعشاء في المسجد، واتفقنا على أن نأتي إليهما لنصحبهما بالسيارة إلى هذا المسجد القريب، وبالفعل كنا في الفندق حسب الموعد المتفق عليه ومعنا سيارة، لكن الشيخين فضلا الذهاب للمسجد سيراً على الأقدام".

وتابع: "صلى بنا الدكتور وليد صلاة المغرب، حيث أمّ المصلين، ثم ألقى محاضرة تحدث فيها عن فضائل القرآن الكريم، وبعد صلاة العشاء خرجنا من المسجد متوجهين للفندق، لكن الشيخ فهد بعد أن بحث في الإنترنت ووجد أن هناك مطعماً تركياً قريباً من الفندق، اقترح تناول العشاء في هذا المطعم الذي وصلنا إليه قرابة الساعة التاسعة مساء".

وأردف قائلاً: "قبل الدخول للمطعم تم تفتيشنا من قبل أفراد أمن المطعم، وعندما همست في أذن الدكتور ملتمساً العذر لهذا التفتيش، أجابني بالقول: كلنا نشجع الأمن، دعهم يؤدون عملهم فلا مشكلة في ذلك".

وقال أكامبي: "دخلنا المطعم وطلبنا "كباب" وبعض المشروبات وجلسنا، وأثناء الجلوس كان حديثنا عن الدورة العلمية للشيخين وعدد ساعاتها، وأماكن إلقاء المحاضرات، والقاعة التي استؤجرت لذلك الغرض، وكان من المقرر أن تستمر تلك الدورة لأربعة أيام".

وأضاف: "أثناء تناول الطعام وبعد قرابة خمس دقائق من البدء به، بدأنا نسمع صوت الرصاص، وكان المطعم ممتلئاً عن آخره بالزبائن، وبه قرابة خمسين فرداً، وعند إطلاق النار استلقى الجميع على الأرض وبعد ذلك بدأ استهداف المستلقين على الأرض بالرصاص، وكان الجميع يهلل قائلاً: لا إله إلا الله، وهذه كانت آخر جملة سمعتها من الشيخين العلي والحسيني".

وزاد أكامبي: "رأيت بعض عُمال المطعم يفرون للنجاة من إطلاق الرصاص عبر باب داخلي للمطعم، فقمت وتبعتهم ولاحقتني في حينها رصاصات لكنها لم تصبني، بينما ظل رفاقي الأربعة الباقون على الطاولة مستلقين تحتها يرددون لا إله إلا الله ولم يكن باستطاعتي وقتها أن أساعدهم على الهرب أو أن أدلهم على طريق الخروج، فالرصاص كان يتطاير من كل مكان، وكنا ندوس على بعض الجثث ونحن نحاول الهروب من هول الموقف".

وأوضح قائلاً: "خرجت من المطعم وأخذني وقتها عدد من رجال الأمن البوركينيين إلى المخفر، وقاموا بتسجيل البيانات الخاصة بي، ورويت لهم ما حدث، وقمت بعدها بالبحث في غالبية المستشفيات عن الشيخين العلي والحسيني لكنني لم أعثر عليهما".

واختتم أكامبي حديثه بصوت متهدج: "بعد ذلك تابعت الأخبار وقرأت اسمي الشيخين العلي والحسيني ضمن الضحايا في البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات البوركينية، وأتقدم بخالص العزاء لصاحب السمو أمير الكويت ولذوي الضحايا وكل الشعب الكويتي".

مكة المكرمة