"أسد الخليج".. وضع الكويت على بر الأمان ثم رحل

لقب مبارك الكبير بأسد الجزيرة نظير حكمته وشجاعته

لقب مبارك الكبير بأسد الجزيرة نظير حكمته وشجاعته

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 27-11-2015 الساعة 13:58


مر تاريخ إنشاء دولة الكويت بمراحل عديدة أظهرت التطور السياسي والاقتصادي، لتحجز مكانة دولية وعربية في المجالات المختلفة، عبر مؤسسين كان لهم الفضل في وضع اللبنات الأولى التي لولاها لما كان للكويت ذلك الدور المؤثر.

الكويت التي ما كانت تُعرف إلا بين التجار الذين كانت تجوب سفنهم بحار الشرق، وكذلك بين قادة الدول الطامعين بها، لكونها تحتل موقعاً استراتيجياً مهماً، سعت القوى العظمى للسيطرة عليها منذ زمن طويل، نجحت في التغلب على الكثير من الصعاب لتقوم دولة مستقلة.

ذلك النجاح استند أساساً إلى رجال مؤسسين، يصفهم الكويتيون بالحكمة والقوة، تمكنوا على الرغم من افتقارهم لكثير من الإمكانات من شق طريقهم إلى النجاح، بالاعتماد على قوة إرادتهم وتخطيطهم السليم.

وتمكن مؤسسو الكويت من إخراج دولة للوجود يشار إليها بالبنان، صارت تتمتع بقوة اقتصادية مكنتها من أن تكون واجهة لكبريات الشركات العالمية للتنافس في سبيل الحصول على فرص استثمارية فيها، بعد أن كانت الكويت أرضاً جرداء، تعتمد على بحرها الذي يزودها بما تجود به أعماقه.

الشيخ مبارك بن صباح الصباح المولود في الكويت عام 1840، والمتوفى في عام 1915، هو حاكم الكويت السابع، لكنه يعتبر المؤسس الحقيقي لها، حيث تولى الحكم في 17 مايو/ أيار 1896 ولُقب بـ"مبارك الكبير".

عند بلوغه الخامسة من عمره بدأ بالتعلم، فتعلم القراءة والكتابة، وحفظ القرآن، إلى جانب تعلمه بعض مبادئ الحساب، وعندما بلغ الثانية عشرة بدأ بتعلم الرماية وركوب الخيل.

وعند بلوغه تولى المهام العسكرية في بادية الكويت تحت حكم أخيه الأكبر الشيخ عبد الله بن صباح الصباح، حتى وفاته عام 1892، ثم تولى الإمارة أخوه الآخر محمد بن صباح الصباح.

- "أسد الجزيرة" مؤسس الدولة

لم تكن حياة مبارك الكبير سهلة، إذ كان يقود معارك ضد القبائل في وقت كانت أيادي الكثير من الجهات تنوي بسط نفوذها على أرض الكويت، كما أنه كان يتحرك دبلوماسياً معتمداً على فطنته القيادية الموروثة، التي عرف بها شيوخ المنطقة الحقيقيون، خاصة آل صباح، وتمكن من تجنيب البلاد الوقوع في شراك سيطرة دول كبرى، بالاتفاق مع بريطانيا، وبذلك يعتبر الشيخ مبارك هو مؤسس العلاقات الكويتية البريطانية، ونظير حكمته وشجاعته لقب بـ"أسد الجزيرة".

كان الشيخ مبارك يشجع التجارة مع الدول الأخرى، ففي بداية القرن العشرين شجع التجار الكويتيين على فتح مكاتب استيراد وتصدير في الخارج، ففتحوا مكاتب في كراتشي وبومباي وكالكوتا وبوربندر وبروال وكوة، وهي مناطق تقع في الهند وباكستان حالياً.

وفي عهده تم إنشاء أول مستشفى في تاريخ الكويت، من قبل الإرسالية الأمريكية وكان يسمى باسم المستشفى الأمريكاني، كما افتُتح أول مكتب بريد في الكويت في 21 يناير/كانون الثاني 1915.

- وفاته

كان الشيخ مبارك الكبير، يعاني مرض الملاريا وتصلب الشرايين، وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 1915 خرج من بيته إلى مجلسه بعد أن غاب عنه عدة أيام، وكان يريد سماع آخر الأخبار بشأن المعارك التي تحدث في العراق في زمن الحرب العالمية الأولى، وبعد سماعه الأخبار تناول العشاء وأسند رأسه إلى الأريكة وغط في نوم عميق، وفي الساعة الثامنة وخمس عشرة دقيقة مساءً أراد حارسه أن يوقظه كي يذهب إلى البيت، فوجده قد توفي.

وفي ذكرى وفاته، لم تنس الكويت من وَضَعها على الطريق الصحيح، بعد أن خاض ما خاض من معارك ومباحثات وجولات سياسية، انتهت إلى ظهور دولة لمعت وما تزال في كثير من الميادين، خليجياً وعربياً وقارياً، حتى صار لسان الكويتيين يلهج كلما مرّ ذكره عليهم: "شكراً لك"، فقد وضعهم على بر الأمان ثم رحل.

مكة المكرمة