أزمة الأوراق الثبوتية لنازحي عرسال تهدد جيلاً بفقدان الهوية

صعوبات في إتمام إجراءات تسجيل الزواج والأطفال في القيود اللبنانية

صعوبات في إتمام إجراءات تسجيل الزواج والأطفال في القيود اللبنانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 09-03-2017 الساعة 09:31


لم تعد تقتصر معاناة نازحي القلمون في عرسال على صعوبة تأمين الطعام والشراب ووقود التدفئة في فصل الشتاء؛ بل باتت قضية الأحوال المدنية تلوح في الأفق كأزمة قد يكون أثرها البعيد أعمق من مأساة النزوح التي يعيشونها بشكل يومي.

ففي ظل انشغال المعنيين بشؤون النازحين في مخيمات عرسال بالمتطلبات العاجلة والإسعافية النازحين، لم يتنبهوا للأمر إلا عندما بدأ جيل من الأطفال الفاقدين للهوية بالظهور، في مخيمات عرسال بلبنان، وذلك وسط إهمال وتقصير من قبل الهيئات الدولية المعنية بشؤون اللاجئين

وبات هاجس الحصول على الأوراق الثبوتية، أو تثبيت حالات الزواج والولادة، المنتشرة بين مخيمات عرسال بشكل كثيف، هو أكثر ما يؤرق النازحين بشكل يومي؛ بسبب عجزهم عن تحصيل ما يلزم عن طريق النظام الذي قام بتهجيرهم من سوريا، بالإضافة إلى صعوبة إجراء عمليات التسجيل من خلال السجلات اللبنانية، لعدم توافر الأوراق الثبوتية كاملة لدى النازحين وارتفاع تكلفة هذه المعاملات.

- أطفال دون قيود

وفي حديث خاص لـ"الخليج أونلاين" مع المحامي جمال الزهوري، المقيم في عرسال، أوضح قائلاً: "لقد تنبهت في العام الأول إلى نزوحنا؛ لخطورة وجود جيل كامل من الأطفال لا يملكون الهوية السورية أو حتى لتسجيل قانوني لحالات ولاداتهم يضمن حصولهم على الهوية مستقبلاً وباقي الحقوق المدنية".

وأوضح الزهوري أن سبب ذلك "اكتفاء الأهالي بعقود زواج شرعية لدى أحد الشيوخ، واكتفائهم بالحصول على شهادة ميلاد لأطفالهم من مختار عرسال؛ بسبب قبولها في العام الأول للطفل من مفوضية اللاجئين، ريثما يتم تسجيلها في النفوس اللبنانية، الأمر الذي يعتبر شبه مستحيل لمعظم اللاجئين المحاصرين في عرسال".

اقرأ أيضاً:

الشيخة حصة آل ثاني: قطر تتكفل بتحقيق "الحلم السوري" رياضياً

ويشير الزهوري إلى أن "صعوبة إتمام إجراءات تسجيل الزواج والأطفال في القيود اللبنانية، تأتي بسبب وقوع مكتب نفوس عرسال في بلدة اللبوة الشيعية، والتي يصعب على معظم اللاجئين في عرسال التوجه إليها؛ خوفاً من الاعتقال أو الاختطاف".

وأشار إلى أن "إجراءات التسجيل في دائرة الأحوال المدنية اللبنانية تحتاج لإقامات صالحة وقانونية، الأمر الذي تفتقده النسبة العظمى من نازحي عرسال، بالإضافة إلى التكلفة المادية التي تتطلبها معاملات الزواج".

- مبادرات يتيمة

وذكر المحامي جمال الزهوري، أنه قام بمبادرة فردية لمحاولة إحصاء للأحوال المدنية منتصف عام 2016، طالت ستة عشر مخيماً في عرسال وتم تسجيل أكثر من 450 حالة ولادة، بالإضافة إلى 250 حالة زواج كلها من دون أي وثائق إلا ما ندر.

وأضاف: "قمت بتقديم مشروع لإنشاء مكتب للسجل المدني في عرسال، بتكلفة بسيطة إلى المكتب القانوني في الحكومة المؤقتة بلبنان، إلا أن اغلاق المكتب في لبنان حينها حال دون ذلك".

من جهة أخرى، شدد الإعلامي فادي قرقور على ضرورة إنشاء مكتب لتوثيق الأحوال المدنية في عرسال؛ لأنه بات ضرورة ملحة لاحتوائها على ما يزيد على مئة وعشرين ألف نازح، وسط تراكم حالات الزواج والولادات الحديثة من دون أي توثيق رسمي، فضلاً عن "انعدام توثيق حالات الوفيات للنازحين في عرسال".

وأضاف: "إن تحرك هيئة الأمم وباقي المنظمات الإنسانية في هذا السياق، خجول ولا يواكب أهمية هذا الملف على المدى البعيد".

وأشار فادي إلى أن "المخاوف لدى المعنيين في عرسال تتزايد يومياً بخصوص جيل الأطفال، الذي سيُحرم من التعليم مستقبلاً، وحتى من حق امتلاك الهوية التي ستخوله له الدراسة، أو السفر خارج حدود عرسال التي باتت سجناً للنازحين إليها، في سبيل تغيير واقع الحياة المرير الذي يعيشونه حالياً، والبحث عن فرص حياة أكثر إنسانية تضم لهم مستقبلاً يستطيعون من خلاله النهوض مجدداً وبناء وطن لهم من جديد".

مكة المكرمة