أولها "حراء" و"ثور".. غياب زوار مناطق مكة يسهل خطط تطويرها

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kZ3jjP
غار حراء يقع على ارتفاع يتجاوز 600 متر

غار حراء يقع على ارتفاع يتجاوز 600 متر

Linkedin
whatsapp
الخميس، 23-04-2020 الساعة 11:11

مستغلة فترة حظر التجوال المفروض بسبب فيروس "كورونا"، شرعت الحكومة السعودية في تطوير الأماكن المقدسة التي حال زحام الحجيج والمعتمرين دون تطويرها خلال السنوات السابقة.

ويوم السبت 18 أبريل الجاري، وجَّه أمير منطقة مكة المكرمة خالد فيصل، ببدء أعمال تطوير غارَي "حراء" و"ثور"، مطالباً بالاستفادة من قرار منع التجول لإنهاء العمل.

ويعتبر الغاران من أبرز المعالم المقدسة في مكة المكرمة، وقد تعرضا على مدار السنوات الماضية، لتشوهات بسبب ممارسات الزوار الذين يتهافتون لرؤية المكانين المقدسين اللذين شهد أولهما (حراء) نزول الوحي على الرسول الكريم، وشهد ثانيهما (ثور) هجرته إلى المدينة.

ويقع غار حراء شرقي مكة المكرمة أعلى "جبل النور"، وهو على ارتفاع 634 متراً، أما غار ثور فيقع جنوبي مكة المكرمة، على بُعد نحو 4 كيلومترات في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام.

ويهدف المشروع إلى إعادة الموقعين إلى حالتهما الأولى بعدما تعثر تطويرهما خلال الفترة الماضية، بسبب الزحام الذي تشهده مكة المكرمة طوال العام.

ووفقاً لصحيفة "عكاظ" السعودية، فإن المرحلة الأولى من المشروع تستغرق 30 يوماً، وتستهدف تنظيف الصخور من الكتابات والرسومات في الغارين، وعلى امتداد الطريقين المؤديَين إليهما، وفق أحدث الأسس العلمية.

أماكن خالية لأول مرة

يبعد غار حراء 20 متراً من قمة جبل النور، ويتطلّب الوصول إليه الصعود إلى القمة ثم الهبوط إلى مكانه، وهو عبارة عن فتحة في صخور الجبل يبلغ طولها 4 أذرع، وعرضها ذراع وثلاثة أرباع الذراع، وهو يتسع لعدد قليل من الأشخاص.

وغالباً ما يتوافد الحجاج إلى "حراء" بعد صلاة الفجر، ويستغرق الصعود إلى قمة الجبل نحو نصف ساعة، حيث يتطلب صعود 1045 درجة سلّم للوصول إليه.

أما غار "ثور" فيبعد نحو 4 كيلومترات جنوبي المسجد الحرام، وهو عبارة عن صخرة مجوفةٌ ارتفاعها 1.25 متر، وله فتحتان إحداهما في جهة الغرب، والأخرى في جهة الشرق، ويتسم طريقه بالوعورة.

ووفقاً لصحيفة "سبق" السعودية، فإن ثمة كتابات تنتشر في طريق الغارين ومحيطهما، بالإضافة إلى بعض الأكواخ الصغيرة والرسومات التي تنال من مظهر الغارين.

وتستهدف المرحلة الأولى من التطوير إزالة الصبّات الأسمنتية ومظلات الزنك والأخشاب، في حين سيتم خلال المراحل المتبقية تطوير المواقع المحيطة بالغارَين والطرق المؤدية إليهما، وإنشاء عدد من المرافق التي تخدم زوار الموقعين.

وبالإضافة إلى غارَي حراء وثور، يغيب الزوار أيضاً في مكة المكرمة عن المشاعر المقدسة، التي تضم منى، وعرفة، ومزدلفة، وما ضمنها من مواقع أرَّخت لتاريخ الإسلام مثل: جبل الرحمة، والجمرات، والمشعر الحرام، ومساجد البيعة، والخيف، ومسجد المشعر الحرام بمزدلفة.

ومن بين الأماكن المقدسة في مكة، مسجد "الحديبية"، الذي يقع على الطريق القديمة بين جدة ومكة، وهو يعرف حالياً بمسجد "الشميسي"، ويبعد عن المسجد الحرام نحو 25 كم.

هناك أيضاً مسجد "الجعرانة"، وهو أحد مساجد مكة، ويعتمر منه أهلها وسكانها، وهو عند حد الحرم المكي من الجهة الشمالية الشرقي.

ويوجد أيضاً مصنع كسوة الكعبة في "أم الجود"، وقد زودته الحكومة بالآلات الحديثة لتحضير النسيج الآلي مع الإبقاء على أسلوب الإنتاج اليدوي؛ لما له من قيمة فنية عالية، وما زال المصنع يواكب عجلة التطور، ويحافظ على التراث اليدوي العريق، لينتج الكسوة في أبهى صورها.

تنظيم الزوار

ومنذ فترة تحاول السعودية تنظيم الزيارات في مكة المكرمة لتكون أكثر فاعلية، خصوصاً عند غار حراء، ففي النصف الثاني من 2018، أعلنت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عزمها على إنشاء مركز للزوار في موقع جبل النور بمكة المكرمة ضمن مشروع لتطوير الموقع وتأهيله.

ويأتي المشروع في إطار برنامج مواقع التاريخ الإسلامي الذي تتعاون فيه الهيئة مع عدد من الجهات، متضمناً تأهيل الموقع وفتحه للزوار وتثقيفهم بدوره التاريخي، والسيرة النبوية، وتبصيرهم بالمعلومات الصحيحة وتجنب التصرفات المنافية للعقيدة.

وفي النصف الثاني من 2018، أعلنت الهيئة على موقعها الرسمي، أنها أنهت حصر مواقع التاريخ الإسلامي في منطقة مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، وأنجزت عدداً من المشروعات الخاصة بإعداد الدراسات التوثيقية والمعلومات التعريفية لهذه المواقع.

وقالت الهيئة إنها بدأت في مرحلة إعداد تصاميم تأهيل تلك المواقع وتطويرها من خلال فريق عمل مشترك بين الهيئة وشركائها، وبدأت المرحلة التالية من البرنامج والمتمثلة في الإعداد لمشاريع تهيئة وتأهيل هذه المواقع للزوار ضمن الضوابط الشرعية، بالتنسيق والشراكة مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

وتتضمن هذه المشروعات، إنشاء مراكز حضارية ومتاحف مفتوحة ومراكز إرشاد وتوجيه لزوار هذه المواقع، وذلك في إطار برنامج مواقع التاريخ الإسلامي الذي تنفذه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بالتعاون مع هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وهيئة تطوير المدينة المنورة، وإمارتي وأمانتي المنطقتين.

وطوال السنوات الماضية كانت الأصوات تتعالى بضرورة تطوير الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والتي كانت تعاني زحاماً شديداً في أغلب شهور السنة، وهو ما أعاق عملية التطوير المرجوة حتى أتاحت جائحة "كورونا" الفرصة بعدما باتت الأماكن كافة خالية تماماً من الزوار إلى حين إشعار آخر.

مكة المكرمة