أسوشييتد برس: طرفا الصراع اليمني ساهما بانتشار الكوليرا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/6dmVwP

دراسة: كان من الممكن تجنب المرض أو إدارته بطريق أفضل لو تم نشر لقاحات الكوليرا في وقت مبكر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 08-04-2019 الساعة 12:09

كشف تحقيق استقصائي لوكالة أسوشييتد برس الأمريكية أن حظر اللقاحات وفساد طرفي النزاع في اليمن؛ الحوثيين المدعومين من إيران، والحكومة اليمنية المدعومة من السعودية وأمريكا، يفاقمان من انتشار مرض الكوليرا، حيث أعاقت هذه الأطراف جهود جماعات الإغاثة من أجل القضاء على الوباء.

وذكر التحقيق الاستقصائي أن طائرة مستأجرة من الأمم المتحدة محملة بنصف مليون جرعة من لقاح الكوليرا توقفت على مدرج مطار في القرن الأفريقي في صيف 2017 كانت في طريقها إلى شمال اليمن، في خضم حرب مدمرة خرج فيها المرض عن نطاق السيطرة.

وبحسب التحقيق بقيت الطائرة تنتظر في المطار دون جدوى، حيث لم تحصل على الموافقة من أطراف الصراع لدخول أرض اليمن، الأمر الذي أدى إلى فشل الجهود الدولية في مواجهة المرض.

ولم تتمكن بعد ذلك الأمم المتحدة من إدخال اللقاحات حتى مايو 2018، بعد انتشار المرض وإصابة أكثر من مليون شخص، في أسوأ موجة انتشار لهذا الوباء في العصر الحديث، ويؤكد أطباء أنه كان بالإمكان تجنب انتشار المرض لو تم السماح لطائرة اللقاحات بالدخول إلى اليمن عام 2017.

وفي الوقت الذي ألقى مسؤولون بالأمم المتحدة في حينها باللوم على صعوبة توزيع الشحنة في ظل أوضاع الحرب، فإن الوكالة الأمريكية كشفت في تحقيقها أن السبب وراء منع دخول الطائرة هو أن المتمردين الحوثيين الذين يسيطرون على شمال اليمن رفضوا السماح بتلقي اللقاحات، بعد أن أمضوا شهوراً في مطالبة الأمم المتحدة بإرسال سيارات إسعاف ومعدات طبية لقواتهم العسكرية كشرط لقبول الشحنة.

وتنقل الوكالة عن مسؤولين حكوميين وعمال إغاثة قولهم، إن كلاً من الحوثيين في الشمال وحكومة اليمن في الجنوب عرقلتا وصول الإمدادات الصحية للتطعيم ضد الوباء، بل إن بعض تلك اللقاحات تمت مصادرتها وبيعها في السوق السوداء.

يقول مسؤول إغاثة، بحسب التحقيق، إن كلاً من الحوثيين والحكومة اليمنية كانوا يحاولون تسييس الكوليرا، "الحوثيون يستغلون ضعف الأمم المتحدة، لأنها إذا تكلمت فإنها تعرف بأنه لن يتم منح تأشيرات دخول لعمالها وموظفيها، ولن يسمح لهم بالعودة إلى البلاد".

ورفض جيرت كابيلير، مدير  قسم الشرق الأوسط في اليونيسيف، إلقاء اللوم على أي مجموعة معينة لإيقافها شحنة 2017. وقال إن المهم هو أن اللقاحات اللآزمة وصلت إلى الأشخاص الذين يحتاجون للتطعيم، لم يكن الأمر بسيطاً ولا سهلاً كل شحنة كانت تحتاج إلى موافقات طويلة بسبب الشك بين السلطات في كلا الجانبين حول قيمة لقاحات الكوليرا.

وسجل اليمن أول تفشٍ للكوليرا بعد نحو عام من انطلاق الحرب في اليمن بين التحالف السعودي الإماراتي من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، وفي أبريل 2017 عاد المرض وانتشر مرة أخرى بوتيرة أكبر حيث تم الإبلاغ عن 185 ألف إصابة، في حين أعلن عن وفاة أكثر من 1200 حالة أخرى.

وعندما حاول مسؤولو الأمم المتحدة الإسراع بتوزيع اللقاحات لوقف انتشار المرض، ادعى بعض المسؤولين الحوثيين أن تلك اللقاحات غير فعالة، في حين أكد مسؤول كبير سابق في وزارة الصحة التي يديرها الحوثيون أن هذا الادعاء كان ذريعة، مؤكداً أن لدى الحوثيين مطالب معينة قبل الموافقة على دخول تلك الشحنة.

وفي الإطار ذاته كانت الحكومة اليمنية في جنوب اليمن، ضمن نطاق سيطرتها، تقوم بمنع إدخال شحنات اللقاحات، بحسب تحقيق الوكالة الأمريكية، مشيرة إلى أن الأمم المتحدة سعت لإدخال لقاحات الكوليرا إلى جنوب البلاد غير أن خطتها تأخرت، ما طرح العديد من الأسئلة.

وتضيف الوكالة: "بعد أن تمكنت الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى مدينة عدن الجنوبية في مايو 2018،شكلت وزارة الصحة بالحكومة اليمنية المدعومة أمريكياً فريقاً لرفع الوعي بأهمية اللقاحات، ولكن بعض فرق التطعيم كانت موجودة فقط على الورق، في حين أن العديد من العمال الفعليين الذين ساهموا في تلك الحملة لم يتلقوا رواتبهم المخصصة لهم من ميزانية الأمم المتحدة".

وتشير الوكالة إلى أن من بين المشاكل التي واجهت الهيئات الإغاثية التابعة للأمم المتحدة هي الأرقام التي كانت تنشر حول تفشي الوباء في كل من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون أو الحكومة، هذا بالإضافة إلى أن بعض اللقاحات كانت توزع على حالات لم تكن مصابة بالمرض أصلاً.

وتكشف الوكالة نقلاً عن مسؤول سابق بوزارة الصحة التي يديرها الحوثيون، أنهم نجحوا بالفعل في الحصول على معدات وأدوات طبية وسيارات إسعاف مقابل السماح للشحنة بالدخول إلى صنعاء.

وتقول الوكالة، إن دراسة أجرتها جامعة جونز هوبكنز في ديسمبر 2018 حول تفشي الوباء في اليمن بينت أن بعض بيانات زيادة أعداد المصابين بهذا المرض يعود إلى أن العاملين في القطاع الصحي يعتمدون في حياتهم على ما يصلهم من مساعدات من الأمم المتحدة، أو أن رواتبهم تدفع من قبل المنظمات الدولية المعنية.

وأوضحت الدراسة أن المرض كان من الممكن تجنبه أو إدارته بطريقة أفضل لو تم نشر لقاحات الكوليرا في وقت مبكر من الصراع، بحسب تحقيق الوكالة.

مكة المكرمة