أرض الكنانة في ذيل قائمة سعداء العالم.. لغياب أسبابها

البحث عن السعادة هدف تتطلع إليه البشرية منذ فجرها الأول

البحث عن السعادة هدف تتطلع إليه البشرية منذ فجرها الأول

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 19-12-2016 الساعة 17:02


متغيرات اجتماعية واقتصادية وثقافية كبيرة عاشها المصريون خلال عام 2016 الذي اقترب من إيصاد أبوابه، ليعلن إحصاء تابع للأمم المتحدة حصول مصر على المركز الـ120 في مستوى السعادة مقارنةً بـ156 دولة.

خبراء ومختصون أكدوا أن الترتيب الذي حصلت عليه مصر في ذيل قائمة الدول السعيدة يُعد منطقياً، في ظل الأوضاع الاقتصادية والمجتمعية الصعبة التي يعيشها المصريون، في حين شدد آخرون على ضرورة عدم الربط بين مستوى السعادة ودخل المواطن المصري لأنها حينذاك تكون منتهية.

- مسببات السعادة غير موجودة

من جانبه لفت أستاذ علم الاجتماع، عبد الحميد زيد، إلى أن حصول مصر على المركز 120 في مستوى السعادة خلال عام 2016 قد يكون منطقياً ومقبولاً في ظل ما يعيشه المصريون ويمر به الوطن.

وأشار في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الأسباب الموضوعية لتشكيل حيز من السعادة غير موجودة بالفعل؛ فالمواطن المصري يمر بمرحلة متأزمة ولا يوجد ما يجعله آمناً على مستقبله.

وأردف: "الأسعار زادت بشكل مبالغ فيه وأصبح المواطن بين فكي الرحى؛ بين زيادة مرهقة في الأسعار وثبات الأجور، بالتزامن مع التعويم الذي خفض قيمة الجنيه"، متابعاً: "هذا بالإضافة إلى الأحداث الإرهابية التي تحدث في فترات متلاحقة، فمصر بها مأتم دائم وطقس من طقوس الجنازات شبه اليومية".

اقرأ أيضاً :

مركز إغاثي سعودي يتكفل بعلاج 77 من جرحى انفجار عدن

وشدد زيد على أن "مصر تعيش ظروفاً استثنائية، وتمر بفترة تحول وجملة متغيرات في أعقاب الثورة، فلم تستقر الظروف الاقتصادية بشكل كبير يجعل للمواطن أملاً في تحسين أموره؛ فضلاً عن الأوضاع الإقليمية المتأزمة".

وأوضح أستاذ علم الاجتماع أن "الإنسان يسعد حينما يكون مستقراً وآمناً، وعندما لا تأتيه أخبار محزنة عن فقدان أشخاص هنا وهناك"، مؤكداً أن "الأخبار كلها غير سارة، وليس هناك معايير دقيقة تبحث عن الأمل أو دافعٍ ومبعث للسعادة".

- المصري يرضى بالقليل

في السياق أشار أستاذ علم النفس إبراهيم مجدي إلى أن السعادة لها نواحٍ عدة اقتصادياً واجتماعياً وفنياً، وقد ترتبط بأمور ترفيهية، لافتاً إلى أن السعادة نسبية عند الأفراد وتختلف من شخص إلى آخر.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" لفت إلى أن "مستويات السعادة تختلف باختلاف شرائح المجتمع المصري؛ إلا أن اللافت في الأمر أن من طباع المصريين الرضا بالقليل، ومحاولة إسعاد أنفسهم بإمكانيات بسيطة".

- الدخل غير مرتبط بالسعادة

وشدد أستاذ علم النفس على أن دخل فرد ومستواه الاقتصادي غير مرتبطين بالسعادة ففي تلك الحالة فكرة السعادة تكون منتهية؛ لأن متوسط الدخل السنوي لكثير من المصريين لا يتجاوز 16 ألف جنيه في العام (888 دولاراً).

كما أكد أن التعداد الكبير للسكان في مصر يُعطي إحساساً دائماً بالمآسي، وإحساساً أكبر بما يعانيه المجتمع.

- عنق الزجاجة

كما ذهبت أستاذة علم الاجتماع، هدى زكريا، لتأكيد أن الحالة المصرية لها خصوصيتها فيما يتعلق بمستوى سعادة المواطنين.

وأشارت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" إلى أن ما حدث في مصر خلال 2016 هو تشخيص لكل الأمراض التي يعاني منها المجتمع وتم الدخول في عنق الزجاجة.

وأوضحت أن "المصريين منذ سنوات قليلة كانوا يعيشون في نفق من التعاسة؛ بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية السيئة"، متابعة: "ومن المتوقع أن تشهد مصر الفترة القادمة درجة من السعادة والابتهاج".

وتابعت زكريا: "رغم أن مصر تدخل معارك متوازية ضد الفقر والفساد والإرهاب إلا أن لدى القيادة آليات للخروج من الأزمات"، مشددة على أن "نشر الشعور بأن الاحتياجات المادية فقط هي المصدر الوحيد للسعادة هو كذب".

اقرأ أيضاً :

بعد قطر.. البحرين تتجه لإلغاء نظام الكفيل مطلع 2017

- المصري مُدلل

كما لفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن "الشعب المصري مُدلل، وما يحدث الآن هو محاولة لاستهلاك سعادة زائفة وغير موجودة، وذلك مقارنة بحالة السعادة التي عاشها المصريون في الخمسينات والستينات من القرن العشرين".

وأوضحت زكريا أن السعادة مرتبطة بمشروع للنهضة وبالتوجه القومي، مردفة "فدرجة السعادة في الستينات كانت مرتفعه لأن هناك مشروعاً قومياً وقنوات صعود اجتماعي مفتوحة أمام الموهوبين".

وتابعت: "فدرجة السعادة تتناسب تناسباً طردياً مع عدد وكم وكيف الطبقة الوسطى، والتي انكمشت من حيث الحجم وانكمش دورها الاجتماعي والثقافي والديني، فانكمشت السعادة وافتقر بعضهم، وذلك فضلاً عن تصرف الأغنياء بشكل سفيه".

وأكدت زكريا أن "وصول معدلات الاستهلاك إلى درجات عالية، وامتلاء نمط الحياة بالدوافع المادية ساهم في انخفاض الشعور بالسعادة، فهناك نحر للثقافة، والشباب يريد أن يأخذ ولا يعطي"، متابعة: "فالمجتمع المصري به درجة من التعاسة والاضطراب في التفكير والشعور بعدم الرضا".

مكة المكرمة