أشهرها "الأوبرا" وقطار الصعيد.. هل أصبحت مصر "أم الحرائق"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Lyyrb8

حادث قطار الصعيد تسبب بمقتل 360 مصرياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 02-03-2019 الساعة 17:00

"يا وابور يا مولع طش الفحم.. أنا أخويا مولع منه اللحم، يا سعادة البيه سلفني جنيه.. أنا أجيب طفاية تطفي اللحم.. مش كل يومين أدفن غاليين.. بأدفنهم عضم وفين اللحم".

كلمات لخص بها الشاعر المصري عماد عبد الغني حجم الوجع الذي أحرق قلوب المصريين على أثر حادثة "محطة مصر"، وهو مشهد عبّر عن صور أبناء مصر الذين أخرجتهم "حلاوة الروح" من وسط ألسنة النار التي التهمت 27 شخصاً.

وبقراءة سريعة في دفتر اليوميات المصري خلال الساعات الـ72 الماضية، تبيّن أن الحرائق وحوادث الطرق وتصادم القطارات أصبحت تتسع بشكل غير مسبوق، غير أن حادث القطار الأخير كان تأثيره الأكثر قسوة.

وحادث "محطة مصر" كان دافعاً للدعوة إلى الخروح للشارع مجدداً، أملاً وطمعاً في الخلاص من حجم الفوضى والفساد الحكومي وعدم الاهتمام بالمواطن العادي، والاكتفاء فقط برواد العاصمة الإدارية بناطحتها ومسجدها وكنيستها ونهرها الأخضر.

"العاصمة" التي ستكلف نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وحكومته عشرات مليارات الدولارات، لن يستطيع المصريون  الوصول إليها في وقت يبحثون فيه عن مسكن ملائم وراتب يكفي حتى نهاية الشهر، والأهم من ذلك طرق تضمن وصولهم بأمان.

وخرج أحد الشباب، ويدعى أحمد محيي، وحيداً ليكسر حاجز الخوف من التظاهر في ميدان "التحرير"، معبراً عن رفضه تدهور الأحوال الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها بلاده خلال السنوات الماضية.

كما زاد زخم "محيي" حملة "اطمن أنت مش لوحدك" التي دعا لها الإعلامي المصري معتز مطر، وسط حالة غير مستترة من غضب المصريين الذي بدأ يسري بشكل ربما لم يحدث منذ سنوات، وهو ما يعيد إلى الشارع مشاهد "ثورة يناير" 2011.

حرائق ممتدة

في نفس يوم حريق محطة رمسيس (الأربعاء 27 فبراير 2019)، اشتعلت محطة رفع مياه الشرب بالمنصورة، واندلعت حرائق أخرى في كنيسة القديسة دميانة بالهرم، وقرب مستودع "بوتاجاز طنامل" بمحافظة الدقهلية، وبمحطة رفع المياه في نفس المحافظة، وبمحل "التوحيد والنور" بكفر الزيات بمحافظة الغربية.

وفي اليوم التالي احترقت سيارة بنفق الثورة بضاحية مصر الجديدة، كما اشتعل "كابل كهرباء" في الدقي، كما شهد يوم الجمعة (1 مارس 2019) حريقاً في مستشفى ناصر المركزي في بني سويف.

وفي الحرائق التي عرفتها مصر عبر تاريخها الطويل حضرت حوادث القطارات بقوة، إذ كان حادث وقع في محافظة الصعيد عام 2002 أكثرها ضحايا، حيث أسفر عن مقتل نحو 360 مصرياً، كانوا متجهين لقضاء العيد مع ذويهم.

وفي السنوات الأربع الأخيرة اشتعل قطار في قنا (مايو 2017)، وجرار قطار بمحطة بني مزار بالمنيا (مارس 2017)، واندلع حريق آخر بجرار قطار في الإسماعيلية (ديسمبر 2016)، واشتعل جرار قطار بمنطقة ورش السكة الحديد بطنطا (نوفمبر 2016).

وشب حريق بأسطح 3 عربات بالقطار الفرنساوي المكيف ببني سويف في مايو 2016، وتفحم قطار الركاب بمحطة مصر في سبتمبر 2015.

أشهر الحرائق

شهدت مصر في السنوات الماضية عدداً من الحرائق المروعة؛ أغلبها في منطقتي "الموسكي" و"الرويعي" في منطقة العتبة المكدسة بالمحلات والبشر، كما كان حريق مستشفى الحسين في يوليو 2018 مؤثراً؛ حيث امتد إلى 3 طوابق وألحق الأذى بالمرضى.

وكذلك احترقت مطبعة النقود بالبنك المركزي بشارع الهرم في 2016، وكاد حريق المتحف المصري الكبير بميدان الرماية أن يتسبب بكارثة حضارية لمصر؛ حيث اشتعلت النيران بسبب شرارة من آلة تقطيع الحديد.

وفي 2007 احترق مبنى مجلس الشورى "الأثري"، وإبان الثورة في 2011 التهمت النيران نحو 200 ألف وثيقة تمثل تاريخ مصر في المجمع العلمي، كما تفحم مبنى الحزب الوطني بالتحرير في جمعة الغضب 28 يناير 2011.

واشتعل قصر ثقافة بني سويف في 2005، ليحرق 47 شخصاً منهم أسماء كبيرة في المسرح المصري. وفي عام 1971 احترقت دار الأوبرا التي أنشأها الخديوي إسماعيل، ودمر المبنى بما فيه من ملابس وديكورات وأكسسوارات والعديد من التحف النادرة.

أما عام 1952 فقد كان الموعد مع أشهر حريق بمصر، وهو حريق القاهرة الذي التهم 700 مكان بين محلات وسينمات وكازينوهات وفنادق في شوارع وميادين وسط البلد.

وكانت حرائق النخيل والأشجار بأسوان الأكثر تأثيراً اقتصادياً، ومنها حرائق أشجار النخيل والمانغو في يونيو 2018، وحريق قرية "سلوا" في أكتوبر من نفس العام، وحرق النيران 580 نخلة في مزرعة في يوليو 2017.

 حرائق غريبة

واتهم قرويون "الجن" بأنه السبب في عدد من الحرائق التي التهمت منازلهم، في حين ما زال السبب مجهولاً حتى الآن. وكان أكثر الحرائق غرابة ما شهدته قرية 17 بكفر الشيخ التي أطلق عليها الأهالي "قرية الأشباح"، واحترق فيها 18 منزلاً.

وآنذاك قال الأهالى: "النار بتولع وفجأة تنطفى لوحدها"، وفسرها أحد مدعي "العلاج الروحاني" بأنها نتيجة "ضرب أحد الأشخاص قطة فانتقم الجن من القرية".

وهو الأمر الذي تكرر عام 2016 بالأقصر؛ حيث شهدت قرية "القريا" مجموعة حرائق مجهولة السبب، وفي منازل أخرى بقرى  الفيوم والشرقية وبني سويف.

وفي تصريحات صحفية نفى الشيخ عطية محمد الداعية بالأزهر الشريف أن تكون للجن علاقة بالحرائق، لافتاً إلى أن الجهل المتفشي بين قطاع من المصريين سبب انتشار الدجل والشعوذة والاعتقاد بأن مشاكلهم سببها التعرض للدجل أو السحر.

مكة المكرمة