أزمة الكهرباء بغزة.. معاناة يومية مع الظلام لم تنقطع منذ 11 عاماً

شبح الظلام يخيم على ليل غزة بغياب الكهرباء

شبح الظلام يخيم على ليل غزة بغياب الكهرباء

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 03-01-2017 الساعة 12:39


يعيش مليونا فلسطيني في قطاع غزة منذ 11 عاماً في أتون أزمة كهرباء طاحنة، ألقت بظلالها السلبية والمريرة على كافة أشكال حياة المواطنين اليومية، فباتت القضية الأكثر أهمية، والشغل الشاغل للغزيّين، الذين دفعوا أرواحهم ثمناً للأزمة التي لم تُخلق لها حلول بعد، ولا تزال مُعلقة على أبواب "الخلافات السياسية".

منذ عام 2006، وتحديداً منتصف شهر يونيو/حزيران، قصف الجيش الإسرائيلي محطة توليد الكهرباء بغزة، وحتى عامنا هذا لا يتذكر أي فلسطيني أنه رأى الكهرباء تصل إلى منزله مدة 24 ساعة، فأزمة الكهرباء المتفاقمة عوّدت المواطنين على جدول "8 ساعات وصل يقابلها 16 ساعة قطع"، هذا في أحسن الأحوال، أما في الطوارئ كفصلي الشتاء والصيف، فيحمد الله كثيراً إن وصلته الكهرباء 4 ساعات في اليوم مقابل 20 ساعة قطع.

وتحولت حياة الغزيين إلى ضنك حقيقي في ظل هذه الأزمة القديمة الجديدة؛ فمعظم العائلات والمصانع وورشات العمل والمكاتب كيّفت حياتها اليومية كاملةً بما يتناسب مع وصول التيار الكهربائي، فتجد لكل مواطن قصته الطريفة والغريبة مع الكهرباء، لتُنتج في النهاية تلك القصص فصل معاناة جديداً لأهل غزة، الذين يعيشون تحت حصار مشدد منذ سنوات طويلة.

أزمة متفاقمة ومعاناة مستمرة

عند فتح مراسل "الخليج أونلاين"، باب المشاركة بعنوان "اذكر أبرز موقف طريف وغريب جرى معك بسبب الكهرباء"، لمعرفة مدى تأثير الأزمة على حياة المواطنين، انهالت مئات المواقف التي لا يمكن أن تحدث في مكان آخر غير غزة، ولعل أطرفها ما قالته ربة المنزل، سناء جودة: "ننتظر وصول الكهرباء كأنها ابن أو أخ عزيز علينا، ولحظة وصولها يتحول بيتي من حالة الهدوء إلى حلبة مصارعة أو خلية نحل".

وتضيف وهي تروي تفاصيل معاناتها اليومية مع الكهرباء: "فور وصول الكهرباء نبدأ مرحلة السباق مع الوقت، فأقوم مباشرة حتى لو كنا بمنتصف الليل بتشغيل الغسالة، والسخان الكهربائي، وجهاز شحن بطاريات الشمسية (U.B.S)، والفرن، وماتور المياه، ويصبح بيتي في حينها ورشة عمل تخرج منه الأصوات من كل جانب".

وعبّرت جودة عن غضبها واستيائها لهذا الحال، فقالت: "حياتنا القاسية الآن بأكملها أصبحت مرهونة بالكهرباء، التي لا نراها طوال اليوم إلا ساعات قليلة فقط، فنأكل ونشرب ونتحرك ونعمل، وحتى نقوم بالزيارات للأقارب والأهل، طبقاً لجدول وصل الكهرباء، الأمر أصبح سيئاً للغاية، ويتفاقم يوماً بعد يوم".

معاناة السيدة جودة رغم قسوتها، تتشابه مع آلاف النساء في قطاع غزة، إلا أنها توقفت عند حدود منزلها وتلبية حاجاته الخاصة، لكن ما سردته الموظفة في أحد صالونات التجميل بغزة، وتدعى رندة البحيري، تجاوز ذلك؛ حين قالت: "كنت أعمل برفقة 4 موظفات في أحد صالونات التجميل لعدة شهور، وبسبب أزمة الكهرباء الأخيرة وقلة الزبائن قامت مديرة الصالون بطرد 3 موظفات".

وتضيف: "نعيش المعاناة بشكل يومي، ففي حال وصلت الكهرباء وتوفر الزبائن نعمل، وفي حال قطعت الكهرباء ننتظر وصولها مرة أخرى، أو نعتذر للزبون ونعطيه ما دفعه، فأصبحنا بلا عمل وننتظر وصول الكهرباء أولاً، ومن ثم الزبائن".

وتروي البحيري تفاصيل حادثة أليمة جرت معها بسبب الكهرباء، وتقول: "قبل شهرين كنا نجهز عروسة، وقطعت الكهرباء عن الصالون، وقمنا باستخدام البطاريات البديلة (UBS)، ولكن نفدت البطارية، وانتظرنا أكثر من ساعة عودة الكهرباء دون جدوى، وبعد ساعتين تفاجأنا بأهل العروسة يدخلون الصالون ويعتدون علينا ويسحبون العروسة؛ بحجة أننا عطلنا زفافها، ونقلوها لصالون تجميل آخر لاستكمال التجهيز".

معاناة أهل غزة مع الكهرباء لم تتوقف هنا فقط، بل طالت تقديم الخدمة للمرضى في المستشفيات والمراكز الصحية والتعليم، وكذلك المصانع الكبيرة التي أغلقت أبوابها وطردت المئات من عمالها، ووصلت الأزمة للطلبة؛ فتجدهم يتنقلون ويدرسون بصحبة أصدقائهم في بيوت تتوفر فيها الكهرباء.

اقرأ أيضاً :

"مقاطعة إسرائيل".. حرب بلا أسلحة

لا حلول في الأفق

ولعل قطاعاً كبيراً آخر كان له نصيب الأسد من التضرر من أزمة الكهرباء؛ وهم الإعلاميون والصحفيون، فتجد شكواهم التي لا تنتهي، معلقة دائماً على شماعة الكهرباء، فمنهم من يتعذر عليه إرسال التقرير أو إعداده أو حتى تحرير المواد وإرسالها في الموعد المحدد؛ بسبب الكهرباء وعدم توفر شواحن لأجهزة اللابتوب الخاصة بهم، ومنهم من يعاني من إغلاق هاتفه الشخصي بسبب نفاد البطارية وانقطاعه عن نقل الأحداث للوكالات أو الصحف التي يراسلها على مدار الساعة.

هذه نماذج بسيطة لحال المواطنين في قطاع غزة الذين يعانون جراء انعدام الكهرباء لساعات طويلة، فشركة الكهرباء أعلنت مراراً وتكراراً أنها غير قادرة على الالتزام بجدول منتظم لساعات قطع ووصل الكهرباء؛ لأسباب أجملتها بتعرّض الشبكات الكهربائية للكثير من الضغط والتشويش والإرباك، نظراً للطلب المتزايد على الكهرباء نتيجة برودة الجو، ونتيجة عدد من الأعطال التي أصابت بعض مكونات شبكة الكهرباء.

وهنا يقول طارق لبد، الناطق الإعلامي باسم شركة الكهرباء في قطاع غزة، إن أزمة الكهرباء في قطاع غزة تصل في النهار إلى 75%، في حين تصل بالليل إلى 70%؛ بسبب أزمة توفر الوقود وانقطاع الخطوط المغذية للمحطة من مصر وإسرائيل.

وأكد لـ "الخليج أونلاين"، أن أزمة الكهرباء مستمرة في غزة منذ العام 2006 وحتى هذه اللحظة، ولا توجد أي حلول عملية على الأرض تساعد في تشغيل محطة توليد الكهرباء بكامل طاقتها، وما يصلنا يتم توزيعه مباشرة على السكان.

واشتدت أزمة الكهرباء في كافة محافظات قطاع غزة بالتزامن مع المنخفضات الجوية التي ضربت محافظات الوطن، وأصبحت ساعات وصل الكهرباء في بعض المناطق لا تزيد عن ثلاث ساعات فقط، وبلغ العجز إزاء الأزمة حد قيام نائب في المجلس التشريعي بالطلب من المواطنين تقديم مقترحات خلاقة لحل أزمة الكهرباء مقابل جائزة مالية لمن يقدم الحل، وهو ما أثار موجة من السخط أيضاً.

وتزود محطة الطاقة الرئيسية القطاعَ بنحو 65 ميغاواطاً، أي ثلث حاجة غزة الكلية من الكهرباء فقط، في حين أن القطاع يحصل على 120 ميغاواطاً من الكهرباء من إسرائيل، و28 ميغاواطاً من مصر بشكل يومي، وتصل حاجة سكان القطاع، البالغ عددهم مليوني نسمة، من 280 إلى 320 ميغاواطاً، بحسب إحصائية لسلطة الطاقة في غزة.

وكان العدوان الإسرائيلي قد ضرب محطة التوليد في يونيو/حزيران 2006، وتوقفت عن العمل تماماً؛ لأنه يعتبر الكهرباء أداة حرب في يده، بعد خطف المقاومة الفلسطينية الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006، وقطعت الكهرباء 100% عن القطاع، ومن حينها وأهل غزة يعانون من هذه الأزمة.

مكة المكرمة